الفصل الخامس: الصباح الأسود
الصباح – قدوم الرسول
كان الصباح باهتًا، الشمس بالكاد تخترق الغيوم الرمادية.
وقف رسول وحيد عند مدخل الساحة، يرتجف جسده من التعب، ووجهه مغطى بالغبار والدخان.
صرخ بصوت مكسور:
— دارِيون… القائد… المملكة… دُمّرت!
تجمّد دارِيون للحظة، شعر ببرودة تمتد في جسده.
آرثر الذي كان بجواره اقترب بحذر:
— ماذا تقول؟ كيف دُمّرت المملكة؟
تنفس الرسول بصعوبة، ثم بدأ يسرد:
— الوحوش… دخلت من كل جانب.
— من الشمال والشرق والغرب… لا أحد صمد أمامهم.
— الأبراج سقطت، الجدران تحطمت تحت اندفاعهم،
— وكل البشر… كل الجنود… سقطوا، لم يبقَ أحد.
دارِيون قبض على سيفه بشدة، عيونه تلمع بالغضب والحزن.
— وماذا عن العاصمة؟ ماذا حدث للعائلة المالكة؟
ابتلع الرسول ريقه، ثم قال:
— تم قتل الملك والملكة وكل أفراد العائلة.
— الجنود دُهسوا تحت أقدام الوحوش، والمدينة احترقت بالكامل.
— النار لم تترك شيئًا حيًا… رائحة الخشب المحترق والدماء لا تزال في الهواء.
تفاصيل الانهيار
نظر دارِيون إلى الرسول، صوته يرتجف قليلاً:
— وكيف دخلت الوحوش؟ هل… هل دافع أحد؟
قال الرسول بسرعة:
— حاولوا المقاومة… الجنود قاتلوا ببسالة، الفلاحون حاولوا الدفاع عن قراهم… لكنهم لم يكونوا قادرين على الصمود.
— الألف أيضًا هاجموا البشر من الداخل… اعتقدوا أن البشر أدنى منهم، فحاربوا جنب الوحوش.
— العاصمة انهارت، الأسواق والقصور تحطمت، الأبراج انهارت، والطرق ملئت بالجثث والنيران.
دارِيون شعر بعصارة قلبه تتجمد:
— كل من كان في العاصمة؟
أومأ الرسول:
— كل واحد… حتى الأطفال. لا أحد نجا.
— القصر الملكي أصبح رمادًا، المدينة احترقت، والبوابات… الوحوش لم تترك أي بوابة مغلقة.
ردة فعل القائد
دارِيون ارتجف، قبض على سيفه حتى ارتخت أصابعه.
— هذا… هذا مستحيل!
أضاف الرسول:
— الجنود سقطوا واحدًا تلو الآخر… والوحوش كانت بلا رحمة.
— الفوضى لم تترك مجالًا للنجاة.
— كل من حاول الهرب من العاصمة… قتل أو احترق مع البيوت.
دارِيون سقط على ركبتيه، صامتًا، عيناه مليئتان بالدموع.
— لا… لا يمكن… كل المملكة… كلها… انتهت…
حالة الخراب
قال الرسول وهو يحاول أن يثبت نفسه:
— النار لا تزال مشتعلة في العاصمة،
— الوحوش والألف لا يزالون يتجولون بين الأنقاض،
— كل من تبقى من الناس في القرى المجاورة يحاول الفرار، لكن الكثير… ماتوا أو فقدوا كل شيء.
دارِيون ارتجف وهو يهمس:
— لا يمكن أن نترك هذا… هذا الخراب… أن يستمر…
نظر الرسول إليه بحزن:
— لقد رأيت كل شيء بعيني، القرى سقطت واحدة تلو الأخرى… لم يتبقى شيء.
نهاية الصدمة
وقف دارِيون ساكنًا، صامتًا، رأسه مائل إلى الأمام.
آرثر بجانبه أمسكت يده الصغيرة، لكن قلبه ارتجف.
الرسول تابع بصوت منخفض:
— المملكة… لم تعد موجودة… كل شيء انتهى…
ظلّت الساحة صامتة، فقط صوت الرياح المتطايرة فوق الأنقاض،
وأسوار القرية المحطمة، ووجوه الناجين، تشهد على اليوم الذي انهارت فيه المملكة بالكامل.
اعطونا تقييماتكم في التعليق