الفصل مائتان واثنان وخمسون: الاجتماع السري داخل الحصن (حفل استدعاء الآلهة)
جاء يوم الاجتماع السري أخيراً.
التقى الثلاثي: ييه بو نينغ (لونا)، لوثر، وإيغور. ارتدوا عباءات سوداء غطت أجسادهم وأقنعة بيضاء، ثم سلكوا مصعداً سرياً داخل الحصن بترتيب خاص من المنظمين، حتى وصلوا إلى الطابق 105 ودخلوا إلى مستودع ضخم.
كان المستودع في الأصل مخصصاً للأغذية المجمدة في أطراف الطابق، لكن لم يعد فيه أثر للتبريد. وبدلاً من الأطعمة، رُصت على الأرفف أشياء ضخمة ومريبة مغطاة بأقمشة بيضاء. في المساحة الخالية وسط المستودع، جلس عشرات الأشخاص بعباءات ملونة؛ يسهل تمييز كل مجموعة من خلال لون ردائها.
جلس الثلاثة في زاوية صامتة، يراقبون في صمت. وبينما كان لوثر يتمتم بصلواته الخاصة، كان إيغور يختلس النظر إلى الحاضرين، محاولاً تخمين هوياتهم؛ فقد صدمه وجود لوثر، ويشك الآن أن كل الجالسين هنا هم من كبار مسؤولي مؤسسات الفيلق.
ظهور "المشير السابع"
بعد قليل، دخل رجل بعباءة بنية يرافقه آخر بعباءة بيضاء، وأغلق رجل أسود الباب بإحكام. لاحظ لوثر أن الرجل الذي أغلق الباب هو ناصري.
جلس صاحب العباءة البنية على الأرض، بينما وقف صاحب العباءة البيضاء أمام الجميع. قام بحركة غريبة: وضع يده اليسرى خلف أذنه اليمنى، ويده اليمنى على صدره الأيسر، وانحنى قليلاً قائلاً:
"سبحان الآلهة التي جمعتنا هنا."
كان صوته رخيماً ومميزاً، نبرة إذاعية مشوبة ببحة خفيفة. بمجرد سماعه، رأت لونا إيغور يشد قبضتيه خلف ظهره وهو يرتجف.
إيغور يعرف هذا الشخص، وهو ذو منصب رفيع جداً! دونت لونا هذه الملحوظة في عقلها لتسأل إيغور لاحقاً عن هويته.
بدأ صاحب العباءة البيضاء يتحدث عن "الهبوط الوشيك للظلام". قال إن التلوث هو غزو من "إله الظلام" لهذا العالم، وأن الإيمان والتطهر الذاتي هما السبيل الوحيد للنجاة. ثم بدأ "مرحلة الأدلة"؛ حيث كشف ناصري الأغطية البيضاء عن الأرفف، لتظهر جثث محنطة لـ "مفترسين" بأشكال بشرية وحيوانية هجينة ومقززة.
استعراض الآلهة
وصف المتحدث "القمر الثاني" بأنه مسكن إله الظلام، وأن مشيري الفيلق أخطأوا بترك رفاقهم في الطوابق العليا، وأن الظلام سيسحبهم إلى الهاوية. أما المؤمنون هنا، فسينجون بفضل حماية آلهتهم.
بدأت فقرة النقاش، حيث تبادل الحاضرين معلومات عن الآلهة التي يمثلونها:
أم الأرض: رداء رمادي؛ إلهة الحياة والأرض، الزلازل غضبها والحصاد نعمتها. (سجد أتباعها على الأرض).
نار الحكمة: رداء أحمر؛ إلهة الحضارة والمعرفة التي أذابت جليد الجنوب. (وضع أتباعها أيديهم على جباههم وبدأوا يهزون رؤوسهم يميناً ويساراً باستمرار).
سخرت لونا في سرها: "يبدو أنهم يهزون رؤوسهم لإخراج الماء منها ليصبحوا أكثر حكمة؟"
آلهة أخرى: إله الماء، الرياح، الميكانيكا، وحتى "إله الملابس" الذي يملك سلطة صناعة الثياب!
ظهور "النعمة"
أخيراً، جاء دورهم. أومأت لونا لإيغور ليتحدث، بصفته من رأى "النعمة" عياناً.
تردد إيغور قليلاً، ثم وصف "النعمة" بصدق:
"سيدي.. هو تجسيد للعدم، ومستقر كل لحم ودم. هو القابع فوق الظلام، يقمعه بحيوية اللحم والدم اللانهائية. الرعد غضبه، والعاصفة سخريته، واسمه الإلهي هو..."
"النعمة!"
عندما سمع الجميع جملة "يقمح الظلام"، التفتوا جميعاً نحوهم بذهول واهتمام.
تقاطع الثلاثة بأيديهم فوق صدورهم، وحنوا رؤوسهم بخشوع:
"النعمة تفيض على الخلائق، فتتبدد كل المعاناة!"
..........
رايكم؟