9 - عندما راقبتنا عيون في الظلام

الفصل التاسع: عندما راقبتنا العيون في الظلام

1) منظور الألف – ما قبل الدم

لم يكن الليل مظلمًا بالنسبة لهم.

من فوق نتوءٍ صخري يطل على السهل والغابة، وقف قائد الألف بلا حركة.

لم يكن يحمل سيفه، ولم يكن بحاجة إليه.

خلفه، صفوف من الألف، أجساد طويلة، ملامح جميلة حدّ القسوة، دروعهم سوداء تتخللها خطوط ضوء أزرق نابض، كأن السحر يتنفس تحت الجلد.

قال أحد الضباط الألف بصوتٍ خافت: — البشر توقفوا. أشعلوا نارًا.

رد القائد ببرود: — جيد.

— هل نهاجم الآن؟

التفت القائد ببطء، عينيه بلا بريق، بلا شفقة: — لا.

— دعهم يأكلون. دعهم يطمئنون.

— الخوف أصدق حين يأتي بعد الطمأنينة.

تحركت يده قليلًا، فاهتز الهواء. — الليلة…

— سنكسرهم، لا نقتلهم فقط.

أحد الألف ابتسم: — وسولاريس؟

— ستسمع الصدى.

البشر – قبل العاصفة

في المعسكر، كانت النيران صغيرة، لكن الدفء شحيح.

جلس داريون متكئًا على درعه، كتفه المصاب ينبض بالألم. حاول ألا يُظهر ضعفه.

اقترب منه جندي شاب، عرقه لم يجف بعد: — سيدي… هل سننجو؟

نظر داريون إلى النار، ثم إلى الوجوه حوله: — لا أحد ينجو وحده.

جلس أثر بالقرب، يمسك بقطعة خبز، لم يأكل. — الغابة هادئة أكثر من اللازم.

رد فلاح مسنّ: — ربما… تعبوا منا.

ضحك جندي آخر بمرارة: — الوحوش لا تتعب، ولا الألف.

سمعوا فجأة صوت طفل يسأل: — أبي… هل الألف يشبهون الملائكة؟

ساد الصمت.

قالت الأم بسرعة: — نام، حبيبي.

لكن داريون قال بصوت منخفض: — لا.

— يشبهون الحرب.

بداية المعركة – الليل ينفجر

لم تأتِ الصيحة.

لم يأتِ الإنذار.

انطفأت النار فجأة… كأن شيئًا ابتلع الضوء.

ثم انهمر البرق.

ليس برق السماء، بل خطوط زرقاء انطلقت من أيدي الألف، ضربت الأرض، فارتفعت الصخور، تطاير التراب، وسقط أول البشر محترقين.

صرخ داريون: — إلى الأسلحة! احموا العائلات!

اندفع البشر، سيوفهم تلمع في ظلام غير طبيعي.

الألف تقدموا بانتظام مرعب.

أطلق أحد الألف سحر الماء، فتحولت الأرض إلى وحل لزج شلّ حركة البشر.

آخرون استخدموا النار، لكنها لم تكن لهبًا عشوائيًا، بل شفرات نارية دقيقة.

صرخ جندي: — إنهم يستخدمون السحر بلا توقف!

رد داريون وهو يضرب: — لأنهم خُلقوا له!

قتل داريون ألفيًا بقطع عنقه، ثم ثانيًا بطعنة في الصدر.

لكن التعب كان أسرع من السيف.

ظهر قائد الألف وسط القتال.

لم يتسخ درعه.

قال بصوتٍ يسمعه داريون وحده: — أنت تقاتل جيدًا… بالنسبة لبشري.

زأر داريون: — وأنا سأموت واقفًا!

هجم.

في لحظة واحدة، تجمد الهواء حول ذراعه.

سيف القائد نزل.

لم يشعر داريون بالألم فورًا…

شعر بالفراغ.

نظر…

ذراعه اليسرى لم تكن هناك.

الدم انفجر.

صرخته شقّت الليل.

سقط.

الظلام لم يكن كاملاً.

سمع أصواتًا مشوشة… صراخ… معدن… بكاء.

أنا لم أمت…

لكنني لم أعد كاملًا.

حاول تحريك يده… لا شيء.

هكذا يشعر العجز؟

هكذا يشعر القادة عندما يسقطون؟

تذكّر الجنود الذين وثقوا به.

الفلاحين الذين تبعوه.

الأطفال الذين وعدهم بالطريق.

كذبت…

لم أستطع حمايتهم.

أراد أن يصرخ، لكن صوته خانَه.

غرق في العتمة.

استمر القتال ساعات.

البشر قاتلوا بلا سحر، بلا تنظيم، بلا أمل.

الفلاحون حملوا فؤوسهم.

التجار رشقوا الحجارة.

النساء صرخن… ثم حملن السكاكين.

لكن الألف كانوا أكثر.

مع اقتراب الفجر، بدأ الانسحاب.

صرخ أحد البشر: — إلى الغابة!

هربوا.

الألف لاحقوهم، لكن ليس جميعهم.

قال القائد: — كفى.

مع شروق الشمس، انتهت المعركة.

من أكثر من سبعمئة بشري…

بقي أقل من ستين.

داريون نُقل مغمى عليه.

الطريق خلفهم مغطى بالجثث.

قال أحد الناجين بصوتٍ مكسور: — هذا… لم يكن قتالًا.

رد آخر: — كان درسًا.

قال أحد الجنود الناجين: — لماذا لا يتعبون؟

أجاب رجل مسنّ: — لأن سحرهم جماعي.

— الألف يولدون مرتبطين ببعضهم… قوتهم من عددهم.

— نحن نقاتل بأجسادنا… وهم يقاتلون بالعالم نفسه.

ساد الصمت.

الشمس ارتفعت…

لكن الدفء لم يعد.

_نهاية الفصل التاسع _

اعطوني تقييماتكم في التعليق

2026/01/19 · 9 مشاهدة · 593 كلمة
Halmat
نادي الروايات - 2026