304 - الكاهن الأكبر والفراشة

الفصل ثلاثمائة وأربعة: الكاهن الأكبر والفراشة

بقي اللاعبون في ضيافة قبيلة "نار البروج" (Chihuo) لعدة أيام، ليشهدوا لأول مرة طقوس توريث منصب الكاهن الأكبر في قبيلة قوية. كانت هذه المرة الأولى في تاريخ القبيلة التي يُنتخب فيها كاهن جديد دون موت سلفه.

وقع الاختيار على شاب يُدعى "سورين"، وهو الناجي الوحيد من بين 15 مرشحاً خضعوا لطقوس "الصحوة الثانية للتوتيم". صُدم اللاعبون بوحشية الطقس؛ حيث تعين على المرشحين حرق دمائهم ورسم التوتيم على أجسادهم بأصابعهم المشتعلة. في هذه العملية، ذاب 14 رجلاً قوياً وتحولوا إلى كتل لحمية محترقة، وفقط "سورين" صمد ليرتقي إلى رتبة "محارب توتيم من المستوى الثاني"، لتلتئم جراحه في لحظة.

تعجب اللاعبون من قلة عدد أفراد القبيلة، ليعرفوا أن الموت يبدأ منذ الولادة؛ فالآباء هم من يرسمون التوتيم الأول لأطفالهم، والكثير من هؤلاء الأطفال لا يصمدون.

دروس خصوصية في "التوتيم"

بينما كان الجميع يراقب المراسم الرسمية، قام "العميق" (Shen Qing) بسحب "مويّا" جانباً. تتبعهم "الخطاف" و"المعالج" والآخرون متوقعين مشهداً رومانسياً، لكنهم وجدوا "العميق" متربعاً على الأرض يطلب من "مويّا" تعليمه أسرار رسم التوتيم!

لم تتردد مويّا؛ شرحت له كل شيء بوضوح، بما في ذلك تجربتها الشخصية في مقاومة ارتداد النيران. ذُهل اللاعبون المراقبون؛ فأسرار التوتيم هي عصب بقاء القبيلة، ومنحها هكذا لا يفسره إلا "الحب"! سجل اللاعبون كل التفاصيل؛ ففي هذه اللعبة لا توجد قيود على المهن، ويمكن لتابع إله أن يصبح محارب توتيم أو محارباً جينياً.

حاول "العميق" تجربة الصحوة، لكنه فشل فشلاً ذريعاً وذاب جسده ليتحول إلى كومة من اللحم المحترق. ضحكت مويّا؛ فهي تعلم أنه سيبعث من جديد، ولم تكن صراحتها معه مجرد مشاعر، بل تنفيذاً لوصية أخيها الكاهن.

الحكمة المرة للكاهن "موزامبي"

أدرك الكاهن الأكبر "موزامبي" أن قبائل الجنوب، بعد أن شعرت بـ "خيانة" إله النار، لم تعد تملك ذلك الإيمان الأعمى بالآلهة. إنهم يخشون قوتها ويعتمدون عليها للنجاة، لكنهم يمقتونها سراً.

حاول اللاعبون إقناع القبيلة بالانتقال إلى "مدينة الفجر"، ووصفوها بأنها "يوتوبيا" البرية حيث لا حاجة للعيش في الكهوف أو التضحية بالأطفال. لمعت عيون الكثيرين بالإعجاب، لكنه لمعان عابر. لقد فقدوا إيمانهم بالآلهة، لكنهم متمسكون بـ "إيمانهم الخاص": القبيلة والولاء.

قال موزامبي لـ "طبل" في ليلة هادئة: "مقارنة بالإيمان، قد تكون الوحدة والصداقة أكثر دواماً.."

كرد للجميل للاعبين الذين ضحوا بأرواحهم من أجل القبيلة، قدم موزامبي أثمن ما يملكه: "سر صحوة التوتيم". لم يستطع فعل ذلك علناً، لذا جعل أخته تقوم بذلك سراً تحت ذريعة التدريب.

الفراشة المندفعة نحو النار

بعد انتهاء المراسم، وبقيادة الكاهن "موزامبي"، بدأت الرحلة الاستكشافية الجديدة نحو أقصى الجنوب. تحت أنظار قبيلة "نار البروج" بأكملها، انطلق اللاعبون وهم يمازحون بعضهم البعض، واصفين أنفسهم بـ "الفراشات التي تبحث عن النار".

وحده موزامبي كان يعلم الحقيقة؛ من بين هؤلاء جميعاً، هو الوحيد الذي يمثل "الفراشة" الحقيقية التي تندفع نحو حتفها في سبيل مستقبل شعبه.

....

رايكم ؟

2026/04/29 · 0 مشاهدة · 437 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026