الفصل ثلاثمائة وثلاثة: هناك إله قد مات

"المجد للنعمة، لقد تراجع القحط، وهلك ذلك الساقط المتغطرس. نشكركم على مساعدتكم، نشكركم من أعماق قلوبنا."

تحدث الكاهن الأكبر "موزامبي" بنبرة مفعمة بالامتنان الصادق، ولم يخفِ نظرات الإعجاب والتقدير في عينيه. خفض رجال قبيلة النار رؤوسهم بوقار، مرددين بصوت واحد: "المجد للنعمة".

رغم أن الكثيرين منهم لم يشهدوا المعركة عن قرب، إلا أن المشاهد الضبابية التي رأوها من فوق الجرف كانت كافية لزرع امتنان لا يتزعزع تجاه هؤلاء "المجانين" الذين بذلوا أرواحهم من أجلهم. سواء كان هؤلاء المؤمنون يبعثون من الموت أم لا، وسواء كان دافعهم هو الإيمان المحض أم شيئاً آخر، فإن الحقيقة تظل أنهم أنقذوا القبيلة.

لكن اللاعبين تجمدوا في أماكنهم بذهول.

؟

لم ننهِ المعركة بعد، فكيف اختفى القحط؟ وكيف مات الساقط؟ كيف تخطت الأحداث يوم كامل لتصل إلى "خطاب الشكر"؟ هل هو "قتل سينمائي" (Scripted Kill) من اللعبة؟

بدأ "طبل" يشك في الأمر؛ هل مات الساقط بتلك النظرة المرعبة من الوحش التي قتلتهم أيضاً؟ سأل ب ارتباك: "أيها الكاهن، هل الساقط مات حقاً؟"

تصلبت ملامح الكاهن، وقطب حاجبيه. من رد فعل اللاعبين، يبدو أنهم لا يعلمون شيئاً عما حدث بعد موتهم!

لغز "الرداء الأبيض"

"أيها السادة، بالأمس بعد أن.. عدتم إلى النجوم، ظهر 'وحش اللهب' في ساحة المعركة."

تحدث الكاهن بلهجة يشوبها الرعب؛ فرغم بعد المسافة، كانت هيبة خادم إله النار ساحقة. "لقد امتص النيران التي صنعتموها، وقتل الساقط، ثم اختفى فجأة. وبعد فترة وجيزة، ظهر شخص يرتدي رداءً أبيض طويلاً هناك."

أكمل الكاهن: "لم أرَ وجهه بوضوح، لكنني شعرتُ روحياً أنه هو ذات الشخص الذي أرشد قبيلتنا لكسب انتباه إله النعمة."

"وحش اللهب قتل الساقط؟"

"تباً! رداء أبيض؟"

أخرج أحد اللاعبين طقم "رداء المملكة المقدس" (الزي الافتراضي) من قاعة النعمة وعرضه على الكاهن.

أومأ الكاهن: "نعم، كان بهذا الطراز تماماً."

ازداد ذهول اللاعبين؛ هذا الشخص يرتدي زيهم، لكنه يملك قدرات تفوقهم بمراحل.

النظريات: خائن أم متآمر؟

بدأ اللاعبون في ربط الخيوط بمهمة "كاهن المراسم". يبدو أن هذا الشخص لا ينتمي لمعسكر "النعمة" رسمياً.

"هل هو خائن للماركة؟" سأل "الخطاف".

برزت نظريتان في ذهن اللاعبين:

كاهن قديم: شخص استعاد وعيه من المملكة القديمة (مثل اللاعبين لكن بوعي ذاتي كامل)، ولهذا يملك مهارات "المنخر العميق" والرداء الافتراضي.

متآمر يسرق سلطة الآلهة: مثل عائلة "سبيغل" التي سرقت سلطة الظلام، ربما هذا الشخص يحاول سرقة سلطة "النعمة" أو "إله النار" عبر ملاحقة "وحش اللهب".

المفاجأة الكبرى: "بقايا الإله"

بينما كان اللاعبون يخططون لإرسال فريق لجمع غنائم الساقط (التي أكد الزعيم دومان أنها لا تزال في مكانها)، قاطعهم الكاهن الأكبر بسؤال مفاجئ:

"أيها السادة، بما أن أزمة قبيلة النار قد انتهت، متى سنبدأ الرحلة؟"

؟

"رحلة؟ إلى أين؟"

"هل هناك جزء ثانٍ للمهمة؟"

رفع "طبل" حاجبه، وتظاهر بالهدوء قائلاً: "يمكننا الانطلاق في أي وقت."

لكن الكاهن لاحظ حيرة البقية. ابتسم الكاهن بمرارة وقال: "ربما تحتاجون للبقاء في القبيلة لعدة أيام حتى نختار كاهناً أكبر جديداً، وعندها يمكننا الانطلاق."

لاحظ اللاعبون أن الكاهن يتحدث وكأنه يودع الحياة. سأل طبل بجدية: "ألا توجد طريقة أخرى؟"

نظر إليه الكاهن بوقار شديد: "الإله الحقيقي لا يمكن النظر إليه مباشرة، حتى لو كان مجرد (جثمانه) أو (بقاياه)."

وأكمل بأسى: "سأدفن نفسي في أقصى الجنوب، لكن القبيلة لا يمكن أن تبقى بلا كاهن.. نحن لا نزال بحاجة لإرشاد الآلهة.."

تبادل "الخطاف" و"طبل" نظرات مليئة بالإثارة والصدق. تمتم الخطاف بذهول:

"هناك إله قد مات.."

وقال عدة لاعبين في وقت واحد:

"إنه إله النار.."

......

2026/04/29 · 0 مشاهدة · 534 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026