في برامج الموسيقى يظهر عدد من الفرق اكثر مما يظنه الناس.
فهم يحتاجون الى جمع عروض لا تتجاوز اربع دقائق لملء ساعة كاملة او اكثر.
ولهذا يحدث احيانا ان يفتتح الحلقة فريق يجعل حتى المخضرمين في عالم الايدول يقولون: "من هؤلاء؟"
وفي اوقات اخرى، حين تتكدس الفرق ذات الشعبية العالية دفعة واحدة، تقع مواقف من نوع: "هل خرجوا الان بالفعل؟"
ولهذا السبب، اختفى مؤخرا كثير من المشاهدين الذين كانوا يتابعون البث المباشر من البداية حتى النهاية.
لماذا؟
لانه ممل جدا!
-"على اي حال ستنزل المقاطع في ايتيوب، سأشاهد ذلك فقط… او اشاهد قليلا عندما يظهر اولادنا ثم اغلق."
وكان هناك من لا يستطيع تحمل هذا الملل الا بدافع الحب وحده.
وهم فاندومات المغنين المشاركين الذين حضروا التسجيل المباشر.
لقد شاهدوا عرض اولادهم في التسجيل المسبق، وصرخوا بهتافات التشجيع حتى بح صوتهم. استنزفوا طاقتهم منذ الفجر وهم يتنقلون، ويريدون العودة الى المنزل، لكنهم بقوا حتى النهاية بدافع رؤية وجوه اولادهم مرة اخرى ولو لمرة واحدة.
هؤلاء هم الهدف الذي كانغ هاجين ينوي استهدافه اليوم.
<وداعا، اوه وداعا حقا!
و لنهايتنا التي رسمناها سويا>
ارتفع صوت دان هارو الصافي في الاستوديو بعلو نقي.
رغم ان ما يعرض في البث كان التسجيل المسبق، الا ان فريق النهاية الحزينة ادى كل شيء من البداية حتى النهاية "بشكل كامل".
تغيير الملابس بين المقطع الاول والثاني،
الرقصة القوية في فقرة الدانس بريك،
الكورس والهتافات و النغمات العالية، لم يمر اي شيء باستهانة.
<في نهاية كل تلك الأيام الخاصة، نحن،
في نهاية كل تلك الأزمنة التي مضت، نحن،>
كان بامكانه ان يغني هذا الجزء واقفا من دون حركة، لكن هاجين انحنى قليلا متعمدا واضاف حركة جسدية. هكذا يبدو الامر "حقيقيا" اكثر.
<هكذا نحن،
هل نفترق حقا هكذا؟
نهاية حبنا>
بعد ان انفجرت قوة هاجين في "المشاعر" بقوة، عاد تايهيون بحركته الراقصة الناعمة والمنسابة ليخطف الانظار من جديد.
<وداعا، اوه وداعا!
وداعا، اوه وداعا حقا!>
تايهيون، الذي أصبح جسده دافئًا تمامًا الآن، وضع طرف إصبعه على شفتيه بتعبير حزين. كانت حركة مختلفة عن الرقصة الأصلية التي تضمنت قبلة صغيرة على طرف ربطة العنق.
<نعم، هذه هي النهاية التي وصلنا إليها…>
وكأنه يرسل تحية، وجه تايهيون قبلة قصيرة نحو المدرجات، ثم ابتسم ابتسامة صافية ولوح بيده بخفة نحو الكاميرا. كانت تلك النهاية التي اقترحها هاجين قبل الصعود الى المسرح مباشرة.
-من يدري؟ ربما يوجد بين الحضور اليوم شخص مثلي.
-شخص مثلك؟
-شخص صوت لك في مملكة الفتيان.
<مرحبا؟ سررت بلقائك مجددا.>
بهذا الشعور ابتسم تايهيون بخفة. وكان هاجين الذي يراقبه يبتسم في سره بفخر.
همم― همممم―
انتهت الاغنية مع همهمة هارو.
وخلال عرض لقطة النهاية التي تم تصويرها مسبقا لهارو، نهض فريق النهاية الحزينة بسرعة واعادوا ترتيب التشكيل. ثم انحنوا وحيوا بصوت عال مع نداء هاجين.
"شكرا لكم! كنا ميرو ميـز!"
شعر بعض الحضور في المدرجات وكأنهم استيقظوا من حلم.
اه، صحيح. هذا تسجيل مسبق، اليس كذلك؟
هذا لن يبث في الحلقة، صحيح؟
وهم يشاهدون الفتيان ينزلون مسرعين من على المسرح، خطر لاحدهم
‘…الان فهمت لماذا هم مشهورون هذه الايام.’
ما اسم ذلك الفتى؟ كان وسيما.
الغناء فعلا جيد. في النهاية، يجب ان يكون للايدول مهارة اولا.
موجة التفكير التي بدأت لم تتوقف، بل اتسعت اكثر فاكثر.
