---

صعد لين سي تشي إلى الطابق الثاني، حيث توزعت الغرف من 1 إلى 12، وكان مدخل كل غرفة منفصلاً بحكمة، فلا أبواب متقابلة ولا ممرات مشتركة، بل كان ترتيب الأرقام عشوائياً أيضاً، مما جعل الطابق الثاني أشبه بمتاهة، لكنه يحمي خصوصية الجميع بشكل أفضل.

وسرعان ما وجد لين سي تشي الغرفة رقم 12، وكما كان الحال مع مدخل المجتمع، تطلب دخولها مسح سوار التأشيرة. كانت الغرفة واسعة، جناحاً فاخراً يضم صالة معيشة فسيحة، ومكتباً خاصاً، وغرفة نوم مريحة، وحمّاماً نظيفاً مشرقاً، وفيه كل المستلزمات اليومية. وفي مكان بارز من الصالة، علقت لوحة بيضاء كبيرة عليها ملصق لافت يحمل “المبادئ التوجيهية الأساسية لقواعد المجتمع”.

ألقى لين سي تشي نظرة سريعة، فوجدها مطابقة للقواعد التي عُرضت في البهو. وعلى مكتب الدراسة كان هناك كمبيوتر محمول، لكنه غير متصل بالشبكة الخارجية، وقليل من البرامج القابلة للاستخدام. وكانت الصفحة الرئيسية للمتصفح تضم قائمة بجميع ألعاب المعرض وقواعدها التفصيلية، مطابقة لما رآه الجميع على الشاشة الكبيرة في البهو، فضلاً عن إمكانية التحقق من وقت التأشيرة المتبقي وأسعار المؤن وغيرها. أي أن جميع وظائف البهو، بما فيها الشاشة الكبيرة وآلات البيع، يمكن تشغيلها على الكمبيوتر الشخصي بخصوصية أفضل.

حرّك لين سي تشي الفأرة واطلع على قواعد عدة ألعاب أخرى، وفجأة ظهرت نافذة جديدة على الشاشة:

[مرحباً يا لين سي تشي.]
[لقد حصلت “الروليت الفدائية” على تصنيف S، ويبدو أن فهمك لهوية “محاكي الحاكم” يتفوق مؤقتاً على مصممي الألعاب الآخرين. آمل ألا يكون ذلك صدفة.]
[الآن، يمدّ المعرض إليك دعوة تصميم جديدة:]
[يرجى تصميم لعبة لـ “جميع اللاعبين” لـ “إتمام توزيع وقت التأشيرة الأول”.]
[وثيقة تصميم اللعبة في درج مكتبك.]
[الموعد النهائي هو الساعة 8 صباح الغد، لديك 12 ساعة لإكمال تصميم اللعبة.]
[سيقوم “المعرض” بتقييم جميع وثائق التصميم المقدمة، واعتماد أفضل اقتراح لإعداد مكان اللعبة.]
[سيُجبر جميع اللاعبين على المشاركة.]
[الآن، يبدأ العد التنازلي لـ 12 ساعة. يرجى الاختيار.]

رفع لين سي تشي حاجبيه مندهشاً، ليس بسبب دعوة التصميم المفاجئة، فقد كان مستعداً ذهنياً لهذا بعد أن قبل هويته الخاصة، بل لأن هذه الدعوة اختلفت عن سابقتها، إذ لم توجّه إلى مجرم معين بقضية محددة، بل إلى “جميع اللاعبين”، والغرض منها ليس “معاقبة المجرمين” بل “إتمام توزيع وقت التأشيرة الأول”. هذه الدعوة أُرسلت إلى جميع اللاعبين من حملة هوية “محاكي الحاكم”، مما يعني أن مجرد اجتياز المراجعة لم يكن كافياً، بل كان على اقتراح لين سي تشي أن يتفوق على جميع الاقتراحات الأخرى ليُختار من قبل المعرض.

فالسؤال هو: أي اقتراح سيكون “الأفضل” وينال أعلى درجة في نظام تقييم المعرض؟ ومن الواضح أن الإجابة تختلف باختلاف فهم كل مصمم.

