11 - المتدرب الذي يرفض الظهور الاول (2)

“ماذا، هل التقيتما فعلا وتعرفتما بالفعل؟”

حتى في جملة قيلت بخفة، كان حذر هان سونغوو واضحا. ومع كلماته، انصبت انظار بقية المتدربين علي وعلى اللامع. الجو الذي كان مستقرا قبل لحظة انقلب فجاة وكأن هناك شيئا خفيا، فبدأ اللامع يهز راسه بارتباك واضح.

“لا. ليس الامر كذلك….”

“التقينا امام الحمام. صادفنا بعضنا صدفة، لكنه كان وسيما جدا. فسالت احد الموظفين عنه.”

“…اه، حقا؟”

قطعت نبرة هان سونغوو الحادة قليلا بتفسير مناسب، فعاد الجو سريعا الى طبيعته. اللامع الذي كان يتخبط قبل قليل ضحك ضحكة محرجة محاولا مجاراة الموقف. الجميع يضحك، ومع ذلك، كان هناك شعور غريب، ككرة مليئة بالاشواك تدور في الهواء.

“حسنا، يبدو ان الجميع عرف بنفسه. لنسترح قليلا؟ لا بد انكم متعبون.”

هان سونغوو، بوجهه اللطيف كرئيس مجموعة، ربت على كتفي ونهض من مكانه. خلال لحظات، عم الاضطراب قاعة التدريب. ومع تبدد الجمع، لم يبق جالسا بتلك المسافة المربكة سواي واللامع. وعندما حاول اللامع ان ينهض بهدوء ويفر، كنت انا من امسكه.

“الحمام هذا… اين كان؟ التقينا قبل قليل لكن لا اتذكر.”

كذبة صريحة. لم يكن هناك اي شيء يشبه الحمام قرب المكان الذي التقينا فيه.

“اه، ربما كان بعيدا قليلا…. امم، تخرج الى الممر، ثم تنعطف يسارا….”

“ربما لانني جئت اليوم لاول مرة، الممرات مربكة. يبدو ان كثيرين قد يضلون الطريق.”

هززت كتفي بوجه محرج، فدارت عينا اللامع بسرعة.

“نخرج، ثم ننعطف يمينا، صحيح؟”

راجعت بصوت بريء، فبقي يحرك شفتيه دون صوت. وفي النهاية، ابتلع الطعم.

“ا، انا! انا سأدلك!”

“واو، لا داعي لكل هذا. شكرا لك.”

ما ان خرجنا من قاعة التدريب، حتى انعطفت يسارا بشكل طبيعي. عينا اللامع اهتزتا مرة اخرى، لكنني لم اهتم.

هيا.

انت قنبلة ام حبل نجاة؟

***

“اونتشان.”

اونتشان، الذي كان يتاكد عبر المرآة من خروج هاجين مع هارو من قاعة التدريب، سمع بعد ذلك مباشرة صوتا مألوفا يناديه. وبدلا من الرد، اشاح بنظره متظاهرا بالانشغال بالتمديد على عجل.

لكن يا اونتشان، جو اونتشان. لا يمكنك الاستمرار في تجاهل من ينادي اسمك بذلك الود مرة اخرى.

فرك اونتشان مؤخرة عنقه المتصلبة، ثم رد اخيرا على من ناداه.

“…نعم،سونغوو هيونغ.”

“كنت قلقا ان كلمتي قبل قليل علقت في بالك بلا داع. تعرف انني لم اقصد شيئا سيئا، صحيح؟”

“اه… نعم.”

سونغوو، الذي اوقف اونتشان، شعر بانظار بعض المتدربين تتجه نحوهما، فتعمد ان يبالغ في الحركة وهو يربت على كتف اونتشان.

“اقصد، لو جئت في الوقت المحدد لكان افضل، اليس كذلك؟ وانت طويل الساقين اصلا!”

صوته المرح ملأ قاعة التدريب.

“الجميع يعمل بجد، فلا يصح ان يتعكر الجو كل مرة بسبب شخص واحد. انت تفهم ما اعنيه، اليس كذلك؟”

“نعم، هيونغ. …اسف.”

“لا، لا بأس. المهم الا يتكرر الامر. تدرب. كنت تهيئ جسدك، صحيح؟ دعني اراقبك.”

