أول ما وصل هاجين إلى مبنى القناة، كانت الفكرة التي خطرت له هي: ‘واو. مرزمن طويل.’

‘ربما لأن الفارق يقارب عشر سنوات، المكان تغير كثيرا.’

مع أن الأمر يصبح غامضا قليلا إذا تذكر أن الصورة التي في ذاكرته تعود إلى ما بعد عشر سنوات.

هل ينبغي أن يقول إنه تغير… أم إنه أصبح قديمًا؟

“هل تشعر بشيء من الحنين؟”

“نعم؟”

بينما كان بقية المتدربين منشغلين بالنظر حولهم في مبنى القناة، اقترب سوهو بهدوء وسأله بصوت لا يسمعه أحد غيره. فهم هاجين أن السؤال يتعلق بـ‘حياته السابقة’، فابتسم بخفة.

“لا أدري. لكني لم آت إلى سانغام منذ زمن.”

“هل عملت هنا من قبل؟”

“عمل… ليس تماما. أول برنامج لي كان مع Ntv. كنت اتي كثيرا.”

“آه، قلت إنك عملت مع جهة إنتاج.”

كان هاجين في التاسعة والعشرين من عمره يعمل كمنتج خارجي بعقد حر، لا كموظف رسمي في القناة.

في زمن أصبحت فيه المنصات الرقمية أقرب من التلفاز، لم يكن كونه منتجا خارجيا عيبا كبيرا…

لكن هاجين في ذلك الوقت كان أحيانا يشعر بالغيرة من أولئك الذين يدخلون القناة وهم يعلقون بطاقات الموظفين على أعناقهم بثقة.

“كنت أذهب دائما إلى الطابق الثامن. لم أتخيل يوما أن أزور المكان كفنان.”

“ولماذا الطابق الثامن؟”

“غرف التحرير هناك.”

هناك قضيت ليالي بلا نوم.

ارتجف هاجين قليلا بين ذكرى قد تكون حنينا أو كابوسا.

“مدير، أحضرت بطاقات الدخول. لنصعد.”

“حسنا. اجمعوا الأولاد.”

اقترب مدير ضخم البنية بشعر قصير وأبلغ سوهو. كان متدربا جديدا في فريق الإدارة، يساعد في الأماكن التي تحتاج يدا إضافية.

- يجب أن يكون هناك موظفان على الأقل، حتى لا يستخف بنا فريق القناة.

عالم الترفيه يقيّم الناس بسرعة وبقسوة.

كان سوهو حريصا على ألا يتعرض المتدربون، وهم لم يترسموا بعد، لأي موقف قد يجرحهم.

ربت هاجين على ذراع سوهو

“لا بأس. أحضرت حارسا إضافيا تحسبا.”

“…بصراحة، هو أكثر ما يقلقني.”

تحولت نظراتهما إلى شخص واحد.

تجاوزت النظرة تايهيون الذي كان يلتقط صورة لجاييونغ…

“إذا تفرقتم وضعتُم أنفسكم في ورطة، لن أبحث عنكم.”

“يوغون هيونغ ، أنت قاس!”

“يوغون سيء!”

“صحيح، أنا سيء.”

كان يوغون يمسك برقبة هارو وجايدن اللذين كانا على وشك التجول بحماس.

كان هذا هو “الحارس” الذي استعان به هاجين بسبب قلقه من “النحس” الذي رفعه بالأمس.

“إذا أرسلنا الأولاد ومعهم هو، فلن يجرؤ أحد على افتعال مشكلة.”

“كيف أقنعته؟ ليس من النوع الذي يأتي إلى هنا منذ الصباح.”

“…سر مهني.”

سعل هاجين وتجنب نظر سوهو.

عاد شريط الأمس إلى ذهنه.

- لماذا أذهب معك!

خطف هاجين يوغون إلى غرفته بعد الاستحمام.

رفض يوغون أن يكون حارسا لتايهيون ليوم واحد.

- ستقف مكتوف الأيدي بينما قد يتعرض صديقك تايهيون لمضايقات؟

- مضايقات؟ هذا مجرد عرض! ما الذي تقلق بشأنه؟

-لماذا لا؟ ألم أصادفك في متجر حين خرجت مع دان هارو لشراء الآيس كريم؟

- انتظر، لماذا تقول هذا ااآن؟ وما الفرق إن ذهبت؟

- الفرق كبير. ضع يدك على قلبك وفكر. من يبدو أكثر أمانًا: تايهيون الذي يبدو كحمل بريء يسير وحده، أم وهو بجانبك؟

- قد يبدو هادئًا، لكنه ليس شخصًا قد يُضايق بسهولة.

- …أنا أسمعكما.

تايهيون، الذي سُحب إلى الغرفة قبل وصول يوغون، حاول الإشارة إلى وجوده، لكن لم ينتبه له أحد..

