“أولًا، سنعلن المتدرب الذي حسم ترسيمه في المركز الأول.”
في تلك اللحظة، شعر هاجين وكأن حتى أنفاس الحاضرين قد اختفت من القاعة.
في الحقيقة، بما أن البرنامج تابع للشركة نفسها، فإن ترتيب الترسيم لا يؤثر تأثيرًا حاسمًا على أنشطة الفرقة لاحقًا. صحيح أن القناة ذكرت بعض الامتيازات المختلفة، لكنها كانت تتعلق بأنشطة فردية مستقبلية، أي أمر لا يزال بعيدًا.
‘لكن لماذا أرتجف هكذا؟ على أي حال لن أكون أنا.’
ومع ذلك، لم يكن من السهل تجاهل العظمة والضغط اللذين يحملهما لقب المركز الأول.
صمت ثقيل، حتى إن صوت ابتلاع اللعاب قد ينكشف للجميع.
كسر سيو تايل الصمت ونطق بالاسم الذي سيحصل على ذلك الشرف.
“المركز الأول في ميرو ميـز!”
“……”
“أول متدرب سيكون جناح كايروس الجديد هو… المتدرب سيو تايهيون!”
في اللحظة التي نودي فيها اسمه، انهار تايهيون في مكانه.
دوى تصفيق هائل غمر القاعة، بينما عُزف في الخلفية مقطع من أغنية قديمة كان تايهيون يذكرها دائمًا كأغنيته المفضلة.
راقب هاجين تايهيون وهو يُسند من سيوو واون تشان، ويشق طريقه بالكاد إلى المنصة المركزية الخاصة بالمتأهلين. وصفق له بصدق وهو يهنئه في قلبه.
“المتدرب سيو تايهيون. قبل ثلاث سنوات، وقفت في هذا المكان واضطررت للعودة قبل الترسيم مباشرة. وبعد ثلاث سنوات، ها أنت تمسك بذلك الحلم أخيرًا. تهانينا.”
عند كلمات التهنئة، اكتفى تايهيون بإيماءة خفيفة، ووجهه متورم من كثرة البكاء.
ومع ذلك، لا يمكن تخطي كلمة الفائز بالمركز الأول، فالتقط الميكروفون محاولًا جاهدًا ضبط مشاعره.
“…أولًا، أولًا، لوالدي اللذين امنا بي حتى أصل إلى هنا، وخالي. ولديستي… حقًا… شكرًا جزيلًا.”
ظهرت على الشاشة لافتات تحمل اسمه بين أيدي المعجبين.
ما إن راها حتى احمر أنفه أكثر، واستنشق دموعه، ثم واصل كلمته بصعوبة.
"خلال هذه السنوات الثلاث، كانت هناك اوقات كثيرة اردت فيها الاستسلام… وكانت هناك لحظات كدت فيها افعل."
بصوت مختنق بالعاطفة، وجه تايهيون نظره نحو المنصة التي يقف عليها بقية المتدربين.
“لكن في كل مرة، كان هناك أصدقاء معي… ولذلك استطعت التحمل. خاصة…”
رغم المسافة بين المنصتين، شعر هاجين وكأن نظراتهما التقتا مباشرة.
وفي اللحظة التي ارتعش فيها هاجين، خرج اسمه من فم تايهيون.
“هاجين هيونغ، الذي أعادني إلى هذا المكان حين كنت على وشك أن أترك كل شيء وأهرب. وهارو الذي قال لي دائمًا إنه يريد أن يترسم معي. وأخيرًا اون تشان، مصدر قوتي في لحظات وحدتي . شكرًا لكم. أتمنى حقًا… حقًا أن نترسم معًا.”
وفي النهاية، انهار تايهيون تقريبًا باكيًا، وأتم كلمته بالكاد قبل أن يصعد إلى مقعد المركز الأول. وحتى وسط ذلك الارتباك، حرص قبل نزوله على ذكر بقية المتدربين حتى لا يشعر أحد بالخذلان.
