الفصل مائتان وخمسون: مسؤول التجهيزات "لوثر" والمراسيم العسكرية داخل الحصن
قبل 17 يوماً.
حصن الفيلق (The Legion Fortress)، بجانب مصنع الجاهزية القتالية في المنطقة الداخلية، مركز تجهيز وصيانة المنطقة الشرقية.
نزل الجنرال إيغور ومساعده لو تشياو من مركبة "المتحدي" الملطخة بالطين وبقايا اللحم، وتبادلا التحية مع موظف الاستقبال في المركز.
"الجنرال إيغور، لقد عدت قبل موعدك بخمسة أيام،" قال موظف الاستقبال وهو ينظر إلى السفينة البرية الضخمة الملوثة، متخيلاً صراخ عمال الصيانة عند تنظيفها.
ضحك إيغور عالياً: "صادفتُ عدة موجات من 'المفترسين' في الطريق. شعرتُ أن الجبهة الشرقية لم تعد آمنة مؤخراً، فقررتُ الإسراع بالعودة."
لكن مساعده لو تشياو قلب عينيه متمتماً: "الجنرال لديه موعد 'حفل نبيذ' مع قدامى الحصن، ولم يرد تفويت اللحظة."
ضحك الموظف ظناً منه أنها مجرد مزحة، لكن إيغور استعاد جديته وقال: "رغم حفل النبيذ، إلا أن نشاط المفترسين في الشرق ازداد فعلاً، يجب رفع هذا التقرير إلى الحصن."
اختفت الابتسامة من وجه الموظف وأومأ بجدية: "فهمت، سأقوم بتنسيق معلومات الطريق مع المساعد لو تشياو."
غادر إيغور المركز وحده متوجهاً إلى قلب الحصن. حفل النبيذ كان مجرد غطاء؛ فبعد الرسالة التي تلقاها من سفينة الرمل، كان في حالة ذهول من تغلغل قوى "النعمة" داخل الحصن. لقد أخبر "النعمة" لتوّه عن وجود طوائف دينية سرية، فإذا بكهنة النعمة يجهزون أنفسهم بالفعل للمشاركة في تلك الاجتماعات السرية!
في طوابق الحصن الشاهقة
وصل إيغور إلى الطابق 88، حيث "حانة حيوان الفظ" (Walrus Bar).
هذه الحانة مسجلة باسم مدني عادي، لكن مالكها الفعلي هو كس (Kex)، قائد حرس الطابق 88، وهو أحد المؤمنين الذين سجدوا لـ ييه بو نينغ (لا يمكنها النوم) عند هبوطها وتولوا حمايتها.
كانت ييه بو نينغ تجلس في غرفة خاصة بالطابق الثاني من الحانة مع الجنرال لوثر، بانتظار وصول إيغور. كانت تستمتع بوجبات الحانة الفاخرة؛ فمنذ هبوطها، عاملها هؤلاء المؤمنون ذوو السلطة بأفضل معاملة ممكنة، مما جعلها تقلق لفترة: هل هذه "قنابل سكرية" من إله شرير؟
لكن بعد حصولها على جهاز الترجمة من "كبير الكهنة"، بدأت تفهم وضعها.
جسدها الأصلي كان لفتاة تُدعى "يـيليا"، ابنة الجنرال لوثر. وبسبب تأثير والدها، أصبحت يـيليا من "عشاق الآلهة" (God-Seekers)، وهو الاسم الذي يطلقه المؤمنون السريون في الحصن على أنفسهم.
مرسوم "العزل" الغامض
بالنسبة للجنرال لوثر، بدأت كل القصة قبل عشر سنوات بمرسوم أصدره "مشيرو الفيلق". نص المرسوم على أن نظام تدوير الوظائف والترقيات لم يعد ينطبق على الوحدات العسكرية فوق الطابق 100، وأن التعيينات هناك تقتصر على السكان الدائمين لتلك الطوابق.
ببساطة، تم عزل الطوابق فوق الـ 100 عن بقية الحصن. أصبح هؤلاء يعيشون ويموتون في طوابقهم دون اختلاط بالعالم الخارجي. اعتقد الكثيرون حينها أنها حركة "إصلاح إداري" من المشيرين الذين يدعمون الحكم الذاتي وتشارك التكنولوجيا الحيوية.
لكن بعد عامين، وصل هذا المرسوم إلى الطابق 80، مما أثار غضب لوثر؛ فقد كان يطمح لأن يصبح مسؤول التجهيزات الكبرى للطوابق فوق الـ 50، وهذا المرسوم سدّ طريق تقدمه المهني.
بدأ لوثر يبحث في جوهر هذا القرار. لم يكن هدفه إلغاء المرسوم، بل الحصول على استثناء لنفسه فقط. لكن ما اكتشفه لاحقاً جعله يرتعد خوفاً.
عزل الطوابق فوق الـ 100 لم يكن انتصاراً لدعاة "الحكم الذاتي"، بل انتصاراً لـ "جناح التجارب" في الحصن. فالحصن الذي كان يضم 144 طابقاً مسكوناً، بدأ يشهد إغلاق طوابق كاملة بصمت مطبق في السنوات الأخيرة.
والآن، أصبح أعلى طابق متاح في الحصن هو الطابق 126 فقط.
لقد اختفت 18 طابقاً من قمة الحصن، ولم يشعر أحد داخل الحصن بأي شيء!
.................
رايكم؟