رأى هاجين حلمًا.

‘…ما هذا؟’

كان الحلم يتبدل بين وجهات نظر متعددة، وكأنه يثبت بنفسه أنه حلم.

الأول كان تايهيون.

–…أمي.

بدا تايهيون أكبر بكثير مما كان عليه، شابا ناضجا.

بحقيبة سفر وحقيبة ظهر ممتلئتين، وصل إلى نُزل في كانغوون يعرفه هاجين جيدًا. ارتمى باكيًا في حضن أمه وخاله اللذين خرجا لاستقباله.

–لا بأس يا بني. لا بأس…

أمه، التي كانت تضمه كطفل صغير، بدت أكثر قلقا وحزنا من أي شخص آخر. خاله، الذي بدا أكبر سنا قليلا مما يتذكره هاجين، حمل أمتعته بصمت إلى الداخل. في غرفة المعيشة، جلس رجل يبدو أنه والده يشرب وحده بهدوء.

‘آه… لا تقل لي…’

فهم هاجين فورًا أن هذا أحدى “ماضي” تايهيون.

لا يعرف أي خط زمني، لكن يبدو أنه اليوم الذي عاد فيه إلى المنزل بعد أن طوى صفحة حياته الفنية الشاقة.

ثم تغير المشهد.

‘كأنه ترنيمة عيد الميلاد… أي نوع من الأحلام هذا…’

تذكر رواية تشارلز ديكنز التي أحبها في طفولته، وإذا به يرى مطعمًا عاديًا للوجبات السريعة.

–سأذهب لتوصيل الطلب.

صوت مألوف.

التفت فورًا، فرأى كيم وونهـو بزي عامل توصيل، خوذته على رأسه بدل ملابس التدريب.

–توصيل.

– أوه، شكرا~

حمل وونهـو أكياس البرغر إلى حديقة خارجية، حيث بدا أن تصويرًا يجري. طاقم بالكاميرات والإضاءة يتحركون بانشغال.

توقف وونهـو لحظة بتعبير غريب، ثم حين استدار أحد أفراد الطاقم بالطعام دون دفع، أمسكه مسرعًا.

–آه، المعذرة. الدفع عند الاستلام، عليكم الدفع من فضلكم.

–الشخص الذي طلب قال إنه دفع.

–لا، لم يتم الدفع. من فضلكم تأكدوا مرة أخرى.

–هاه… لحظة.

بينما كانوا يتحققون، نظر وونهـو حوله.

فجأة تعالت همهمة. نزل شخص من فان كبير. قبعة، نظارة شمسية، كمامة.

عرفه وونهـو فورًا.

وكذلك هاجين.

كان سيو تايل من يوبيا، السينبانيم في الشركة، والمقدم الرئيسي لميرو ميز.

– يمكنك إصدار إيصال، صحيح؟

–…نعم، سأرسله برسالة.

أومأ وونهـو، أنهى الدفع، ثم حين استدار وجد سيو تايل قريبًا جدًا.

تلاقت أعينهما. لكن، بالطبع، لم يتعرف تايل على كيم وونهو. غادر وونهو الحديقة وكأنه يهرب.

ثم تغير المشهد مرة أخرى.

–ماكني، كل شيئًا. أرجوك؟

كان اون سوك يطرق بابًا بقلق.

على الأرجح، من في الداخل هو اون تشان.

– لن أطلب منك الخروج. لن أجبرك على شيء. فقط كل، حسنا؟

– …اتركه أمام الباب.

–حسنًا. سأترك الطعام هنا. فقط كُل. يجب أن تأكل. إن كنت منزعجًا سأخرج. لكن كل. سأتفقد لاحقًا.

وضع اون سوك الطعام أمام الباب وخرج مسرعًا، خائفًا أن يمنع وجوده أخاه من الخروج. على إصبعه الأيسر أثر خاتم باهت.

‘…ما هذا يا جو اون تشان.’

