الفصل ثلاثمائة وواحد: الوحش الغريب الذي يقتات على اللهب
وصل القتال إلى طريق مسدود. كانت هذه أقصر المعارك وأكثرها وحشية ودموية في تاريخ اللاعبين. لقد استُنزف الجميع؛ ولم يتبقَّ سوى حفنة من اللاعبين المحطمين، يتقاسمون آخر زجاجات "إكسير الناي المشتعل" استعداداً لهجوم انتحاري أخير.
"طبل"، "الخطاف"، "خردل الدب"، و"المعالج"، بالإضافة إلى "فانوس الشتاء" (Han Deng) الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة بنصف جسد محطم. لم يتبقَّ أحد سليم؛ "الخطاف" استُنزف تماماً، و"المعالج" تغطيه الجروح أكثر من الجلد السليم، إذ لم يعد هناك أحد لينقل إليه الضرر.
لكن حالة "الساقط" لم تكن أفضل؛ فقد تحول الحوض الجبلي إلى جنين من النيران التي تلتهم لحمه وتصغر حجمه بوضوح. تبرع "فانوس الشتاء" بجسده المتهالك ليستقبل كل جروح رفاقه عبر مهارة "المعالج" ليموت بكرامة ويمنح "طبل" فرصة للنهوض وتنفيذ الضربة الأخيرة.
خطة الهروب اليائسة للساقط
أدرك الساقط أن جسده الضخم سيفنى تحت ألسنة اللهب، فقرر تنفيذ وسيلة هروب انتحارية: "تمزيق الوعي". بدأ بتمزيق مجساته عن جسده الأم لتتحول إلى كائنات مستقلة تشبه الثعابين، محاولاً تهريب وعيه داخلها.
دوت صرخات الساقط المرعبة، واهتزت الأرض بترددات جعلت اللاعبين المتبقين يتقيؤون من شدة الألم. "خردل الدب" التي كانت تحلق في السماء سقطت كنسر مشوي وسط النيران. بدأت المجسات الممزقة تشق طريقاً وسط الحريق للهرب، وفجأة.. توقفت كل حركة.
حرارة تتجاوز الحدود
حدث تموج في الفضاء. وقبل أن يدرك أحد مصدره، انفجرت موجة حرارية كاسحة أطاحت بالمجسات الهاربة وبما تبقى من اللاعبين. لم يعد "الحر" مجرد شعور، بل تحول إلى ألم مبرح ثم إلى "خدر"؛ لقد تجاوزت الحرارة عتبة الألم لدى أجسادهم.
بدأ جلد اللاعبين يذوب ويسيل تحت تأثير الجاذبية.
"تباً.. ما الذي يحدث؟"
"أنا في الثامنة عشرة من عمري.. وجلدي بدأ يترهل كالعجائز!"
حاول "طبل" فتح عينيه المتورمتين ليرى ما يحدث. هل هي المرحلة الثالثة للزعيم؟ أم كارثة جديدة؟ وسط تشوه الرؤية بسبب الهواء الساخن، خرجت "مخالب وحش" مغطاة بفراء من نار من العدم.
ظهور وحش اللهب (Blazing Beast)
انفتحت عينان تشبهان شمسين متوهجتين في الفراغ. كانت نظرة واحدة كافية لتجميد وعي "طبل"؛ شعر أن تلك العيون تخترق روحه، بدأ دمه يغلي، وفي اللحظة التالية تحول جسده إلى بركة من الماء الناري وانقطع اتصاله باللعبة.
تلاشت أجساد اللاعبين، أما الساقط، فقد عاد وعيه المشتت ليلتحم بجسده غريزياً خوفاً من الموت. ثم نَفَثَ الفضاءُ ذلك العملاق الكامن فيه.
كان وحشاً هائلاً يشتعل بنيران حمراء قانية. وجهه يخلو من اللحم؛ عبارة عن عظام بيضاء نقية مرتبة بتماثل غريب لتشكل "قناعاً عظمياً" مغطى بنقوش غامضة. يخرج من رأسه قرن وحيد ملتوي يمتد كجديلة من الشعر الصلب فوق ظهره، وثلاثة ذيول ضخمة تلوح في الهواء، تظهر وتختفي كأنها "تتنفس" اللهب.
رأس عظمي وجسد ناري.
إنه "وحش اللهب" (Blazing Beast).
خادم إله النار الأسطوري، الذي اشتم رائحة الحريق الهائل وجاء ليقتات عليه.
ملاحظة من المساعد: لقد انتهت معركة اللاعبين بالـ "Wipe" (إبادة الفريق بالكامل)، لكن ليس على يد الساقط، بل على يد "حيوان أليف" لإله ميت! وحش اللهب لا يرى في الساقط أو اللاعبين أعداءً، بل يرى في نيرانهم "مأدبة عشاء". كيف سيتصرف "شين مينغ" عندما يرى أن تعزيزاته قد تم محوها بـ "نظرة" واحدة؟ وهل ستكون قبيلة النار هي المفتاح للتعامل مع هذا الوحش الذي يقدسونه ويخشونه في آن واحد؟
..........
رايكم ؟