لم يرد الثعلب.
أعد سيلس حجرًا آخر. هذه المرة، ألقاه بطريقة مشابهة، مما سمح له بالطيران فوق رأس الثعلب الأحمر. ومع ذلك، قلل من قوته.
سقط الحجر على بعد متر أو مترين من الثعلب الأحمر، وهبط في العشب الناعم.
ومع ذلك، لم يرد الثعلب كما لو أنه كان غارقًا في أحلامه.
"هل هو بسببي حقًا؟"
لم يكن صوت ذلك الحجر أخف بشكل ملحوظ من خطواته.
بعد بعض التفكير، التقط سيلس حجرًا أكبر، حوالي بوصتين في العرض. ألقاه مرة أخرى، ولكن هذه المرة باتجاه شجرة على الجانب الآخر من الساحة التي كان الثعلب الأحمر نائمًا فيها.
تَك!
مرة أخرى، لم يرد الثعلب.
"فهمت…"
لم يكن هناك طريقة للتأكد إلا إذا تقدم بنفسه، ولكن كان الأمر كما كان يخشى. لقد تم إيقاظ الحيوان بظهوره تحديدًا.
"ربما لم يرد الأيل الإيرلندي عليّ لأنه بدأ تطوره للتو؟"
لم يكن متأكدًا. لقد تمكن من إصابة الأيل قبل أن يستيقظ، لكن هذه الثعالب...
"مغامرة."
مرة أخرى، في اللحظة التي اتخذ فيها القرار، تصرف.
اندفع عبر الساحة. كان الأدرينالين يضخ في جسده بينما كان يرفع رمح عظم الفخذ.
في اللحظة التي وصل فيها إلى مسافة ثلاثة أمتار، شعر بكل شيء مرة أخرى. حركة الأذنين، تمايل الذيل... لكن هذه المرة، كان كل شيء أسرع قليلاً.
ومع ذلك، في حين أن إحصائيات هذا الثعلب الأحمر كانت أفضل، كان سيلس مستعدًا بشكل أفضل بكثير. ألقى حجرًا بكل قوته بيده اليسرى. طوال حياته كان يستطيع استخدام يديه اليسرى واليمنى بالتبادل، وفي هذه اللحظة، كان ذلك مفيدًا.
كان هذا الحجر قطره أربع بوصات بسهولة وكان ثقله كبيرًا. ارتطم على رأس الثعلب الأحمر تمامًا بينما كان يحاول النهوض.
تأخرت حركة الثعلب قليلاً، مما منح سيلس الوقت الذي احتاجه لطعن الرمح عظم الفخذ.
كان كل شيء مرتبًا بشكل مثالي. لسوء الحظ، كان سيلس يتعلم بسرعة أن ليس كل شيء في هذا العالم تحت سيطرته.
شعر الثعلب فجأة بأن شعره يقف على نهايته وارتعش جسده. في تلك اللحظة القصيرة، بدا وكأنه قد أصيب بحمى باردة.
رمح سيلس القصير طعن في الهواء ولم يصب شيئًا. بدا أن الثعلب الأحمر قد مر عبره، ليظهر على بعد متر واحد فقط إلى الجانب.
بالنسبة لسيلس، الذي كان يبني حياته على الاستنتاجات المنطقية، شعر وكأن حواسه قد تعطلت. ماذا حدث للتو؟
تردد صوت زئير يشبه زئير القطة عندما أظهر الثعلب أنيابه باتجاه سيلس.
بحركة سريعة، سحب سيلس الرمح القصير من العشب الناعم. يده اليسرى أخرجت قطعة قرن الأيل، قابضًا عليها بإحكام وهو يواجه الثعلب.
الخبر الجيد؟ لقد أكد أن هذا النظام لن يسمح له بأي عمليات قتل سهلة بعد الآن. في المرة الأخيرة، كان على بعد مترين فقط قبل أن يرد الثعلب. هذه المرة، كان على بعد ثلاثة أمتار.
مع استمرار هذه التطورات، كان يراهن على أن المسافة ستزداد وأنه سيصبح أكثر عجزًا.
الخبر السيئ؟ كما لو أن "الخبر الجيد" لم يكن ممزوجًا بما يكفي من القلق، كان عليه الآن أن يواجه هذا الحيوان وجهاً لوجه دون أي حيل يعتمد عليها.
أوه... ووقت مؤقت هالة النصل كان قد بدأ بالفعل.
كان سيلس يستطيع أن يسمع إيقاع تنفسه بوضوح. كان صوت احتكاك العشب تحت قدميه العاريتين وصوت الرياح الباردة الخفيفة يبدو مضخمًا مئة مرة.
قلبه، الذي كان عادةً ثابتًا وهادئًا، كان ينبض بسرعة، والدم كان يتدفق في جسده، محمرًا جلده.
كان في حالة تأهب قصوى تمامًا، والشعور بوخز الشعر الصغير على جسده وانتصابه وزحف قشعريرة الجلد كان حقيقيًا مثل الغطس المفاجئ في بحيرة باردة.
حتى عندما كان يحيط بالثعلب الأحمر، أدرك أنه كان مترددًا في الهجوم أيضًا. جسده كان يرتعش باستمرار، وكأنه كان مترددًا بين الهروب والهجوم لتمزيق حنجرة سيلس.
في تلك اللحظة، تذكر سيلس بشكل حاد جبن الثعلب الأول الذي واجهه. لم يحاول حتى أن يقاوم.
هذا الثعلب كانت إرادته أقوى قليلاً، ولكن بدا أن الجبن كان مغروسًا في عظامه.
في اللحظة التي توصل فيها سيلس إلى هذا الاستنتاج، أدرك أنه بحاجة إلى أخذ المبادرة.
فتح ذراعيه على مصراعيهما، كاشفًا عن أكثر أجزائه حيوية للهجوم بينما كان يتقدم نحو الثعلب الأحمر.
تجمد المخلوق الصغير للحظة، شاعراً بوضوح كم كان سيلس أكبر منه.
الثعلب لم يكن حتى نصف متر من قدميه إلى كتفيه، وطول جسده الكامل لم يصل حتى إلى متر كامل. بالمقارنة مع سيلس، الذي كان طوله يتجاوز ستة أقدام، كان صغيرًا حقًا.
نهج سيلس لا يمكن وصفه إلا بأنه فظ إلى أبعد الحدود. لقد شتت انتباه الثعلب الأحمر بذراعيه، يلوح بهما ويعرض أسلحته العظمية. ثم، في اللحظة الأخيرة من الاقتراب، انطلقت ساقه.
كانت عيون الثعلب الأحمر تتحرك بين الأسلحة العظمية ولم تلاحظ حتى عندما أصابتها قدم مباشرة في الفك.
شُد فك سيلس. كان لديه فهم عملي لفنون الدفاع عن النفس الشائعة، ولكن الركل ضد شيء بقدميه العاريتين هكذا لم يكن شيئًا اعتاد عليه بأي حال من الأحوال.
أطلق الثعلب الأحمر صرخة. أولاً أصابه حجر في مؤخرة جمجمته، والآن ركلة قوية من كائن يزيد وزنه عن 20 مرة أثقل منه أرسلته طائرًا. كيف لا يشعر بالآثار اللاحقة؟