الفصل ثلاثمائة وخمسة: لقاء لوفديرو ولوثر
في حصن الفيلق، ازداد عدد "المستبصرين" الباحثين عن "النعمة" بشكل ملحوظ. في الطوابق العشرة التي يشرف عليها "لوثر"، كان يجد باستمرار رسائل تحمل علامات خاصة في الزوايا المظلمة. كبار الضباط الذين فقدوا ثقتهم في "المارشالات" يتواصلون سراً، بينما يتظاهرون بالولاء المطلق علناً.
بصفته المسؤول عن الإمدادات والخدمات اللوجستية لـ 10 طوابق، كانت هذه الرسائل تصب دائماً في يد لوثر. كانت الرسائل عادةً مجهولة الهوية، تتحدث عن معاناتهم تحت وطأة الظلام وتستفسر عن موقف "إله النعمة". لكن هذه المرة، تلقى لوثر رسالة مختلفة؛ رسالة مختومة بتوقيع جنرال حقيقي، تهاجم المارشالات وتعلن الولاء الصريح لـ "النعمة".
كانت الرسالة من الجنرال لوفديرو، المسؤول عن الطوابق (111-120).
صدمة "خادمة الإله"
كان تصرف لوفديرو خطيراً؛ فلو كشفه لوثر للمارشالات، لاختفى الجنرال في اليوم التالي. لكن لوثر لم يفعل ذلك، لسبب واحد: لقد عرف أن لوفديرو يؤمن بـ "أم الأرض" (Goddess of the Earth).
والأهم من ذلك، أن الكاهنة "لونا" (Luna) قد أخبرته مؤخراً بسر زلزل كيانه: "أم الأرض هي في الحقيقة خادمة تابعة لإلهنا العظيم (النعمة)".
لم يشك لوثر لحظة في كلام الكاهنة؛ فبينما فشل الآخرون في الحصول على إشارة من آلهتهم، هو يتبع إلهاً حقيقياً وموجوداً. شعر لوثر بمزيج من الفخر والرضا؛ تلك الإلهة التي يتردد اسمها في أرجاء البرية ليست سوى "تابعة" لسيده.
نقل لوثر الأمر للكاهنة لونا، والتي بدورها أبلغت "شين مينغ" (الذي لا ينام الليل). شين مينغ، الذي بدأ بالفعل في نشر إشاعة علاقة "أم الأرض" به لغرض "النصب والاحتيال" (جمع الموارد والمعلومات)، أعطى الضوء الأخضر للوثر للتحقق من صدق لوفديرو ومقابلته في "حانة الفظ" (Walrus Bar).
سقوط الأصنام ونهوض الإيمان
بالنسبة للوفديرو وعائلته، كان خبر كون "أم الأرض" مجرد خادمة بمثابة صدمة أدت لانهيار إيمانهم لفترة. لكن وسط اليأس والظلام الذي يحيط بالفيلق، كان التمسك بأي خيط للنجاة هو المحرك الوحيد للحياة. سرعان ما تحول ذهولهم إلى رغبة في الانضمام لـ "بوابة النعمة".
بعد تحريات دقيقة، لاحظ لوفديرو أن الجنرال لوثر لم يعد يظهر العداء المعتاد لسياسات الحصن، بل أصبح هادئاً ومستقراً كأنه وجد "إجابة" ما. قرر لوفديرو المراهنة والتواصل معه، وقد نجح في ذلك.
لقاء في حانة الفظ
في الطابق 88، داخل غرفة خاصة في حانة الفظ، التقى الجنرالان. بمجرد رؤية لوثر، ابتسم لوفديرو بامتنان. تبادلا نظرة سريعة، ثم خفضا رأسيهما وتمتما في وقت واحد: "المجد للنعمة".
شعر لوثر بنوع من "التفوق الإيماني" اللذيذ؛ فرغم أن لوفديرو يساويه في الرتبة العسكرية، إلا أن إله لوثر هو "السيد" وإله لوفديرو هو "الخادم". هذا الشعور بالسمو جعله يبتسم برضا.
سأل لوفديرو بصوت خافت يملؤه الفضول: "أيها السيد لوثر.. هل تعلم كيف أصبحت (أم الأرض) خادمة لإله النعمة الحقيقي؟"
ابتسم لوثر. لم يكن ليعرف هذه "الأساطير الإلهية" لولا أن الكاهنة لونا قد شرحتها له بوقار قبل مجيئه. نظر إلى لوفديرو وقال بجدية:
"الجنرال لوفديرو، هذا تاريخ إلهي يُسمع ولا يُنقل عشوائياً، عليك أن تحفظه في قلبك."
حبس لوفديرو أنفاسه ووقف من الأريكة، مؤدياً تحية النعمة بوقار: "أقسم بحياتي ألا يخرج هذا السر عني."
بدأ لوثر يسرد القصة ببطء:
"بدأ الأمر منذ زمن بعيد، مع رجل كان يتجول في البرية، لا يملك مأوى ولا يجد طعاماً..."
.....
رايكم؟