---
بدت تشين ياو وكأنها فهمت شيئاً ما، فأومأت برأسها قليلاً: "همم، يبدو الأمر كذلك حقاً...
"فلو غُيّر إلى طبيب كهَل، لكانت هناك حجج مقابلة أيضاً.
"فمثلاً، الأطباء الكهول لديهم خبرة أوسع ومعرفة مهنية أكثر، مما يوفر مساعدة أكبر في حل الألغاز.
"ولو قال لي رين شو هذه الكلمات في ذلك الوقت، لكان بإمكانه أيضاً الحصول على موافقة كثيرين.
"فهذا التصويت كان 9 أصوات، مقارنة بالحد الأدنى المطلوب لتمرير الاقتراح وهو 7 أصوات، لا يزال هناك بعض الهامش.
"أي أنه حتى لو كان اقتراح لي رين شو غير معقول بعض الشيء مقارنة بـ’الطبيب الشاب الذكر’، فمع صوتين إضافيين معارضين، كان الاقتراح سيمر."
تابع لين سي تشي: "أجل.
"فحين رفض الممرضات، كان سببها ’أن الأطباء يمتلكون معرفة طبية أكثر منهجية’، لكن حين الاختيار بين طبيب كهَل أو شاب، لم تعد تأخذ هذا المعيار بعين الاعتبار.
"وهذا يظهر أنه عند اختيار الأشخاص، لديها معايير متعددة واضحة، وخلف كل المعايير المتعددة، هناك في الواقع معيار خفي.
"ليس هذا فحسب، فبمناقشة الاقتراح الثاني أولاً، كانت قد حددت مسبقاً أنه لا بد من وجود شخص يدير اللوازم الطبية. وبعد موافقة الجميع على هذا الاقتراح، سيوافقون طبيعياً على تجنيد طبيب.
"وبعد أن انتهى لي رين شو من كلامه، كان تساي تشي يوان أول من أيد، ثم نادني أنا والضابط تساو تحديداً.
"وبعد أن أيدنا نحن الاثنان هذا الاقتراح، تشكل على السطح وضع مؤيد من أربعة إلى خمسة أصوات، ومع ثقل رأيي ورأي الضابط تساو، سيزيد هذا من تأثير الأصوات المترددة.
"إذاً، هذا النقاش الذي أداره لي رين شو أسفر عن نتائج مختلفة تماماً عن نقاش الصباح الذي أداره فو تشين.
"فآراء الجميع لم تتغير كثيراً في الواقع، لكن بمجرد أن يعدل مدير الاجتماع تفاصيل الاجتماع قليلاً في أماكن لا تُلاحظ، يمكنه تحقيق أهدافه طبيعياً.
"فإن لم تكن هذه القدرة على إصدار أحكام حاسمة في المساحات الغامضة هي السلطة، فما هي؟"
كانت تعابير تشين ياو لا تزال تبدو غير مصدقة: "وفقاً لكلامك، أيها المحامي لين، فإن خيار الطبيب الشاب الذكر كان شيئاً وجه لي رين شو الجميع لاختياره.
"فإلى جانب الأسباب الظاهرة على السطح، لديه أسباب أخرى أيضاً.
"لكنني لا أستطيع تخيل ما هي تلك الأسباب الأخرى؟"
ابتسم لين سي تشي: "اعتبري هذا واجباً منزلياً، فكري فيه على مهل."
وقف يهم بالمغادرة.
وقفت تشين ياو أيضاً: "انتظر، لدي سؤال أخير.
"أيها المحامي لين، إن كان الأمر كما تقول حقاً... فماذا نفعل؟ أتخاف أن يصبح فو تشين أو لي رين شو ديكتاتوراً؟"
هز لين سي تشي رأسه: "لست خائفاً الآن.
"أنا أخبرك بكل هذا فقط لأوضح لماذا حاولت يانغ يو تينغ الاتصال بك سراً، راغبة في تشكيل عصابة صغيرة.
"لا داعي لأن تظني بها شراً، ولا داعي لأن تظني بلي رين شو خيراً.
"فسلوك يانغ يو تينغ هو رد فعل طبيعي للحماية الذاتية من الإقصاء عن مركز السلطة. وهذا يدل فقط على أن وعيها السياسي حساس نسبياً، ولا علاقة له بصلاح شخصيتها أو سوئها.
"وكذلك، سلوك لي رين شو هو محاولة لتوسيع نفوذه وسلطته. لكن بعد التوسع، هل سيستخدم هذه السلطة لربط المجتمع ببعضه، مانحاً إيانا قوة أقوى لمواجهة التحديات الخارجية؟ أم سيستخدمها لتحقيق مصالح خاصة أكثر؟
"من الصعب القول. فأنا لست قارئ أفكار، ولا حاكماً يستطيع توقع المستقبل.
"لكن عموماً، أي مجتمع لا بد أن يشكل هياكل سلطة جديدة بعد الاحتكاك، وهذا الاتجاه لا رجعة فيه. والسؤال الوحيد هو ما هو الشكل النهائي لهذا الهيكل."
أومأت تشين ياو بتفكر: "إذاً... أيها المحامي لين، ما هو خيارك؟"
نظر إليها لين سي تشي: "خياري؟ أنا مع الجانب الرابح."