“المركز التالي هو المركز الخامس. مركز هذا المتدرب هو الراب.”
ظهرت وجوه لي دوها، وجايدن، ولي يوغون مقسمة على الشاشة.
ثم ملأ وجه واحد الشاشة بالكامل.
“المركز الخامس في ميرو ميز! المتدرب لي دوها!”
على عكس تايهيون، لم يتغير تعبير دوها كثيرًا عند مناداة اسمه.
‘يا إلهي… أهو بوذا؟’
أطلق هاجين صفير إعجاب داخليًا أمام هدوئه.
لكن اللحظة التي جمدته حقًا جاءت بعدها.
“…أه. أم… إذًا…”
‘لي دوها يتلعثم؟’
بدا دوها بلا تعبير، لكن ما إن أمسك الميكروفون حتى بدأت يداه ترتجفان. مضت أكثر من دقيقة وهو عاجز عن بدء كلمته، حتى اضطر سيو تايل إلى التدخل لكسر الصمت بكلمة عابرة.
وبعد ان استجمع نفسه اخيرا، بدأ دوها كلمته بحذر.
“…شكرًا.”
“……”
“منذ بدأت أحلم بالموسيقى، كان حلمي دائمًا أن أكون في فرقة ايدول.”
“……”
“شكرًا لأنكم جعلتم حلمي يتحقق.”
بدت كلمته إعلانًا صريحًا موجهًا لأولئك الذين سخروا منه قائلين لماذا لا يكتفي بالراب.
أنزل الميكروفون، وانحنى بزاوية تسعين درجة للجمهور والكاميرات.
ثم، بعد تردد طفيف، أضاف كلمة قصيرة.
“أبي.”
تحركت شفتاه عدة مرات.
وقبل أن تجف تمامًا، صدح صوته العميق بثبات.
“…لقد فعلتها.”
وهنا انتهت كلمته.
لكن هاجين شعر أن تلك الجملة الواحدة حملت مشاعر لا تُحصى.
وهو يشاهد دوها يعود بهدوء إلى مكانه، عض هاجين داخل خده.
‘…تبًا، أنا أحسده.’
أريد أنا أيضًا أن يُنادى اسمي، وأن أذكر أمي وأبي وكانغ هاوون.
حينها فقط أدرك كم هو متوتر.
كان الامر اشبه بسبع عشرة ثانية قبل اعلان نتائج القبول الجامعي.
او ثلاث ثوان قبل صدور قرار التجنيد.
او اللحظة قبل الضغط على نتيجة مقابلة التوظيف في محطة بث.
او ربما دقيقتين وعشر ثوان قبل حجز تذكرة حفل للمغني الذي كانت امه ترغب برؤيته بشدة….
[اشعار النظام: …لماذا هذا التفصايل الدقيقة؟]
‘اللعنة! اخفتني!’
بينما كان هاجين يستعيد في ذهنه جميع اللحظات التي اختبر فيها ذلك التوتر الذي يجعل الجلد يقشعر طوال حياته، ظهر سيبسام فجأة أمام عينيه بصوت“بوون”. تفاجأ هاجين بظهوره غير المتوقع إلى حد أنه كاد يصرخ ناسيًا أن البث مباشر، لكنه عض باطن خده بقوة وتمكن بالكاد من كتم الصوت.
وبالطبع، كان الألم الذي كاد يقتله إضافة مجانية.
‘…هل تنوي فعلًا أن تجعل طباعي تسوء أكثر؟’
[اشعار النظام: وهل بقي ما يزداد سوءًا… (๑•̌.•̑๑)؟؟ (اسف ㅠㅁㅠ)]
‘توقف عن تغيير شكل فقاعة الكلام.’
تمتم هاجين متذمرًا، مفكرًا أن من يقوم بأعمال التنسيق عديم الكفاءة على أي حال.