أخرج لين سي تشي وثيقة تصميم اللعبة من الدرج ليتأملها، فوجدها مطابقة لصيغة الوثيقة السابقة، مع اختلاف في بعض التفاصيل المحددة مسبقاً. وما جذب انتباهه بشكل خاص هو قائمة الأدوات المتاحة لهذه اللعبة:

[1. أجهزة عرض: 4 وحدات.]
[2. مؤقتات: 8 وحدات.]
[3. مكبرات صوت بسيطة: 8 وحدات.]
[4. منصات داولات ذات وظائف قابلة للتصميم الحر: 4 وحدات.]
[5. كراسي: غير محدودة.]
[6. آليات تقييد: 8 وحدات.]
[7. أوراق لعب قياسية: غير محدودة.]
[8. رقائق متنوعة قابلة للاستبدال بوقت التأشيرة: غير محدودة.]
[9. آليات خاصة قابلة للتصميم الحر: 8 مجموعات.]
[10. أدوات مسرح أخرى غير مرتبطة بمحتوى اللعبة: غير محدودة.]
[ملاحظة 1: ما لم يُنص على خلاف ذلك، يمكن للمصممين تحديد شكل ومظهر الأدوات بحرية.]
[ملاحظة 2: لا يجوز إخراج أي أدوات من مكان اللعبة، وإلا ستتبدد في الهواء.]
[ملاحظة 3: جميع الأدوات هي الكميات المطلوبة “للعب واحد”. سيقوم المعرض بمطابقة اللاعبين تلقائياً لألعاب متعددة، وسيتم توسيع الأدوات المطلوبة حسب عدد المباريات.]

“درجة الحرية انخفضت فعلاً؟” تأمل لين سي تشي القائمة متأملاً، ففي تصميم “الروليت الفدائية” كانت الأدوات المتاحة أكثر عدداً وحرية، كالأسلحة النارية والبيضاء التي تؤذي اللاعبين مباشرة، وهي غير موجودة هذه المرة. كما أن أدوات القمار لم تكن مقيدة بنوع معين سابقاً، لكنها الآن حصرت بأوراق اللعب فقط.

“هذا يدل على أن متطلبات المعرض لهذه اللعبة واضحة جداً. فغياب الأسلحة النارية والبيضاء يعني أن المعرض لا يريد موتاً جماعياً واسعاً، لأن هدف اللعبة ليس الحكم بل مجرد إتمام توزيع وقت التأشيرة الأول. وأوراق اللعب هي الأكثر شيوعاً بين أدوات القمار، مما يعني أن المعرض يريد خفض عتبة اللعبة. لذا، حاول ألا تختار قواعد لعب معقدة. وتأتي كميات الأدوات بثلاثة أنواع: 4، 8، غير محدودة، مما يشجع على مطابقة 4 إلى 8 أشخاص.”

ورغم أنها مجرد قائمة أدوات، إلا أن لين سي تشي استخلص منها الكثير. فكل دعوة من المعرض لها متطلبات كامنة لا تُكتب صراحة، وعلى المصمم اكتشافها بنفسه.

“انخفاض الخطورة” و “قواعد أوراق لعب بسيطة” هما النقطتان الأساسيتان لهذه اللعبة، لكنهما وحدها لا تكفيان. فكر لين سي تشي قليلاً: “بما أن الهدف هو ‘إتمام توزيع وقت التأشيرة الأول’، فلا بد من وجود ‘انتقائية’.”

فالعالم الجديد ليس جنة، بل غابة قاسية متنكرة بثياب زائفة، والمعرض هو مؤسسة التطهير والحكم فيه، يحكم على المذنبين ويزيل الفضلات. وتوزيع وقت التأشيرة بالتساوي على الجميع يبدو عادلاً، لكنه لا يلبي متطلبات المعرض إطلاقاً. لكن كيف تكون الانتقائية؟

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

بعد تفكير عميق، بدأ لين سي تشي بكتابة قواعد اللعبة في وثيقة التصميم. ورغم أن الوقت المخصص هذه المرة كان كافياً نسبياً، إلا أنه لم يخطط لقضاء الكثير من الوقت في التفكير المتكرر في تفاصيل اللعبة، فهذا غير مجدٍ. فالمحتوى الذي صممه لم يكن معقداً، ولم يستغرق إنجازه سوى أكثر من ساعة بقليل.

أعاد لين سي تشي قراءة الاقتراح من البداية إلى النهاية، وبعد التأكد من خلوه من الأخطاء، كتب “اكتمل التصميم” في الزاوية اليمنى السفلى من الصفحة الأخيرة. فظهرت معلومات جديدة على شاشة الكمبيوتر:

[يقوم المعرض بمراجعة وثيقة التصميم المقدمة...]
[اكتملت المراجعة، تمت الموافقة.]
[في انتظار تقديم مصممين آخرين لوثائقهم...]

