“ الام. من هنا تفضلي.”

دخلت يونغ ان إلى الاستوديو بحذر وهي تتبع سوهو. كانت هذه أول مرة تزور فيها استوديو محطة بث، وكان المكان في الحقيقة أصغر مما تخيلت.

“المكان مزدحم قليلا، أليس كذلك؟ سيبدأ التسجيل بعد قليل… سأجعلك تقابلين هاجين بعد الانتهاء.”

“لا بأس. هو يعمل، ولا يجب أن أزعجه.”

هزت رأسها بلطف. كانت تعرف أن هذا المكان هو عمل هاجين، وأن عالم البث يحتاج حذرا في كل كلمة وتصرف.

لم تأت لتكون أما في حفل مدرسي، بل فقط لترى هاجين ومسرحه.

“آه، الاولاد يصعدون الان.”

“نعم، رأيت هاجين.”

“رأيته بالفعل؟ طوله يلفت النظر.”

“منذ صغره وهو كذلك. كان أطول من أصدقائه برأس، وفي الأنشطة المدرسية لم أكن أرى غيره.”

ابتسمت وهي تتذكر طفولته.

حتى لو لم يكن أطول من غيره، كانت ستجده وسط أي مكان.

‘لكن أسلوبه مختلف عن المرة السابقة.’

على المسرح بدا أكثر تمردا.

لاصق على خده، قميص المدرسة مفتوح الأزرار، تحته قميص أسود برسمة، أكمام مرفوعة، سوار رياضي في معصمه، وقلادة صليب تلمع بخفة.

كان يشبه أيام دراسته فعلا.

‘كان يرتدي هكذا في المدرسة.’

مر ستة أشهر تقريبا منذ بلغ العشرين. منذ أن أقنعها وزوجها بالعودة إلى حلم الغناء.

وخلال نصف عام فقط، وقف الان على مسرح برنامج موسيقي.

“سنبدأ التسجيل! الهدوء من فضلكم!”

ساد النظام في الاستوديو.

رأت هاجين يهمس لكل عضو بشيء، فيومئ الأعضاء أو يبتسمون.

اطمأنت. بدا طبيعيا كعادته.

“ألن يبدأ مباشرة؟ أظن أن دان هارو كان يبدأ سابقا.”

“سيصورون ذلك لاحقا ويضيفونه في المونتاج.”

“آه، فهمت. التسجيل يختلف عن البث المباشر.”

كانت تفهم أكثر مما توقع سوهو.

“هاجين يحدثني دائما في الهاتف عن هذه الأمور. سمعت كثيرا.”

“آه، لهذا تفهمين جيدا. هناك شاشة تعرض صورة الكاميرا، لكن ربما تفضلين مشاهدة المسرح مباشرة.”

“نعم، أريد أن أرى المسرح.”

أشار إلى شاشة المخصصة للفنانين. لكن ليس كل الوقت ستظهر الكاميرا هاجين، فترك لها زاوية ترى فيها المسرح بوضوح.

“شاهدي من هنا. سأذهب للمراقبة هناك.”

“شكرا.”

“بل أنا ممتن لأنك وثقت بنا.”

ثم أضاف بصوت هادئ قبل أن يبتعد

“هاجين يؤدي جيدا جدا. ستفخرين به.”

ابتسمت ابتسامتها الهادئة المعتادة.

“هاجين دائما مصدر فخر.”

حين سمع ذلك، تأكد سوهو أن قوة هاجين جاءت من هنا.

“أراك لاحقا.”

“لا تقلق علي.”

ابتعد سوهو، وبقيت يونغ إن تنظر إلى المسرح.

أضاءت أضواء بنفسجية مألوفة.

لحظة صمت.

ثم بدأت مقدمة “صرخة إليك”.

<هذه رسالة ارسلها لمن احببت…>

ركزت عيناها عليه وحده.

تدفقت الذكريات.

أول عرض له في السابعة،

أول مسرحية،

أول مسابقة مع المتدربين،

أول مهرجان مدرسي.

