دان هارو، المتدرب الذي وجد نفسه في مأزق، فكر
‘الحياة فعلا ميدان اختبار.’
حقيقة شعر بها مرات كثيرة في حياته، لكن هذه المرة كان الوضع معقدا بشكل خاص. كان يحبس دموعه بقوة، لان البكاء هنا يعني الخسارة فعلا، لكن الصداع كان حقيقيا ولا يمكن تجاهله.
‘ماذا افعل. هكذا لا يمكن الاستمرار.’
الضغط اقترب من حدوده القصوى. بدلا من ان يكون جمبريا ينكسر ظهره في صراع الحيتان، بدا له ان التحول الى طعام لسمك القرش اقل ظلما على الاقل.
“لكن هل القرش ياكل الجمبري اصلا؟”
حتى وهو في حالة غضب عارم، كانت مثل هذه الاسئلة السخيفة تطفو في ذهن دان هارو. وفي تلك اللحظة، خطر بباله كانغ هاجين، المتدرب الذي انضم قبل فترة قصيرة، وذلك لاسباب منطقية اكثر مما توقع.
- اذا كان لديك شيء يصعب عليك قوله في اي مكان، قل لي نذهب الى آلة البيع. عندها سأشتري لك علبة مشروب.
كان هيونغا غريبا. منذ اللقاء الاول، شعر معه بقرب غير مبرر. قبل ان ينتبه، كان قد جعله يفرغ كل شيء، من هواياته الى هموم التدريب هذه الايام. صاحب الاشاعات الذي جعل الشركة كلها صاخبة حتى قبل ان يصبح متدربا رسميا.
-مخضع ميرو.
-يقولون انه مقرب من يو بيا سيو تاي ايل.
-يقولون ان فريق المدير جي يتولى رعايته مباشرة.
-يقولون ان كفاءته مرعبة حتى رينيه كانت تطمع به.
-لا، يقولون انه من عائلة كبيرة فلا يجرؤون على العبث معه.
لم يكن يعرف اي هذه الاقاويل صحيح وايها لا، لكن امرا واحدا كان واضحا. مكانته الحالية، رغم انه دخل الشركة للتو، افضل بكثير مما كان يتوقع.
شخص جديد، لا علاقة له بصراعات المصالح السابقة، ومع ذلك يملك ما يكفي من الثقل ليكون لكلامه وزن بعد سماع القصة.
حين وصل تفكير دان هارو الى هذه النقطة، خطا الى الخطوة التالية دون تردد.
“……”
“……”
وهكذا الان. بعد ان صرخ بثبات طالبا الذهاب الى آلة البيع، تحولت قاعة التدريب الى موجة ضحك، ثم اقتادهم هاجين، المرتبك، مع جو اونتشان ودان هارو الى غرفة استراحة خالية من الناس.
وهناك، لم يكن الصمت هو الاسوأ.
بل ذلك الحرج الذي كان اثقل من الصمت نفسه.
[اشعار النظام: الجو بارد.]
اهدأ قبل ان اطعن صدري بسكين.
هاجين، الذي كان يراقب الموقف بصمت، رمق نافذة النظام بنظرة سريعة وهو يبدأ بالثرثرة مرة اخرى.
“امم. اذا لم يكن لديك ما تريد قوله، نرجع؟”
“ا، انا، ذلك—!”
“نعم.”
“قلت سابقا، اذا كان لدي امر، يمكنني ان اتكلم، صحيح؟”
“اه، صحيح. ما الامر؟”
اخيرا، وبعد ان حسم امره، رفع دان هارو وجهه الصغير الممتلئ بالظلم ونظر الى هاجين.
“…الشركة تحاول باستمرار ان تجعلنا نترسم.”
‘ماذا تقول؟’
توقف ذهني لحظة امام هذا التصريح غير المتوقع.
“ذ، ذاك↗.”
حاولت التحدث بنبرة هادئة، لكن الصوت خانني. يا لصورتي.
“كح. الشركة بطبيعتها تريد الترسيم، اليس كذلك؟ ونحن ايضا دخلنا لنترسم…”
حاولت ان ابدو متماسكا، لكن عدم الفهم كان واضحا حتى في نبرة صوتي. حقا، المراهقون هذه الايام صعبون. هذا اللامع ذو السبعة عشر عاما، لا يمكن معرفة ما يدور في راسه.
“هذا صحيح، لكن…”
نبرة دان هارو المندفعة هدات قليلا. جو اونتشان، الجالس بجانبه، كان ينظر الي بصمت بوجه لا يمكن قراءة ما فيه. يا له من فتى في الثامنة عشرة، ليس سهلا هو ايضا.
“في فريق الترسيم الذي يدعمه المدير، هناك شخص مدعوم.”
“مدعوم؟”
“ويريدون ان نترسم انا وهارو معا، فقط ليخفوا وجود ذلك المدعوم.”
“ولماذا انتم الاثنين تحديدا؟”
رائحة قصة كارثية جعلت جسدي يميل الى الامام دون وعي. عندها تكلم جو اونتشان، بصوته المنخفض الهادئ.
