“الان، لم يتبق سوى مقعد واحد أخير في كايروس.”
قرأ سيو تايل النص بصوته المعتاد، لكن حمل مسحة خفيفة من المرارة.
“أولًا، سنعلن المتدرب الذي سيغادر هذا المسرح بالمركز العاشر.”
“……”
“المتدرب الذي سيودعنا في المركز العاشر هو… المتدرب جايدن.”
كما لو كان يتوقع ذلك، أومأ جايدن برأسه بهدوء، ثم عانق المتدربين المتبقين بملامح يغلب عليها الأسف.
ولأنه لم يستطع التعبير عن مشاعره المعقدة بالكامل بالكورية، ألقى كلمته الأخيرة بلغته الأم، الإنجليزية. قال إنه كان سعيدًا بقضاء الوقت معهم، وإنه سيعود الان إلى وطنه، لكنه سيواصل هناك صنع الموسيقى التي أحبوها منه.
“Please remember me and my music.”(ارجوكم تذكروني و موسيقاي ايضًا)
أنهى جايدن كلمته، ثم اتجه إلى مقاعد المُقصين المخصصة في جانب المسرح.
“والآن سنكشف عن مرشحي المركزين السابع والثامن، اللذين سيتحدد بينهما المصير. أما المتدرب الثالث الذي لن يكون ضمن المرشحين، فسيغادر هذا المسرح طبيعيًا بالمركز التاسع.”
ظهرت على الشاشة صورة لي يوغون، كيم وونهـو، وبارك جاييونغ مقسومة إلى ثلاثة أجزاء.
توقف سيو تايل قليلًا وفق إشارة الطاقم، ثم عبس قليلًا وكأنه يجد الأمر صعبًا، وأدار ظهره للكاميرا لحظة قصيرة.
لكن ذلك لم يدم طويلًا.
تنفس عدة مرات ببطء، وضبط انفعاله، ثم فتح فمه من جديد.
لم يشأ أن يخطف الأضواء في لحظة قد تكون الأخيرة للمتدربين.
“مرشحا المركز السابع في ميرو مييز هما… لي يوغون و كيم وونهـو.”
إذًا انتهى الأمر هكذا.
فكر هاجين وهو يرى يوغون وونهـو يتقدمان خطوة إلى الأمام، لكل منهما تعبير لا يمكن قراءته.
أما جاييونغ، الذي كان مغمض العينين بإحكام، فما إن سمع النتيجة حتى أرخى كتفيه وابتسم ابتسامة تحمل الأسف.
“…وبذلك، ينهي بارك جاييونغ رحلته في ميرو ميز بالمركز التاسع.”
وبما أن إعلان اخر متدرب للترسيم هو الذروة، سمح الطاقم لجاييونغ بإلقاء كلمته أولًا.
عانق وونهـو ويوغون، ثم سار بخطوات ثابتة إلى الأمام.
“أنا حقًا حزين لأنني لن أتمكن من الترسيم مع الهيونغز… لكن مجرد وصولي إلى هنا كان أعظم حظ في حياتي ولن يتكرر! ما زلت صغيرًا، وما زال أمامي طريق طويل لأركض فيه. من فضلكم، لا تنسوني واستمروا في تذكري!”
نظر إليه هاجين بإعجاب. لقد أصبح جاييونغ أكثر صلابة خلال ميرو مـيز.
حين اقترب جاييونغ من جهة مقاعد المُقصين، نزل جميع المتدربين من المنصة لاستقباله، كما فعلوا مع جايدن.
وبعد أن تبادل الوداع مع الاخرين، لمح هاجين في النهاية وأبطأ خطواته.
“جي الصغير.”
“…هاجين هيونغ.”
أومأ هاجين وكأنه يفهم كل شيء، وفتح ذراعيه. عندها فقط انهار جاييونغ تمامًا وارتمى في حضنه، باكيًا بحرقة وكأنه يفرغ كل ما في قلبه من حزن ومرارة.
