“……”
“وونهو، خذ هذا الماء.”
“…آه. شكرًا.”
داخل خيمة غرفة الانتظار.
استجاب وونهو بعد لحظة من سماعه تايهيون وهو يناوله زجاجة ماء.
تفحص تايهيون وجه وونهو فورًا، ظنًا منه أن تأخر رد فعله ربما كان بسبب ما حدث على المسرح قبل قليل.
لكن خلافًا لمخاوفه، لم يكن وونهو شاحبًا أو متعرقًا كما كان سابقًا. ومع ذلك، حتى وهو يتسلم الزجاجة، ظلت عيناه مركزتين على شيء ما.
“……?”
تبع تايهيون نظرته، فرأى شاشة البث التي تنقل العرض مباشرة.
وقف في مكانه، ووجه انتباهه هو الاخر إلى الشاشة.
على شاشة الضوء خلف المسرح، كانت صور فريق الشباب الذي لا يُهزم منذ طفولتهم وحتى الان تنساب ببطء.
الكاميرا التي كانت تعرض الأعضاء الأربعة معًا، انتقلت إلى صورة فردية لهارو.
هارو، مرتديًا قميصًا أبيض قصير الأكمام، وشورتًا أزرق، وجوارب بيضاء، وحذاء كونفرس كريمي اللون، كان يتبادل النظرات مع كل هيونغ فوق المسرح.
<اه، أيتها الفراشة الصغيرة، حلق بعيدًا،
واتجه حيث تشاء
فأينما تكون، ستتفتح الزهور بطريقتها الخاصة.>
“……آه.”
هل وصلت إليه مشاعر التشجيع الصافية التي أرسلها هارو؟
شعر تايهيون بحرارة في عينيه فور سماعه الكلمات.
منذ أن سمع كلمات الأغنية عبر هاجين، ظنها دافئة، لكن سماعها هنا، في هذا المكان، جعل كل جملة تبدو وكأنها تربت على قلبه.
انتقلت الكاميرا بعدها إلى سوك على اليسار، وعلى صورته ظهر وجه سيوو على اليمين.
ارتفع عزف بيانو هاجين وقيتار سيوو وصوت الإيقاع في الخلفية تدريجيًا، وفتح الاثنان فميهما معًا.
<أين أنا؟
(حتى وسط العواصف العاتية، تنبت البراعم)
ركضتُ لاهثًا بلا شك
(حتى في البرد القارس، تسطع أشعة الشمس)
ولا أعرف وجهتي
(لذا يا صغيري، لا بأس إن تعثرت أحيانًا)
توقفت هنا وحدي
(أنت تعرف بالفعل كيف تنهض من جديد)>
تشابكت أصواتهما وامتزجت.
رغم أن الكلمات تنتمي لأغنيتين منفصلتين ولم تتطابق تمامًا، إلا أن الرسالة والعاطفة كانتا أوضح من أي وقت مضى.
تبادل سيوو وسوك النظرات، وتمكنا أخيرًا من الابتسام براحة.
<أين نحن الآن؟
اآه، أيتها الفراشة الصغيرة، حلق بعيدًا)
هل فات الأوان للعودة؟
(رفرفتك بحد ذاتها جميلة)
ليلة لا تشرق فيها النجوم رغم أننا نحلم
(لكن يا فراشتي الصغيرة، لا بأس أن ترفرفي فقط)
هل سأختفي هكذا؟
(أحيانًا يكفي أن نصمد فقط)>
هذه المرة امتزج صوت هارو وهاجين بتناغم.
كان الفرق الواضح في لوني صوتيهما كحوار بين فتى وشاب.
وتلا المقطع العازف.
برفقة قيتار سيوو وبيانو هاجين، عزف سوك مقطع كمان حزين. تأرجح هارو برفق على الإيقاع، وعندما جاء دوره، عزف السطر العلوي من ‘where am I' على الإكسيلوفون.
“…مذهل.”
“نعم. لقد استعدوا جيدًا. أشعر وكأنني سأبكي، أليس كذلك؟”
“…نعم.”
ابتسم تايهيون ابتسامة صغيرة، مرتاحًا لرد وونهو، وجلس إلى جانبه.
بلغ أداء الأعضاء الأربعة ذروته.
ارتفع كمان سوك، كأنه يصور اضطرابهم الداخلي وتجوالهم، إلى نغمات أعلى فأعلى.
ثم فجأة، صمتت جميع الالات.
<في الأيام التي عانيت فيها لأنني لم أستطع أن أحب نفسي
زهرة جميلة أزهرت أخيرًا
في الأوقات التي تألمت فيها لأنني لم أستطع أن أحب نفسي
ذلك النفس الصغير الذي طرز السعادة أخيرًا>
ملأت أصوات الأعضاء الأربعة المكان وحدها.
