لم يشهد بارك جاييونغ في حياته موقفا متناقضا إلى هذا الحد.
“كيف حدث هذا أصلا؟ لماذا حصل؟ تشاجرت مع أحد؟ هل فزت؟”
“لا يا أمي، ليس الأمر كذلك…”
“كنت أتباهى في كل مكان بأنني أنجبت يدا جميلة جدا، فكيف تخدشها هكذا؟ ألم أقل لك رجاء، رجاءً، ألا تكون مهملا؟ ما هذا الان؟ هل أنت بخير؟ ألا يؤلمك؟ يبدو أنه يؤلم. لا أعلم إن كان سيترك أثرا… تقول إنك ستصبح ايدول، فكيف تعتني بجسدك هكذا؟”
“أمي، الدونسينغ هنا أيضا، اهدئي قليلا…”
“أنت الذي كنت تئن أمامه قبل قليل وتقول إنك تتألم!”
“…اسف.”
“هل ستبقى غير مهتم بجسدك هكذا!؟”
“…سأهتم.”
كان منظرا نادرا أن يُوبخ هاجين، الذي يتجاوز طوله 180 سم، بالكلام من أمه التي تبدو أقصر منه بكثير.
لا، لحظة.
كانغ هاجين؟ يُوبخ؟ بالكلام؟ ولا يستطيع حتى أن يعترض؟
‘حتى عندما وبخه سيوو هيونغ سابقا… لم أره ينكمش هكذا من قبل.’
بدت أم هاجين ذات ملامح ودودة ومشرقة، بشخصية قوية. تشبه أي سيدة عادية يمكن رؤيتها في الحي، لكن عينيها كانتا كبيرتين جدا ومستديرتين.
‘عينا هاجين حادتان ولا يملك جفنين مزدوجين. هل يشبه والده إذن؟’
جلس جاييونغ في زاوية الغرفة يراقب لقاء الأم وابنها بشيء من الحرج.
وكلما تابع، بدا المشهد ممتعا على نحو غير متوقع.
“أمي، إن كنت ستفعلين هذا فاضربيني فقط.”
“ولماذا أضرب ابني العزيز؟”
“…ما هذا، لماذا تعطينني شعورا مؤثرا فجأة؟”
“أنت سعيد لأن أمك تقلق عليك، أليس كذلك؟ أما أنا، فمجرد رؤية كفك تؤلمني.”
“…لا يجوز أن تتألم أمي. آه، كانغ هاجين أخطأ. أخطأ.”
هاه؟ تغير الجو فجأة وأصبح دافئا.
لم يمض وقت طويل منذ أن تعرف جاييونغ إلى هاجين، لكنه لم يره من قبل يبتسم هكذا براحة ويلتصق بأحد بهذه العفوية. وفي تلك اللحظة فقط أدرك الشبه بينه وبين أمه.
“…اه، تحاول أن تمرر الأمر بالدلال.”
‘ابتسامتهما متطابقة!’
وجه يونغ ان وهي تبتسم رغم امتعاضها كان مطابقا تماما لوجه هاجين.
لا بد أن تلك الابتسامة الصريحة ورثها عن أمه!
شعر جاييونغ بالرضا كأنه اكتشف حقيقة عظيمة، و راقبهما باهتمام.
“لكن هل من اللائق أن تبقى ملتصقا بأمك هكذا أمام الصغير؟”
“وماذا في ذلك؟ بما أنك جئت، عانقيه أيضا. هذا أصغر عضو في فريقنا، ون.”
“ون؟ هل يوجد تو أيضا؟ من هو تو؟ هارو؟”
“نعم. لا يزال يصور. بارك جاييونغ، تعال. هذه أمي، حيها.”
“…ماذا؟ اوه، مرحبا. أنا بارك جاييونغ.”
حيا جاييونغ أم هاجين بتردد. ردت يونغ ان بابتسامة لطيفة، بل وأثنت على صوته الجميل أثناء الغناء.
“لكن أمي، كيف جئت إلى هنا حقا؟”
“جئت لأحضر لك الزي المدرسي. لكن مدير الفريق سوهو سألني إن كنت أود مشاهدة عرضك قليلا، فاستغليت الفرصة وتجولت في محطة البث.”
“شاهدت عرضنا؟ كنت هنا أثناء التسجيل المسبق؟”
“نعم. كان أداؤك جيدا جدا يا ابني.”
“بالطبع. ابن من أنا؟”
“في المقطع الأخير عندما رفعت النغمة، كان رائعا حقا. أحسنت، تعبت كثيرا. كنت فخورة جدا.”