“لانني من عائلة ثرية.”
“؟”
ما هذا الهراء اللعين كله؟
***
كانت القصة على هذا النحو.
سون هيونغو، رئيس قسم ميرو الذي كان يعامل كاحد مؤسسي الشركة بفضل انجاز اطلاق يو بيا، بدأ يشعر بالعجلة بعد ان فاته الترقية مؤخرا بسبب تراجع النتائج وبعض الحوادث. ولهذا السبب اصبح يظهر كثيرا في جلسات الشرب الخاصة باولئك الـ«أصحاب النفوذ».
وكان من بين هؤلاء أصحاب النفوذ شخص له ابن.
ويبدو ان هذا الابن، في الفترة الاخيرة، بدأ يهتم بفكرة ان يصبح ايدولا.
“الناس القريبون من الدائرة يعرفون هذا منذ زمن. الرئيس كان يتقاضى المال ويدفع بالاطفال الى الامام.”
كان واضحا ان هناك متدربين يحصلون على الفرص بطرق غير نزيهة. لكن حتى مع معرفة ذلك، لم يكن بامكان المتدربين، وهم الحلقة الاضعف في عالم يقوم على البقاء للاقوى، ان يعترضوا.
ومع مرور الايام، اصبح الرئيس اكثر طمعًا.
“بسبب ذلك الواسطة او ما شابهه، تغيرت المجموعة الخاصة بالكامل حسب ذوق الرئيس.”
“المجموعة الخاصة؟”
“الفئة أ. اسمها فئة أ فقط، لكنها في الحقيقة فئة ادارة فريق الظهور الاول، لذلك الجميع يناديها هكذا.”
حين سمعت هذا، تذكرت ما شرحه لي جيسوهو في اول يوم لي كمتدرب.
-في البداية، كل المتدربين الجدد يصبحون في الفئة ب. في ميرو توجد تقييمات نهاية الشهر وتقييمات فصلية شاملة. وفي التقييم الفصلي، فقط من يدخل ضمن السبعة الاوائل ينتقل الى الفئة أ للدروس الخاصة.
-هل هي فريق الظهور الاول؟
-ليس تماما، لكن… توجد امتيازات وفرص اكثر، وعند تشكيل فريق الظهور يتم اخذهم بعين الاعتبار اكثر.
حين سمعت هذا في البداية، ظننت فقط انهم يربون مراهقين بقسوة لا بأس بها، وانتهى الامر عند هذا الحد. فمن دخل هذا المجال عليه ان يعتاد، وكل ما عليه هو ان يعض على اسنانه ويدخل ضمن السبعة الاوائل.
هكذا فكرت.
لكن.
“في البداية كان الامر مجرد تهميش لسونغوو هيونغ. هو نفسه لم يكن في المنطقة الامنة اصلا، فلم يستطع الاعتراض علنا. ثم في يوم ما، تم استدعاء احد متدربي الفئة أ الى مكتب الرئيس… وفي التقييم التالي، فجاة حصل على المركز الحادي عشر. كان دائما في المركز الخامس او السادس.”
ومنذ ذلك الحين، بدأ المتدربون في الفئة الخاصة الذين كانت علاقتهم سيئة مع ذلك الواسطة يتم التخلص منهم واحدا تلو الاخر. بعضهم هبط الى الفرق العادية، وبعضهم غادر الشركة بقدميه.
ثم ظهر اسم غير متوقع.
“مينسوك هيونغ ايضا غادر الشركة بهذه الطريقة…”
“…مينسوك؟ تشا مينسوك من رينيه؟”
“انت تعرف مينسوك هيونغ؟”
اه. صحيح، لم يترسم بعد.
غيرت الموضوع بسرعة، مدعيا انني سمعت عنه عرضا من مديرة جانغ في رينيه، بينما كان اللامع وفتى ميرو ينظران الي بدهشة.
“على اي حال، اذا.”
“…….”
“لماذا يريد الرئيس ان يرسماكما، ولماذا تكرهان ذلك؟ لان الواسطة غير عادلة؟”
بصراحة، بعد توقيع عقد سبع سنوات، سيصعد الجميع في القارب نفسه. ولو اغمضنا اعيننا قليلا عن الضمير، فقد يكون من الافضل وجود شخص له ظهر قوي على شخص بلا ظهر. والد قادر على تحريك رئيس قسم قد يعني استثمارات اكبر من الشركة، وربما يصبح درعا يحمي المجموعة في صناعة تعج بالاستغلال.
‘طبعا لو كنت فعلا في العشرين من عمري، لكنت شتمت هذا الفساد حتى اخر نفس.’
لكنني لم اكن.
كنت عائدا بالزمن اربع مرات، في التاسعة والعشرين (+)، وقد ذقت مرارة الواقع بما يكفي.
بعد لحظة صمت، فتح دان هارو فمه.
“…انا اولا لا احب الرئيس.”
