الفصل مائة وخمسة وتسعون: اتركوا الشيء، وارحلوا ليلاً
كانت "قاعة النعمة" اليوم مزدحمة وصاخبة بشكل استثنائي؛ فباستثناء "الجواسيس" المتخفين في صفوف العدو، واللاعبين الذين لا يزالون يلفظون أنفاسهم الأخيرة في ساحة المعركة، اجتمع هنا كل من شارك في القتال، بما في ذلك "هواة الحرب" الذين سقطوا في فترة الظهر.
تحلق اللاعبون حول يا مو شيونغ (جرو الدب)، ينهالون عليها بعبارات المديح حتى احمر وجهها خجلاً. فخطة "الشراء بـ 0 يوان" (السرقة) كانت فكرة هذه الفتاة الهادئة.
بعد أن استعادت هيئتها البشرية بجانب جثة العقرب، سمعت أصوات المعركة من بعيد. وبسبب استنزاف طاقتها، اختبأت تحت جثة العقرب وحفرت حفرة لنفسها ثم خرجت من اللعبة لتنسيق الخطة. اقترح التهرب أن تتحول لطائر وتسقط المسيرات، لكنها رأت أن "مدينة الفجر" بحاجة لتلك التكنولوجيا، فقررت "التضحية" بها إلى القاعة بدلاً من تدميرها.
رغم الدوار الشديد الذي أصابها جراء الطيران السريع كطائر "الفرقاطة"، نجحت في إرسال ثلاث مسيرات عسكرية لا يمكن شراؤها حتى في "مدينة الشوك" إلى مخازن اللاعبين مجاناً. "ربح صافٍ ومذهل!" كما وصفه اللاعبون.
سأل التهرب عن البقية: "أين ساحر الموت وبلا وجه؟ هل نجحا في التسلل؟"
أجاب أحدهم بضحك: "ساحر الموت لا أعلم عنه، أما بلا وجه (المنتحل) فقد رأيته يغير وجهه ويهرب وسط الزحام قبل موتي."
وعلق ديو 3 (صاحب دواء المارد): "أضعتم عليّ جرعة المارد، لقد سرقها أحد تجار العبيد كغنيمة قبل أن يجهز عليّ." ضحك الجميع؛ فمن يسرق دواء اللاعبين سينال "مفاجأة" غير سارة من الآثار الجانبية.
بينما كان اللاعبون يخططون لإبادة القافلة عند وصولها لأسوار المدينة، كان بلا وجه (عاشق الفتيات العشر) يواجه مأزقاً. فرغم نجاحه في انتحال شخصية أحد أتباع القائد "ناتاسي"، إلا أن تجار العبيد بدأوا عملية "تحقق حيوية" صارمة لكل جندي.
عندما جاء دور فريقه، كشفت الأجهزة أن بياناته الحيوية لا تطابق السجلات. وعندما رأى فوهات البنادق مصوبة نحوه، صرخ بيأس: "سحقاً، لماذا لا تمنحوني فرصة؟ كنت أريد أن أكون شخصاً طيباً!" ثم فجر قنبلة يدوية كانت في حضنه، ليعيد المعسكر إلى حالة من الرعب والشك.
داخل عربة القيادة، كان فالا يراقب الانفجار بوجه شاحب. أتاه صوت نائب قائد الاستطلاع عبر اللاسلكي: "زعيم.. هناك جواسيس بيننا، 'ناتاسي' قُتل.. ماذا لو كان هناك جواسيس بين العبيد أيضاً؟"
أغلق فالا اللاسلكي بغضب. التفت إلى كيريل وقال بأسنان مشدودة: "اذهب.. وأخرج 'بقايا القوة العظمى' (الأثر). لن نخيم هنا الليلة، استعدوا للرحيل فوراً!"
اعتصم كيريل بالذهول: "لكن يا زعيم، لم ننتهِ من تطهير الخونة، والسيارات محطمة، والرحيل ليلاً خطر بسبب المفترسات..."
قاطعه فالا بلهجة لم تخلُ من الخوف: "يا كيريل، لقد رأيت ما حدث الليلة. إذا أردت العيش، افعل ما أقول. هؤلاء المجانين يريدون استعادة هذا الشيء. حياتهم رخيصة لديهم لكنها غالية علينا. إذا تركنا لهم 'الأثر' سيرحلون ويتركوننا. العبيد يعوضون، لكن حياتنا لا."
اقتنع كيريل؛ فقرارات فالا هي ما أبقتهم أحياء طوال هذه السنين. وضعوا الصندوق الذي يحتوي على "الأثر" في منتصف ساحة المعركة المحترقة، وبدأوا عملية إخلاء سريعة. ورغم ضيق المساحة في السيارات المتبقية، إلا أن كثرة القتلى خففت الضغط عن المقاعد بشكل "محظوظ".
اندس ساحر الموت 0 في جسده الجديد داخل شاحنة صغيرة، محشوراً بين الأجساد المتعرقة والروائح الكريهة. ولأنه لم يطق تحمل الرائحة ولأنه أراد نقل الأخبار للرفاق، وجه لكمة قوية لنفسه وأغلق الاتصال باللعبة.
نظر الجندي المجاور له إلى هذا التصرف "الغريب" ولم يندهش؛ فبعد أهوال الليلة، ظن أن زميله فقد عقله فحسب. وبعد ثوانٍ، فكر الجندي نفسه: "ربما النوم هو الحل"، فرفع يده ولكم نفسه هو الآخر.
_
رايكم؟