عند هذا الحد، حتى أعضاء فريق “لا فنغ يو” الواقفون على المسرح بدأوا يدركون أن الجمهور الموجود هنا لا يرحب بهم كثيرًا. وكان ذلك القدر من العداء أثقل من أن تتحمله قلوب فتيان صغار.
“…اه، حسنًا. نعم، المتدرب جايدن. في النهاية فشلتم في مهمة الديستي. مؤسف حقًا.”
وبفشل شين كيونغهو وجايدن في مهمة الديستي، لم يعد فقط احتمال الحصول على جميع العناصر مستحيلًا، بل حتى الحصول على إضاءة المسرح المتبقية أصبح غير مؤكد.
حينها فقط انطلقت بين الديستي اهات أسف خافتة. شعر يوغون بقشعريرة خفيفة من رد الفعل المزدوج هذا، لكنه، ربما لأنه مر بمثل هذا الموقف من قبل، لم يهتز ذهنيًا كثيرًا.
“حسنًا، الان سيتحدد ما إذا كنتم ستحصلون على إضاءة المسرح أم لا بناءً على نتيجة مهمة المتدربين لي يوغون ولي دوها. إذا فشل أحدكما فلن تحصلوا على العنصر. يبدو أن الضغط كبير. المتدرب لي يوغون، كلمة استعداد من فضلك.”
رفع يوغون الميكروفون على عجل عند سماع اسمه. في تلك اللحظة انطلقت صرخة صغيرة من جهة ما، فالتفت نحو مصدرها.
في الصف الأمامي إلى اليمين، كانت معجبة تبدو صغيرة السن تمسك شعار يحمل رسمة وجهه، وتغطي فمها بدهشة، وكأنها صرخت دون قصد.
‘…تبدو في عمر نمورنا بالكاد.’
التقت أعينهما، فأضاءت عيناها ولوحت بالشعار ليتمكن من رؤيته. ابتسم يوغون دون أن يشعر.
لقد مر بهذا من قبل.
قوة تشجيع شخص بلا شروط.
ومن المفارقة، كانت تلك القوة هي التي أوصلته إلى هنا.
أجاب يوغون وهو يمسك الميكروفون مبتسمًا.
“أنا أسوأ من في هذا الفريق في الراب. لذلك خلال التحضير لهذا المسرح، تلقيت الكثير من المساعدة من الأعضاء. أظن أن الوقت حان لأسدد لهم هذا الدين.”
كان معروفًا عنه أنه يجيب بإيجاز (أو ببرود)، لكن حين أظهر موقفًا أكثر حماسة من المعتاد، بدأت الشعارات التي تحمل اسمه ترفرف، وتعالت الهتافات.
هز رأسه وكأنه توقع ذلك، وأشار بيده ليصرخوا أعلى.
“تحويل الأزمة إلى فرصة مهارة ضرورية للايدول. إذًا، المتدرب لي دوها، قائد فريق لافنغ يو. إذا فشلتم في مهمة الديستي ولم تحصلوا على إضاءة المسرح، ماذا ستفعلون؟”
حوّل تشوي يونوو تركيزه إلى دوها. نظر يوغون إلى قائده الواقف بجانبه.
رغم مرور وقت طويل منذ بدء مهمة الفريق، ظل دوها واقفًا بثبات، كعمود مبنى شاهق، بلا أدنى اهتزاز.
‘هذا الهيونغ… مخيف قليلًا.’
منذ الفريق الخاص شعر بذلك، لا يمكن معرفة ما الذي يدور في رأسه.
‘على الأقل أفهم لماذا يتصرف جونغ سيوو هكذا، لكن هذا الهيونغ… حقًا لا أفهمه.’
حتى كانغ هاجين، الذي يُجيد قراءة الناس، بدا متحفظًا معه قليلًا.
‘لكن هذا الهيونغ استعد بجدية. لو خسرنا حتى الإضاءة، ألن أُنتقد حتى الموت؟’
منذ بداية ميرو ميز، كان يوغون ودوها في نفس الفريق دائمًا.
رغم شعوره بعدم الارتياح معه، كان يعلم كم هو جاد تجاه المسرح.
