“اوني! هنا!”

في احد الملاعب في سيول حيث يقام البث المباشر لنهائي ميرو ميز.

كانت كواجام تمشي بعد ان نزلت من المحطة، تتفقد المكان حولها، حين التفتت على صوت يناديها. رأت مالانغ غوم تلوح لها من تحت ظل شجرة قرب جناح خشبي، فعدلت كواجام حقيبتها المعلقة على كتفها وتوجهت اليها.

“واو، الناس كثيرون اليوم.”

“أعلم، أليس كذلك؟ لولا أن والدي أوصلني، لكان من المستحيل تقريبًا أن أصل.”

اليوم قررتا مشاهدة النهائي معًا. صديقتهما الأخرى، سودا، حصلت على تذكرة أيضًا، لكنها ستشاهده منفصلة مع أختها، المعجبة بهاجين. ومع ذلك، اتفقوا على اللقاء بعده لإقامة حفلة لاحقة في فندق قريب حجزنه مسبقًا.

“بقي وقت قبل الدخول، صحيح؟”

“نعم. اوني، هل لديك توزيعات لتستلميها؟ انا انتهيت من الجولة الاولى.”

“ليس حقًا، لكن رتبت لقاء مع بعض الأشخاص من قائمة أصدقائي.”

“حقًا؟ إذن لنذهب إلى مقهى قريب. في الواقع، الجو هنا ليس حارًا جدًا، يمكنني البقاء.”

“بما ان وقت الدخول قريب، لننتظر هنا. لحظة.”

وضعت كواجام اغراضها بجانب مالانغ غوم، ثم فتحت هاتفها.

ما ان فتحت تطبيق بلوبيرد حتى امتلأ خطها الزمني بمنشورات صديقاتها: اثبات وصول، صور توزيعات، لقاءات.

التقطت صورة للجناح الذي تجلس فيه وكتبت انها تنتظر هنا، ولم تمض لحظات حتى وصلتها رسالة خاصة.

“كانغ هادي تقول انها في الطريق.”

“ماذا؟ تلك كانغ هادي؟ اوني، هل تعرفان بعضكما؟”

“نعم… حدث الامر هكذا.”

“مستحيل. اذا سنراها فعلا؟ هذا جنون!”

حين قالت كواجام انها تتابع كانغ هادي – وهي من المعجبات المعروفات بهاجين – بشكل متبادل، بدت مالانغ غوم اكثر حماسا منها. ابتسمت كواجام لها، وفي داخلها كانت تنتظر ايضا وصول هادي التي طالما اعجبت بها.

بعد قليل، تقدمت نحوهما امرأتان. الاولى ترتدي طقما رسميا انيقا، بشعر مموج فخم، تبدو ناضجة وواثقة. والثانية بشعر اشقر جريء وملابس عصريةتبرز طولها.

“عفوا… هل انت سنست Sunset -نيم؟”

حين نادتها باسم حسابها الخاص، نهضت كواجام واومأت.

“نعم، انا. هل انت… كانغ هادي-نيم؟”

“نعم، تشرفت بلقائك.”

ابتسمت المرأة ذات الطقم الرسمي وهي تزيح شعرها، ثم اشارت الى رفيقتها.

“هذه كانغ دايجانغ. أعجبتها الصور التي نشرتها، فأحضرتها لأعرفكما.”

“مرحبا. سنست-نيم، بعد صور هاجين في الجولة الثالثة التي نشرتها، اعدت فتح حسابي.”

“اه… دايجانغ-نيم! كنت احب حسابك كثيرا. تشرفت.”

وجدت كواجام نفسها فجأة امام اثنتين من الاسماء المعروفة في معجبي هاجين. في الواقع، حسابها الجديد “Sunset University” ازداد متابعوه كثيرا بعد ان اعادت دايجانغ نشر صوره مع تعليقات حماسية.

“سنست-نيم، تلك الصورة يجب ان تتحول الى بضائع رسمية. ادخرت المال لاجل الشعار، لكنك قلت لا توجد خطط… كنت حزينة جدا.”

“اردت فعلا، لكن ظروفا كثيرة تداخلت هذه المرة. لكن… طبعت بعض الصور لأعطيها للأصدقاء، يمكنني إعطاؤك واحدة.”

“اوه، ونحن ايضا احضرنا شيئا. لحظة.”

استمر تبادل الهدايا والتوزيعات بدفء. شعرت مالانغ غوم ان الحديث سيطول، فانسحبت بلباقة قائلة انها ستذهب الى المتجر القريب.

جلست الثلاثة في الجناح، وبدأ حديث المعجبات. وبالطبع، كان الموضوع كانغ هاجين.

“بصراحة، حتى ترتيبه السابع هذه المرة لم يعجبني… لكنني رأيت املا. الاصوات ذهبت لاحداث خاصة للاخرين.”