‘لماذا جئت فجأة؟ ألا ترى ذاك الوغد دولجا؟’
[اشعار النظام: نعم. لا توجد أي اثر. و…]
[اشعار النظام: مع ذلك، يجب أن نشاهد إعلان النتائج معًا.]
[اشعار النظام: ستة أشهر ركضناها هكذا.]
‘ستة أشهر معًا؟’
[اشعار النظام: عبر تصرفاتك الجنونية المتقطعة و التهديد والابتزاز، ومسارك الذي جعلني، بصفتي مدير الوقت، أقع كل مرة في سؤال“هل يجوز هذا حقًا؟” وما يصاحبه من صراع وتأمل…]
‘حسنًا، فهمت. كفى ضربًا. كنت تنتظر هذه اللحظة، اليس كذلك.’
ولوح هاجين بيده كأنه يطرد حشرة، ردًا على سيل الذنوب الماضية الذي أطلقه سيبسام دون تردد.
[اشعار النظام: …أنا أيضًا، الآن، أتمنى حقًا أن ينجح العائد الثابت في الترسيم. بعيدًا عن مسألة المهام.]
كان سيبسام يراوغ حركات يد هاجين، ثم أفصح عن صدقه بخفة. وبعدها، وكأنه يشعر بالخجل، خفض شفافيته إلى النصف واختفى. ابتسم هاجين بسخرية من الموقف، لكنه شعر بالارتياح.
‘نعم.فلنحقق ذلك الترسيم اللعين أخيرًا.’
***
بعد ذلك، سارت عملية الإعلان بسرعة.
“المتدرب صاحب المركز الرابع هو… جو اون تشان.”
كما كان متوقعًا، استقر اون تشان ضمن المراكز العليا المؤهلة للترسيم. لكن هاجين تفاجأ بالعكس من ذلك لكونه لم يكن في المركز الثالث.
‘كنت أظن أن غوغوريو–سيلا–باكجي سيحصدون المراكز الاول، الثاني، الثالث.’
وهنا كان “غوغوريو–سيلا–باكجي” يشير إلى جو اون تشان، سيو تايهيون، وجونغ سيوو على التوالي.
نظرا لشعبيته المستقرة وطريقته في بناء قاعدة جماهيرية صلبة دون تقلبات، كان حصوله على المركز الرابع أمرا غير متوقع.
“سأصبح شخصًا لا يُخيب أمل ديستي أبدًا. شكرًا لمنحي هذه الفرصة!”
رغم أن ترتيبه كان أدنى مما اعتاد عليه، لم يبدُ اون تشان منزعج بالأمر.
ألقى كلمته بهدوء تفوق الأخوين اللذين سبقاه، ثم صعد إلى المنصة المخصصة للمتأهلين.
“…ما الذي يجري معه؟”
لكن يبدو أنه لم يستطع إخفاء توتره بالكامل.
ففي لحظة ما، لم يكتف بأن يخطو بالذراع والساق نفسيهما عند المشي، بل تجاوز مكانه الصحيح وجلس مباشرة فوق ركبة دوها.
“…اسف، اسف!”
نهض اون تشان مذعورًا، وتمكن دوها بالكاد من تهدئته، لتنتهي الحادثة.
كانت، إذا نظرنا إليها بدقة، زلة بث مباشر، لكنها خففت قليلًا من أجواء القاعة التي كانت مشحونة بالخوف والتوتر.
أما هاجين، فانشغل ذهنيًا بحساب الترتيبات المتبقية.
‘هناك متغيرات كثيرة جدًا. المراكز المتوسطة خرجت أسرع مما توقعت.’
عند التفكير في ترتيبه السابق هو وهارو في المركزين السابع والثامن، فإن دخول من كان يفترض أن يكون في مركز أعلى إلى الوسط يعقد الحسابات.
