“آه، الام! مرحبا!”
كان سوهو ينتظر أحدا خارج محطة البث، وحين لمح امرأة تقف غير بعيد وهي تحمل أكياس تسوق وتتلفت حولها، أسرع إليها وألقى التحية.
“مديرالفريق. مرحبا.”
ابتسمت المرأة بابتسامة هادئة توحي بالألفة، وردت التحية. لم تكن سوى يونغ ان، والدة هاجين.
كان الاثنان قد التقيا سابقا عندما وقع هاجين عقده الرسمي مع ميرو، إذ حضرا بصفتهما ممثل الشركة والوصي القانوني.
“كان من المفترض أن نزورك في المنزل… أشكرك لأنك تحملتي عناء المجيء إلى هنا.”
“لا بأس، اعتبرتها نزهة إلى سيول. هذا هو الزي المدرسي.”
“آه، نعم. شكرا جزيلا.”
تسلم سوهو الزي المدرسي منها، وبدت على وجهه ملامح اعتذار واضحة.
في الأصل كان ينوي إرسال موظف إلى منزل هاجين، لكن يونغ ان كانت قد أرسلت الزي إلى المغسلة في الحي، فلم يعد بالإمكان تنسيق الوقت. عندها عرضت أن تحضره بنفسها إلى محطة البث.
ولذلك نزل سوهو شخصيا ليستلمه منها، تعبيرا عن الامتنان والاحترام.
“بدلا من الوقوف هنا، ما رأيك أن تشربي فنجان قهوة؟ سأدعو.”
“لا، أنت مشغول. كنت أتمنى أن أرى هاجين ولو للحظة… لكنه سيكون مشغولا، أليس كذلك؟ هاجيننا… هل هو بخير؟”
سؤالها الحذر جعل سوهو يدرك فورا لماذا قطعت هذه المسافة الطويلة بالسيارة. ربما كانت تأمل أن ترى وجه ابنها ولو من بعيد. كان يعرف جيدا شعور الأهل في مثل هذه الحالات.
‘كثير من أهالي المتدربين يفعلون الشيء نفسه.’
نظر إلى ساعته الذكية، وحسب الوقت في ذهنه.
“سيبدؤون التسجيل في الثانية. إذا كان لديك وقت، هل ترغبين في مشاهدة التسجيل قليلا؟”
“أ… هل يجوز ذلك؟”
“بالطبع.”
منذ حادثة “التراجع اللانهائية”، كان سوهو يفكر إن كان هناك ما يمكن أن يرفع معنويات هاجين.
وكان يرى أنه يتحدث كثيرا مع والدته، ويبدو أن علاقتهما جيدة. ربما رؤية والدته ولو لوقت قصير ستمنحه دفعة.
“سأشتري لك قهوة من المقهى هنا. انتظري قليلا وسأتواصل معك قبل التسجيل.”
ابتسم سوهو ابتسامة ودودة، وهو يأمل أن تكون هذه الزيارة المفاجئة دعما بسيطا لهاجين.
***
بدأت البروفة في موعدها دون تأخير.
“فريق ميرو ميز، انتظروا هنا قليلا~”
“لا! ليس هناك! ركزوا من فضلكم!”
على عكس أجواء تصوير ميرو ميز المعتادة، كانت الأصوات هنا أكثر حدة.
لكن هاجين وتايهيون، المعتادين على مثل هذه الأجواء، لم يباليا كثيرا. قالا في نفسيهما إن الموظف ربما لم يتناول غداءه بعد.
أما يوغون، عبد الرأسمالية، فتمتم متسائلا كم سيكون الأجر اليومي لو عمل هنا بدوام جزئي، فضربه تايهيون على ظهره.
ودان هارو، صاحب القلب القوي، كان يبتسم فقط بحماس لأنه سيصعد المسرح.
“لماذا أنت متحمس هكذا يا دان هارو؟”
“كنت أفكر أن أطلب من مدير الفريق أن يشتري لنا عشاء. سمعت من نونا الخاصة بالشعر أن هناك مطعما لذيذا تونكاتسو قريب من هنا!”
“مطعم دونجا هويكوان؟”
“أه؟ كيف عرفت يا هيونغ؟”
اتسعت عينا دان هارو دهشة.
