1 - اليوم الذي ا احترقه فيه الحقل

الفصل الأول: اليوم الذي احترقه فيه الحقل

كانت الشمس ترتفع ببطء فوق أطراف إليندور، تتسلل أشعتها الذهبية على سنابل القمح الطويلة، بينما تتمايل الخضرة برفق وكأنها ترقص على نغمة موسيقية سرية. وقف آرثر، فلاح فقير في سن الثامنة عشرة، يرفع المنجل بيديه المشققتين. كتفاه مثقلان بتعب أيام العمل، لكن قلبه كان أكثر خفة مما يتصور.

— آرثر! أمّي قالت لا تتأخر! — صرخت لينا، أخته الصغيرة، بصوت يشبه صافرة الطيور، وهي تركض خلفه.

ابتسم آرثر وهو يلوّح بيده لها:

— لا تقلقي، لينا! سأعود قبل أن ينتهي شروق الشمس… أو قبل أن يقفز الخروف من فوق الحظيرة ويأخذ المنجل مني!

ضحكت لينا بصوت رقيق، كأنها لم تهتم على الإطلاق لما يقوله أخوها، لكنها كانت تعلم أنه يمزح — رغم أنها تفضّل أحيانًا ألا تكون مزحة حين يتعلق الأمر بالحقول.

اقتربت أمهما من الكوخ، عينها الخضراء الداكنة تلمع بحذر، كما لو كانت ترى شيئًا لا يراه أي بشر.

— آرثر… كفى مزاحًا اليوم، — قالت بنبرة خافتة لكنها حادة. — لديك عمل، والسماء تبدو غريبة.

آرثر هز رأسه، لم يستطع أن يقول أكثر من:

— لا تقلقي يا أمي، أنا فقط أعمل المنجل، وربما أرى بعض الأشباح… أو على الأقل سنرى سنبلة تحاول الفرار.

ضحكت الأم بتوتر، لكنها لم تتمكن من الاسترخاء. كان لديها إحساس بأن هذا اليوم لن يكون عاديًا، وأن الكلمات الطريفة لن تنقذ أحدًا حين تنكسر السماء.

انشقاق السماء

مع الضربة الثانية للمنجل على السنابل، حدث ما لم يتوقعه أحد.

انشق الهواء فجأة، وظهر سواد دائري ينبض كقلب حي فوق الحقل.

صرخت الأم:

— لا!

وسقط أول شيء من البوابة: كتلة لحم ملتوية، عيون حمراء بدون جفون، أطراف تتحرك بلا انتظام، وكأنها تحاول التعلم المشي للمرة الأولى.

صرخت لينا، وتوقف قلب آرثر للحظة. لم يكن يفكر، بل اندفع جسده قبل عقله.

— أمّي! إلى الكوخ! — صرخ وهو يرفع لينا بين ذراعيه.

لكن الوحش لم يتوقف. زحف ببطء تاركًا أثرًا أسود على التراب.

— لا تنظر إليه! اركض! — صرخت الأم، ممسكة بذراعه.

آرثر تظاهر وكأنه يهتم بالوحش فقط ليحافظ على هدوء أمه وأخته، بينما في داخله كان يفكر: "أتمنى لو كنت قد أخذت درسًا في المبارزة، أو على الأقل لعبت لعبة السيف مع كلب الجار قبل أن يذهب لي في هذا اليوم الملعون!"

وضع لينا خلفه، دفع أمه للخلف، والتقط المنجل. بدأ الوحش بالاقتراب، وكان يلتفت إلى كل حركته كأنه يريد أن يقول له: “أنت ضيفي الجديد، وسأقدم لك ترحيبًا حارًا!”

قوة غامضة

حين هاجم الوحش، شعر آرثر بشيء غريب في صدره: برد داخلي، كظل يمتد في قلبه، يلتف حول يده اليمنى.

رفع المنجل، ضرب الوحش في عينه، وانطلقت موجة من الطاقة السوداء لا يعرفها أحد. الوحش صرخ، لكنه لم يسقط.

آرثر، وهو يلهث، قال بصوت ساخر، كما لو كان يحاول تهدئة نفسه:

— حسنًا… ليس اليوم يا أيها الغريب، لا يمكنني أن أتركك تدمر مزرعتي… أو حساء أمي.

ضرب مرة أخرى، هذه المرة بحذر أكبر، والظل في صدره يتماوج مع كل حركة، كأنه يقول له: "هذه هي قوتك… استخدمها بحكمة يا فلاح!"

سقط الوحش أخيرًا، لكنه كان مجرد بداية.

الفوضى في القرية

في غضون دقائق، ظهرت وحوش أخرى أكبر، أسرع، وأكثر تشوّهًا، بعضها فئة C وB.

الأكواخ بدأت تتفكك تحت أقدام الوحوش.

أعمدة الحقل تقطع كالعود اليابس.

الدخان يتصاعد من النيران الصغيرة التي اندلعت من المواقد المقلوبة.

القرية كانت على وشك الانهيار، لكن آرثر لم يتحرك خوفًا، بل بقي يقف وسط الفوضى، ينقذ كل من يستطيع، بينما يصرخ:

— إلى الداخل يا أمي! اركض يا لينا! وإذا رأيتم خروفًا آخر يقفز من الحظيرة، لا تحاولوا الإمساك به!

نهاية الفصل الأول

حين هدأت المعركة، وقفت الأم واحتضنت آرثر، وبكت بصمت. لينا التفتت إليه وهي تتشبث بثوبه، والدمار حولهم يذكرهم أن الحياة لن تعود كما كانت.

آرثر لم يعد مجرد فلاح… بل فتى لديه ظل داخلي، قوة جديدة، وإرادة لم يعرفها أحد من قبل.

وفجأة، وبينما كانوا يستعيدون أنفاسهم، همست لينا بابتسامة خائفة:

— أخي… أتعلم؟ كنت أعتقد أن اليوم سيكون مملاً… لكن يبدو أنه سيكون… مثيرًا.

آرثر ابتسم، رغم كل الدماء والفوضى:

— نعم… وربما سأحتاج إلى فنجان قهوة بعدها.

نهاية الفصل الأول

اعطونا تقييماتكم في تعليقات

2026/01/12 · 45 مشاهدة · 650 كلمة
Halmat
نادي الروايات - 2026