الفصل مائتان وثمانية وتسعون: الساقط المخدوع
بعد أن قام "أو بابا" (Shangba) بتجسيد نسخة منه على مضض، قام "العميق" و"الذئب الوحيد" بدفن النسخة حية في التربة المتفحمة. لكن بعد ثوانٍ، بدأت الأرض تهتز ولفظت النسخة للخارج كأنها تتقيأ شيئاً مقززاً.
ضحك اللاعبون؛ فقد فهموا اللعبة. كرر "العميق" دفن النسخة، لكن هذه المرة وقف هو وعدة لاعبين فوق مكان الدفن. شعروا بقوة دفع هائلة من الأسفل تحاول قذفهم، حتى بدأت التربة تتحرك كالرمال المتحركة لتكشف عن النسخة المدفونة.
عندها تدخل "الخطاف" (Hook) بذكاء وبرود: "الأرض سائلة، ستلفظنا دائماً. لنغير الاستراتيجية."
استل خنجره وجرح ذراع نسخة "أو بابا". اندفع الدم بغزارة ليصبغ التربة المتفحمة باللون الأحمر. التفت الخطاف إلى "المعالج" قائلاً: "أبقِ النسخة حية، وإذا لم تتحمل، انقل الجروح إلى 'الذئب الوحيد'."
الذئب الوحيد بذهول: "؟؟؟"
بدأت الأرض تستجيب للدم الحي؛ بدأت "أرض القحط" تتقلص وتتراجع. شعر الجميع بانسحاب طاقة الموت واختبائها في الأعماق بعيداً عن حيوية اللاعبين.
مشروع "النزيف العظيم"
"تايتان! تحول للنمط العملاق، وانزف!" صرخ الخطاف.
تايتان، بقلبه الطيب، نفذ الأمر فوراً. تضخم جسده ليصل إلى 5 أمتار وسط الحرارة اللاهبة. وقبل أن يفعل شيئاً، بدأ رفاقه من فريق "كوافو" بوخز قدميه الضخمتين بالخناجر ليخرج الدم منها.
"اركض للأمام! انزف وأنت تركض لتغطي أكبر مساحة ممكنة!"
بدأ تايتان الركض بخطوات ثقيلة تهز الأرض، بينما يقطر دمه الحي على القحط الميت.
شاهد رجال قبيلة النار هذا المشهد بذهول تام. في نظرهم، هؤلاء ليسوا أتباع إله، بل "مجانين" يعذبون أنفسهم، يمزقون أجسادهم، ويحولون أحجامهم بلا وقار.
"أخي.. هل يكفي أن نمسح دمنا على الأرض ونقفز بجنون لنطرد القحط؟" سأل فتى وشم التوتيم بذهول.
أجاب شقيقه الأكبر بضياع: "لا أعلم.. لكن يبدو أن طريقتهم المعتوهة ناجحة فعلاً.."
في أعماق القحط: الخوف من الفناء
على بعد أميال، في قلب منطقة ميتة تماماً، كانت هناك "غشاء لحمي" ضخم يرتجف كأنه "ترامبولين" مشدود. أطراف ومجسات تضرب الهواء بجنون محاولة التحرر. كانت حواف هذا الغشاء اللحمي تذوب وتتحول إلى سائل أسود يغوص في الأرض.
"لقد خدعتني!!!" صرخ الساقط (Fallen One) بذعر. "تريد الاستيلاء على جسدي!! الظلام يراقبك، هو يراك!!!"
رد صوت من هواء الحرارة الخانق: "استسلم.. إذا نجحتُ.. سأجعل سيدك.. يعيدك للحياة.."
الساقط الذي بدأ يمتلك ذكاءً أصبح الآن يدرك ثمن العقل: "الخوف من الموت". لقد اكتشف أن قوة القحط تحاول افتراسه. في فجوة عميقة تحت الأرض، بدأت تتشكل "وجه من الطين الأسود" ملامحه مشوهة وغير متناظرة.
قالت الوجه الطيني بمرارة: "لماذا طاردوني إلى هنا.. ألا يزال 'هو' نائماً؟ لماذا يسبقني بخطوة دائماً؟"
بدأت طاقة الموت تندفع من الوجه لتخترق الساقط: "لا وقت.. هؤلاء اللاعبون المزعجون اكتشفوا مكاني.. سأمتص رشفة أخيرة وأرحل.."
المواجهة النهائية
وصل اللاعبون إلى تجمعات من التلال الصغيرة التي تشبه "بتلات زهرة لم تتفتح"، أو بشكل أدق، تشبه "مخالب صخرية" تمسك بالمنطقة. شعر رجال القبيلة بقوة الظلام المنبعثة من هناك، وسقطت هيبة معرفتهم بالبرية؛ فالقحط والظلام اجتمعا معاً في تناقض صارخ.
"انظروا، لم نكذب عليكم!" قال العميق بابتسامة نصر.
لم يجبه أحد من القبيلة، فقد كانوا غارقين في الصدمة. أما اللاعبون، فقد اشتعلت حماستهم. لقد رأوا "جدار الساقط" ممدداً في المسافة بين التلال.
"إنه الساقط! المهمة التكميلية بدأت!" صرخ طبل.
"لقد متُ كثيراً، هذه المرة سأقتلك حتماً!"
"انظروا! هذا مجس برأس ذئب وجسد ثعبان! هل هو الذي ذكره 'البطريق'؟"
"هيا بنا! أوررااااا!"
.........
رايكم؟