لم يستطع هاجين أن يقول إنه في حياته السابقة جاء إلى هنا من أجل التحرير وأطعمه أحد السينبانيم في العمل هناك، فاكتفى بقول:
“…سمعتهم يتحدثون. لكن بعد تسجيلنا سيكون وقت استراحة لديهم.”
“مستحيل….”
تجمد وجه دان هارو كأن العالم انهار.
‘ليس كلبا كان سيخرج للتنزه ثم جاء إعصار.’
ربت هاجين على رأسه ليهدئه. طبيعة المسرح اليوم تجعل حالته مهمة جدا.
“اطلب شيئا ألذ. إذا قدمت عرضا جيدا اليوم، سأصحبك إلى ذلك المطعم لاحقا.”
“حقا؟ وعدتني؟”
“نعم. تعرف أن مهمتك اليوم كبيرة، يا مركز.”
“نعم!”
عاد دان هارو نشيطا بسرعة، وركض ليتباهى أمام تايهيون الذي كان يتمرن على الجانب.
‘دان هارو بخير… المشكلة في الاثنين الآخرين.’
اتجهت نظرة هاجين إلى الاثنين الباقيين.
جاييونغ وجايدن، اللذان لم تتح لهما حتى فرصة المجيء إلى هنا كراقصي دعم بسبب بقائهما في الفريق العادي.
‘تجمدا تماما.’
حتى المهدئ الذي طلبه من المدير في الصباح لم يفد.
تنهد هاجين بخفة، ووضع سماعة الأذن، وحدق في جايدن وجاييونغ اللذين بديا متصلبين بوضوح.
‘كيف أفك توترهما الان.’
لم يكن يعلم أن نظرته المستمرة زادت توترهما أكثر.
“هيونغ… هاجين هيونغ ينظر إلينا منذ قليل….”
“إنه يقول لنا بعينيه أن نؤدي جيدا….”
“هاه! إنه قادم!”
كان جايدن وجاييونغ يرتجفان في الزاوية، فلما اقترب هاجين منهما ارتعبا.
صحيح أنه أصبح أقرب إليهما وأكثر مرحا بعد “صرخة إليك”… لكن صورة “رئيس الصف المجنون” من أيام فريق B كانت لا تزال محفورة في أعماقهما.
“يا ثنائي جاي، تعالوا.”
“نعم، نعم.”
“Yes, sir.”
ركض جاييونغ وجايدن إلى هاجين بسرعة، وقد بدا عليهما انضباط زائد عن العادة. كانا أقصر منه بقليل، فوضع هاجين قدما على الأخرى، وألقى ذراعيه على كتفيهما، ثم انحنى برأسه نحوهما.
وسط ضجيج المكان، وصل صوته المنخفض الواضح إلى أذنيهما بنبرة هادئة.
“انظروا جيدا. المسرح أصغر مما تتوقعان، أليس كذلك؟ إذا تحركنا بنفس الاتساع الذي كنا نتحرك به في تصوير ميرو ميز، هل سيناسب ذلك أم لا؟”
“…لا، لن يناسب!”
“صحيح. جيد أنك تعرف. وهنا أغلب الطاقم نراهم لأول مرة، فإذا أخطأتم في الألقاب قد ينزعجون. إذا أردتم قول شيء، مرروه عن طريقي. مفهوم؟”
“نعم.”
كانا يتوقعان أن يشد عليهما ويطلب منهما التركيز بشدة، لكنه بدأ يشرح لهما بهدوء عن أجواء برامج الموسيقى.
كيف تتم المراقبة الصوتية هناك،
لماذا يحتاجون إلى تسجيل مسبق، وكيف سيجري تسجيلهم،
ما الفرق بين هذا المكان وتصوير ميرو ميز، وما الأمور المتشابهة.
وكأنه يعرف أنهما متوتران لأن كل شيء جديد عليهما، كان يراقب تعابير وجهيهما ويتأكد عدة مرات من أنهما فهما.
“الخوف طبيعي لأنكم لا تعرفون. عندما نجهل شيئا نشعر بتوتر أكبر. بما أن هذه أول مرة لكم، والجميع هنا يعرف ذلك، إذا توترتم فلا تحاولوا إخفاءه. توتروا بثقة. إذا ظهر توتركما بوضوح سيجدونه لطيفا.”