حارت تشين ياو: "ماذا؟ أليس من الأجدر بك أن تبرز كمركز قوة جديد، ثم تقود مجتمعنا ليكون أقوى فأقوى؟"
هز لين سي تشي رأسه: "لا أستطيع فعل ذلك.
"فكل شخص له موقع بيئي خاص في الحياة السياسية. مثلاً، موقع وانغ يونغ شين الطبيعي هو موقع القائد، فالعصابات الصغيرة التي لديها قائد بالفعل لن تقبله، ولا يسعه إلا أن يؤسس خاصته.
"وأنا بطبيعتي غير مناسب للقيادة.
"علاوة على ذلك، في كثير من الأحيان، كونك قائداً ليس بالضرورة الموقع الأكثر فائدة في المجموعة.
"سأعود لأستريح. ولا داعي لأن تفرطي في التفكير أيضاً، فربما يُباد مجتمعنا في اللعبة القادمة؟"
بدت تشين ياو مصدومة: "هذا ليس مطمئناً إطلاقاً!"
...
في صباح اليوم التالي.
ورغم أن أحداً لم ينظم الأمر تحديداً، إلا أن معظم اللاعبين تجمعوا تلقائياً في الصالة.
وبعد الإفطار، انصرف كل إلى شأنه، فمنهم من اختار كتاباً عشوائياً من ركن المطالعة ليقرأ في منطقة الاستراحة، ومنهم من بدا أكثر ترقباً، يرمق مدخل المجتمع بين الحين والآخر عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة.
وأخيراً، ظهرت رسالة إخطار على الشاشة الكبيرة.
[اكتملت مراجعة تأشيرة اللاعب الجديد، وسيُضاف تلقائياً كلاعب رقم 10.]
[يُرجى توجيه اللاعب الجديد للاستقرار والتعرف على قواعد المجتمع ذات الصلة لتجنب المخالفات.]
[المجتمع في حالة امتلاء ويُغلق تلقائياً، ولم يعد يقبل لاعبين جدد.]
عند سماع صوت الإخطار، انتعش الجميع.
"لقد أتى!"
وعند مدخل المجتمع، كان شاب يبدو عليه بعض التردد ينظر نحو الصالة بحذر.
يرتدي نظارة سوداء الإطار، ووجهه مستدير قليلاً، وبعض الهيشوم الخفيفة على ذقنه، وبنية نحيفة.
وكان فو تشين قد فتح باب الصالة لاستقباله: "تفضل بالدخول، أهلاً بك في المجتمع رقم 17."
ورؤية هذا العدد من الناس يقفون لاستقباله، شعر الشاب ببعض الإطراء: "مرحباً بكم جميعاً، أنا تشينغ جي، يمكنكم مناداتي بتشينغ الصغير."
ابتسم فو تشين وسأل: "أنت طبيب، أليس كذلك؟ إذاً، من الأفضل أن ندعوك الدكتور تشينغ."
دهش تشينغ جي قليلاً: "إيه، كيف عرفت أنني طبيب؟ فرغم أن اسمي كثيراً ما يثير المزاح بأنه مناسب جداً للطب، إلا أنك تبدو متأكداً جداً، وكأنك لم تخمن عشوائياً.
"وأيضاً، ما هذا المكان بالضبط؟"
دعاه فو تشين لمزيد من الدخول: "اجلس واسترح أولاً، هذه قصة طويلة، سنتحدث على مهل.
"شاي أم قهوة؟"
فكر تشينغ جي لحظة: "هل لديكم شاي أخضر؟ أفضل الشاي الأخضر."
"لدينا." استخدم فو تشين صندوق الأمان لشراء كوب من الشاي الأخضر الساخن من آلة البيع، وأحضره إلى تشينغ جي.
وجلس الآخرون حول الداولة الطويلة.
"دعني أوضح لك الوضع أولاً."
بدأ فو تشين، وفقاً لفهمه، في شرح مفصل لتشينغ جي عن قواعد العالم الجديد والمجتمعات والمعرض، ثم عرّفه بأعضاء المجتمع رقم 17 الآخرين.
وكان السؤال الأكبر للجميع عن تشينغ جي: هل كانت هذه حقاً زيارته الأولى للعالم الجديد؟
لأنه من الممكن أيضاً أنه بعد خسارة بعض المجتمعات لأعداد كبيرة، يقوم العالم الجديد بحل هذه المجتمعات وإعادة توزيع اللاعبين على مجتمعات أخرى.
لكن خلال الحديث، بدا تشينغ جي لا يعرف شيئاً عن قواعد العالم الجديد.
سواء كان دهشته من مزايا المجتمع أو خوفه من أحكام المعرض، فلم يكن ذلك تمثيلاً قطعاً.
كما قدم تشينغ جي تعريفاً بسيطاً لهويته.
فهو في الخامسة والعشرين من عمره، طالب دراسات عليا حالياً، ويعمل في الوقت نفسه في تدريب الإقامة الموحد في قسم الجراحة بالمستشفى، ولقبه الرسمي هو "طالب ماجستير مهني مقيم في التدريب الموحد"، لكنهم في المستشفى ينادونه عادة "الدكتور تشينغ الصغير".
وقبل دخوله إلى العالم الجديد، كان آخر ما يتذكره هو أنه كان مكلفاً بالمبيت طوال الليل.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]