ماذا حدث؟

بعد وقت طويل، فتح الباب ببطء.

كان اون تشان، بشعر كثيف وجسد نحيل، يرتدي هودي طويلًا، جالسًا أمام الباب.

حدق في صينية الطعام التي أعدها أخوه بنفسه، بلا تعبير.

لمس الملعقة ببطء، ثم سحب ركبتيه إلى صدره ودفن رأسه فيهما.

وتدفقت في ذهن هاجين معلومات عن “ماضي” اون تشان.

‘إذًا المدير العام وهان سونغوو ذلك اللعين…’

لم يتحمل اون تشان تلاعب هان سونغوو وعزلة المتدربين، انتهى به الأمر إلى توقيع عقد المدير العام. ذلك العقد الذي وقّعه باندفاع من دون أن يُخبر أحدًا، بدافع طفولي أنه لا يستطيع أن يسبب القلق لا لأخيه ولا لوالديه، تحول كما هو إلى قيد كبل جو اون تشان.

ولحسن الحظ، قبل أن تتفاقم الأمور، اكتشف اون سوك ما حدث وبدأ باتخاذ الإجراءات القانونية. لكن خلال تلك العملية بدا أن اون تشان قد استُنزف تمامًا. وفي النهاية، بعدما أصيب باضطراب الهلع وغيره من الاضطرابات النفسية، أغلق اون تشان على نفسه داخل غرفته، أما اون سوك، الذي حاول الاعتناء به حتى النهاية، فقد اضطر إلى الطلاق.

‘…كان ينبغي أن ألوي عنقيهما في ذلك الوقت.’

على الرغم من أنه كان داخل حلم، شعر هاجين بغضب جعله يصر على أسنانه بقوة.

لكن قبل أن يهدأ غضبه تمامًا، تغير المشهد مرة أخرى.

– هل تبيع كل هذا حقًا؟

…إنه لي دوها، يبيع كل معداته الموسيقية.

– نعم. خذ ما تحتاج.

كان دوها، مثل تايهيون الذي رآه قبل قليل، يبدو أكبر سنًا مما هو عليه الآن.

ربما في أواخر العشرينات أو أوائل الثلاثينات.

بوجهٍ أصبحت ملامحه أكثر حدة ووضوحًا مما كانت عليه، قدم دوها جميع المعدات الموجودة داخل غرفة عزل صغيرة بدت وكأنها استوديو عمله.

– إذًا سأخذ هذا، وذلك … آه، هل يمكنني أن أحضر صديقًا غدًا لحملها؟

– نعم، لا بأس.

– بالمناسبة…الست ديون؟ الذي كتب “New Wave”…

حين سأل الرجل الذي جاء لشراء المعدات بحذر، ارتجف لي دوها لحظة، ثم أومأ برأسه.

يبدو أن ‘ديون’ هو الاسم الفني للي دوها.

– مذهل. أنا حقًا أحب ميكس تيب ديون. شككت عندما سمعت صوتك!

– …شكرًا.

– لكن لماذا تبيع كل شيء؟ سمعت أنك لست نشطا مؤخرا….

في الخط الزمني الذي لم يختفِ فيه المدير العام وهان سونغوو، يبدو أن لي دوها فشل في الترسيم كايدول ثم تحول إلى رابر. وإذا كان الحديث عن ميكس تيب لا عن ألبوم، فربما لم يكن لديه نشاط رسمي كرابر أيضًا.

‘كان ينبغي أن يشارك في سبيريت اوت، ذلك العنيد.’

بينما كان هاجين يفكر بامتعاض، ظل لي دوها ينظر بهدوء إلى معداته الموسيقية بوجه لا تظهر عليه المشاعر بسهولة. ثم أجاب الرجل بهدوء

– …صناعة الموسيقى وحدي لم تعد ممتعة.

ثم، استيقظ هاجين من الحلم.

***

“هه، هأه…. هوو….”

