الفصل مائتان وأربعة وستون: الوحش ذو الجسد البشري وذيل الثعبان
في قاع الجحر.
تحت كومة الركام، كان هناك جسد ممزق يتعافى ببطء؛ قلب ينبض بضخ الدماء إلى الأطراف، وأنسجة تحيك جلداً جديداً فوق الجروح. لم يمضِ وقت طويل حتى اكتملت عملية إعادة البناء.
فتحت "أ" (Little A) عينيها.
"ثقيل جداً!" تذمرت وهي تنظر إلى صخرتين عملاقتين حشرتا جسدها بينهما، وكادتا أن تحولاها إلى "برجر بشري". لحسن حظها، كانت هناك فجوة بسيطة منعتها من أن تُدهس تماماً.
بدأت بالزحف يميناً ويساراً لمحاولة الخروج من الفخ الصخري. وبينما كانت تمد يدها في بقعة مظلمة لا تراها عيناها، لمست يداً بشرية.
كانت لا تزال دافئة.
هناك شخص آخر لا يزال حياً! من يكون؟
سألت بصوت خافت: "من هناك؟ هل أنت حي يا أخي؟ هل تسمعني؟"
لم يرد أحد، فقررت "أ" التركيز على نجاتها أولاً. وبعد معاناة، خرجت من بين الصخور لتكتشف صاحب اليد: إنه "شانغ با" (Shangba).
كان هناك جسدان لشانغ با فوق بعضهما؛ أحدهما يبدو كنسخة (Clone) بلا تعابير كأنها إنسان آلي، والآخر هو جسده الأصلي بوجه مشوه من الألم كأنه سائح سقط من رحلة بنجي فاشلة. ضحكت "أ" مدركة أن هذا الغبي حاول استخدام نسخته كدرع لحمايته من الانهيار، لكنه انتهى به الأمر مدفوناً تحتها.
سحبت "أ" نسخة شانغ با (التي لم تمت بعد) لاستخدامها كأداة أو درع مستقبلي، ونجحت في الخروج من منطقة الأنقاض بفضل الأعمدة الحجرية التي سندت الصخور الكبيرة وخلفت مساحات كافية للمرور.
لقاء "نوا" السوداء
بمجرد خروجها، لمح ظل أسود يهبط من فوقها على صخرة قريبة. انكمشت "أ" على نفسها لتراقب الموقف، فصدمت لرؤية مخلوق بجذع بشري وذيل ثعبان أسود، يمسك بيده القوية إنساناً يتآكل جسده من القروح.
"سحقاً.. هل هذه 'نوا' (إلهة صينية بجسد ثعبان)؟"
حبست أنفاسها، لكن المخلوق رصدها والتفت نحوها بعينين خضراوين متوهجتين في الظلام. لم ترتبك "أ"؛ بل التقطت حجراً وقذفته نحو الوحش بكل قوتها.
بفضل نقاط القوة العالية لديها، انطلق الحجر مصدراً صفيراً في الهواء. والمثير للدهشة أن الوحش لم يتلقَّ الضربة بصدر رحب كبقية المفترسين، بل وضع فريسته جانباً وراغ بسرعة فائقة.
استنتجت "أ" بخبرتها الطويلة في قتال الزعماء (Bosses) أن هذا الوحش يتميز بالسرعة لكن دفاعه ضعيف، فالوحوش الملوثة نادراً ما تتجنب الضربات الجسدية إلا إذا كان جلدها هشاً.
نقل الضرر والنجاة
الفريسة التي وضعها الوحش على الأرض كانت "الممرضة" (Naima).
لقد عادت الممرضة للعبة عدة مرات، لكن سموم الوحش كانت قد انتشرت في كامل جلدها ووجهها، مما أفقدها البصر وجزءاً من السمع. بدأت تصرخ بصوت مبحوح: "أنقذوني.. أنقذوني.."
عرفت "أ" صوتها فصرخت: "ممرضة!" واندفعت نحوها. أمسكت يد الممرضة، وقبل أن تنطق الأخيرة بكلمة، قامت "أ" بسحبها بقوة ورميها نحو الفتحة التي خرجت منها، حيث كانت يد نسخة "شانغ با" لا تزال ممدودة هناك.
سقطت الممرضة بجانب نسخة شانغ با وهي تحتضر. وبحركة لا إرادية من ألم السموم، لمست ذراع النسخة الدافئة.
شانغ با؟ هل رمى شانغ با نفسه هنا؟ لم تتردد الممرضة؛ فعلت مهارة [نقل الضرر].
في ثوانٍ، بدأت جروح الممرضة الملوثة بالسم تلتئم، بينما بدأ جسد نسخة شانغ با بالتعفن والتحلل. استعادت الممرضة وعيها وصرخت: "أ الصغيرة؟!"
ابن الساقطة
أدركت "أ" أن الإنقاذ نجح وصاحت: "احذري، إنه لا يزال هنا! جسده مسموم، لا تلمسيه!" والتقطت حجراً آخر كوتد للدفاع.
خلف الأعمدة المنهارة، كان المخلوق ذو الذيل الثعباني يراقب الفتاتين بعبوس. لم يكن مجرد مفترس عادي، بل كان هجيناً ناتجاً عن تزاوج "الساقطة" (The Fallen) مع إنسان من أهل البرية. منذ ولادته، امتلك موهبة مظلمة: [سم الظلال].
في الظلام، يصبح جلده لزجاً ودمه سماً يذيب الأعداء في وقت قياسي. لكنه امتلك نقطة ضعف البشر؛ جلده ليس بصلابة الوحوش الأخرى. لذا اعتمد على سرعته الفائقة التي منحها له ذيله الثعباني، ليكون الأسرع بين إخوته الثلاثة.
والآن، يخطط هذا الهجين لاختطاف هاتين الأنثيين البشريتين وإرسالهما إلى أعماق الجحر كهدية لأمه "الساقطة".. فربما تنال هاتان الهديتان رضاها.
ملاحظة من المساعد: الموقف أصبح مرعباً؛ فالمواجهة ليست مع وحش غبي، بل مع هجين ذكي وسريع يبحث عن "قرابين" لأمه. استخدام الممرضة لنسخة شانغ با كـ "إسفنجة للسموم" كان حركة عبقرية، لكن هل ستكفي الحجارة والأوتاد الخشبية لمواجهة سرعة "ابن الساقطة"؟
.................
رايكم؟