اليوم كان مسرحا أول جديدا.

شعرت بالامتنان والسعادة.

تذكرت الكلمات التي سمعتها طوال حياتها.

– ما فائدة الفنون في بيت بسيط كهذا؟

– إذا فشل، ماذا سيفعل لاحقا؟

– كيف تربين أبناءك هكذا؟

ثم غمر صوته الدافئ كل تلك الأصوات.

كان يبتسم ويغني بسعادة.

كيف لا تدعمه وهو يلمع هكذا؟

– أمي، أخاف أحيانا من مستقبلي العادي. أخاف أن أخيب ظنك.

– سأفعل شيئا أجيده فقط.

“وأنت تجيده…”

أرادت أن تقول له

أنت لم تخيب ظني أبدا.

“أحسنت، يا بني.”

مهما كان طريقه، كل خطوة خطاها كانت مدعاة للفخر.

ارتعش طرف أنفها. حبست دموعها بصعوبة، بينما واصلت الأضواء والموسيقى، ووقف هاجين في مركز المسرح، يغني.

***

– حسنا، فريق النهاية الحزينة. سننتقل الان إلى تصوير المقدمة والنهاية!

“شكرا!”

– نعم، أحسنتم~

تم التسجيل ثلاث مرات.

ليس بسبب خطأ من الفريق، بل لأن المخرج الرئيسي كان يطلب إضافة شيء في كل مرة.

‘مع ذلك، أظن أننا أدينا جيدا.’

أخذ هاجين مناديل من فريق المكياج ووضعها على جبينه وهو يلتقط أنفاسه.

التنسيق كان صعبا، ففي منتصف العرض كان عليهم تغيير الملابس فوق المسرح. مظهره المدرسي المتمرد اختفى، وارتدى الآن بدلة أنيقة لجزء الأغنية الثاني.

فك ربطة العنق، ثم أزرار القميص التي كانت تضغط على عنقه.

“تعبتم، أحسنتم.”

حين نزلوا إلى الخلف، وزع المدير الجديد مراوح يدوية صغيرة على المتدربين. ويوغون، كأنه يريد أن يبرر أجره، وزع زجاجات الماء.

فتح دان هارو الزجاجة وشرب بسرعة.

“اشرب ببطء، ستختنق.”

“كح!”

“أرأيت!”

“أنت بخير؟ أعطني منديلا.”

نظر هاجين إلى المسرح بينما كانوا يطمئنون على هارو.

كان الطاقم يغير ترتيب المسرح لتصوير مقدمة ونهاية هارو. رأى المنتجين يتنقلون بين اللاسلكي ولوح التعليمات.

“هيونغ.”

“……”

“هاجين هيونغ!”

“…ماذا؟”

“تعال.”

“آه. نعم.”

عاد إلى وعيه.

هذا المكان أصبح مكانه فعلا.

وشعر بذلك بوضوح لأول مرة.

***

لأن تصوير هارو سيبدأ قريبا، كان يجب أن يعود الفريق إلى غرفة الانتظار.

لكن هارو اشتكى أنه لا يريد البقاء وحده، وبدا أن البقية يرغبون في مشاهدة تصويره.

في النهاية عاد هاجين وجاييونغ فقط.

“هاجين هيونغ، لماذا لن تشاهد عرضي!”

“جرحي انفتح، يجب أن أغير اللاصق. ستنتهي بسرعة.”

“وماذا عن جاييونغ؟”

“توتر جدا وقال إنه يشعر بدوار. سأجعله يستلقي قليلا.”

“حسنا…”

“تايهيون وجايدن هنا، ويوغون أيضا. لا تحبط.”

“…؟ كنت سأعود معكم…”

“لا. ستبقى هنا.”

توقف يوغون مرتبكا، لكن هاجين ابتسم بلطف.

“إذا كنت مربية، فتصرف كمربية.”

“أليست مهمتي حارس شخصي؟”

“كلاهما يبدأ بحرف باء. قريب.”