‘السيناريو الأكثر أمانًا هو أن يحصل دان هارو على السادس وأنا على السابع… من بين الباقين، المؤكدون تقريبًا هم جونغ سيوو ولي يوغون… وربما كيم وونهـو إن حالفه الحظ. سيوو سيأخذ المركز الثاني على أي حال، فهو خارج المعادلة…’
إذًا، لا بد أن أحدهم صعد قفزة هائلة إلى المركز الثالث. لكن من؟
‘…اليس أنا؟’
نظرًا لأن التصويت النهائي كان “اختيارًا واحدًا”، فإن العنصر الأكثر استفادة من ذلك بين المتبقين هو نفسه.
لكن هل يعقل سيناريو مثل: “كنت على حافة الترسيم في الجولة السابقة، ثم أصبحت الثالث في النهائي”؟
قبل أن يغرق عقله في جميع الاحتمالات، أعلن سيو تايل الاسم التالي.
“نعلن الان المتدرب صاحب المركز السادس.”
‘أرجوك… أرجوك. ليكن هارو. دعني أرتاح…’
“المتدرب الذي تجاوز بصعوبة عتبة ميرو مـيز، ووضع قدمه في كايروس بالمركز السادس هو…!”
سُمع صوت شهيق قصير، وتوقفت عينا سيو تايل عن الحركة بين النص والشاشة.
“المركز السادس هو… دان هارو!”
تم الأمر.
على الأقل، تخلص من الخوف من احتمال عودة الزمن في يوم النهائي إن فشل “العائد المختار” في الترسيم.
بينما كان هاجين يلتقط أنفاسه، سار هارو ببطء إلى المنصة وأمسك الميكروفون.
“……اه.”
بدا دان هارو عاجزًا عن استيعاب الواقع، يحرك شفتيه بلا كلمات.
كان يحرك أصابعه بحثًا عن عباراته، ثم قال شيئًا مختلفًا عن عبارات الشكر المعتادة للأهل أو المعجبين.
“…في هذه الأيام، بصراحة، كنت أشعر بالخوف كل يوم.”
لأنني كنت سعيدًا جدًا.
كانت الجملة المضافة صادقة.
“أرى كوابيس كثيرًا. في تلك الأحلام، لا يوجد هؤلاء الهيونغ الطيبون، ولا ديستي الذين يحبونني، ولا هذه المسارح الجميلة. أكون دائمًا وحدي.”
لو كان دان هارو فعلًا العائد المختار.
فربما كانت تلك الأحلام هي خطوط الزمن التي يحتفظ بها لا شعوريًا. فهاجين نفسه كان يرى ذكريات قديمة كثيرًا في أحلامه.
“أحيانًا أفكر: ماذا لو كان هذا هو الحلم، وذلك هو الواقع؟ كانت هناك أيام أشعر فيها أن كل شيء يفوق طاقتي… آه، أعني، ما أريد قوله هو…”
عجز عن ترتيب كلماته، فمسح جبينه بيده وبدت عليه ملامح البكاء.
“في هذه الأيام، أنا اتطلع جدًا للغد. وهذا يجعلني سعيدًا!”
في تلك اللحظة، شعر هاجين بإحساس قوي بالديجا فو، فرفع رأسه.
“جدتي قالت لي: إذا عشت يومك فقط، سيأتي يوم ما تتطلع فيه إلى الغد.”
- إذا عشت يومك فقط، فسيأتي وقت تتطلع فيه إلى الغد، أنت ايضًا.
‘أين سمعت هذه الجملة…؟ بالتأكيد سمعتها…’
[إذًا، هل ستعود؟ إلى اللحظة التي كنت سعيدًا فيها.]
“…آه، تذكرت.”
بعد انتهاء الجولة الأولى مباشرة.
في خط الزمن الأول للعائد المختار الذي اطلع عليه بعد لقائه بدولجا.
كانت كلمات مديرة دار الأيتام التي قيل إنها توفيت في حادث.
*********
تايهيون مستحقة و بقوة