ماذا سيقول؟
نظر إليه بفضول.
أجاب دوها دون أن يلتفت.
“لا يهم.”
“لا يهم؟ حتى لو لم تحصلوا على الإضاءة؟”
“نعم. لا أظن أن الأمر مهم.”
كما أحرج يوغون سابقًا بعبارة مباشرة، أحرج الان يونوو بإجابته غير المتوقعة.
وأضاف بهدوء.
“الأهم في مسرحنا هو نحن.”
كانت إجابة تحمل معنى واضحًا: نحن من نؤدي في المسرح، لا الإضاءة.
صفق بارك وونغ، الرابر الرئيسي من اندروي، من بين الجمهور صارخًا: “هذا هو الهيب-هوب!”، حتى صوته اختل من الحماس، فضحك الديستي من حوله.
“إذا سدد يوغون الدين بإحضار الإضاءة فلن أرفض، لكن يكفيني أن يقدم كل واحد منا ما أعده بنسبة 100% على المسرح.”
ذكر اسمه فجأة.
التفت يوغون إليه. التقت أعينهما للحظة، ثم عاد دوها ينظر للأمام وقال بنبرة هادئة جدًا.
“لقد حضرنا بجدية، ولدينا ثقة. بهذا المسرح.”
شعر يوغون رغم كل شيء.
هذا تهديد.
تهديد بأسلوب دوها: حتى لو لم نحصل على الإضاءة، صبوا 200% من استعدادكم على هذا المسرح.
لو كان القائل كانغ هاجين لكان لرفع المعنويات.
ولو كان سيو تايهيون لكان لاستعراض الثقة.
ولو كان جونغ سيوو لكان جوابًا امنًا.
لكن المتحدث هو لي دوها.
“لذلك، حتى لو لم نحصل على الإضاءة، فلا يهمني.”
كانت تلك كلمات صادقة 100%.
‘مجنون… كم هو رائع.’
ضغط يوغون على أسنانه ليخفي إعجابه.
وبدا أن وجوه جايدن وكيونغهو تحسنت قليلًا.
“ثقة رائعة. إذًا، سنكشف الان عن مهمة الديستي التي سيتحداها الاثنان!”
وأخيرًا، أُلقي حجر النرد المصيري.
***
بعد عدة ساعات.
حتى بعد انتهاء الحفل المفاجئ، واصل متدربين ميرو ميزتصوير مشاهد إضافية وجداول إضافية، ولم يصلوا إلى السكن إلا بعد منتصف الليل بقليل.
ما إن وصل كانغ هاجين، حتى أنهى تنظيف بشرته والاستحمام، وبدل ملابسه إلى بيجاما مريحة، لكنه لم يملك طاقة للوصول إلى غرفته. علق المنشفة على رقبته، وسقط على أريكة الصالة التي يستخدمونها كغرفة معيشة، وكأنه مغشي عليه.
“واو… أشعر أنني سأموت حقًا.”
كان جسده يخبره أنه ظل مشدود الأعصاب منذ الصباح حتى المساء. لم يشعر بذلك قبل قليل، لكن بمجرد أن استلقى في السكن، بدأ الألم ينبض في أنحاء جسده. حتى في أيامه كمنتج، كان ينهار هكذا بعد أيام من التصوير او مراجعة اللقطات المعدلة.
‘لو كنت سيئ الحظ، سأصاب بالحمى.’
بينما كان يتساءل إن كان عليه شراء دواء عشبي، أغمض هاجين عينيه. فجأة، سقط شيء بارد على وجهه.
“أوه! ما هذا!”
“ابقَ ساكنًا. هذا غال.”
حين حاول أن ينزع الشيء الغامض، ضُرب ظهر يده بخفة. لم يستطع فتح عينيه جيدًا بسبب البرودة، لكنه عرف من الصوت والحضور أنه سيو تايهيون. وبمجرد أن أدرك ذلك، خمن أيضًا ما هو “هذا” الموضوع على وجهه.
“لماذا لم تذهب إلى غرفتك وتنام هنا كالميت؟ الأريكة باردة. إن أردت النوم فادخل الغرفة. ستصاب بالزكام.”