كان انسجامهم أجمل وأقوى من أي الة موسيقية.
ثم، عندما عادت جميع الالات لتتحد، اندفعت الأغنية نحو ذروتها الأخيرة.
<اه، أيتها الفراشة الصغيرة، حلق بعيدًا،
امكث حيث تريد
واتجه حيث تشاء
فأينما تكون،
ستتفتح الزهور بطريقتها الخاصة.>
ظل كيم وونهو يتذوق الكلمات طويلًا.
حاول أن يحتفظ بتناغم الأعضاء الأربعة في ذاكرته لأطول وقت ممكن.
موجة تلو أخرى كانت تضرب، محطمة قلعة الرمل في قلبه.
ولم يدرك إلا بعد أن تهدم كل شيء—
أنه لم يحاول حتى حمايتها.
‘…حتى أنا لا أستطيع أن أحب نفسي.’
<فكيف أطلب من الآخرين أن يحبوني؟
وأنا أشعر أن مكاني هنا يفوق قدرتي؟
وأشكك في موهبتي كل يوم؟
كيف أطلب منهم أن يحبوني ويدعموني؟>
‘حتى أنا… لا أؤمن أنني سأزهر.’
حين أدرك أن أعنف موجة كانت نفسه،ظهرت في بحره أسئلة جديدة.
‘هل فعلتُ حقًا كل ما بوسعي؟’
<هل بذلت جهدًا كمن كنت أحسدهم؟
هل كنت متلهفًا مثلهم؟
هل أستطيع القول إنني فعلت كل شيء دون ندم؟>
“كيم وونهو.”
“…هاه؟”
غارقًا في أفكاره، باحثًا عن إجابات، رفع وونهو رأسه نحو الصوت الذي ناداه.
وقف أمامه يوغون، بشعر أزرق-أسود مصفف، يرتدي قميصًا أسود برقبة عالية، وسترة رمادية، وجاكيت أزرق مطرز.
“هنا.”
“……?”
عندما نظر إليه وونهو بحيرة، أشار يوغون بذقنه ومد قبضته نحوه. ظل وونهو يحدق دون فهم، فهز يوغون كتفيه ومد قبضته مرة أخرى.
“…ماذا، ماذا علي أن أفعل؟”
“شجعني.”
“هاه؟”
“أنا سأقدم راب بسببك. أنا متوتر لدرجة قد أموت، لذا أسرع وادعمني.”
“لماذا بسببي… لا، أنت من اخترت.”
“أنت قلت بعد بلو فلير إنني أجيد الراب أكثر من الغناء. لذلك أفعل هذا. هل تعرف كم تدريبًا خاصًا تلقيت من دوها هيونغ بسببك؟”
“هذا سخيف حقًا…”
نظر وونهو إليه بتعبير مرتبك من وقاحته في إلقاء اللوم.
لكن يوغون لم يهتم، ولوح بيده الكبيرة أمام وونهو مستعجلًا إياه، لأن عليهم الانطلاق.
في النهاية، ضرب وونهو قبضته بخفة بقبضة يوغون، فتراجع الأخير راضيًا.
“اسمع.”
“ماذا؟”
“سأمزق المسرح هناك.”
“……”
“وسأقول إن ذلك بفضل مقابلتك.”
“…أنت حقًا لا تُطاق.”
لم يستطع وونهو منع نفسه من الضحك على وقاحة يوغون المتواصلة.
لأنه كان يعلم أن هذه طريقته في مواساته.
“لا تخطئ في الكلمات.”
“لن أفعل. أستطيع أداءها وأنا نائم.”
“حسنًا، سأشاهد.”
شعر يوغون بالاطمئنان من نبرة وونهو التي استعادت شيئًا من طابعها المعتاد، فأدخل يديه في جيوبه واستدار نحو فريقه.
وحين هم بالخطوة، لمح تايهيون ينظر إليه بفخر.
كان تعبير تايهيون غريبًا، كأنه يعجب بطفل في السابعة أنجز مهمة، وهو ما أزعج يوغون بلا سبب. فأخرج يده فجأة وصفع جبين تايهيون بخفة وهو غافل.
“اه! يا!”
“شجعني بقوة، هيونغ~”
“…ماذا تفعلان أنتما بحق؟”
ما إن رد تايهيون، حتى ابتعد يوغون مسرعًا وهرب.
انفجر وونهو ضاحكًا مرة أخرى وهو يراقبهما.