“صحيح. اذا نظرنا الى عدد اصوات هاجين، حصته زادت. وفي النهائي، لا يمكن تجاهل تصويت العامة. اظن انه سيترسم. المهم بأي ترتيب.”

“تظنين؟ اتمنى ذلك. اريد حقا ان يترسم. كل مرة ترتيبه منخفض… حين فرح بالمركز السابع، شعرت ان الامر مؤلم.”

مر الوقت سريعا. لم يتحدثون كثيرا، لكن فجأة اصبحوا ينادون بعضهم “اوني” و“سنستي”، وكأن صداقة قديمة تجمعهم.

لم ينته الحديث الا بعد عودة مالانغ غوم من المتجر ومعها ماء ووجبات خفيفة وبطاريات، وبعد جولة توزيعات ثانية.

“لا. اليوم سنجعل هاجين يترسم، ثم نلتقي مرة اخرى.”

“اتفقنا. سنستي، عليك ان مدينة لنا بوجبة.”

هل هذا ما يسمى “ترف الموظفات”؟

ضحكت دايجانغ وهادي، ثم ودعتا كواجام وغادرتا بهدوء. لم يزعج كواجام ان تعامل كصغرى بينهما، رغم انها تكون عادة القائدة مع مالانغ غوم وصودا. تأكدت من حفظ رقميهما في هاتفها، ثم حملت اغراضها.

“كان الحديث ممتعا؟ بدوتي مستمتعة جدا فلم اشأ المقاطعة.”

“نعم. فعلا، الحديث بين معجبات هاجين له طعم خاص.”

“المعجبات الحقيقيات يشعرن بروابط خاصة… هيا ندخل؟”

“لنذهب. هل وصلت سودا؟”

“لا، اختها لديها عمل وستدخل في الوقت المناسب. لنسبقهم. اوني، احضرت الكاميرا اليوم ايضا، صحيح؟”

“بالطبع. وساصور سيوو ودوها ايضا.”

“شكرا. ماذا افعل… انا متوترة جدا!”

حملتا اغراضهما واتجهتا نحو بوابة الدخول.

كانت شمس سيول في طريقها الى الغروب، تخفف حرارتها شيئا فشيئا.

لكن حرارة هذا المكان كانت في اوجها.

اخيرا… النهائي.

***

جملة افتتاح النهائي في ميرو ميز كانت، بطبيعة الحال، هذه:

“من يسعى لبلوغ الشمس، فليحلق عاليا. رحلة لتصبحوا كايروس ميرو!”

رغم انها جملة سمعوها حتى الملل طوال ثلاثة اشهر، كان وقعها اليوم مختلفا تماما.

الاضواء الباهرة، الشاشة العملاقة، الشاشات المثبتة كأنها مجسمات فنية. وهي تنظر حولها، ادركت كواجام اخيرا ان هذا هو اليوم الاخير لميرو ميز.

“اليوم، سيولد الفريق الذي سيصبح مستقبل ميرو.”

توالى شرح آلية احتساب النتائج النهائية، ومعايير التقييم، والتعريف بلجنة التحكيم.

من رئيس الشركة هان سيوون، الى جي سوهو وفريق تطوير الفنانين في ميرو، ومعهما الضيوف سارين، و سينباينيم في نفس الوكالة بارك وونغ، وغيرهم.

“من سيكون الفتية السبعة الذين سيصبحون مستقبل ميرو؟ تنتهي اليوم رحلة الثلاثة اشهر الطويلة. ديستي، نرجو منكم مشاهدة تحديهم حتى اللحظة الاخيرة.”

انتهت كلمة سيو تايل، وبدأ عرض VCR قصير.

فيديو يلخص مسيرتهم منذ الحلقة الاولى حتى الان. ثلاثة اشهر فقط، ومع ذلك بدا عليهم في البداية شيء من البراءة. عزفت النسخة البيانو من الاغنية الرئيسية كخلفية هادئة. كليشيه برامج البقاء، ومع ذلك كانت قادرة على لمس القلوب. وأغمضت كواجام عينيها لتمنع دموعها.

“ماذا افعل… اشعر اني سابكي.”

“لقد عملوا بجد فعلًا….”

نظرت الى جانبها، فوجدت مالانغ غوم تبكي بالفعل تقريبا. اخرجت لها منديلا من حقيبتها،انتهى الفيديو بجملة مؤثرة.

♩♬♬― ♩♩♪♬،

تحول لحن البيانو الى صوت قيتار مألوف.

المقدمة التي يعرفها الجميع. دوى صراخ الفرح في ارجاء القاعة.

بينما كانت المقدمة تتردد – الاغنية التي سمعوها حتى في احلامهم – ارتفعت منصة دائرية في منتصف المسرح ببطء. وحين امتلأت القاعة بالضوء الازرق، كان عشرة فتيان يقفون عليها، يرتدون زي كحلي.

