10 - المتدرب الذي يرفض الظهور الاول (1)

في أحد الايام، حضر بارك، الموظف في فريق المحتوى الاول في ميرو إنتر، والذي يعمل منذ ثلاث سنوات، كعادته. لكنه ما إن سمع اشاعة منتشرة داخل الشركة حتى كاد يبصق القهوة التي كان يشربها.

“حقًا؟”

“نعم، هذا ما يقال.”

مع ظهور وافد جديد، ابتهج اصحاب الخبرة. حتى لو كان مجرد وافد جديد لكان الامر مسليا، لكن هذا الوافد تحديدا كان حديث الساعة، مرتبطا بعدد من الاسماء الشهيرة.

“المدير كيم، مدير الفريق جي، وحتى سيو تايل جاؤوا جميعا ليقنعوه.”

“ثلاث زيارات للترغيب.”

ما إن انطلقت الاشاعة حتى بدأت تتسارع، مولدة كل انواع الروايات غير المؤكدة.

“هل هو بتلك العظمة فعلا؟”

“سمعت انه كان متدربا في رينيه.”

“جانغ سويون كانت تربيه بنفسها؟”

“لا، مدير الفريق جي هو من اكتشفه في الشارع.”

“وما قصة انه كان دليل(gaudier)*يوفيا ثم تشاجر مع تايل؟”

الموظف جونغ من فريق التسويق كان في قمة حماسه.

“تعرفون ذاك المشهد؟ المرة الماضية حين كان تايل يهدئ فتى ما.”

“اه. هو ذاك؟”

“تشاجرا؟ لم يكن مجرد توبيخ؟”

“لا، تشاجرا بشدة. ولهذا خرج رافضا عقد التدريب.”

“واو، جرأة غير عادية.”

بارك استمع الى القصة المشوقة واعجب دون قصد. واو، سيو تايل حضوره مرعب فعلا. ويتشاجر معه؟

“اوه. ها هو قادم، هناك.”

“من؟ هذا؟ الان؟”

“واو، ملامحه جيدة.”

توقفت الثرثرة فجأة مع ظهور صاحبها. الجميع بدأ يختلس النظر، متظاهرين بعدم الاكتراث، ليروا ان كان هو المتدرب الذي يتحدثون عنه.

وكان من المستحيل على كانغ هاجين ألا يشعر بتلك النظرات.

‘ها. تبا.’

بداية صاخبة جدا.

من يريد ان يصبح متدرب آيدول، عليه ان يعتاد النظرات والاشاعات. هناك من يحلم بالشهرة اصلا بسبب هذا الاهتمام. فحتى التعليقات السيئة افضل من التجاهل، وليس عبثا ان يقال ان الكاره يظل معجبا بشكل ما.

‘لكن هذا مجرد ضجة مؤقته.’

لست حتى ضمن فريق الظهور، مجرد متدرب جديد، وهذا الاهتمام ليس سوى سم.

“حقا؟ يبدو عاديا اكثر مما توقعت.”

انظر. بدأ التقييم منذ الان.

علم النفس البشري غريب. حتى لو لم يتضرر احد من نجاح شخص آخر، يكفي ان يسمع الناس انه مميز، ليبدأ البعض بالنظر اليه بعين غير مريحة. فالتقييم مجاني.

صحيح ان اثر الوافد الجديد سيخفت مع الوقت، لكن المشكلة ان الوقت ليس في صفي. يجب ان اظهر خلال ثلاثة اشهر. ولو علقت في اذهان الموظفين صورة سيئة، فكل شيء سينهار.

غيرت مساري فورا وتقدمت نحو الموظفين الذين ما زالوا ينظرون الي بفضول. نظرت مباشرة في اعين بعضهم ممن بدا عليهم الارتباك، وابتسمت ابتسامة ودودة.

“مرحبا. انا كانغ هاجين، وسأبدأ اليوم كمتدرب.”

“اه، نعم. مرحبا.”

“انا جديد، فقيل لي ان اتوجه الى غرفة التدريب الثالثة، لكنني لا اعرف الاتجاه.”

ابتسمت بابتسامة محرجة، فرأيت الموظف الذي كان ينظر الي بذراعين معقودتين يخفف وقفته ويوجه جسده نحوي.

“اه، من هنا.”

“سأدلك. كنت على وشك الدخول اصلا.”

كما توقعت، ما إن زال الحذر حتى بادر ذلك الموظف بعرض المساعدة، ولوح بيده ليطلب مني المتابعة. هل تريد مشروبا؟ تشرب شيئا؟ حتى لطف غير مطلوب.

اعتذرت بلطف وتبعته، وفي الخلف بدأت تقييمات جديدة تظهر فورا.

“ما به؟ شخصيته جيدة.”

“كيف عرفت من اول مرة؟”

“كم من الاشخاص يعتمدون على مظهرهم هذه الايام. هذا يبدو مهذبا.”

تأثير “وافد جديد لطيف وسلس” في تحطيم التوقعات المرتفعة والاشاعات المبالغ فيها كان مذهلا.

