آليةلية النزاهة

---

أخذت تشين ياو زفيراً عميقاً وهي تمسح العرق البارد من جبينها، وتركت باب حجرة المقامرة يغلق بهدوء خلفها. كانت ركبتاها ترتجفان قليلاً، فقد تركت أثار جولتي الخسارة في نفسها وهناً عميقاً. رفعت يدها اليمنى التي ما زالت تحمل مجموعة من الرقائق المتبقية، ثم تذكرت أمراً مهماً: لم تتبقَّ لها سوى جولة واحدة إضافية قبل أن تستكمل حد المقامرة الأدنى.

انطلقت خطواتها على ممر الحجرة وصولاً إلى الباب الخارجي، لكنها توقفت فجأة، وأدارت رأسها لتلقي نظرة أخرى على تلك الداولة. كان الضوء الخافت ينعكس على أسطوانة المسدس في منتصف الداولة، وما زالت الخرطوشة الفارغة التي أطلقتها للتو تلمع في تجويفها الثالث. شعرت بقشعريرة تسري في عمودها الفقري، فصرفت بصرها وأسرعت بالخروج.

في غرفة الانتظار، كان فو تشين لا يزال جالساً في مكانه. رفع رأسه فرأى وجهاً شاحباً، فأدرك أنها مرت بتجربة قاسية. نهض مسرعاً ومد إليها كوب ماء: "كيف الحال؟ هل سارت الأمور على ما يرام؟"

هزت تشين ياو رأسها بهدوء، ثم مدت يدها لتضع بعض الرقائق على الداولة: "آلة المقامرة التي أمامي مرنة جداً... إنها تمكنها من سحب أربع أوراق ثم اختيار أفضل ثلاث منها."

جلس فو تشين وقد التقط تعابير وجهها الغاضبة: "واضح أن هذا يخلق تبايناً كبيراً في الفرص." هو نفسه كان يمر بتجربة مشابهة، ففي لعبة البلاك جاك، كانت الآلة توزع الورقة الأخيرة وكأنها تعلم ما سيأتي بها، مما جعله يخسر ثلاث جولات متتالية بخسارة لا تتجاوز المئة رقاقة فقط في كل جولة، لكنه شعر بالهزيمة النفسية أكثر من المادية.

في تلك اللحظة، خرج لو مينغ شوان من حجرته بوجه متجهم، متحسراً: "صانعو اللعبة غيروا قوانين الرهان، فالآلة هذه المرة توزع عشر أوراق دفعة واحدة! وهي تأخذ منها أفضل خمس، يا للعار!"

نظر فو تشين إلى لو مينغ شوان بازدراء، ثم التفت إلى تشين ياو قائلاً: "لا أعرف متى شرعوا في هذه القاعدة الجديدة، لكني شعرت بأن شيئاً ما تغير في أسلوب اللعبة، فقد صارت أكثر ميلاً إلى إجبار اللاعب على الرهان المكثف."

في تلك الأثناء، كان كل من تساي تشي يوان ولي رين شو قد أنهيا جولاتهما الخاسرة بنفس القدر، وظهرت على وجوههم علامات الإرهاق. خرجوا واحداً تلو الآخر من حجراتهم، وتساءلوا عما إذا كان قرار التقسيم هذا هو الأسوأ بين الجميع. لكنهم تذكروا أن كلاً منهم حصل على مئة رقاقة إضافية، وهي تعادل خمسمئة دقيقة من وقت التأشيرة، مما خفف من وطأة الخسارة.

وقفت سو شيو تسين وظهرها يحك جدار الغرفة، وكانت لا تزال تتلعثم: "أنا... لقد... إنها خدعة! الآلة لا تلتزم بأي نظام معقول، كلما راهنت، تظهر ورقة أفضل من يدي، وكلما انسحبت، كانت يدي هي الأفضل! إنهم يسخرون منا!"

أحس الجميع بالغضب نفسه، لكن شيئاً واحداً كان واضحاً: هذه هي حقيقة "ألعاب الأحكام". يبدو أن مقامرة الدم ليست مجرد اختبار للحظ، بل امتحانٌ للروح والعقل وقدرة اللاعب على اتخاذ القرارات الصحيحة تحت وطأة الخوف والإكراه. فالخاسرون هم غالباً من يخضعون للعواطف، بينما الفائزون هم من يبقون هادئين ومحايدين مهما حدث.

هز فو تشين كتفيه وهو ينهض: "حسناً، نحن جميعاً في مركب واحد. دعونا نعود إلى المجتمع ونفكر في كيفية مواجهة الجولات القادمة. الأكيد أن هذه ليست نهاية المطاف."

2026/08/09 · 15 مشاهدة · 488 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026