بدا ان التشكيل اعتمد ترتيب التصنيف في الاقصاء الثاني. في المركز وقف جونغ سيوو، بشعر مصفف بعناية الى الخلف. وملامحه المتناسقة تشع بهالة تكاد تكون مقدسة.

“الزي جنوني!”

“اونني، سيوو… سيوو وسيم جدا… ماذا افعل….”

كادت مالانغ غوم تفقد انفاسها. رفع سيوو عينيه ببطء، واجر اتصالا بصريا مع كاميرا بالمركز. ارتسمت على شفتيه ابتسامة دقيقة، كأنها نصف دائرة مرسومة ببوصلة.

مال رأسه قليلًا وبدأ يغني:

<اهلا،هذا انا.>

بابتسامة خفيفة، كأنه يقولها بصدق، فاهتزت القاعة بالتصفيق.

تغير التشكيل سريعا وبدأت الرقصة.

<منذ زمن طويل جدا، نحن

كنا ننظر الى اماكن مختلفة>

غنى جونغ سيوو وهو يؤدي رقصة ثنائية مع شريكه سيو تايهيون.

في النسخة الاصلية كان التشكيل لتسعة اعضاء، لكن بما ان عددهم اليوم عشرة، سمح الطاقم بتعديل الترتيب. اعادوا استخدام تشكيل B Team الزوجي الذي صممه هاجين في الجولة الاولى.

“بدأت رحلة طويلة، والان

<الـ One and Only الذي اردته

ساركض نحو حلمي المتألق

لن اتوقف، في رحلتي نحوه.>

ترك اون تشان موقع الراب هذه المرة، وادى جزء المغني الثانوي مع جاييونغ. بدا جاييونغ صغيرا رغم الزي، اما اون تشان فكأنها صنعت خصيصا له. الحزام الذي يبرز خصره، الشارات على كتفيه، والازرار المغلقة حتى اعلى العنق، لم تمنحه مظهرا خانقا بل ابرزت قامته الطويلة المتناسقة.

<ضوء القمر يملأ السماء

وتتلالا النجوم المرصعة الليلة

وعندما تنتهي كل تلك الرحلة

سنواجه اخيرا ذروتنا المتالقة>

اندفع تايهيون الى المركز. صوته الفريد، الجميل، الذي يدفعك لاعادة المقطع بلا وعي. انعكست اضواء المسرح على السلاسل الفضية والبروش. وعلى الشاشة العملاقة، ملامحه الواضحة وتعابيره المتنوعة كانت كافية لسحر الجمهور.

“هذا جنون… فعلا جنون.”

قالتها مالانغ غوم بصوت مرتجف، لكن لم يكن احد ليعترض، فجميعهم شعروا بالشيء نفسه.

تلاه لي دوها، بشارة زرقاء تمتد من كتفه العريض الى خصره، ثم يوغون، بحزامين جلديين عريضين متقاطعين على صدره. تبادلا الراب، وصوتاهما – رغم اختلافهما – انسجما بقوة ملأت القاعة.

دخلت الاغنية في الكورس الاول. تغير التشكيل مجددا، وخرج احدهم من الخلف، يعدل موقع الميكروفون المعلق في اذنه، ويتقدم بخطوات واثقة.

“مستحيل….”

وفي اللحظة التي ظهر فيها وجهه بوضوح على الشاشة، انخفضت الكاميرا من يد كواجام دون ان تشعر.

“تشرق شمس اخرى، لتضيء علينا انا وانت.”

فوق عينيه الحادتين – العينين اللتين جعلتاها تقع في حبه منذ صورة البروفايل الاولى – مكياج احمر داكن.

صوت عذب قوي، مهما اعادت سماعه لا تمل.

طبقة صوت جهورية تملأ القاعة، طول يبلغ 182 سم يبرزه معطف الزي الطويل، وقفازات جلدية سوداء تبرز اصابعه الطويلة الجميلة.

“اونني… شعر هاجين…!”

لم تستطع الرد.

شعره المصبوغ بلون احمر كشمس ملتهبة، يرفرف مع حركته. ابتسامة واثقة، ووجه تغمره مشاعر طاغية وهو يغني.

في تلك اللحظة، شعرت كواجام انها لن تنسى هذا المشهد طوال حياتها.

<امسك بيدي، كي لا نضل الطريق

سنسير معا، حتى لا يحل الليل>

مد هاجين يده نحو الكاميرا بلا تردد.

كان يلمع اكثر من اي شيء، اكثر من اي احد.

شمس ساطعة، لن تُنسى ابدا.

******

OMG هاجين الاحمر اخيررااااا

2026/02/27 · 67 مشاهدة · 1379 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026