-على أي حال! أنت مخيف مثلي!

- أنا طيب القلب.

- كفى هراء!

اعترض يوجون بشدة.

- لماذا أنا بالذات؟ هناك دوها هيونغ واونتشان!

- لديهما جدول.

- ماذا عن كيونغهو؟ يبدو خشنًا مثلي.

- هل تظنه سيراقب تايهيون في محطة البث؟ سيُشغل بالمشاهير.

- وماذا عني؟

- حتى لو مرت ايدول فتاة مشهورة بجانبك، إن لم تكن زبونة دائمة في متجرك، فلن تهتم.

لم يستطع يوغون إنكار ذلك.

ومن بين 17 متدربًا، كان بالفعل الأقل احتمالًا للانشغال بأي شيء هناك.

وحين طال الجدل، تدخل طرف ثالث.

- يوغون هيونغ.

-……؟

اونتشان، زميل غرفة هاجين، اقترب وهو يحمل هاتفه مفتوحًا على شاشة تحويل الأموال.

- مئة ألف وون في اليوم.

-……!?

- أحولها الان إن وافقت.

- صفقة.

وهكذا حُسم الأمر.

- عبد الرأسمالية…!

- سيو تايهيون! اهدأ!

كان تايهيون، ذو نمط INFP، منزعجا لأن صديقه اختار المال عليه، لكن…

‘المهم أنه هنا.‘

عاد هاجين إلى الحاضر.

كان وجود يوغون فعلا مطمئنا. حتى تايهيون الذي كان متجهما في الصباح بدا أكثر استرخاء بوجود صديق في نفس عمره.

توجهوا نحو المصعد، وسأل هاجين سوهو

“سننتهي بعد التسجيل المسبق فقط، صحيح؟”

“نعم. لن يكون هناك مقابلة. سنسجل مسرحنا فقط.”

إذا مرت الساعات الثلاث أو الأربع القادمة بسلام، فسيعودون.

صعد هاجين إلى المصعد وهو يدعو أن يمر اليوم بهدوء.

***

بعد وصولهم إلى غرفة الانتظار، بدل فريق “النهاية الحزينة” ملابسهم إلى ملابس المسرح، وأعادوا ترتيب المكياج.

“نونـا، هل لديك شريط بلون الجلد؟ مثل الذي يُستخدم لإخفاء الوشوم.”

“آه. يوجد، لكن لماذا؟ هل تحتاجه؟”

“هل يمكنني استعارة واحد فقط؟.”

أخذ هاجين الشريط اللاصق من منسقة الملابس، واتجه إلى زاوية في غرفة الانتظار.

كانت كف يده التي أصيبت في المرة الماضية لم تلتئم تماما بعد، فكان قد وضع لاصقا عاديا عليها، وأراد أن يثبتها مرة أخرى حتى لا تسقط.

“…تبا، لا يثبت جيدا.”

التثبيت نفسه كان جيدا، لكن حين حاول أن يجعله غير ظاهر قدر الإمكان، شعر أنه لا يلتصق كما ينبغي. ولأنه في كف اليد لا في ظاهرها، فبمجرد أن يتعرق قليلا تبدأ الأطراف في الانفصال، وهذا كان مزعجا جدا.

ظل هاجين ينظر إلى يده ويفكر ماذا يفعل، حين أخذ أحدهم شريط التثبيت من يده.

“…؟”

“وهل تظن أن هذا سيخفيه؟ سيتسأل المعجبون فقط ويسألون ما هذا اللاصق في يد هاجين.”

كان تايهيون قد انتهى من تعديل مكياجه وارتداء ملابسه، وجلس إلى جانب هاجين وهو يتنهد كعادته.

ولما لم يجد هاجين ردا، تمتم تايهيون

“كنت تقول لي إذا جرحت شفتك هل ستمسحها بالفوتوشوب، وأنت هنا تجرح كف يدك.”

“هذا مختلف تماما. أنت فعلت ذلك عمدا، أما أنا فحادث.”

“لا تترك كلمة دون رد.”

هز تايهيون رأسه، ونزع كل الشرائط من يد هاجين. وخلال ذلك سقط اللاصق الأصلي أيضا، فانكشف الجرح الذي لم يلتئم بعد.

عبس تايهيون، ونادى يوغون الذي كان يجلس في الخارج يلعب لعبة على الهاتف.

“يا لي يوغون. لديك في حقيبتك لاصق ومرهم، أليس كذلك؟ اعطني.”

“لماذا. هل أصبت؟”

“لا، ليس أنا. هذا الجد.”

“جد؟”

رغم استغرابه من الكلمة، أخرج يوغون المرهم ولاصقا جديدا من حقيبته وأعطاه لتايهيون، ثم اقترب منهما بدافع الفضول.