رغم أنه مجرد حلم، شعر هاجين أن جسده كله مبلل بالعرق.

كما يحدث عندما يكون الحلم واقعيًا للغاية، احتاج هاجين إلى بضع ثوانٍ ليدرك أن ما يعيشه الآن هو ‘الواقع’.

حين فتح عينيه، وتعرف على السقف القديم المتهالك الذي اعتاد عليه حتى الملل، أدرك أنه في بيت عائلته، فتنفس بارتياح.

“…يا له من شعور غريب عند الاستيقاظ”

نهض هاجين من أرضية الغرفة الصغيرة التي يتقاسمها مع هاوون. لا بد أنه نام طويلًا، فالساعة كانت تشير إلى الحادية عشرة صباحًا.

رغم أنه عاد إلى البيت منذ فترة، إلا أن هاوون كان في المدرسة ووالداه في العمل، فلم يكن في المنزل سواه. غسل وجهه في الحمام، وأزال بقايا النوم العالقة بجفنيه، وعندها فقط استطاع أن يستعيد أحداث الأمس.

“بعد النهائي… عدت بعد احتفال استمر حتى الفجر.”

بدا الأمر غير واقعي أن النهائي المليء بالدموع حدث أمس فقط.

حاول أن يتذكر بتفصيل أكثر. لم يمس الكحول، لكن ربما لأن الحلم كان عميقًا جدًا، شعر أن كل شيء غير واقعي.

– لامع. تعال إلى هنا.

– آه…. هاجين هيونغ.

‘صحيح. كنت أنوي اصطحاب دان هارو الذي كان وحده لتناول الطعام…’

– جو اون تشان، لماذا أنت وحدك؟

– آه، هيونغ…. أخي اضطر للسفر فجأة بسبب العمل….

– سيوو هيونغ لماذا وحدك…. والدتك لم تأتي…. لا، لا تخبرني. لست مستعدًا نفسيًا لسماع قصة والدتك بعد.

– أنا لم أقل شيئًا بعد.

– لي دوها، أنت أيضًا وحدك؟

– آه. أختي جاءت وغادرت.

– …جاءت وغادرت؟

– نعم. ابنها ما زال صغيرًا. إذا لم تكن أختي في البيت يبكي، فكان عليها أن تعود سريعًا.

أليس من الطبيعي أن تحضر العائلة كلها لنهائي برنامج بقاء؟ حتى الأقارب البعيدون؟ لماذا كانوا جميعا وحدهم؟

حتى لو كان الأمر كذلك، فهي لحظة تحول في حياتهم. لم يستطع أن يتركهم يعودون إلى بيوتهم بتلك الوحدة.

وهكذا بدأ الأعضاء يتجمعون واحدًا تلو الآخر….

– ماذا! سأتي أنا أيضًا! لي يوغون، أنتم أيضًا انضموا! عمي، تعرف هاجين هيونغ، أليس كذلك؟ الذي جاء ليأخذني ذلك اليوم.

– لا، أنا عائد إلى البيت، لماذا…. يجب أن أذهب إلى بيت جدي!

– وأنا أيضًا! أريد الذهاب!

– عائلتي كلها في شيكاغو. أنا أشعر بالوحدة….

– …حسنًا، تعالوا جميعًا إذًا.

…وفي النهاية تحولت إلى عشاء جماعي لمتدربي ميرو ميز (+ بعض أفراد العائلة).

ما إن سمع جي سوهو أن الوقت الذي خُصص لهم ليقضوه مع عائلاتهم قد ضاع، حتى حجز الطابق الثاني من المطعم أيضًا على عجل.

حتى المتدربون الذين أُقصوا وجاؤوا لمشاهدة النهائي انضموا، وبقي الجميع يتحدثون ويضحكون حتى إغلاق المطعم.

[اشعار النظام: كانت ليلة صاخبة للغاية….]