[تنبيه النظام: عدد من الاشخاص يشعرون بالفضول والاعجاب تجاهك.]

[تنبيه النظام: الاعجاب الجماعي يتم تحويله الى رصيد لنظام المهارات. (جار التحويل…)]

صوت تراكم الرصيد كان مرضيا. ان يتم تفعيل المهارة الجديدة مباشرة بهذه السرعة جعلني اشعر بالرضا.

‘نعم. الدفع المسبق هو الحل دائما.’

هذه “مهارة الرصيد” كانت مهارة جديدة صنعتها بعد ان تضررت بشدة من العقوبة السابقة. هي ليست مهارة بقدر ما هي نظام بحد ذاته.

[تنبيه النظام: المهارة <بكم السعر?> قيد التشغيل.]

[تنبيه النظام: يتم تحويل الاعجاب الذي تتلقاه من الناس الى رصيد يستخدم كتكلفة لانشاء وتنفيذ المهارات.]

[تنبيه النظام: تم ايداع 600 رصيد. (المتوفر ∥ 1,000 رصيد)]

‘600 رقم لا بأس به.’

صحيح انني دفعت ثمنا اخر لصنع هذه المهارة، حيث انخفض حالتي الذهنية مجددا وتحولت لنصف يوم الى طفل مدلل….

-‘امي…’

-‘لماذا تشتاق الى امك اليوم؟’

-‘اميي…’

قد يكون الامر مجرد دلل سخيف من شاب في العشرين، لكنه بالنسبة لي لم يكن سوى تصرف مخز من رجل في التاسعة والعشرين زائد شيء. مجرد التفكير به محرج.

“هل انت بخير؟”

“لا، فقط اشعر ببعض التوتر.”

“اه. هذا طبيعي في البداية.”

قررت دفن الذكريات السوداء والتركيز مجددا. مشيت في الممر اراقب المبنى النظيف. كما في رينيه التي بدت كهيكل يوناني، يبدو ان ميرو ايضا تشبه اسمها. ممرات كثيرة، غرف تدريب كثيرة، لدرجة انك قد تضيع لو سرحت قليلا.

“الشركة معقدة قليلا، صحيح؟”

ضحك الموظف الذي يرشدني بابتسامة محرجة. كدت اومئ موافقا حين—

“ساذهب.”

“هاه، لما لا تسمع الكلام؟!”

خرج شخص على عجل من مكتب واصطدم بنا. وجه صغير بشكل لافت، شعر اسود قاتم يبدو من المستحيل صبغه هكذا حتى لو حاول. ملامح هادئة. دون ان اشعر، خرج مني صوت اعجاب. هذا وجه يبدو وكأن ميرو اختطفته منذ الولادة.

“اه، اونتشان.”

“…مرحبا.”

يا له من صوت. احتيال.

منذ ولادته وكأنه قال:

‘مرحبا، انا مقدر لي ان اكون آيدولا في ميرو.’

انحنى الصبي بسرعة واختفى بخطوات واسعة. ربما بسبب طول ساقيه، اختفى خلال ثوان. وبينما كنت احدق بلا وعي في ظهره، فتح باب المكتب الذي خرج منه مجددا.

“لا، اذا رحلت هكذا، فماذا عني—”

“اوه، هارو.”

“…اه، مرحبا، هاها.”

واو. متلألئ.

عينان كبيرتان لا يمكن وصفهما الا بالتلألؤ، مع لمعة رطوبة خفيفة. وجهه يصرخ: لدي مشكلة. ما ان رآنا حتى ابتسم بتوتر.

“هل استدعاك رئيس القسم؟.”

“نعم. كنت اتدرب فقط… امم، هل رأيت اونتشان هيونغ؟”

“ذهب لتوه من هناك. لا يوجد شيء خطير، صحيح؟”

“لا، لا. اذا، ساذهب اولا!”

هرب هارو، او اللامع، كأرنب يطارده صياد. بعد رؤية وجهين وسيمين بهذه السرعة، شعرت ان محاولتي الهرب من حكام اليونان في رينيه ذهبت سدى. لكن الاهم—

‘قال رئيس القسم، صحيح؟’

نظرت عبر الباب الزجاجي شبه الشفاف. الوجه القبيح المألوف في الداخل كان بالتأكيد نفس الرجل، رئيس القسم. شعرت بقشعريرة. هناك شيء ما.

‘هل اجمع بعض المعلومات.’

“واو، الجميع وسيمون حقا.”

“اه، هارو؟ لطيف، صحيح؟ اسمه دان هارو. حتى الاسم مميز.”

“هارو… دان هارو.”

اسم يبدو مهيأ للتورط في المتاعب. بما انه اليوم الاول، سأتعرف على الامور بهدوء. حفظت موقع مكتب رئيس القسم في ذهني، وتبعت الموظف مجددا.

***

“الجميع سمع مسبقا، صحيح؟ من اليوم سنتمرن معا.”