“ما الأمر؟ هل أصبت يا هيونغ؟”

“…انشر الخبر في كل مكان يا سيو تايهيون.”

لم يكن الجرح كبيرا، لكن حين علم به يوغون أيضا، شعر هاجين بالحرج وحاول أن يخفي يده.

أو حاول ذلك، لولا أن تايهيون ضرب ظاهر يده ضربة خفيفة بصوت مسموع.

“آه!”

“هذا انتقام لركلتك ساقي في ذلك اليوم.”

“ومتى كان ذلك حتى تنتقم الآن؟ ثم إنني هزمت تشا مينسوك من أجلك، أترد الجميل هكذا؟”

“لهذا ضربت ظاهر يدك، لا كفها.”

“هاه… العالم فاسد . الحفيد يضرب جده.”

“جدي يعيش بخير في غانغوون، كف عن الكلام ومد كفك.”

“همم. تايهيون اليوم قاس جدا.”

“…مد يدك. قبل أن أُري الجرح لمدير الفريق.”

“حسنا.”

لماذا أضعف أمام أشخاص مثل جونغ سيوو أو سيو تايهيون؟

وهو يفكر في ذلك، مد هاجين يده المصابة بطاعة. ضغط تايهيون المرهم الذي أخذه من يوغون وبدأ يضعه بحذر فوق الجرح.

نظر يوغون إلى المشهد وسأل تايهيون بصوت منخفض:

“…سيو تايهيون، هل لديك مشاعر سلبية تجاه هذا الهيونغ؟”

“…اصمت.”

كان يمكنه فقط وضع المرهم، لكن حركته كانت شديدة الارتباك. هو نفسه يخاف من رؤية الجروح، فكان ينتفض قبل أن يلامس المرهم الجرح، وكأنه يفزع كل لحظة.

ثم لم يضبط قوة الضغط على الأنبوب، فخرج المرهم قليلا قليلا، ثم فجأة اندفع بكثرة، حتى لامس المرهم على يد تايهيون أكثر مما هو على كف هاجين.

أخيرا لم يحتمل يوغون، فأخذ المرهم من يده.

“ابتعد. اذهب واغسل يدك. نونا، اعطيني عود قطن واحد رجاءً.”

“هنا عود القطن~”

“شكرا.”

دفع يوغون تايهيون جانبا رغم احتجاجه بأنه يستطيع، واستعار عود قطن من طاقم المكياج، ووضع كمية مناسبة من المرهم بحركة معتادة، ثم دهن بها كف هاجين.

“أوه، لمسة محترف.”

“وضع المرهم واللاصق يستطيع طفل في السابعة فعله.”

“يا للخسارة. يبدو أن حفيدنا لم يبلغ السابعة بعد.”

“…لكن الجرح يبدو مؤلما جدا! أشعر وكأنني أنا المتألم أكثر!”

بينما كان تايهيون يحتج، ثبت يوغون اللاصق بعناية فوق الجرح، ثم أشار بذقنه إلى شريط التثبيت الذي كان في يد تايهيون.

“هل نضع هذا أيضا؟”

“لا. بدل ذلك، لنضع عدة لاصقات على وجه هذا الهيونغ.”

“وجهي؟”

فتح هاجين عينيه بدهشة من اقتراح تايهيون المفاجئ. فأخرج تايهيون لاصقا جديدا من العلبة وأعطاه ليوغون وقال:

“وضع شريط التثبيت يبدو أكثر إثارة للريبة. الأفضل أن نجعل مفهومه طالبا مشاغبا أو شيء من هذا، ويبدو وكأن اللصقات جزء من التنسيق.”

عند ذلك تبادل يوغون وهاجين نظرات إعجاب وقالا “أوه”، بينما نهض تايهيون من مكانه.

“سأعدل أيضا تنسيق الزي المدرسي لاحقا. سأذهب لأرى إن كان هناك ما يمكن استخدامه. لي يوغون، اجعل هذا الهيونغ يبدو كمشاغب.”

“هل نطلب أن يضعوا له مكياج جروح أيضا؟”

“هذا سيجعله يبدو كأنه بلطجي. يكفي أن نضع بضع لاصقات.”

على أي حال، المعجبون سيرونه عبر البث فقط، وهكذا على الأقل لن يقلقوا لأنه مصاب.

عند كلمات تايهيون الأخيرة، اقتنع هاجين تماما وقال في نفسه بإعجاب

‘حقا، صاحب الخبرة مختلف.’

كيف لم ينجح في الترسيم؟ بل حين ترسم، لماذا لم يحقق شهرة؟

مال هاجين رأسه وهو يفكر في هذا اللغز الذي لم يجد له حلا حتى اليوم.

2026/02/19 · 78 مشاهدة · 1449 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026