حتى بعد انتهاء الحديث، لم يغادر سونغوو، بل تمركز امام اونتشان مباشرة. اطلق اونتشان زفيرا خافتا.

كان نظره يتجه مرارا نحو باب قاعة التدريب الذي خرج منه هارو وهاجين.

“اونتشان. ركز. ماذا قلت لك عن الاكتفاء بالاحماء السطحي؟ لا يجوز اهمال الاساسيات هكذا.”

“…نعم. اعتذر.”

اختناق.

كانت الكلمة التي ابتلعها اونتشان في داخله فقط.

***

كان دان هارو في حالة من التوتر الخفيف. فهو بطبعه يخجل من الغرباء قليلا، والمتدرب الهيونغ الذي جاء اليوم بدا مخيفا بقدر اونتشان، لذلك كان الامر اشد عليه.

ربما لان اللقاء الاول كان في وضع غير مريح. شعر بشيء غير مطمئن، ومع ذلك تبعه، لكنه لا يستطيع ان يفرغ اسراره لشخص التقى به للتو، فكان الامر محرجا جدا.

“قلت اسمك هارو، صحيح؟ اين تعيش؟”

“ماذا؟ اه، انا في سيول….”

“بيتك في سيول؟”

“لا، انا اعيش في السكن….”

“واو، حقا؟ وانت صغير في السن، ليس سهلا ان تعيش بعيدا عن البيت. هذا مدهش. اين كان بيتكم اصلا؟”

“البيت الاصلي في منطقة اخرى، لكن والدي في الخارج.”

“ماذا، اذا انت وحدك في كوريا؟”

“لا، مع جدتي….”

“اه. فهمت.”

كان الامر محرجا… لكن؟

‘كيف انتهى بي الامر وانا اقدم لهذا الهيونغ تقريرا كاملا عن نصف حياتي؟’

هو فقط كان يسال، وانا كنت اجيب بما يسال عنه، لكن عندما انتبهت، كنت قد اخبرته بامانة انني اصغر المتدربين سنا، وان حياة المتدرب ليست صعبة جدا، لكنني احيانا اشتاق للعودة الى مسقط راسي لاكل كميات كبيرة من الجالبجيم الذي تعده جدتي.

كان شكله مخيفا، فظننت ان طبعه يشبه اونتشان، لكن هاجين عاملني براحة، وكأنه يعرفني منذ عشر سنوات على الاقل. مهارته في طرح الاسئلة وابقاء الحديث مستمرا كانت تضاهي مدربي الترفيه.

في تلك المسافة القصيرة بين قاعة التدريب والحمام، وافق هارو على ان يتحدث هاجين معه بلا تكلف، وان يناديه هيونغ، بل وناداه فعلا عدة مرات هاجين هيونغ. مقارنة بانه ظل ينادي اونتشان، زميله في التدريب والاكبر منه بسنة، بـ”ذلك هناك” لمدة شهر تقريبا، كان هذا فارقا مذهلا.

‘ما هذه القدرة على التقرب.’

في هذه المرحلة، بدأت الافكار تتقاطع بعشوائية في رأس هارو. في الحقيقة، كانت هناك كلمات عالقة في حلقه منذ خروجهما من القاعة. تردد. هل يقولها بصراحة؟ هل يطلب منه الا يخبر بقية الهيونغ بما رآه قبل قليل؟ لكن اذا سئل عن السبب، ماذا سيقول؟ هل يجوز ان يتحدث عن مثل هذه الامور مع هيونغ التقاه اليوم فقط؟

وفي الوقت الذي كان فيه هارو غارقا في هذا التردد، فكر هاجين.

‘يا له من فتى شفاف.’

كل ما يفكر فيه يظهر على وجهه مباشرة. من النوع الذي سيتعب كثيرا اذا ظهر في برامج منوعات بعد الترسيم. رغم انني اعطيته توقيتا مثاليا وفرصة مثالية ليفرغ مشاعره ان كان هناك شيء يثقله، ما زال مترددا. لا اعلم ان كان حذرا بطبعه ام ماذا، لكن طالما انه لا يبدأ بالكلام، فليس امامي سوى ان ابادر.

“هل بسبب ما حدث قبل قليل؟”

“نعم؟”

“ام لا؟ شعرت انك تفضل الا تخبر الاخرين باننا التقينا هناك.”