أغلق لين سي تشي الصفحة، ولم يكن متأكداً مما إذا كان اقتراحه سيُختار فعلاً من قبل “المعرض”، لكن الأمور قد وصلت إلى هذا الحد، والقلق لا طائل منه. شعر ببعض التعب، وبعد أن اغتسل، استلقى على السرير وغرق في نوم عميق.

......

......

في صباح اليوم التالي، قبيل الساعة السابعة، استيقظ لين سي تشي طبيعياً: “لم يكن حلماً.” ذكّرته البيئة الغريبة أمامه بأنه قد جاء حقاً إلى هذا المكان المسمى “العالم الجديد”، وربما يضطر للبقاء هنا طويلاً. وهل سيعود إلى العالم الأصلي في حياته؟ لا أحد يستطيع الإجابة بدقة الآن. لكن لين سي تشي كان من النوع الذي يتكيف مع الظروف، ولم يقلق كثيراً.

بعد تنظيف بسيط، نزل إلى البهو، فإذا بأغلب الناس قد استيقظوا، وعددهم لا يقل عن سبعة أو ثمانية.

“صباح الخير يا محامي لين.” رفع فو تشين يده محيياً.

أومأ لين سي تشي رداً، ثم توجه إلى آلة البيع وطلب شطيرة فطور وكوباً من الحليب الساخن، بتكلفة 25 دقيقة من وقت التأشيرة.

أكل فو تشين آخر بيضة مقلي في صحنه وقال: “بالمناسبة يا محامي لين، إن أردت استخدام المطبخ، فاستخدمه مباشرة. هذا الصباح استخدمه العم دينغ والعمة سو، وفيه أدوات كثيرة تكفي لأكثر من عشرة أشخاص، بألوان وأنماط مختلفة لسهولة التمييز. أدواتهم موضوعة في الزاوية اليمنى القصوى من الخزانة، وإن أردت استخدامها فالأفضل أن تضع أدواتك في مكان مخصص أيضاً لسهولة التمييز. كما اشتروا بعض المكونات ووضعوها في الثلاجة، وإن أردت شراء مكونات فضعها في مناطق مختلفة لتسهيل التمييز.”

نظر لين سي تشي نحو المطبخ: “فهمت، لن أحتاج إليه الآن.”

وكما توقع، سيلجأ دينغ وين تشيانغ وسو شيو تسين في النهاية إلى استخدام المطبخ للطهي بأنفسهم، وقد استيقظا باكراً هذا الصباح، ربما لتجنب الآخرين والإحراج، أو ربما لأن من بلغا سنهما اعتادا على الاستيقاظ المبكر.

لم يمضِ وقت طويل حتى نزل وانغ يونغ شين، الذي استيقظ متأخراً، إلى البهو، وكانت حالته جيدة، يبدو أنه نام حتى استيقاظه طبيعياً.

بشكل عام، بعد ليلة من الراحة، هدأ معظم الناس. فلا حاجة للعمل هنا، ولا الكثير مما يقلقهم حالياً، وبجانب التمتع بأشعة الشمس أو شرب القهوة أو قراءة الكتب، لم يكن هناك الكثير لفعل.

ذهب لين سي تشي إلى ركن المطالعة وتصفح الكتب هناك، فوجد روايات شهيرة وأعمالاً متخصصة عميقة، بتنوع ثري. ولا شك أن هذا مكان جيد لتفريغ الذهن.

لكن بينما كان يختار كتاباً ويوشك على الجلوس لقراءته، ظهرت رسالة تنبيه على الشاشة الكبيرة في البهو:

[صباح الخير أيها اللاعبون!]
[سينطلق “المعرض” بعد ساعة واحدة.]
[هذه اللعبة تدعى “بوكر الدم”. هدف اللعبة هو “إتمام توزيع وقت التأشيرة الأول”. يشارك جميع اللاعبين في العالم الجديد قسراً، مع مطابقة عشوائية لألعاب من 8 لاعبين.]
[يرجى الاستعداد أيها اللاعبون.]

ثم ظهر عد تنازلي مدته ساعة على الشاشة الكبيرة:

59:59...
59:58...

2026/08/09 · 16 مشاهدة · 1323 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026