"حسنا، الفريق التالي الى المسرح~"
صعد الفريق التالي، الذي سجل مسبقا ايضا.
فاندومهم كانوا يصرخون بحماس ويلوحون بعصيهم الضوئية، ومع ذلك بقي عرض ميرو مييز القوي قبل قليل عالقا في زاوية من قلوبهم.
‘على اي حال، لا شيء اشاهده في طريق العودة… هل اشاهد برنامج بقائهم الذي كانوا فيه قبل قليل؟’
وكان الجميع هنا يعلمون ان هذا ليس سوى البداية.
***
[اشعار النظام: عالم الايدول قاس للغاية.]
[اشعار النظام: النظام يعدل نظارته وكأنه مهتم للغاية….]
‘ما الذي تقوله فجأة؟’
بعد ان انهوا المسرح بسلام وكانوا عائدين الى غرفة الانتظار، نظر هاجين بدهشة الى سيبسام الذي ظهر وهو يضع نظارة لا معنى لها.
[اشعار النظام: قلب المعجب يشبه القصب في مهب الريح.]
[اشعار النظام : اليوم يشجع هذا الفريق، وغدا يهتم بذاك، وبعد غد يسب الفريق الذي كان يشجعه بالامس….]
يبدو ان سيبسام شعر بشيء ما بعد ان مر مع هاجين بكل تلك الاحداث.
راقبه هاجين وهو يثرثر بافكاره.
[اشعار النظام: ما هو الكائن المسمى "معجب"؟]
[اشعار النظام: قادر على اقصى درجات الدفء، وفي الوقت نفسه على اقصى درجات البرود.]
[اشعار النظام: البشر كائنات متعددة الابعاد بالفعل.]
‘ولماذا خطرت لك هذه الافكار فجأة؟’
[اشعار النظام: لانني كنت فضوليا جدا، فاستمعت الى ما يقوله المعجبون الذين حضروا.]
كان صامتا منذ قليل، ويبدو انه تجول في المدرجات. على اي حال، كان هاجين فضوليا ايضا، فسأله
‘وماذا قالوا؟’
[اشعار النظام : تبادلوا اراء متنوعة اكثر مما توقعت.]
[اشعار النظام: المثير ان بعضهم كان يسب الايدول الذي يشجعه.]
[اشعار النظام: مثل قولهم… اولادنا قد اصابهم الغرور واصبحوا يؤدون بلا جدية.]
التقط هاجين زجاجة ماء وهو يفكر.
‘حسنا. كما قلت، البشر متعددون.’
قلب المعجب.
من يستطيع تعريفه؟
بعضهم يوجه نقدا بدافع حب عميق، وبعضهم يسب لامور تافهة.
والعصا التي تبدأ باسم الحب، ان تجاوزت الحد، تصبح مجرد عنف.
ومن يهاجم بقسوة قد يتحول احيانا الى درع سميك وصلب.
‘المهم ان لا احد يعرف قدر افضل ما نقدمه مثل المعجبين.’
اذا استعاد اعضاء بيليفر رشدهم وقدموا افضل ما لديهم اليوم، فقد لا يحدث نزيف في الفاندوم كما توقع هاجين.
وبالمقابل، من انجذب اليوم الى ميرو ميـز قد يدير ظهره في اي لحظة اذا لم تعجبه صورة المتدربين لاحقا.
‘اذا ماذا بوسعنا؟ لا خيار سوى تقديم افضل ما لدي.’
واليوم. لم ينته افضل ما سيقدمه هاجين بعد.
“يا رفاق، حفظتم الكلمات، صحيح؟”
“نحفظها الان!”
“انا اسمعها يوميا، احفظها كلها!”
“حسنا. لنستخرج كل ما فينا اليوم ونعود للمنزل. حين نعود ينتظرنا برنامج بقاء جهنمي.”
“اوه هيونغ….”
“كنت قد نسيت ذلك….”
ربت هاجين على هارو وجاييونغ وجايدن، ثم نظر الى يوغون وتايهيون الجالسين على الاريكة.
“لي يوغون، هل انت الة قص؟”
“جرب ان تساعد اخوتك الصغار في مشاريعهم لسنوات، وسترى هل تتحسن مهارة القص ام لا.”
“…هذا غش.”
“……؟ ما بك؟”
تجاهل هاجين ما قاله تايهيون واقترب من يوغون، ينظر الى المقص والورق في يده.
“اساعدك؟”
“لا. انت سيئ جدا في القص.”
“ليس سيئا… الى هذا الحد.”
“بل سيئ جدا بشكل جنوني.”
“…….”
“خذ يا سيو تايهيون الصق هذه.”
اشار الى ملصقات الحروف التي قصها بدقة. كان هاجين قد امسك المقص سابقا، واضطر يوغون لاعادة القص مرتين بعده.
مدركا مهارته الكارثية في الاعمال اليدوية، جلس هاجين على الارض مع تايهيون.
