الفصل ثلاثمائة: أيها الـ NPC.. لا تفسدوا الأمر!
وصل الحلفاء! لكن "العميق" (Shen Qing) استشاط غضباً بدلاً من الفرح. في نظره، هؤلاء الـ NPC "أغبياء"؛ فهم لا يملكون ميزة البعث، وتواجدهم هنا مجرد "إزعاج" يعيق استراتيجية الانتحار المنظم للاعبين.
"تباً! هل تملكون مخاً أم عجيناً؟" صرخ العميق وهو يرى "مويّا" تكافح في صراع قوة خاسر ضد مجس ضخم. أفرغ مخزنه في المجس ليتراجع، لكن مجساً غادراً "لأَم" (كما اعتاد اللاعبون تسميته) التف من الخلف ليضرب خصر العميق.
"احذري!" صرخ العميق وحاول دفع مويّا بعيداً، لكن قوته لم تكن تضاهي قوتها.
دوى صوت "تحطم" العظام؛ انقسم جسد العميق الجميل إلى نصفين! ضربة الساقط الهائلة حطمت عموده الفقري ومزقت لحمه.
سوء فهم بطولي
تناثرت دماء العميق على وجه مويّا، فتجمدت في مكانها قبل أن يطوح بها مجس آخر بعيداً. وهي تطير في الهواء، ظلت عيناها معلقتين بجسد العميق الشطير. شعرت بوخز حاد في عينيها؛ آخر مرة شعرت بهذا كانت عندما رأت شقيقها الصغير يحترق حتى الرماد أثناء طقس التوتيم.
"لماذا؟" فكرت بذهول. "غريب.. لا صلة له بنا.. بل وضربتُه سابقاً.. لماذا يضحي بحياته لإنقاذي؟ هل هذا هو الإيمان بالنعمة؟"
رأت شفاه العميق تتحرك؛ ظنت أنها وصيته الأخيرة، لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً. صرخ العميق بكل ما أوتي من غيظ: "تباً! لقد ضاع نصف جسدي سدىً! شكراً جزيلاً لكِ يا مزعجة!" ثم صرخ نحو "طبل": "طبل! القنابل اليدوية!"
حول العميق ما تبقى من وعيه ونصف جسده إلى "قنابل حرارية" ذات مساحة تدمير واسعة.
تكتيك "حماية الغنيمة"
أدرك "طبل" أن الـ NPC سيخربون المهمة بموتهم، فألقى "رمح رعد" أمام الزعيم "دومان" ورجاله لعرقلتهم. صرخ فيهم: "تراجعوا! عودوا! نحن يمكننا البعث (Resurrection)!"
وقع رجال القبيلة في ذهول وصدمة. "البعث؟" ظنوا أن هؤلاء المؤمنين يواسونهم بكلمات دينية وهم يواجهون الموت. لم يدركوا أن اللاعبين في الحقيقة يحاولون "حماية غنيمتهم" من تدخل الغرباء.
وحده الكاهن الأكبر، الذي راقب ملامحهم، بدأ يشعر بشيء مريب؛ هؤلاء لا يبدو أنهم يضحون من أجل القبيلة.. بل يبدو أنهم "يحمون طعامهم"؟
أمر الكاهن بسحب "مويّا" المنهارة والانسحاب: "استمعوا لأتباع النعمة، سننسحب. الإله يراقبهم ولن يموتوا بسهولة." حُملت مويّا غائبة عن الوعي (بعد أن ضُربت هي الأخرى لتغيب) وانسحبت القبيلة، تاركة الساحة للمجانين الحقيقيين.
جحيم "إكسير الناي المشتعل"
بمجرد رحيل الـ NPC، تنفس اللاعبون الصعداء: "حسناً، الآن لنبدأ العرض الحقيقي!"
صرخ طبل: "اشتروا 'إكسير الناي المشتعل' (Fire Demon Potion)، اشتروا كل ما يمكنكم!"
بدأت "عملية الانتحار الجماعي". تحولت "خردل الدب" (Mustard Bear) إلى نسر ضخم يلقي زجاجات الإكسير كالقنابل. أما اللاعب "تيان شانغ"، فقد ربط عشرات الزجاجات بجسده وصرخ "من أجل ينابيع المياه الحارة!" ثم انتقل مكانياً ليظهر داخل "الفم العملاق" للساقط وينفجر هناك.
حتى الساقط، الكائن المظلم، بدأ يشعر بالارتباك: "من هو الشيطان هنا حقاً؟"
هذه الحشرات الضعيفة تملك وسائل تعذيب لا توصف. جسده بدأ يذوب، واللحم يتفحم تحت وطأة النيران والنفط المشتعل.
المرحلة الثانية: التقلص والهروب
انفجرت القنابل الحرارية، فشفطت الأكسجين وحولت المكان إلى جحيم. لكن الساقط، بعد امتصاصه لجثث بعض اللاعبين، استعاد جزءاً من طاقته. بدأ "الغشاء اللحمي" الممدد يتقلص وينكمش نحو المركز، حيث توجد "عين عملاقة" واحدة، محاولاً التحول لشكله الثاني.
جلس "طبل" مسنداً ظهره لصخرة، يراقب المشهد بأسى بعد أن فقد أربعين من رفاقه: "تباً.. كل هذا ولم نصل إلا للمرحلة الثانية؟ نحتاج لضعف هذا العدد على الأقل."
بجانبه، كانت "تاوزي" (Tao Zi) تجلس منهكة بذراع واحدة محطمة، وقبل أن تنطق، اختطفها مجس وطار بها نحو فم الساقط. لم تستسلم؛ استدعت "صندوق الخداع" (Tricky Box) ووضعته على رأسها، وعندما لامس المجس الصندوق، "شفط" نصف المجس داخل التابوت ولفظ مكانه "وشاحاً حريرياً"!
ذُهل الساقط من اختفاء طرفه، فطوح بما تبقى من جثة "تاوزي" والتابوت بعيداً في بحر النيران، حيث تلاشت الجثة واختفى التابوت في العدم مجدداً.
ملاحظة من المساعد: لقد انتهت الجولة الأولى بنصف انتصار؛ "القحط" اختفى، لكن "الساقط" تحول لشكله الثاني الأكثر تركيزاً وقوة. الـ NPC الآن يرون اللاعبين كـ "قديسين انتحاريين"، بينما اللاعبون يخططون للعودة بجيش أكبر! هل سينجح "شين مينغ" في إرسال تعزيزات من "مدينة الفجر" لإنهاء هذا الكابوس قبل أن يهرب الساقط تحت الأرض؟
........
رايكم ازيل ملاحظات مساعد الكاتب (المدقق) ام لا ؟