299 - معركة إبادة الساقط الرهيبة

الفصل مائتان وتسعة وتسعون: معركة إبادة الساقط الرهيبة

اختفت "أرض القحط" تماماً، كما حدث في "كهف القحط" سابقاً؛ تلاشت طاقة الموت في لحظة، وبدأت أنفاس الحياة تغزو التربة مجدداً.

في الحوض المحاط بالمنحدرات الجبلية، لم يتبقَّ سوى "غشاء لحمي" ضخم وممزق يغطي الأرض كقناع بشع. آلاف العيون تدور بجنون، والمجسات تضرب الهواء بقوة أقل لكنها لا تزال مرعبة. انفتحت آلاف الأفواه الملتوية لتصدر موجات صوتية خارشة تشبه معزوفة جنائزية من اللحم والدم.

"اللعنة!!!"

"أرض القحط!!! اللعنة عليك!!!"

"أنتم أيها الحشرات.. تموتون أيضاً!!"

كان الساقط يصرخ بلغة "الظلام"، وهي لغة ذات نغمات غريبة تجعل السامع العادي يشعر بالدوار والغثيان. اهتزت الجدران الصخرية من قوة الصوت، لكن "دجي با" (Dajiba)، الذي تسلق المنحدر بالفعل، نظر إلى "قناع الوجه" الضخم في الحوض وشعر بإثارة لا توصف.

"الساقط في حالة حرجة! يا رفاق، حالته سيئة، اهجموا وهو لا يزال ساخناً! أوررااا!"

قالها وقفز دون تردد من المرتفع، وتبعه "الذئب الوحيد" بملامح مشوهة أكثر من الساقط نفسه. تدافع اللاعبون خلفهم وكأن ما في الحوض ليس وحشاً مظلماً، بل "كنزاً أسطورياً" ينتظر من يغتنمه.

اشتباك الدم واللحم

رغم أن الساقط قد تعرض للغدر من "أرض القحط"، إلا أنه يظل كائناً من المرتبة الثالثة (Tier 3). بمجرد استشعاره للاعبين، تحولت مجساته العشوائية إلى صواريخ موجهة بدقة نحوهم. رؤوس ذئاب بأجساد ثعابين، أرجل مفصلية صلبة، وكلابيط عملاقة بمصاصات.. كل ما يرفع مستويات الجنون (Sanity loss) انطلق في آن واحد.

كان "دجي با" في المقدمة. ورغم جلوده القاسية ودروعه القرنية، إلا أن إحدى أرجل الساقط المفصلية اخترقت بطنه تماماً. لكن دجي با، الخبير في هذه الطعنات، أدخل يديه الضخمتين في شقوق الرجل المفصلية وحطمها بقوة، لتنفجر سوائل سوداء كالحبر. وبدون تردد، بدأ يقضم اللحم المكشوف تحت الدرع؛ فهو يعلم أن أكل لحم الظلام هو وقوده للاستمرار في القتال.

أما "الذئب الوحيد" فقد كان أكثر جنوناً؛ امتصت إحدى مجسات الساقط رأسه بالكامل، لكنه تمسك بالمجس بيديه وقدميه وبدأ يلتهم العدو من الداخل! عقله يرتجف من "لذة" لحم الظلام، مدركاً الفرق بين الساقط والمفترسين العاديين.

"اليوم، لن أموت إلا بطريقة واحدة.. سأموت من الشبع! أورراا.. لقمة أخرى!"

تكتيكات "طبل" وهندسة "تشانغ دوودوو"

كان الضرر النفسي كبيراً، ومهارات "الصمت" التي ألقاها "البروفيسور لو" لم تكن فعالة جداً بسبب فجوة القوة الروحية. وبينما كان اللاعبون يتساقطون كـ "الذباب" تحت ضربات الساقط، صرخ "طبل": "تراجعوا! لا تتسلقوا، سنفجر الجبل! التضاريس سيئة جداً وتستهلك قوتنا."

ألقى طبل "رمح الرعد" على حافة الجبل، فدوى انفجار هائل حطم الصخور الهشة التي أضعفها القحط سابقاً. ثم صرخ "الخطاف": "دوودوو! اصنعي جسراً!"

"تشانغ دوودوو"، الساحرة التي تطورت مهاراتها القتالية بسرعة، فهمت القصد. بدأت تتدحرج على الأرض وتجمع الرمال، مستخدمة كل قواها الروحية لتشكيل طريق من التراب المكبوس نحو مركز الحوض. ورغم أن الطريق كان مليئاً بالنتوءات، إلا أنه سمح للاعبين بالاندفاع بفاعلية نحو الزعيم (Boss).

تدخل قبيلة النار: "البشر يهتمون بالبشر"

في غضون دقائق، فَقَدَ اللاعبون نصف عددهم. لم يستطع رجال قبيلة النار الوقوف مكتوفي الأيدي وهم يرون أتباع "النعمة" يبذلون أرواحهم من أجل أمن القبيلة. صرخ الكاهن الأكبر: "لا يمكننا المشاهدة فقط! سنقاتل من أجل استقرار القبيلة!"

انطلق الزعيم "دومان" أولاً، لكن "مويّا" (شقيقة الكاهن) كانت أسرع منه. نظرت إلى "العميق" (Shen Qing)، ذلك الرجل الذي كانت تزدديه وتعتبره ضعيفاً، وهو يقاتل بجنون رغم أن جانبه قد تمزق، وشعرت بوخز الضمير. "تحيزنا ضد الآلهة لا يجب أن يمتد لأتباعهم.. حتى لو لم تهتم الآلهة بالبشر، فإن البشر يهتمون ببعضهم البعض."

كان "العميق" يفرغ رصاصاته بدقة في المجسات وهو يتنفس بصعوبة، وفجأة ظهرت "مويّا" أمامه. ظن العميق أنها ستضربه مجدداً، لكنها دفعته بعيداً، ورفعت يديها المشتعلتين بالتوتيم لتمسك بمجس ضخم كان سيسحق رأسه، منقذة "حياته" في اللحظة الأخيرة.

........

رايكم؟

2026/04/29 · 1 مشاهدة · 571 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026