الفصل مائتان وسبعة وتسعون: التنافر بين الجسد والخراب (القحط)
سرعان ما صعد اللاعبون الذين يمتلكون نقاط قوة كافية. أما البقية، فقد فضلوا عدم المخاطرة؛ فالموت يعني انتظاراً لمدة 24 ساعة، وحينها قد تتقدم القصة العالمية لمراحل لا يدركونها. انطلق "المحظوظون" مع الكاهن الأكبر "موزامبي" في رحلة من قمة الجبل إلى الأسفل نحو "أرض القحط".
كانت الحرارة خانقة. قام أحد اللاعبين بالدخول بوعيه إلى "قاعة النعمة" لتحديث الخريطة وتسهيل انتقال البقية، ثم سحب برميل ماء ضخماً من "مركز التبادل". ذُهل رجال القبيلة من قدرة اللاعبين على إخراج الأشياء من العدم؛ وتأكد الكاهن أن "النعمة" يحكم الأبعاد والمكان.
تجربة "ثعلب رمال النار"
اجتمع اللاعبون أمام حدود "أرض القحط" التي تتوسع ببطء. سار "العميق" (Shen Qing) فوق التربة المتفحمة ببرود. لم يحدث شيء.
"أرأيت؟ لا شيء يحدث."
عزز هذا المشهد إيمان الكاهن بأن "النعمة" يحمي أتباعه، لكنه قرر إجراء اختبار عملي. أخرج الزعيم "دومان" من كيس خلف ظهره كائناً صغيراً أحمر اللون، له عينان سوداوان ذكيتان.
"ما هذا الكائن؟ إنه لطيف!" تساءل اللاعبون.
أوضح دومان: "هذا 'ثعلب رمال النار'، كائن اصطناعي من الشمال تحور في الجنوب. نحن نربيه كمصدر للحم والفراء."
وفجأة، رمى دومان الثعلب الصغير في وسط أرض القحط. حاول الثعلب حفر التربة للاختباء، لكن بعد ثوانٍ، اهتزت التربة وكأنها حية، وانبعث منها "نسيم غير مرئي" غسل جسد الثعلب، فامتص حياته وحوله إلى جثة جافة (مومياء) في لحظة، ثم بدأت الجثة تغوص في الأرض كالرمال المتحركة.
اكتشاف "قوة التنافر"
ذُهل "العميق" ولم يتراجع، بل ركض نحو الجثة وبدأ يحفر بيديه لإخراجها، ولحق به "الذئب الوحيد". أخرجا الجثة وسط ذهول رجال القبيلة وصدمة "أرض القحط" نفسها.
ثم خطرت للعميق فكرة مجنونة؛ وضع ساقه في الحفرة التي امتصت الثعلب، وطلب من الذئب دفنها بالتربة المتفحمة. وفي اللحظة التالية، ارتفعت قوة هائلة من تحت الأرض وقذفت ساقه للخارج بعنف!
أدرك اللاعبون الأذكياء الحقيقة: أرض القحط لا ترفض امتصاص اللاعبين فحسب، بل هناك "قوة تنافر" (Repulsion) بين أجسادهم وبينها.
قال "الخطاف" مفكراً: "هل هي قوة تنافر؟ يبدو أنه كلما زادت الحيوية (Life Force)، زاد التنافر. ولهذا لا يمكن لـ 'المنخر العميق' (بوابة الانتقال) الظهور فوق القحط، لأنه مصدر حياة."
علق "طبل": "أجسادنا مصنوعة بواسطة 'صولجان الحياة'، ربما نحن نحمل طاقة الصولجان التي ترفضها هذه الأرض الميتة."
مشروع "المكبس البشري"
لمعت عين "العميق" بفكرة شيطانية: "إذا كان لدينا ما يكفي من الحيوية، فهل يمكننا ضغط 'أرض القحط' أو محوها تماماً بقوة التنافر؟"
اقترح أحدهم استعارة "صولجان الحياة"، لكن البقية رفضوا المخاطرة بأساس اللعبة.
قال العميق بابتسامة خبيثة: "لسنا بحاجة للصولجان.. الحيوية يمكن أن تتراكم إذا زاد عددنا. إذا وقفنا جميعاً في مكان واحد، ستتضاعف قوة التنافر!"
ثم التفت إلى "أو بابا" (Shangba): "أو بابا، أعطني بعض 'النسخ' (Clones) الخاصة بك لنختبر الأمر."
اتسعت عيون اللاعبين.. هل سيقومون فعلاً بـ "دهس" القحط بأجسادهم؟
........
رايكم؟