“أنا كانغ هاجين. تشرفت بمعرفتكم.”

تصفيق بلا روح تماما ملأ قاعة التدريب الواسعة. مدرب الرقص الذي قدمني قال إن الوافد الجديد وصل، لذا سيأخذون استراحة لنحو ثلاثين دقيقة، ثم أعلن الاستراحة وغادر القاعة مع الموظف الذي أوصلني.

من الواضح أنهما ذاهبان لشرب القهوة والتهرب من العمل. حقا؟ من اليوم الاول يتركون الوافد الجديد هكذا؟

“……”

“……”

كنت لا ازال احاول قراءة الجو، ومترددا في فتح الحديث اولا، حين تكلم متدرب يبدو الاكبر سنا بينهم، واضح من مظهره انه بالغ.

“حسنا، ماذا تفعلون؟ لنجتمع اولا ونتعارف. هاجين، اجلس هنا.”

طريقته في قيادة المتدربين طبيعية جدا. واضح انه مسؤول الانضباط. الجو الفوضوي تماسك بكلمة واحدة منه.

هل هو صاحب نفوذ؟ جلست بهدوء في المكان الذي اشار اليه، محاولا تخمين تسلسل السلطة داخل القاعة.

“اسف على التأخير!”

“نعتذر.”

“…اه.”

الجو الذي استقر بالكاد تحطم مع فتح باب القاعة ودخول اللامع وفتى ميرو فجأة. حين اندفع الاثنان بسرعة بين المتدربين، اختل التشكيل الدائري.

على وجه صاحب النفوذ، الذي كان يبتسم بلطف طوال الوقت، ظهر في تعبيره شرخ صغير. صغير جدا. ماذا؟

“اه، اونتشان وهارو، تعاليا واجلسا. لدينا وافد جديد اليوم لذا نأخذ استراحة قصيرة.”

“نعم.”

“نعم!”

هل توهمت؟ حين حاولت التدقيق في تعبيره مرة اخرى، كان وجهه قد عاد الى ابتسامته اللطيفة. ظننت انني اخطأت، وكدت احول نظري الى اللامع، لكن حينها—

“لكن دعونا نلتزم بالوقت. هذه حياة جماعية، ولا يجب ان نسبب الازعاج.”

قالها بابتسامة. وبرغم ذلك، برد الجو فجأة. في تلك اللحظة فهمت موقع هذا الشخص داخل القاعة.

كل الانظار اتجهت فورا نحو اللامع وفتى ميرو. الاثنان اعتذرا مرارا بوجوه متوترة، لكن البرودة في الجو لم تختف.

اوه؟

“اسف، من اليوم الاول يبدو الامر فوضويا، صحيح؟ دعوني ابدأ بالتعريف بنفسي. انا هان سونغوو، عمري 22 سنة. الاكبر سنا هنا، لذا انا قائد الفئة ب. اسألوني عن اي شيء. تشرفت.”

كما هو متوقع، ما ان عرف نفسه كقائد حتى انهالت التصفيقات من الاخرين. واو، سونغوو هيونغ رائع! قائدنا وسيم! اصوات كهذه خرجت تباعا.

‘حسنا، على اي حال، اهتمامي هناك.’

اللامع الذي كان يصرف نظره بتوتر التقت عيناه بعيني مجددا. نظرت اليه بهدوء وكأنني لا اعرف شيئا، ومن تردده بدا واضحا انه يعرف انني الشخص الذي صادفه في الممر سابقا.

“…انا جو اونتشان، عمري 18 سنة.”

صوته ما زال غريبا على الاذن.

حين جاء دوره، قدم فتى ميرو نفسه بصوت متوسط منخفض مذهل. دققت في ملامحه واحدة واحدة، متسائلا ان كنت قد رأيته في حياة سابقة، لكن لا شيء. وجه غير مألوف. فتى كهذا لم ينجح؟ الحياة حقا غير مفهومة. لاحظ نظراتي، فحدق بي بعينين هادئتين.

‘هل اطلت النظر؟’

ابتسمت فورا ابتسامة اجتماعية ودودة، فصرف نظره اولا. شعرت بانتصار بسيط، لكنني محترف، فلا اظهر شيئا.

ثم جاء دور اللامع.

“مرحبا، اسمي دان هارو… وعمري 17 سنة.”

“سمعت اسمك قبل قليل من موظفة في الشركة. دان هارو. اسمك مميز فعلق بذاكرتي.”

“اه؟ اا… نعم. امم، قبل قليل، كنا قد، التقينا، صحيح.”

“قبل قليل؟ اين التقيتنا؟”

بادرت بالسؤال بنبرة ودودة، فرفع هان سونغوو حاجبيه بفضول. اللامع ارتجف بوضوح، ونظر الي بتردد. من عينيه الكبيرتين المرتجفتين، تأكدت.

انظر. هذا الفتى يخفي شيئا.

***

*المعنى بالدليل الي يغني النسخه الاولية للاغنية

2026/02/03 · 178 مشاهدة · 1474 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026