[اشعار النظام: النظام ما زال يستمتع بأثر عشاء الأمس…☆]

وأنت ما شأنك…؟

نظر هاجين إلى سيبسام وهو يبدو مترنحًا كما لو أنه سهر ثلاث جولات شرب، وابتسم بسخرية.

‘من يراك يظن أنك شربت صناديق كاملة.’

[اشعار النظام: كان الأمر مدهشا أكثر لأنكم استطعتم المرح هكذا من دون قطرة كحول .]

[اشعار النظام: عالم البشر مثير للاهتمام حقًا!]

[اشعار النظام : النظام متحمس للتعلم أكثر.]

[اشعار النظام: ( •ω•́ )✧]

ابتسم هاجين بسخرية وتوجه إلى غرفة المعيشة.

شرب قليلا من الماء كعادته، ثم فتح الثلاجة ليرى إن كان هناك ما يؤكل، وأخرج الأطباق التي أعدتها أمه وجهز فطوره بسرعة.

“…سيبسام، لكن.”

[اشعار النظام: نعم؟]

“ذلك الحلم… كان ذلك، صحيح؟ الخطوط الزمنية الماضية للأشخاص الذين جُمعوا كحلفاء.”

[اشعار النظام: نعم، صحيح. طلبت تشغيلها الليلة الماضية، ألا تتذكر؟]

[اشعار النظام: (๑•̌.•̑๑)؟؟]

“أنا؟”

آه… بدأ يتذكر بشكل ضبابي.

– ها، ماذا لو كنت قد غيرت أشياء كثيرة جدا؟ لا أحد يستطيع أن يضمن أن هذا المستقبل جيد… أنا سعيد، بالطبع سعيد، لكن… لا أستطيع التوقف عن التفكير أن أحدا ربما لم يتمكن من الترسيم بسببي… (محذوف)

…تذكر تاريخه الأسود حين عاد فجرا متأثرا بالأجواء، ودخل مساحة اللاوعي وبدأ يثرثر لسيبسام.

“هل كنت… مخمورا أمس؟”

[اشعار النظام: لم تشرب قطرة واحدة.]

“كنت مخمورا بالأجواء، بالأجواء….”

حاول هاجين تبرير الأمر وهو يخلط الأرز في الحساء بهدوء.

لكن المشاهد التي راها في الحلم ظلت عالقة في ذهنه.

راقب الأرز وهو يتشرب المرق الداكن ببطء، ثم قال بصوت منخفض:

“…سيبسام.”

[اشعار النظام: نعم.]

“أنا… أسير بشكل صحيح، أليس كذلك؟”

بالنسبة لشخص ركض فقط بهدف إيقاف التراجع، تغير الكثير جدا.

حقيقية اني غيرت حياة شخص ما أمرا يبعث على الفرح والفخر والرضا، لكنه في الوقت نفسه مخيف لدرجة تدفعه إلى الرغبة في الهرب.

بدأ يفهم مؤخرا لماذا فصل دان هارو، بعدما تأكد أنه عائد سابق، بين شخصيته الأساسية وشخصيته كعائد.

كان يقول إنه فقط يعيش، لكن رفرفته كانت تثير رياحا أقوى مما يحتمل….

وكان ذلك شعورا معقدا أكثر مما ظن.

[اشعار النظام: همم، لا أدري….]

[اشعار النظام: فيما يخص حياة البشر، من الصعب علي أن أجيب بوضوح عن معنى ‘السير بشكل صحيح’.]

[اشعار النظام: لكن….]

بعد لحظة تفكير، أصدر سيبسام تنبيها قصيرا.

[اشعار النظام: بعض الأمور لا تُعرف إلا مع مرور الوقت. :)]

أما نتائج تأثير الفراشة الذي صنعه هاجين، فقد كانت قد بدأت بالفعل.

من دون أن يدري، في مكان قريب جدا منه.

2026/02/28 · 68 مشاهدة · 1586 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026