ابتسمت بهدوء متقمصا دور الهيونغ اللطيف المتفهم، وبنبرة توحي بانني افهم كل شيء، ففزع هذا اللامع الشفاف مرة اخرى.

في عينيه الكبيرتين بشكل خاص، كان هناك مليون علامة تعجب واستفهام تقول: من يكون هذا الهيونغ؟ اقول لك، كل ذلك مكتوب على وجهك.

“لا اعرف التفاصيل، لكني ساعتبر لقاؤنا هناك كانه لم يحدث.”

“ا، ش، شكرا.”

اللامع الذي انحنى برأسه بوجه مصدوم لم يبد انه سيقول شيئا اكثر من ذلك. وانا ايضا لم اكن انوي ان انبش كل شيء من اليوم الاول.

اليوم يكفي ان القي الطعم فقط.

“على الاقل هذا جيد. لو تكلمت بلا تفكير وقتها لكان الامر محرجا.”

“لا، ليس امرا خطيرا… فقط، البكاء كان محرجا قليلا….”

“وما العيب في البكاء؟ انا كنت ابكي كل يوم في شركتي السابقة.”

“كنت متدربا؟ في شركة اخرى؟”

“…نعم، لفترة قصيرة.”

اجبت بابتسامة مع هز الكتفين، فرأيت الحذر المتصلب في اللامع يتلاشى شيئا فشيئا. كارنب كان قد انخفضت اذناه، ثم عادتا تنتصبان ببطء. وانا اراقب جسده يسترخي تدريجيا، اطلقت الضربة الاخيرة قبل دخولنا قاعة التدريب.

“اذا كان لديك شيء يصعب عليك قوله لاحد، اطلب مني ان نذهب الى آلة البيع. عندها سأشتري لك مشروب.”

قلت ذلك بخفة، وكأنه امر عابر.

“لدي اخ اصغر. في الحقيقة… حين رأيتك قبل قليل، تذكرت اخي وشعرت بشيء غريب.”

بعت اخي كانغ هاوون، الذي يكون في البيت حاليا يلعب الالعاب، بجملة واحدة. لكنه لن يعرف، فلا بأس.

“اه، هل هذا تدخل زائد؟ فقط شعرت ان هناك شيئا يصعب عليك قوله لمن في الداخل.”

“…هيونغ،”

“نعم؟”

“هيونغ، تبدو فعلا شخصا بالغا.”

صحيح، في النهاية. فقد عشت تسعة وعشرين عاما + شيء اضافي.

ابتسمت بلا اي شعور بالذنب وربت على كتفه وهو ينظر الي بنصف انبهار. لو راى هاوون هذا المشهد، لكان هز راسه بوجه بارد، لكن بما انه لن يراه، فلا مشكلة.

‘هيا، التقط الطعم، ايها الحمل الصغير.’

الذي يلتقط الطعم عادة هو السمك. لكن ذلك ايضا لا يهم.

***

كانت الدروس التي يتلقاها متدربو ميرو خمسة انواع. الغناء، الرقص، الراب، التمثيل، واللياقة البدنية.

وكل درس مقسم ايضا الى مستويات، وكانت مستوياتي بالترتيب: عال، متوسط، عال، منخفض، متوسط. سبب كوني في المستوى المنخفض في التمثيل يبدو انه بسبب هذا النظام اللعين الخاص بالعناية الذهنية.

‘اثناء عمل نظام العناية، يبدو ان الجانب العاطفي يصبح اكثر بلادة.’

وهذا مزعج ايضا. لاحقا ساضطر لتصفية الحساب مع النظام بشأن هذه النقطة.

[اشعار النظام: م، ماذا؟ ماذا تقصد؟]

على اي حال، كنت حاليا في حصة الرقص. حالتي كانت توصف بانها غير حاسمة. مهارتي ليست سيئة لدرجة ان اعود للاساسيات، لكنها غير كافية لمجاراة الكوريوغرافيا الصعبة. باختصار، عالق في تلك المرحلة المزعجة المسماة متوسط.

سازيل هذا اللقب اللعين.

“حسنا، الى هنا لليوم. احسنتم.”

تكرار عدة خطوات روتينيه لما يقارب ثلاثمئة مرة جعل حتى المشي العادي يشعرني وكأنه حركة رقص، وكادت كاحلاي تنثنيان.