رتبت يونغ ان شعره وربتت على ظهره بفخر.
وبعد أن واصلت مدحه لبعض الوقت، نظرت إلى الساعة وأمسكت بحقيبتها.
“سأغادر الان بعد أن رأيتك.”
“ستغادرين بالفعل؟”
“بالطبع. ماذا أفعل هنا؟ لك عملك ولي عملي.”
“أين أوقفت السيارة؟ سأرافقك إلى الخارج. لا يمكنك استخدام المصعد من دون بطاقة الدخول.”
…يبدو أنه قريب جدا من أمه.
جاييونغ، وهو الابن الأكبر في عائلته ولا يجيد الدلال في البيت، وجد مشهد حديث هاجين العفوي مع أمه غريبا، لكنه في الوقت نفسه بدا طبيعيا بالنسبة لهاجين. وعندما التقت عينه بعين هاجين وهو يستعد لمرافقة أمه، ارتمى على الأريكة وأغمض عينيه.
“سأستلقي قليلا لأن رأسي يؤلمني. لن أتحرك خطوة حتى يعود المدير.”
“…حسنا. سأعود بسرعة. استرح.”
“جاييونغ، أحسنت اليوم~ بالتوفيق~!”
فتح جاييونغ عينيه قليلا بعد أن سمع صوت خروجهما من الغرفة.
وما إن تأكد من اختفائهما تماما، حتى أمسك هاتفه بسرعة وفتح تطبيق المراسلة.
[غرفة دردشة أصغر أعضاء ميرو V_V (5)]
<يا جماعةااا، رأيت أم هاجين هيونغ للتو!>
<ابتسامتها مطابقة تماما لابتسامته!!!!>
<صدمة!! أمام أمه يتحول إلى حمل لطيف تماما!!!!>
كان لا بد أن ينشر هذه الأخبار الممتعة للجميع فورا!
***
“أوه؟ هاجين، لماذا تأتي من هناك؟”
“اه، رئيس الفريق.”
بينما كان هاجين عائدا إلى غرفة الانتظار بعد أن أوصل أمه إلى خارج محطة البث، صادف سوهو.
وعندما أخبره أنه كان يودع أمه، نظر إليه سوهو بابتسامة دافئة.
“أنت تشبه أمك تماما.”
“أسمع هذا كثيرا.”
“أمك حقا إنسانة رائعة.”
“أسمع هذا كثيرا أيضا.”
كان يبدو على هاجين فخر أكبر حين يُمدح عن أمه أكثر من حين يُمدح هو، فهز سوهو رأسه كأنه لا يملك إلا أن يستسلم.
ومع ذلك، كان يظن أنها ستتناول وجبة مع ابنها بعد هذا اللقاء، لكنها غادرت بهذه البساطة. يبدو أن أم هاجين أيضا ليست شخصية عادية.
‘…مع أنني أشك أنه كان سيتمكن من الأكل معها على أي حال.’
تذكر سوهو حديثه قبل قليل مع المخرج الرئيسي لبرنامج اي كامداون . في هذه الصناعة، لا شيء يسير كما هو مخطط.
“على كل حال، كنت أريد أن أسألك شيئا. جيد أنك هنا.”
“…؟ ماذا هناك؟”
“هل تريدون الصعود في البث المباشر أيضا؟ حتى فقرة إعلان المركز الأول والنهاية.”
“ماذا…؟ لماذا فجأة؟”
“…يوبيا مرشحة اليوم للمركز الأول. علمنا بذلك للتو. لكن أعضاء يوبيا كلهم في تصوير خارجي خارج البلاد لتصوير VCR *لحفلهم .”
…أولئك الأبناء المتوحشون من الصف الأول ماذا فعلوا هذه المرة؟
ارتسمت الدهشة على وجه هاجين.
***
كان طلب فريق اي كامداون بسيطا.
– لم نتوقع أن ترتقي الأغنية إلى ترشيح المركز الأول. لكن ماذا نفعل؟ لقد حدث. إن لم تفز فلا مشكلة، لكن إن فازت؟ يمكننا الاكتفاء بكلمات المذيع، لكن المصادفة أن متدربي ميرو قدموا مسرحا خاصا اليوم!
– لكنهم لم يترسموا بعد…
– بالضبط! لا نطلب منهم خطاب فوز ولا أداء إعادة. فقط استلام الجائزة بالنيابة. وإن لم يفوزوا، فمجرد ظهورهم على الكاميرا فرصة جيدة للوجوه الجديدة، أليس كذلك؟
– لكنهم حتى ليسوا مبتدئين بعد، بل متدربون…
– رأينا أداءهم اليوم، وترتيب الفقرة مناسب. يمكنهم الصعود في البث المباشر أيضا. جاؤوا إلى برنامج موسيقي، اليس من الجيد أن يغنوا أمام الجمهور؟ غناؤهم الحي ممتاز!
