الفصل مائتان وخمسة: خيارات العطايا لمواطني مدينة الفجر
انتهى حفل النصر بسلاسة، ووصلت الأجواء إلى ذروتها تحت تأثير كؤوس اللاعبين، ثم.. توقف كل شيء فجأة.
لقد فقد جميع اللاعبين اتصالهم (Disconnected) بسبب السكر. فاز موظفو المدينة المكلفون بنقل "رسل الآلهة" إلى منازلهم بأكبر غنيمة ذلك اليوم، حيث تضاعفت أجورهم الليلة.
سبحان النعمة!
في اليوم التالي.
جمع شين مينغ جميع أعضاء فرقة الكهنة في قاعة الفجر، وأعلن أنه سيقود المسؤولين الأساسيين إلى القاعة لتلقي "عطايا النعمة". ضجت القاعة والمواطنون المحتشدون في الخارج بالهتاف.
وقف شين مينغ بصفته "الكاهن المتجول" على المنصة، يتأمل تزايد قيم الإيمان لدى أتباعه المخلصين بشعور من الرضا.
كانت مونا بلا شك في القمة، حيث وصلت قيمة إيمانها إلى مستوى مرعب يتجاوز 1800 نقطة، وهو مستوى يقترب من رتبة "المصلي".
أما المفاجأة فكانت في المركز الثاني، وهو ليس من براريي المدينة، بل الباحث ريسر القادم من "مدينة النار العظيمة"؛ لا أحد يعلم ماذا اختبر في مدينة الفجر ليرتفع إيمانه إلى 1400 نقطة، منافساً مونا.
تلاهم كريشا، هوا غو، وديزا، وهم من أوائل المنضمين للمدينة ورؤساء الأقسام الرئيسية.
قدر شين مينغ قوة وعيهم، ثم قادهم في جلسة تأمل جماعية لنقل وعيهم إلى "قاعة النعمة".
(ملاحظة للتذكير بميكانيكا اللعبة: الترقية تتطلب بلوغ حد معين في قوة الوعي وقيمة الإيمان معاً. الرتبة الأدنى "المتابع - تسلسل 6" تتطلب 100 نقطة إيمان بلا شروط للوعي. الرتبة التالية "المبتهل - تسلسل 5" تتطلب 500 نقطة إيمان وعتبة محددة للوعي. اللاعبون لم يترقوا بعد لأن وقت "نزولهم" قصير ولم يصل وعيهم للحد المطلوب).
لحظة الاختيار
رغم أن مونا قد مثلت بين يدي الإله الحقيقي من قبل، إلا أنها كانت المرة الأولى التي تلتقي فيها بـ "كاهن الطقوس". لم يتغير خشوعها، بل انحنت بوقار مضاعف قائلة: "سبحان النعمة، تحية لكاهن الطقوس العظيم."
خلفها، كان البقية في حالة ذهول تام، خاصة ريسر الذي قضى نصف عمره في العلوم البيولوجية؛ كان المشهد بالنسبة له يفوق الخيال، لكنه تقبله بسرعة وحوله إلى طموح ملموس تجاه سلطة النعمة.
عاد شين مينغ من تأمله وسكن جسد "كاهن الطقوس" قائلاً: "لقد شعر ربي بإخلاصكم، وسأقوم نيابة عنه بمنح العطايا لأبناء ملكوت الرب الذين يشملهم بنظره."
وقف اللاعبون جانباً يراقبون هذا المشهد السينمائي (CG)، متسائلين عن المهارات التي قد يختارها السكان المحليون. لكن شين مينغ كان قد وضع استراتيجية مختلفة؛ فالسكان لديهم حياة واحدة فقط ولا مجال للخطأ، لذا اختار لهم مهارات بآثار جانبية يمكن تحملها، خوفاً من أن يختاروا مهارات تودي بحياتهم.
وعندما أعلن عن المهارات المتاحة، صُعق اللاعبون:
"يا للهول! هل المهارات التي سيتلقاها السكان هي مهاراتنا نحن؟"
"لماذا مهارتي ليست ضمن الخيارات؟" سأل الرومانسي بضيق.
رد الكلب الوفي بعد تفكير: "لقد فهمت! المهارات المختارة آثارها الجانبية طفيفة وليست قاتلة."
ضحك بقية اللاعبين ونظروا للرومانسي: "في هذه اللعبة، إذا مات الشخص (NPC) فلن يعود، لذا المهارات الانتحارية لا مستقبل لها!"
توزيع العطايا
تقدمت مونا كأول من يتلقى العطية وقالت بخشوع: "أيها الكاهن العظيم، تطلب أمتك مهارة 'هاوية القواعد'."
صدم الجميع، حتى صاحبة المهارة الأصلية آسيد ليمون (الليمونة الحامضة)؛ فهذه المهارة تستهلك القوة الذهنية لخدمة الآخرين مقابل "نقاط نعمة".
قالت شين تشينغ بهدوء: "لقد أخبرتكم، مونا ستبذل قصارى جهدها لمساعدتنا دائماً، إنها فتاة رائعة."
بعد مونا، اختار الأغلبية "البعث من جديد" كحياة ثانية، فجاذبية الخلود لا توصف.
لكن بعض الخيارات كانت مثيرة للجدل:
هوا غو، المسؤولة عن المستودعات الرقيقة، اختارت مهارة شو كوانغ (البناء الطيني). وفور اختيارها، صرخ اللاعبون المدينون لـ شو كوانغ: "شو كوانغ، نهايتك اقتربت! تسقط الاحتكارية! تحيا المنافسة!"
رد شو كوانغ ببرود: "سأضاعف الفائدة." فصمت الجميع فوراً.
أما القائد ديزا فاختار "لحظة الحقيقة"، واختار دي نو مهارة "الصمت"، بينما اختارت كريشا بشكل مفاجئ "رمح الرعد"، واختار الباحث ريسر بـهوس مهارة "الاستنساخ" ليوفر لنفسه عينات تجارب لا نهائية.
وأكثر ما أثلج صدور اللاعبين هو اختيار العجوز دي غو لمهارة "العودة بالزمن" (ريترو)، مما يعني أن عمره سيتوقف وسيبدأ بالصغر تدريجياً، ليمنحه ذلك خمسين عاماً إضافية ليرى ازدهار المدينة. سجد العجوز باكياً من شدة التأثر.
ختم شين مينغ الجلسة بوقار: "انتهى منح العطايا اليوم. تذكروا تعاليم الرب والتزموا بقوانين الملكوت، فلديه المكافأة.. ولديه العقاب. سبحان النعمة."
رايكم؟