الفصل مائتان وأربعة وثلاثون: ذلك الرمح الصاعق غير المتوقع
لنعد أولاً إلى ما يحدث داخل البلدة.
بعد سقوط الدفعة الأولى من محاربي الظلام الغزاة، بدأت هجمات "المطهرين" تصبح أكثر شراسة. دوت الانفجارات في أرجاء بلدة رياح الخريف، وسقط عدد من اللاعبين في فخاخ نصبها الغزاة المختبئون في العتمة.
في هذه الأثناء، وداخل منزل مدني غارق في السواد، كان اللاعب المطرقة الصغيرة 40 (Xiao Chui 40) واللاعب المدرب لو (Lao Shi) يقفان ظهراً لظهر، يحاولان صد عدو مجهول. على الأرض، كان يرقد لاعبان آخران: علاء الدين ودي 3. كان علاء الدين يحتضر بسبب جرح غائر في رقبته، بينما كان دي 3 يلهث جراء طعنة في صدره.
"إنه مختفٍ، لا نراه، ماذا نفعل؟" سأل المطرقة وهو يرتجف.
كان المدرب لو يوجه بندقيته الطاقية في كل اتجاه بلا جدوى: "لقد حطم المصابيح، لا خيار أمامنا سوى الارتجال."
لكن المحارب المختبئ لم يكن في حال أفضل؛ فقد أصابته رصاصة طائشة في ساقه أثناء اشتباك سابق، مما جعل حركته ثقيلة. موهبة "الاختفاء في الظلام" لا تجعل الشخص غير مرئي تماماً، بل تجعله يصعب رؤيته فقط، وتظل حركته تصدر صوتاً. وبما أنه لا يمتلك موهبة "الانتقال الآني"، فقد وجد نفسه محاصراً داخل غرفة النوم مع بشريين عنيدين.
استجمع دي 3 قواه وصرخ بلغة البرية: "يوجد مصباح يدوي في حضني! خذه بسرعة!"
ذهل المطرقة 40، ثم صرخ ببهجة: "لماذا لم تقل هذا من قبل! غطني يا مدرب!"
اندفع المطرقة نحو دي 3، بينما أطلق المدرب لو رشقة عشوائية حول دي 3 ثم خلف ظهره ليمنع أي هجوم مفاجئ.
التقط المطرقة المصباح وأشعله فوراً، ليكشف ضوؤه عن محارب ظلام كان يتسلل خلف المدرب لو وخنجره مرفوع للطعن.
"على يمينك يا مدرب!"
انحنى المدرب لو لليسار فجأة وألقى مهارة "الصمت"، لكن الخنجر أصاب كتفه الأيمن. وبلا تردد، أفرغ مخزن بندقيته "بانغ بانغ بانغ" نحو السقف جراء ارتداد السلاح.
لم تصبه الرصاصات، فضحك المحارب ظناً منه أنه انتصر؛ فقد خطط لقتل أحدهما ثم الهروب تحت ساتر الليل. وبينما كان يهم بتغيير موقعه، اكتشف فجأة أنه عاجز عن الحركة تماماً.
لقد شلّت مهارة الصمت حركته، وفي تلك اللحظة كان المصباح اليدوي مسلطاً على وجهه مباشرة.
لم يضيع المطرقة 40 وقتاً، أفرغ رشقة من الرصاص في جسد المحارب المذعور، لتنفجر الدماء منه وتسقطه قتيلاً. لكن المطرقة لم يتوقف؛ اندفع نحو الجثة وأمسك يدها صامتاً بتوسل: "أرجوك.. أرجوك.."
ثم رفع المصباح وصاح: "تحويل إلى عينة وعي!"
انتشرت قوة غير مرئية من الفراغ، غلفت المحارب المسجى وبدأت تطحنه كحبات البن حتى تحول إلى نقاط ضوئية تلاشت داخل المصباح.
فرح المطرقة بنجاح الأمر؛ فقد أدرك أن استهلاك الطاقة لتحويل "الألوهية" غير المحكومة بوعي آخر ضئيل جداً. لكن الابتسامة تجمدت على وجهه عندما اكتشف أن المصباح اليدوي نفسه قد اختفى من يده!
"سحقاً، أين المصباح اليدوي؟!"
تدخل النخب
كانت المعركة الأشد تدور أمام مبنى المرتزقة. وصل الدعم من مدينة الفجر، وتمركز اللاعبون في البرج لتوفير رؤية شاملة للبلدة بقيادة تشين شي هوانغ. لكن محاربي الظلام أدركوا ذلك وبدأوا في اقتحام البرج بجنون.
وفجأة، سقط رمح صاعق من السماء، محولاً محارباً كان يهم بالقفز نحو البرج إلى رماد.
صاح تشين شي هوانغ: "الطبول (توي تانغ غو) أنت أسطورة!".. لكنه عندما نظر نحو النافذة في الطابق الثالث من مركز المرتزقة، رأى الشخص الذي ألقى الرمح.
لم يكن لاعباً، بل كانت كريشا، المساعدة الثانية في إدارة مدينة الفجر!
"تباً! حتى الـ NPCs جاءوا للمشاركة؟!"
ظهر بجانبها ديزا ودي نو، وانحنيا على حافة النافذة ببنادقهما يصطادان الأعداء بدقة.
سأل أحدهم: "يا إلهي، يا 'كلب'، هل استدعيت الـ NPCs للقتال؟"
رد إضراب الكلب الوفي: "كل اللوم على 'نيدل'، لقد وصف لهم الحرب كأنها نهاية العالم، ولم أستطع منعهم. لقد تركتُ البقية في المبنى، وإذا ساءت الأمور سأعيدهم فوراً!"
نحو ساحة الزعيم
استمرت المعركة لكن وتيرتها بدأت تخمد؛ فمحاربو سبيغل، الذين كانوا قتلة محترفين ضد البشر العاديين، لم يجدوا ميزة تذكر ضد "مجانين" يمتلكون قدرات غريبة ولا يخشون الموت. عندما رأى الكثير منهم رفاقهم يموتون بطرق مرعبة، بدأ الخوف يتسلل لقلوبهم وبدأوا يفكرون في التراجع.
أما دا جي با، فقد كان مغطى بالدماء بعد أن سحق من حوله. اكتشف أن دماء هؤلاء الغزاة تمنحه طاقة أكبر من نهش لحمه الخاص، فزاد حماسه القتالي حتى أصبح صوته وهو يصرخ "أورراااا" كافياً لجعل المحاربين يهربون في الاتجاه المعاكس.
نظر دا جي با حوله، وعندما لم يجد أعداءً، التقط بندقية طاقية محطمة وركض نحو أطراف البلدة حيث كانت صواعق البرق تنفجر بجنون.
"الطبول، انتظرني، أنا قادم!"
...................
رايكم؟