لم يفهما تماما ماذا يعني أن “يتوترا بثقة”، لكن بعد أن انتهى من الشرح، بدأ مجال رؤيتهما يتسع.
‘أظن أن مدير الكاميرا ذاك كان معنا في ميرو ميز.’
‘مسرحنا في المنافسة كان أوسع فعلا!’
‘هل الكاميرات هنا مختلفة؟ أيها أفضل؟’
لم يعد المكان “مخيفا وغريبا”، بل صار “غريبا لكن مألوفا”.
ظهرت في عيونهما لمعة فضول، فابتسم هاجين وهو يربت على كتفيهما تشجيعا، ثم جمع بقية الأعضاء.
حان وقت الصعود.
“اسمعوا، هذا ليس التسجيل الرئيسي بل بروفة. ركزوا على قراءة الكاميرا، والحركة، والصوت. إذا كان هناك أي خلل أخبروني فورا.”
“نعم!”
“فريق ميرو ميز، إلى المسرح!”
“هيا، جاء دورنا.”
صعدوا إلى المسرح، وفكر هاجين أن هذا الجو البارد يحتاج إلى دفعة واحدة قوية.
‘ربما لأن التسجيل تقرر فجأة، يبدو أن الطاقم متضايق قليلا.’
“مرحبا! نحن فريق النهاية الحزينة من ميرو ميز! نتطلع للعمل معكم!”
حتى بعد التحية الجماعية، ظل الرد باردا.
لم يكن في البرود نية سيئة. بالنسبة لهم هذا مجرد عمل يومي اخر، أما بالنسبة للفريق فهو مسرح مهم لا يتكرر.
ولهذا أراد هاجين أن يكسر الجو.
‘ما الذي يلفت الانتباه بسرعة…’
تذكر أيامه حين كان يتنقل بين برامج الموسيقى، حين كان يقف تحت المسرح متعبا ينتظر انتهاء اليوم.
متى كان ينتبه فجأة رغم التعب؟
“حسنا، فريق سَد إندينغ. سنفحص الميكروفونات. تايهيون أولا.”
بدأ فحص الصوت.
غنى كل منهم مقطعا قصيرا، أو تحدث للتأكد من الصوت في السماعات.
ثم جاء دور هاجين.
أمسك بالميكروفون اليدوي بقوة، فقد اختاره بدلا من ميكروفون الرأس ليخفي جرح كفه.
<وفي نهاية كل ذلك اليوم المميز، نحن،
وفي نهاية كل الأزمنة التي مضت، نحن،>
“……؟”
“…ما هذا؟”
انطلق صوته العالي من دون موسيقى، فملأ الاستوديو بقوة واضحة.
لم يغن المقطع العادي، بل غنى مقطع الكورس الثالث المرتفع بنغمة أعلى، ووجهه هادئ.
سواء نظروا إليه بدهشة أم لا، أبعد الميكروفون قليلا وعدل مستوى الصوت، ثم ابتسم ونادى مهندس الصوت خلف الطاولة.
“يمكنكم خفض الصوت قليلا! صوتي مرتفع.”
– نعم… يا له من صوت قوي.
“شكرا على الإطراء! سنبذل جهدنا!”
انحنى بزاوية قائمة تحية، فانحنى بقية الأعضاء معه بلا وعي.
‘المغني إذا كان صوته جيدا يكفي.’
هذا المجال القاسي لا يبقى فيه إلا من يحب ما يفعل.
سواء كان جديدا أو قديما، إذا كان “قادرا”، يتغير التعامل معه.
وبالفعل، سمعوا تصفيقا وهتافات تشجيع من الطاقم.
ذاب الجو المتجمد بسرعة.
“حسنا، فريق ميرو ميز النهاية حزينة. سنبدأ بروفة ‘صرخة إليك’ الأولى.”
ابتسم هاجين وهو يستقيم.
كانت مجرد بروفة… فقط بداية.
*************
ما كنت ابغا اوقف هنا بس كل الفصلين الي بعدهم نهايتهم تشوق ذا اخف وحده╯︿╰