المحطة "أوروك-9" لم تكن تنام أبدًا، لأن النوم رفاهية، والرفاهية شيء لا يُعطى، بل يُشترى.

كان كاي آش يعرف هذا جيدًا وهو يتكئ على حاجز معدني صدئ في السوق السفلي، يراقب رجلاً سمينًا يُفاوض تاجر أكسجين على سعر "نفس إضافي" وكأنه يشتري خبزًا. رفع كاي حاجبه، وابتسم بتلك الابتسامة التي أتقن صناعتها منذ كان عمره عشر سنوات: نصف سخرية، نصف براءة مزيّفة.

"لو كنت مكانك،" قال بصوت لا يخلو من نبرة استفزاز لطيفة، "ما كنت لأدفع أكثر من نصف هذا. تاجر الأكسجين هذا يخفف بضاعته بالنيتروجين. تنفّس منه طويلاً وستشعر أنك في حفلة، لا في غرفة نوم."

التفت الرجل السمين إليه بغضب، والتاجر رمقه بنظرة قاتلة. لكن كاي رفع يديه في استسلام مصطنع وابتعد، ضاحكًا بصوت هادئ لا يكاد يُسمع.

هذه كانت طبيعته: صاخب حين يريد أن يُسمع، وهادئ كالظل حين يريد أن يختفي.

منذ سبع عشرة سنة، لم يكن لكاي شيء يملكه حقًا سوى اسمه — واسمه لم يكن له أصلاً، بل كان هدية سخرية من محطة وجدته بين حطام سفينة محترقة تمامًا، لا أثر لطاقمها، ولا سجل لهويتها. "آش" هو كل ما تبقى، فصار لقبه.

عاش يتنقل بين الأنفاق السفلية للمحطة، يبيع المعلومات لمن يدفع، ويسرق ما يحتاجه ممن لا ينتبه، ويقاتل حين لا يوجد خيار آخر. وكان جيدًا في القتال — جيدًا بشكل يثير الشكوك، فسرعته ورد فعله كانا يتجاوزان أي تدريب حصل عليه في الشوارع.

لم يكن يعرف السبب. ولم يكن يريد أن يعرفه، لأن معرفة السبب عادة ما تعني وجود من يبحث عنك.

في تلك الليلة تحديدًا، تغيّر كل شيء.

بدأ الأمر بصوت — ذبذبة عميقة سرت في هيكل المحطة كلها، جعلت أكواب الشاي على الطاولات ترتجف، وأضواء السوق السفلي تخفت للحظة ثم تعود. توقف الجميع عن الحركة. حتى تاجر الأكسجين توقف عن الجدال.

"هذا ليس اهتزاز محرك،" همس كاي لنفسه، وقد اختفت السخرية من صوته تمامًا.

عرف كل من عاش في المحطات الحرة ذلك الصوت من القصص: شق. تمزق في الفراغ. وحيث يظهر الشق، يظهر خلفه شيء آخر.

انطفأت الأضواء الرئيسية للسوق بالكامل هذه المرة، وحلّت الأضواء الحمراء الخافتة للطوارئ. صرخ أحدهم من الطابق العلوي، ثم صرخ آخر، وبدأ الهرج في التصاعد كموجة.

توقف كاي لحظة واحدة فقط — لحظة قصيرة يزن فيها الخيارات كما اعتاد دائمًا: يهرب، أم يبقى؟

ثم رأى الفتاة.

كانت تقف عند مدخل نفق جانبي، لا تتحرك، تحدّق في الظلام الذي بدأ يزحف من عمق السوق كأنه كائن حي بذاته. عرفها كاي بالوجه فقط — فتاة صغيرة يبيع أهلها الخردة في الطابق الثالث، اسمها إيلارا — لكنه لم يكن له أن يهتم بها من الأساس. هذه لم تكن قاعدته الأولى، بل الوحيدة: "لا أحد ينقذك في أوروك-9. ولا أنت تنقذ أحدًا."

لكنه، ولسبب لم يفهمه حتى تلك اللحظة، وجد نفسه يركض نحوها.

"تحركي يا إيلارا!" صرخ وهو يمسك بذراعها، لكنها كانت متجمدة من الرعب، عيناها مثبتتان على شيء خلفه.

استدار كاي ببطء.

خرج من الظلام شكل لم يكن يشبه أي كائن رآه من قبل، لا في الأسواق ولا في كتب الفضائيين المهربة: جسد طويل مضطرب كأنه مصنوع من دخان متجمد، وعينان — إن كانتا عينين حقًا — تشعّان بضوء أخضر باهت، وفمٌ ينفتح بلا صوت في صرخة لا تُسمع إلا في العظام.

جاثم.

لم تكن هذه محطة يُفترض أن يظهر فيها جاثم. الجاثمون يظهرون في حدود الإمبراطوريات، في ساحات المعارك، حيث تتمزق الأنسجة الكونية من كثرة استخدام الروحيوم في القتال. لا في محطة تجارية صغيرة منسية على هامش المجرة.

"يا للحظ اللعين،" تمتم كاي وهو يدفع إيلارا خلفه بيد، ويسحب بيده الأخرى قضيبًا معدنيًا صدئًا كان الشيء الوحيد القريب منه.

ابتسم ابتسامته المعتادة، رغم أن قلبه كان يدق بعنف يخالف كل هذا الهدوء الظاهر.

"حسنًا أيها الشبح الدخاني،" قال بصوت عالٍ، صاخب كعادته حين يريد أن يخيف الخوف نفسه. "لم أدفع إيجار الهواء هذا الشهر بعد، ولن أموت مديونًا."

اندفع الجاثم نحوه.

وفي تلك اللحظة بالذات — للمرة الأولى في حياته — شعر كاي آش بشيء يستيقظ بداخله. حرارة غريبة انفجرت في صدره، انسابت إلى ذراعيه، وإلى عينيه، وحوّلت العالم من حوله إلى بطء غريب، وكأن الزمن نفسه توقف ليمنحه فرصة.

رأى كل حركة للجاثم قبل أن تحدث.

"ما... هذا؟" سأل نفسه بصوت مبهوت، بينما كان جسده يتحرك من تلقاء نفسه، يتفادى، يضرب، بمهارة لم يتعلمها يومًا في أي مكان.

لم يكن يعرف بعد أن ما استيقظ بداخله في تلك اللحظة هو ما سيُغيّر مساره إلى الأبد — أنه ليس مجرد يتيم محطة منسية، بل شيء أكبر بكثير مما تخيله أي شخص في أوروك-9، بمن فيهم هو نفسه.

كل ما عرفه في تلك اللحظة، وهو يقف بين فتاة غريبة ووحش من عالم آخر، هو أن الليلة التي كان يخطط أن ينهيها بكأس شراب رخيص وسرقة صغيرة، تحوّلت إلى ليلة لن ينساها المجرة نفسها.

2026/07/16 · 3 مشاهدة · 743 كلمة
Mon
نادي الروايات - 2026