“تعليق يليق بعمر سبعة عشر عاما. التالي.”
“حتى لو ترسمنا هكذا، سنكون مجرد شخصيات ثانوي
للواسطة.”
“الرأسمالية قذرة بطبيعتها. التالي.”
“بصراحة، لا اريد الانضمام الى خط الرئيس. فرقة دبليو انتهت هكذا.”
فرقة دبليو هي مشروع رباعي بمفهوم روك، ترسموا بشكل جيد ثم سقطوا سقوطا مدويا بعد فضيحة تحريك الشفاه في حفلتهم. اذا كان هذا من صنع الرئيس…
“هذا سبب مفهوم. التالي.”
“هل هذا غير كاف؟!”
“انت تتحدث عن مواجهة رئيس قسم و واسطة لها نفوذ. نحتاج ضربة اقوى.”
“لكن!”
“بصراحة، لو اغمضت عينيك وترسمت، بعدها سيكون كل شخص لنفسه. من ينجو ينجو. والجمهور ليس غبيا، سيعرف من لديه الموهبة ومن لا.”
“…….”
“رفض الظهور الاول لمجرد انك لا تحب شخصا ما، يبدو لي ترفا زائدا.”
بدا اللامع محبطا بعد كلماتي القاسية قليلا. كان يشبه ارنبا صغيرا مبتلا بالمطر، وشعرت بمرارة في فمي، لكنني لم انو التراجع.
هناك من يعمل بجد، ويبذل كل ما لديه، ومع ذلك لا تطأ قدمه استوديو بث مرة واحدة في حياته.
في صناعة لا تضمن الظهور ولا النجاح مهما كانت السنوات او الشغف، ان يرفض متدرب عادي الظهور الاول، قد يكون في نظر البعض نوعا من السخرية.
‘بهذا القدر، لا يمكنني التحرك.’
كنت مثله. مادمت قد دخلت هذا الطريق لايقاف العودة بالزمن، فعلي ان اكمل المهمة. والمهمة لم تكن تشكيل فريق ظهور اخلاقي، بل فريق ظهور ناجح.
ولو كان ذلك الواسطة شريكا ناجحا من اي زاوية، فلا سبب لدي لازاحته.
“قلت ذلك سابقا. هم يحاولون الصاق صورة الواسطة بي.”
تكلم جو اونتشان، وقد عض على شفتيه بوجه متصلب. هذا الصوت، مهما سمعته، لا اعتاد عليه.
“انا ابن عائلة ثرية.”
“حسنا، هذا مثير للحسد. لكنك في الفئة ب، لا في الفئة أ.”
“لهذا بالضبط. في حفل يو بيا الاخير، كنت الوحيد من الفئة ب الذي صعد كراقص احتياطي. بامر من الرئيس. حتى ان هناك من الفئة أ لم يصعد، لكنني انا صعدت.”
اوه؟
“هم يعرفون انني قريب من هارو، ويضغطون علينا. اما ان نتحمل وصمة الواسطة، او نعيد توقيع العقد ونترسم. انا اعرف انك لا تستطيع مساعدتي. لكن الوضع خانق جدا—!”
مهلا.
“توقف. ماذا تعني نعيد؟ نعيد توقيع ماذا؟”
“لان علينا ان نترسم… عقد الظهور الاول….”
“لماذا تعيدون توقيع العقد اصلا؟ عندما دخلتم ميرو وقعتم عقد متدرب، اليس كذلك؟”
اتسعت اعين الاثنين في الوقت نفسه.
“كنت اتساءل كيف يرفض متدرب الظهور الاول. الان فهمت. هم طلبوا منكما توقيع عقد جديد. وانت ترفضان.”
“…نعم.”
بيب.
انطلق رادار في رأسي. لم احتج الى مهارة كشف القنابل لادرك الامر.
‘هذه قنبلة.’
امسكت بك ايها اللعين.
‘الرئيس كان ينوي تعبئة جيبه الخاص.’
ما يعرف بسحب المتدربين. امر نادر لكنه موجود في عالم الترفيه الضيق. كثرة جلساته مع ذو النفوذ كانت غالبا للعثور على مستثمرين لشركته الخاصة.
“هاه. اذا هكذا، فالقصة تتغير تماما.”
“…هل يمكنك مساعدتنا؟”
سألني جو اونتشان، لا يزال مترددا.
الوجه الذي ظننته باردا في البداية بدا مختلفا الان. لم يكن هدوءا، بل تعبا من العالم. وجه شاب في الثامنة عشرة يتذوق للمرة الاولى العجز امام الظلم، مزيج من الاستسلام والمرارة.
وفي تلك اللحظة، مر طيف كانغ هاجين من زمن ما فوق وجهه.
فتحت فمي دون تردد.
“مقبول.”
“……!!”
حسنا.
كيف نسحق هذا الحقير الان؟
****
بغتنم الفرصه و اشكر كل الي علقوا بالفصول السابقة مرره استمعت اقرا كل تعليق جدا شاكرة لوقتكم و استمتاعكم بالرواية