‘لا طاقة لي حتى لشرب الماء.’

بين خيار تعويض السوائل او الاستلقاء، اخترت الاستلقاء. زفرت نفسا طويلا وادرت نظري في قاعة التدريب. اغلب الوجوه التي رأيتها في اليوم الاول كانت لا تزال هنا، بعضهم يتمدد مع شريك، وبعضهم يتحدث.

الغائبان كانا اثنين فقط.

‘جو اونتشان ودان هارو.’

مرة اخرى، هذان الاثنان.

مر نحو اسبوعين منذ بدء الدروس، وخلال تلك الفترة كان الاثنان كثيرا ما يتغيبان بحجج مختلفة او يتم استدعاؤهما الى مكان ما.

‘وفي كل مرة، اكثر من يتوتر بسبب ذلك هو ذاك الشخص.’

“يا رفاق، حتى لو كنا نستريح، يجب تنظيم هذه الاشياء.”

هان سونغوو، الذي كان يتحدث مع مدرب الرقص حتى بعد انتهاء الحصة، نفض شعره المبتل بالعرق ورفع صوته بنبرة حادة. دعونا نرتب هذه الاشياء ثم نستريح. مع نبرة مليئة بالضيق المكبوت، بدأ المتدربون الممددون هنا وهناك ينهضون بحذر.

‘ليس وكأن الامر يجب ان يتم الان بالضرورة.’

لكن بما ان الجميع ينهض، لا يمكنني وحدي ان ابقى مكانى. وبينما هممت بالنهوض لاجل ترتيب اي شيء، رأيت هان سونغوو يتجه نحوي.

ما الامر؟ لماذا ياتي؟

“هاجين، استرح انت. متابعة التدريب وحدها مرهقة عليك.”

“…لا، لا باس. لنرتب معا.”

“لا داعي. ان عبثت بمعدات باهظة وانت لا تعرفها جيدا، فذلك يسبب صداعا اكبر.”

هل يسخر مني؟

لكن ان وافقت ببساطة وجلست للاستراحة، فستصبح نظرات الاخرين اكثر حدة، وهذا واضح.

لم افهم سبب هذا العداء الخفي، فنظرت اليه قليلا. هان سونغوو وقف بجانبي بوجهه المعتاد، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة ومسحني بنظرة سريعة.

“صعب التكيف، صحيح؟ تخطي الاساسيات والدخول مباشرة في التطبيق مرهق.”

“نعم، لياقتي ناقصة قليلا. على ما يبدو.”

“هذا لا يتحسن في يوم او يومين، فلا تستعجل. المبتدئون مثلك غالبا يتعبون في البداية.”

هنا، اصبح من الصعب تجاهل ان هذا صراع نفسي. منذ اليوم الاول كان هناك شيء غريب في نبرته. وبينما كان هان سونغوو، الذي لا يبدو مجرد قائد طيب، يضع يده في جيب بنطاله ويحاول ان يمد ذراعه على كتفي—

دوي.

“ما هذا؟”

انفتح باب قاعة التدريب المغلق بقوة. لم انظر حتى، لانني كنت متاكدا انه اونتشان وهارو، لكن الخطوات الصاخبة اتجهت طبيعيا نحوي.

“هيونغ!”

نبرة نداء حازمة جعلتني التفت بذهول، فاذا بدان هارو يقف امامي، اذناه محمرتان ووجهه محتقن.

اه؟ هل اللامع غاضب؟

“انا؟”

سالت ان كان يقصدني، فهز راسه بقوة، بملامح مصممة. صوته العالي جعل ليس فقط هان سونغوو، بل بقية المتدربين ايضا ينظرون الينا.

هذا ليس جيدا.

“هارو، ماذا؟ هل هناك شيء تريد قوله؟”

“…….”

“……؟”

“الالة….”

“ها؟ ماذا قلت؟”

“لنذهب الى الة البيع!”

“…ماذا؟”

ان اكلت من هناك ستموت يا فتى.

الجملة التي لم استطع قولها ارتدت صداها في سقف فمي فقط.

******

توه قايل انه بيشتري له و بعدين يقول لا يكثر منه لانه يسبب الموت المهم ذا المقصد

2026/02/03 · 152 مشاهدة · 1747 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026