2 - حين ينهار اللون قبل الحجر

الفصل الثاني

حين ينهار اللون قبل الحجر

في البداية… لم يكن هناك صوت.

كان هناك لون.

لون تسلّل إلى القرية كما يتسلّل المرض إلى الجسد؛ ببطء، دون إذن، ودون أن يفهمه أحد.

لم يكن أحمر، ولا أرجواني، ولا أخضر… بل شيء بين كل ذلك، لون يجعل العين تؤلم صاحبها إن أطال النظر إليه.

آرثر شعر به قبل أن يراه.

شعر وكأن صدره ضاق فجأة، وكأن الهواء أصبح أثقل من أن يُستنشق.

ثم سمع أول صرخة.

صرخة لم تكن خوفًا فقط، بل اعترافًا متأخرًا بأن هذا اليوم لن ينتهي كما بدأ.

خرج الناس من بيوتهم.

وقفوا في الأزقة الطينية يرفعون رؤوسهم نحو السماء، حيث بدأت تتفتح شقوق سوداء، كأن السماء نفسها تتمزق من الداخل.

ومن تلك الشقوق… سقطت الكارثة.

الوحوش

لم تهبط الوحوش، بل انسكبت.

كائنات نحيلة، عيونها حمراء بلا جفون، أجسادها طويلة أكثر مما ينبغي، تتحرك وكأن مفاصلها موضوعة في أماكن خاطئة.

وحوش فئة D، لكنها كانت كافية لتفكيك القرية في دقائق.

ثم ظهرت الأكبر.

الأثقل.

تلك التي كل خطوة لها كانت تترك أثرًا محترقًا على الأرض.

لكن حين تغيّر اللون في الهواء مرة أخرى…

حين انطفأ الضوء للحظة قصيرة…

عرف الجميع أن شيئًا آخر قد وصل.

گنٹلانسیکين.

لم يهاجم فورًا.

وجوده وحده كان هجومًا.

جلده الأسود المشقق ابتلع الضوء من حوله، وأطرافه السفلية كانت نارًا لا لهب لها، نار تحرق دون أن تضيء.

الناس الذين نظروا إليه رأوا ألوانًا لم تُخلق للبشر…

وبعضهم فقد بصره.

وبعضهم فقد عقله.

آرثر لم يستطع التحرك.

ركبتاه ارتجفتا، وقلبه ضرب صدره كوحش يحاول الهرب.

الألف ينزلون

ثم سقط الضوء الفضي.

محاربون نزلوا من السماء بخفّة قاسية.

دروعهم أنيقة، وجوههم باردة، أعينهم حادة كأنها لا ترى البشر كأحياء.

الألف.

في لحظة، اندلع قتال ثلاثي:

وحوش تقتل البشر.

الألف يقتلون البشر.

والوحوش تهاجم كل من يتحرك.

سهم فضي اخترق صدر رجل كان يحمل ابنه.

سيف رفيع قطع امرأة كانت تصلي.

أحد الألف قال، وصوته هادئ وسط الجحيم:

«هذا العالم لم يُخلق لكم وحدكم.»

الهروب

صرخة الأم أعادت آرثر إلى جسده.

«آرثر! الآن!»

أمسك بيد أخته الصغيرة، كانت تبكي بلا صوت، وجهها مغطى بالرماد.

أمه دفعتهم بقوة، عيناها لم تعودا تبكيان… بل تشتعلان.

ركضوا مع الآخرين.

بيوت تسقط.

نار بلون أخضر مريض.

سماء تنزف ظلالًا.

حين وصلوا إلى أطراف القرية، التفت آرثر خلفه.

لم تعد قريته.

كانت فمًا مفتوحًا يبتلع كل شيء.

الغابة ابتلعتهم بدورها، لكن بظلال أرحم.

الأصوات خفتت، لكن الرعب لم يختفِ.

من بين الأشجار، رأوا القرى المجاورة تحترق واحدة تلو الأخرى.

أضواء تسقط.

أبراج تنهار.

العالم يُمحى.

بذرة الانهيار

جلس آرثر تحت شجرة ضخمة، يضم أخته، وأمه بجانبه صامتة، كأن الكلمات ماتت داخلها.

لم يفهم ما الذي يحدث.

لكنه فهم شيئًا واحدًا:

هذا لم يكن هجومًا عابرًا.

هذا كان بداية انهيار الممالك.

وبداية ولادة قوة جديدة… لا ترحم الضعفاء.

وفي صدره، وسط الخوف، تحرّك شيء صغير.

ليس أملًا.

بل عنادًا مظلمًا.

وعدًا صامتًا بأن البقاء في هذا العالم…

لن يكون مجانًا بعد الآن.

نهاية الفصل الثاني

اعطونا تقييم هاتكم في التعليقات

2026/01/13 · 19 مشاهدة · 468 كلمة
Halmat
نادي الروايات - 2026