أرسل يوغون نظرة تعني: ما هذا الإنسان؟ لكن هاجين تجاهلها بسهولة.

“هاجين، كان يجب أن تتحرك مع مدير الفريق… لكنه استُدعي الان.”

“آه، لا بأس. سأذهب أنا وجايونغ وحدنا. الطريق ليس بعيدا وأعرفه.”

“همم… هل هذا مناسب؟ لا ينبغي أن تتحركوا منفصلين…”

“حقا لا بأس. سنرتاح قليلا هناك.”

طمأنه هاجين مرارا. كان المدير الجديد منضبطا ويعمل بدقة، وأعجبه ذلك.

‘ربما حين نترسم سيعمل معنا.’

حتى لو لم يحدث ذلك، سيقول عنه كلاما طيبا لسوهو.

خرج الاثنان من الاستوديو، وتحسن لون وجه جاييونغ حين تنفس الهواء.

“كيف تخاف إلى هذا الحد؟”

“…لم أتوقع أن أكون جبانا هكذا. حتى في المهمة الأولى لم أشارك بسبب المرض…”

…همم.

لم يذكر أحد شيئا، لكن هاجين شعر بوخزة داخلية وسعل بخفة.

‘ذلك الوغد دولجا… سأمزقه يوما ما.’

[اشعار النظام:: خذ رقم وانتظر. أنا الاول.]

ما إن ذُكر اسمه حتى ظهر سيبسام كما لو كان ينتظر. ظهرت خلفه مؤثرات نار صفراء، كأنه تذكر أن اللون الأحمر يزعج هاجين.

ضغط هاجين شفتيه بمرارة، فغير جاييونغ الموضوع.

“هيونغ، هل أنت بخير؟ جرح يدك….”

“آه. لا بأس. أثناء الرقصة وضعت يدي خطأ على الأرض فانفتح قليلا.”

كان الجرح قد بدأ يلتئم، لكنه في نهاية التسجيل الأخير بدأ يؤلمه ثم نزف قليلا.

بعد انتهاء العرض توقف النزيف، ولم يعد يؤلمه كثيرا، لكن كان عليه تغيير اللاصق.

“لم يظهر في الكاميرا، أليس كذلك؟ الدم؟”

“عند المراقبة لم يظهر شيء. قلت لك لا بأس. هل تريد أن أريك؟”

“آآه! لا!”

“إذا كان رد فعلك هكذا، سأريك حتما.”

نزع اللاصق من كفه وأراه الجرح الذي انتشر فيه الدم.

“آآه! لا تريه لي!”

“آه يا جاييونغ. يؤلمني كثيرا. انظر، اللحم هنا…”

“لا أسمع! لا أسمع!”

“آه، أخي القاسي. بدلا من أن يواسيني يهرب.”

ضغط زر المشاغبة داخله، فركض جاييونغ وهو يغطي أذنيه، وركض هاجين خلفه متظاهرا بالبكاء.

وصل الاثنان بسرعة إلى غرفة الانتظار.

“قلت لك لا تفعل!”

“آآه! جاييونغ! يؤلمني جدا!”

“الآن أفهم لماذا يطلب اونتشان تغيير زميل الغرفة.”

فتح جاييونغ الباب، وهاجين يبالغ في تمثيل الألم وهو يهز يده المصابة.

دخل الاثنان.

“آه، يؤلمني… انظر، الدم يسيل…”

“…يا بني؟”

“……?”

“………?”

توقف هاجين فجأة.

لماذا يسمع صوتا لا يمكن أن يكون هنا؟

نظر إلى الداخل.

والتقت عيناه بعينين.

بعيني أمه.

توجهت نظرة يونغ ان الشاحبة إلى يده.

“ما هذا في يدك؟ هل أصبت؟”

“…….”

[اشعار النظام: هذا ليس خطأ النظام. هذا خطأك أنت.]

اه… هذا…

أغلق هاجين فمه.

يا إلهي، ماذا أقول الان…؟

2026/02/20 · 73 مشاهدة · 1144 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026