الفكرة أن يصعدوا في البث المباشر، وإن فازت يوبيا، يستلموا الكأس بالنيابة.
لم يكن العرض صعبا، لكن هاجين كان مترددا لأسباب عدة.
‘أولا، احتمال أن نغضب ايديا التي بالكاد أصبحت في صفنا.’
لا بأس أن يشاركهم صغارهم فرحة الفوز، لكن لا أحد من جمهورهم سيرحب بأن يستغل أحد الجائزة للترويج لنفسه.
الأغنية المرشحة كانت البوم رقمي بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة ليوبيا، أغنية حب تهمس بحبها لايديا طوال ثلاث دقائق وإحدى وثلاثين ثانية.
ومع أن تاريخ تأسيس ناديهم 31 مارس، كان واضحا أن التدخل في هذا الحب المجنون سيجلب انتقادات حادة.
والسبب الثاني.
“…ومن هو المرشح الآخر للمركز الأول؟”
“……بيليفر.”
وبالطبع، كان المرشح الاخر هو بيليفر، الفريق الذي كان يتمنى ألا يلتقي به قريبا.
“…كيف لا تعلمون أن فنانا من شركتكم مرشح حتى يوم الإعلان؟”
“كان المرشح شين تيبال، لكن صباح اليوم تم توقيفه… بسبب قضية اجتماعية، فاستُبعد من التقييم.”
“شين تيبال؟ مغني التروت؟ لماذا أوقف؟”
“قيل إنه ارتكب احتيالا. وعندما ذهبوا لتنفيذ مذكرة التوقيف، كان يتعاطى المخدرات… والان التحقيق يشمل المخدرات أيضا.”
“…يا له من شخص غريب الأطوار.”
“…وحاول الهرب بسيارته فاصطدم بعمود كهرباء. فأضيفت تهمة القيادة تحت تأثير الكحول.”
“يتعاطى ويشرب أيضا؟ من المعجزة أنه ما زال حيا.”
“هو الان في المستشفى.”
“…….”
كأن العالم أخرج شخصا من السباق ليفسح الطريق ليوبيا نحو المركز الأول.
بالطبع هذا تفكير غير منطقي، لكن هاجين شعر به بصدق. كيف يصعدون إلى الترشيح بهذه الطريقة الغريبة؟
‘هل سيو تايل العائد ؟ هذا احتمال منطقي.’
[اشعار النظام: لكن سيو تايل ليس له علاقة كبيرة بالأحداث الحالية…]
‘إذن ما قصة يوبيا؟’
[اشعار النظام : ما قصتهم؟…]
[اشعار النظام: هم ببساطة ايدول من الصف الأول، في عامهم الثالث عشر دون انسحاب عضو واحد…]
نعم، أمر يبعث على الغيرة.
“أحتاج أن أفكر. الصورة قد لا تبدو جميلة.”
“…لذلك قلت إنني سأفكر في استلام الجائزة بالنيابة. لكن الصعود في البث المباشر قد يكون جيدا.”
“الأولاد سيحبون الغناء أمام الجمهور… لنسألهم أولا.”
لو لم يكن المرشح الاخر بيليفر، لكان تفكيره أكثر إيجابية.
مجرد تخيل وقوف سيو تايهيون، الذي لم يترسم بعد، بجانبهم في لحظة ترشيح، لم يعجبه.
‘وإن فاز بيليفر، فستبدو الصورة أغرب.’
فتح هاجين الباب وهو يفكر في الأمر.
كان الجميع قد عادوا من التسجيل، وفي الوسط كان دان هارو غاضبا يصرخ.
“هؤلاء جبناء! أشرار!”
“هارو، اهدأ أولا… لقد انتهى الأمر.”
“كيف أهدأ؟ رأيتهم يعاملون هيونغ هكذا! تايهيون هيونغ العزيز!”
“…هارو، أنت…!”
“يا سيو تايهيون، هل ستتأثر الان فجأة؟”
ماذا؟ هل غضب اللامع مرة أخرى؟
ارتسمت علامة استفهام فوق رأس هاجين وهو يسمع هذا الحوار غير المطمئن.
***********
*فديو يصورونه يحطونه فاصل بداية الكونسرت او بنصه وكذا