الفصل مائتان وواحد وخمسون: لقاء "لونا" وإيغور
عندما يتحدث ضباط الطوابق الأخرى عن اختفاء الطوابق العليا، يكتفون بهز رؤوسهم قائلين إنها مجرد "تجارب مغلقة"، ولا يمكنهم كشف المزيد بسبب اتفاقيات السرية.
لكن أي تجربة تتطلب إغلاق طوابق كاملة؟ وأي تجربة تستمر لسنوات دون نتائج؟ لقد انقطعت أخبار سكان تلك الطوابق تماماً، أليس هذا مريباً؟ لم يعد أحد يهتم، لأن تصميم الحصن يتيح لكل 10 طوابق العمل بشكل مستقل، ومع مرور السنين، أصبح الحصن وكأنه عالمين منفصلين. لقد نسي الجميع الأمر، أو بالأحرى، لم يعرف معظمهم بوقوعه أصلاً.
سر القمر الثاني
أدرك لوثر غرابة الأمر، فقام برشوة ضابط يدعى ناصري، قائد حرس الطابق 105. وفقاً لناصري، بدأ "تلوث مظلم" ينفجر في الطوابق العليا منذ سنوات؛ بدأ بـ "مفترسين" متفرقين، ثم انتشر كالفيروس حتى تحول الكثيرون إلى وحوش.
اختار المشيرون إغلاق الطوابق لحماية الحصن، لكن سكان الطوابق العليا شعروا بأن "الظلام" سيهبط مجدداً. والمقصود بالهبوط هو عودة "القمر الثاني". وهو جرم سماوي لا يمكن رصده؛ وكل باحث حاول تحديد موقعه انتهى به الأمر ملوثاً وفاقداً للعقل.
في المرة الأخيرة التي عاد فيها القمر الثاني قبل 69 عاماً، فقد الحصن 60 طابقاً بالكامل (من 150 إلى 210). والآن، مع انتشار التلوث مجدداً، استعد المشيرون للأسوأ. شعر لوثر بالرعب؛ فهو يرى أن الحصن يخطط للتضحية بالطوابق العليا، وبسبب القوانين العسكرية، لا يمكنه الهرب إلى الخارج إلا إذا تخلى عن كل شيء وأصبح متشردًا في البرية.
وسط هذا اليأس، قدم له ناصري سراً صادماً: الإيمان بالآلهة هو السبيل الوحيد للنجاة. فقبائل البرية تستخدم الإيمان لصد الظلام، وهناك جنرالات في الطوابق العليا تلقوا وعوداً من الآلهة بحمايتهم.
من هنا، بدأ لوثر حياته الجديدة كـ "عاشق للآلهة". وبعد بحث طويل، وجد طريقة لاستدعاء الإله: التضحية. وأظهرت معلومات من "مدينة الكون" أن زعماء القبائل يضحون بدمائهم وأقاربهم لنيل نظرة الإله. وافقت ابنته "يـيليا" بتبتل على التضحية بجسدها ليكون وعاءً للإله.. ومن هنا بدأت قصة هبوط "ييه بو نينغ" (لونا).
لقاء الجنرالات في "حيوان الفظ"
في حانة "حيوان الفظ"، وقبل الموعد بدقائق، دخل قائد الحرس كس وبرفقته رجل ضخم يرتدي قناعاً. بمجرد دخوله، ضاقت عيناه عندما رأى لوثر بجانب لونا.
لاحظت لونا ذلك؛ يبدو أن إيغور صُدم بوجود "والدها" الرخيص لوثر.
"لوثر؟ أهذا أنت حقاً؟" قال إيغور بذهول.
وقف لوثر مذهولاً وهو ينظر لإيغور ثم لـ "رسولة الإله". لقد أخبرته الرسولة أن "سيدها" سيرسل شخصاً للمشاركة في الاجتماع السري، وظن أنه شخص من خارج الفيلق.. فإذا به جنرال من الداخل!
هل تغلغلت "النعمة" في أعماق الفيلق إلى هذا الحد؟
لم يطل ذهول إيغور، فقام بالانحناء باحترام شديد أمام لونا؛ فهو يعلم أنها "الكاهنة الجوالة"، الشخصية الثانية بعد كهنة قاعة النعمة. ثم خلع قناعه.
"إيغور؟!" صرخ لوثر.
لم يفهم لوثر لماذا يكون جنرال في سلاح النقل رسولاً للإله. بينما تساءل إيغور: لماذا يورط مسؤول تجهيزات لـ 10 طوابق نفسه في "وحل الآلهة" المرعب والمريب؟
قوة "البرستيج" الإلهي
تنحنحت لونا وقالت بصوت أجش ومتقطع: "سبحـ..ان.. النعـ..مة."
استجاب الاثنان برعب وخشوع: "سبحان النعمة!"
قالت لونا: "يبدو.. أنني.. لا.. أحتاج.. للتعريف."
أومأ لوثر بسرعة: "نعم يا سيدة الرسولة، هذا صديق قديم، كلانا نخدم تحت إمرة المشير الثامن."
أدرك إيغور أن لوثر لا يعرف رتبة لونا الحقيقية، فقال باحترام: "نعم يا حضرة الكاهنة، نحن نعرف بعضنا، لكن لم أتوقع لقاءك هنا."
عندما سمع لوثر لقب "الكاهنة"، اتسعت عيناه. قدم إيغور لونا قائلاً: "هذه هي المحظية بنظرة سيدي، ناشرة اسم النعمة، وممثلته في العالم الفاني: الكاهنة الجوالة لونا."
شعرت لونا بنشوة داخلية وهي ترى ذهول لوثر. هذا ما أسميه "الهيبة"! سبحان النعمة!
انحنى لوثر بخشوع: "سبحان النعمة، سبحان الكاهنة."
بعد انتهاء الترتيبات للاجتماع السري، سأل لوثر إيغور بتردد: "إيغور، كيف أناديك الآن؟" (بمعنى هل أصبحت أعلى مني رتبة إلهية؟).
شعر إيغور بالإحراج؛ فهو ليس مؤمناً أصلاً، بل مجرد متعاون. تدخلت لونا بوقار مصطنع: "نادِه.. باسمه.. فقط."
وبينما كان إيغور يهم بالمغادرة، أضافت لونا: "سيدي.. النعمة.. قد.. استدعاه.. شخصياً.. ولقنه.. التعليمات."
ساد صمت مطبق في الغرفة.
انحنى لوثر وكس بخشوع تام: "اعذر فضولي، تشرفنا بلقائك يا سيد إيغور."
ابتسمت لونا في سرها؛ لقد كان هذا توجيه "كبير الكهنة" (شين مينغ). في تلك اللحظة، شعر إيغور بـ "نشوة" لم يذقها حتى عندما أصبح جنرالاً؛ جنرال أعلى منه رتبة ينحني له احترماً!
يا له من شعور رائع! سبحان النعمة!
.............
رايكم؟