وفي خلفية كل ذلك، كانت أغنية فريق الشباب الذي لا يُهزم بلغ لحظاتها الأخيرة.
ألقى وونهو نظرة على تايهيون، الذي بدا الان مرتبكًا قليلًا ويحاول إخفاء ذلك عن الكاميرا،
ثم على فريق يوغون المتجه إلى المسرح،
وأخيرًا على أداء الشباب الذي لا يُهزم، الذي كان ينتهي بينما يتحول الغروب الأحمر إلى سماء ليلية زرقاء.
“……”
…أنا أغار. من ثقتهم.
ما زال كيم وونهو يغار منهم.
لكن الأمر لم يعد كما كان من قبل.
‘أنا أيضًا… أريد أن أكون مثلهم.’
في تلك اللحظة، وُضعت أول حجارة الأساس لقلعة جديدة في قلب وونهو.
***
لم يبق على المسرح سوى صوت قيتار جونغ سيوو.
وعندما توقف حتى ذلك الصوت، وضع سيوو أخيرًا المقطع الأخير على شفتيه.
كان نفسًا دقيقًا ومتقنًا كما اعتاد.
<اين انا؟
بعد كل هذا التيه، ماذا يأتي بعده؟
ليلة بلا نجوم، بلا إجابة ظاهرة.>
رفع سيوو رأسه ببطء ونظر إلى سماء الليل.
وكأنها كلمات الأغنية نفسها، كانت السماء سوداء عالية بلا نجمة واحدة، وقريبة على غير العادة.
<فلنحاول،
أن نحلق مرة أخرى، ولو لمرة واحدة فقط؟>
اقتراح تعديل الكلمات الأخيرة باقتباس من أغنية والد سيوو كان من هاجين.
فكلمة “التحليق” في ميرو ميز تحمل رمزية خاصة،
ولأن نهاية أغنية والد سيوو التي تقول إن الزهرة تزهر في المكان الذي نقف فيه، بدت له أفضل من تعبير “Where am I” الذي يتحدث عن السير على رمال لا تترك أثرًا.
“…….”
انتهت الأغنية تمامًا.
كحلم في ليلة صيف، استيقظ ديستي الذين غرقوا في سحرها، ولم يمر وقت طويل حتى دوى التصفيق.
“أعيدوا! مرة أخرى! مرة أخرى!”
الطقس، اللحن، الكلمات.
كل شيء انسجم بشكل مثالي، فأعطى الجمهور أقصى ما لديهم من رد فعل.
بدأ ديستي يمسحون دموعهم هنا وهناك. ولم يكن حال فريق شباب لا يُهزم مختلفًا كثيرًا.
“آه، سوك! لا تبك! أحسنت! أحسنت!!”
“سيوو! أغنية والدك رائعة جدًا!”
التقطت الشاشة العملاقة صورة غونغ سوك الذي كان يبكي منذ بداية الكورس الأخير،
وجونغ سيوو الذي لم يستطع كبح مشاعره بعد انتهاء الأغنية فانهمرت دموعه.
هاجين وهارو ربتا على كتفيهما، ثم تقدما إلى مقدمة المسرح لتحية الجمهور.
“يا، لن تذهب؟”
“…آه.”
وفي زاوية من الساحة، كان أحدهم يراقب ذلك كله غارقًا في بحر اخر من الأفكار.
“ما هذا؟ قلت سنشاهد قليلًا فقط ثم نذهب.”
“…يا، اسف. اذهبوا أنتم أولًا. سأبقى اليوم.”
“ماذا؟ فجأة؟ أنت لن تذهب؟”
“اذهبوا فقط. أريد أن أشاهد أكثر.”
سأله أصدقاؤه باستغراب، لكن الفتى الذي يخفي وجهه بقبعة سوداء اكتفى بالإشارة لهم أن يسبقوه.
“يا، دعونا نذهب نحن. تايهي يريد البقاء.”
“لكن… انتظرنا بسببه طوال الوقت….”
“يون تايهي أيضًا يرى الآخرين بعد وقت طويل. قد يريد المشاهدة أكثر. يا تايهي، سنذهب إذًا. نراك لاحقًا.”
“نعم. اذهبوا.”
فهم أحد أصدقائه ما في قلبه، فصرف الآخرين وغادروا.
يون تايهي، صاحب القبعة السوداء، لوح لهم سريعًا، ثم أعاد نظره إلى المسرح.
“…رائعون، جميعهم.”
وفي قلب أحدهم،
ارتفعت موجة أخرى.
*******
القاها من الكلمات ولا يوغون وتايهيون
و ترقبوا مسرح يوغون و دوها غدًا(/≧▽≦)/