الفصل ثلاثمائة واثنان: الوجه المربع
تحت وطأة النيران الهائلة، تجمعت أشلاء الساقط الممزقة وتلاحمت المجسات الصغيرة ليعود الساقط إلى شكل "كرة أخطبوطية سوداء" مغطاة بشرارات اللهب. لاحظ وحش اللهب (Blazing Beast) وجوده، لكنه لم يبدِ أي اهتمام.
بكل هدوء، بدأ الوحش بامتصاص النيران المحيطة عبر منخريه العظميين؛ تلاشت الحرائق التي كانت تحرق التربة واندفعت نحو جوفه كأنها وجدت موطنها الأصلي. في ثوانٍ، خمدت النيران تماماً، لكن الحرارة لم تنخفض. أطلق الوحش زفيراً راضياً، ثم التفت نحو الساقط المرتعب.
صرخ الساقط بجنون: "الظلام يراقبك! لا يمكنك قتلي!"
لكن وحش اللهب لم يفعل الكثير؛ اكتفى بنفثة هواء مشبعة بالحمم الغازية مرت بجانب الساقط، فمحت وعيه تماماً وتشتت جسده كأطراف أخطبوط مقطعة، دون أن تترك جرحاً واحداً. لقد كان هجوماً نقياً على الوعي! ثم اختفى الوحش في العدم كما ظهر.
ظهور "الوجه المربع" الغامض
بعد رحيل الوحش بفترة وجيزة، ظهرت "بوابة المنخر" عند حافة المنطقة، وخرج منها رجل يرتدي رداء المملكة المقدس (رداء اللاعبين الافتراضي).
كان رجلاً بوجه مربع، حواجب كثيفة، شفاه عريضة، ونظرة حازمة. وجه لم يره اللاعبون من قبل.
مشى نحو ساحة المعركة المحطمة، والتقط أحد مجسات الساقط الملقاة (بطول 4 أمتار) بيد واحدة وبخفة مذهلة. تمتم قائلاً: "الساقط.. يا للذكريات."
استدعى "المنخر العميق" بطريقة عفوية دون حاجة لتقديم أضاحٍ، وكان ينوي إلقاء المجس فيه كغنيمة، لكنه تردد. "حسناً.. هم أيضاً لم يكن الأمر سهلاً عليهم، لن أسرق غنيمتهم." ألقى المجس مكانه ورحل متلاشياً في الفراغ بعد أن وجد أثراً لـ "صهر التربة" في المكان الذي ظهر فيه وحش اللهب.
العودة من الموت وسوء الفهم الكبير
في "قاعة النعمة"، كان اللاعبون يضجون بالحيوية رغم فقدانهم لبعض الأدوات. "الخطاف" كان يبكي على أداة "الامتصاص العظيم" التي ضاعت، بينما "طبل" يضحك قائلاً: "لا تقلق، عندما نعود سنصنع من مجسات الساقط أدوات أقوى!"
انقضت مدة الانتظار (CD)، وعاد اللاعبون للحياة فوق جرف قبيلة النار. نزل "دجي با" لإحضار الكاهن، ففوجئ بنزول القبيلة بأكملها لاستقبالهم.
بمجرد صعود "مويّا" للجرف ورؤيتها لـ "العميق" (Shen Qing) بين الزحام، تجمدت ملامحها القلقة، ثم اغرورقت عيناها بالدموع. خفضت رأسها بوقار وتمتمت: "المجد للنعمة". عادت الابتسامة لوجهها كزهرة جبلية تتفتح، وظلت عيناها مسمرتين على وجه "العميق" طوال الوقت.
"إنه لا ينفع"
لاحظ اللاعبون هذا المشهد وبدأوا بالغمز واللمز:
"يا للروعة.. لماذا لا أحصل على نظرة كهذه؟ هل يجب أن يكسر أحدهم رقبتي أولاً؟"
"رائحة الليمون (الغيرة) تفوح في المكان!"
وحده "العميق" (شين مينغ)، عندما رأى مويّا تخفض رأسها بوقار "مصطنع" -حسب ظنه-، قلب عينيه بملل وتمتم بضيق:
"تباً.. هل القوة تمنح الشخص حق التباهي؟ حتى وهي تتسلق الجبل تحاول اتخاذ وضعيات استعراضية.. مجنونة.."
تسمرت "المعالج" في مكانها من الذهول، ونظرت إلى "الخطاف" بعدم تصديق. مشى الخطاف بجانب "العميق"، ولم ينطق بكلمة، بل حرك شفتيه فقط ليفهم الجميع ما يقصد بلغة الإشارة:
"إنه.. لا.. ينفع" (يقصد أنه ميئوس منه في أمور العاطفة).
.......