“يا حفيدي… هل تقلق على جدك؟”
“يا جدي، إن أردت أن تعيش طويلًا فلا تتمدد في أماكن كهذه. سيتجعد وجهك.”
ساير تايهيون مزاحه وهو يضغط الشيء البارد برفق على وجه هاجين.
كان شيئًا زلقًا قليلًا لكنه منعش — قناع وجه. كان تايهيون يعتني ببشرته دائمًا بهذا النوع من الأقنعة في أيام التصوير تحت الأضواء الحارة أو في التصوير الخارجي تحت الشمس.
“يا للحفيد الكريم… يتصدق على بشرة جده بقناع فاخر….”
رغم مزاحه، استرخى هاجين وأغمض عينيه مستمتعًا بالإحساس البارد المشدود. نفخ تايهيون أنفه بسخرية خفيفة، لكنه حرص على مسح ما تبقى من السائل وتوزيعه على وجهه.
بعد أن انتهى، فتح هاجين عينيه قليلًا. رأى تايهيون، وقد وضع قناعًا مماثلًا على وجهه، يجلس على الأرض مسندًا ظهره إلى الأريكة التي يتمدد عليها.
“لماذا تجلس على الأرض؟ اصعد إلى الأريكة.”
“لا أريد. رأسك ثقيل يا هيونغ.”
“ماذا؟ هذا جارح… حسنًا، لن أضع رأسي على ساقيك. اصعد واجلس فقط.”
“المكان ضيق. أنت طويل جدًا.”
رفع هاجين رأسه قليلًا ونظر إلى طول الأريكة. بطول مترين تقريبًا، وهو بطول 182 سم ممدد عليها—ربما كان المكان ضيقًا فعلًا لاثنين.
أقر بكلامه، وأعاد رأسه إلى الأريكة وأغمض عينيه.
كانت أصوات المتدربين العابرين من الصالة، ذهابًا للاستحمام أو لإنهاء مهام أخرى.، تبدو كضجيج أبيض مريح. كان تنفس هاجين منتظمًا كأنه على وشك النوم، لكن عندما عاد الهدوء، تكلم بصوت ناعس.
“يا حفيدي.”
“نعم يا جدي.”
“إن كان لديك ما تريد قوله، فقل بسرعة. جدك سينام هكذا.”
لم يكن هذا أول مرة يأتي فيها تايهيون ليضع مستحضرات أو أقنعة له ولاونتشان، لكنه عادة يعود إلى غرفته بعد قليل. وإن دُعي للبقاء، كان يجلس ويبدأ الحديث مباشرة.
أما الان، فقد وضع القناع بنفسه وجلس بصمت بجانبه. هذا يعني أنه يريد قول شيء.
كان تايهيون بطيئًا في إخراج ما في قلبه. ربما لأنه عمل في الوسط الفني منذ صغره، وربما لأن ظهوره الرسمي كان عبر برنامج بقاء.
في هذا المجال، قد تغير كلمة واحدة الحياة.
ظل صامتًا قليلًا أطول. حتى هاوون، أخوه الأصغر بعام، كان يفعل الشيء نفسه—يرتب أفكاره طويلًا قبل أن يتكلم. كان هاجين قد استاء من ذلك في الماضي، لكنه الان يعرف أن عليه الانتظار.
قاوم النعاس وانتظر.
وأخيرًا، تكلم تايهيون بحذر.
“هيونغ.”
“مم.”
“قبل قليل… في المسرح. وكلامك الأخير.”
“مم.”
“…ألا تخاف؟ عندما تقول أشياء كهذه….”
في الحقيقة، توقع هاجين أن يفتح هذا الموضوع. تمتم قليلًا وهو يفكر كيف يجيب.
“لا… أنا خائف جدًا.”
“…….”
ألا ترى أنني حتى لم أفتح بلوبيرد الان؟
جعلت إجابته تايهيون يصمت مجددًا — ولكن لسبب مختلف هذه المرة.
***
دقيقة خير وين مسرح دوها و يوغون!!!!!