“يا شباب، لسنا مضطرين لفعل هذا.”
كان سوهو يراقبهم محتارا بين الضحك ومنعهم، لكنهم كانوا غارقين في عالمهم.
بدلا من ايقافهم، التقط صورة وارسلها الى تايل الذي يصور في الخارج.
<تايل. الاولاد يفعلون هذا ليهنئوكم اذا فزتم اليوم. ماذا نفعل؟ يجب ان تفوزوا حقا.>
وصل الرد بسرعة.
<تايل ‖ ㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋ يا لهم من لطفاء>
<تايل ‖ بالطبع سنفوز هيونغ>
<تايل ‖ الا تثق بايديا؟>
“…هذا وذاك سواء.”
كيف اجتمع في ميرو هؤلاء فقط؟
هذا قدر الايدول القاسي.
تنهد سوهو وفتح هاتفه ليبحث عن مطعم للعشاء بعد التسجيل.
***
“من سيكون صاحب الكاس في الاسبوع الرابع من مايو؟”
“فلنر النتائج النهائية!”
حان وقت اعلان المركز الاول.
اجتمع جميع المشاركين على المسرح، ووقف بيليفر وفريقالنهاية الحزينة على جانبي المذيعين.
ظهر على الشاشة بث يقارن النقاط. على جانب صورة بيليفر على المسرح، وعلى الجانب الاخر فيديو كليب يوفيا “I'll be there”.
‘لا حاجة لوضع وجوهنا قبل الفوز.’
بدأ الكشف عن النقاط.
“اولا، نقاط البث الرقمي.”
“ثم نقاط الالبومات.”
كانت الارقام المتحركة تشد الاعصاب.
تقدمت يوبيا بفارق كبير في البث الرقمي، لكن بيليفر تفوقوا في الالبومات، فبقي الامر مفتوحا.
“هيونغ، من تعتقد سيفوز؟”
همس هارو، ففكر هاجين قليلا.
“مم… لا اعلم.”
ثم ظهرت نقاط التصويت المسبق ونقاط البث. كانت نقاط بث يوبيا مرتفعة، ربما بفضل تايل وتشونغ هانسول.
همس هاجين
“ربما يوبيا.”
واخيرا ظهرت النتيجة النهائية بعد اضافة التصويت المباشر.
“ يوبيا! مبروك!”
“سنقوم بتسليم الكاس بالنيابة الى فريق تانهاية الحزينة من ميرو مـيز.”
“هاه!”
غطى هارو فمه بدهشة. صفق هاجين مبتسما وكأنه توقع الامر.
سلم المذيع الكاس والميكروفون الى تايهيون الذي وُضع عمدا في المنتصف. كانت تعابير بيليفر تستحق المشاهدة.
‘هل تعتقد ان معجبي تايهيون كانوا سيبقون ساكنين اليوم؟’
فاندوم لم ينس عدم تمكنه من ترسيمه سابقا.
ولن يقفوا مكتوفي الايدي وهو يصفق في الخلف.
خصوصا بعد التحدي مع بيليفر، لم يعد الامر بيليفر ضد يوفيا فقط، بل بيليفر ضد ميرو مييز ايضا.
‘ربما صوت بعض ديستي ليوبيا لاننا قد نستلم الجائزة نيابة.’
لا يمكن لفاندوم بيليفر، الذي يخفت بريقه، ان يهزم يوفيا المشتعلة وديستي ذات الزخم الهائل.
بمجرد دخول يوبيا قائمة الترشيح، كانت النتيجة محسومة.
سحب هاجين نظره من بيليفر الذين فشلوا في ادارة تعابيرهم، وامسك الميكروفون.
في الوقت نفسه، فتح المتدربون الاخرون الاوراق التي اخفوها على الارض.
<حب يوبيا وايديا… سيكون ابديا☆>
<مبروك يوبيا، اغنية الذكرى الثالثة عشرة، المركز الاول>
<نحترمكم سينبانيم، نحبكم يا معلمينا>
لافتات صنعها يوغون بقص دقيق، والصقها هاجين وتايهيون حتى تورمت ايديهما.
امام تلك اللافتات المضيئة، تكلم هاجين.
“مرحبا. انا كانغ هاجين من ميرو يـيز. يشرفني حقا ان اشارك اليوم في الاحتفال بفوز يوبيا بالمركز الاول.”
لمع اسلوبه الذي لا يبدو اسلوب متدرب.
واصل بثقة
“الوقت قصير، لذا ساقرأ هذا فقط. طُلب مني ذلك.”
اخرج هاتفه الذي جهزه مسبقا، وبدأ يقرأ بصوته الدافئ.
“الى ايديا التي صنعت يوتوبيا لنا بلا تغير طوال ثلاثة عشر عاما. مرحبا؟ اليوم ايضا تقدمون معجزة اخرى.”
كانت رسالة دافئة وصلت عبر فارق ثلاث عشرة ساعة… من سيو تايل نفسه.