احتضنه هاجين بصمت وربت على ظهره.
“أحسنت، أحسنت… ما أنجزته حتى الان عظيم بالفعل.”
لو لم يخطط هو لبرنامج ميرو ميز، لكان بارك جاييونغ قد ترك التدريب منذ زمن وعاش حياة مختلفة. تذكر أنه سمع ذلك من سيبسام عن الخطوط الزمنية السابقة.
“كما قلت، أنت ما زلت صغيرًا. هذه مجرد بداية.”
لكن بارك جاييونغ في هذا الخط الزمني لم يغادر ميرو مبكرًا، واختياره هذا سيجلب إلى حياته أثر فراشة آار.
تمنى هاجين أن يكون ذلك الأثر ريح لطيفة وحنونة، وربت على رأسه.
وبعد وداع طويل متكرر، اتجه جاييونغ إلى مقاعد المُقصين.
والان، لم يبق على المسرح سوى شخصين.
“والان، لم يتبق سوى إعلان المركز السابع.”
استمرت موسيقى التوتر في الدوران في القاعة.
نظر هاجين بعينين مثقلتين إلى يوغون وونهـو على المسرح.
أيًا كان من سيُقصى ومن سترسم، لن يكون قلبه مرتاحًا.
“المتدرب الذي سيحمل الاسم الأخير لكايروس في هذه اللحظة هو…”
رغم كل شيء، كان كانغ هاجين صاحب حدس قوي.
صحيح أنه لم يصدق ترتيبه بسهولة، لكنه خطر بباله للحظة أنه ربما ليس يوغون بل هو من سيكون في المركز الثاني، وهذا وحده يثبت حدسه السادس.
ومعنى ذلك…
“المتدرب الذي سيترسم بالمركز السابع هو… لي يوغون.”
…أنه ربما، منذ البداية، كان يعلم أن الأمور ستسير هكذا.
واجه هاجين أخيرًا ذلك الفراق الذي طالما تهرب منه، وأغمض عينيه.
***
“…آه.”
حين لم يُنطق اسمه في النهاية، شعر وونهـو وكأن شيئًا ما في داخله انكسر فجأة.
‘أخيرًا.’
عادةً ما يسمون ذلك ‘تقبل‘.
لكن وونهـو كان مختلفًا قليلًا.
لو أراد أن يصف شعوره الان بكلمة…
تحرر؟ ارتياح؟ حرية؟
‘كنت أعرف أن الأمر سينتهي هكذا.’
نعم.
كأنك تسمع جرس نهاية اختبار طال الاستعداد له.
أنت أصلًا لا تظن أنك ستحصل على الدرجة الكاملة، وتتذكر الأسئلة التي أجبت عنها خطأ، وتشعر ببعض الندم لأنك لم تستعد كما ينبغي،
لكن في النهاية انتهى الاختبار، وقد بذلت كل ما لديك، ولم يعد بوسعك أن تفعل شيئًا أكثر.
ثم حين تصحح الإجابات، تجد أنك أديت أفضل مما توقعت، فتشعر بالذهول، وبشيء من الأسف لأنك لم تحاول أكثر قليلًا.
“…أه، يعني، أنا حقًا لم أتوقع أن تسير الأمور هكذا… آه، ماذا علي أن أقول.”
في البعيد، كان يوغون يتلعثم وهو يلقي كلمته.
على الشاشة، ظهرت التوأم وجده يمسحون دموعهم.
وخلف ذلك، دخلت صور الستة الذين تأكد ترسيمهم إلى مجال رؤية وونهـو، كأنها صورة ثابتة.
‘بصراحة… لا أملك الثقة.’
حتى اللحظة الأخيرة، كان هناك أمل صغير ‘ربما؟‘.
لكن وونهـو لم يستطع أن يتخيل نفسه واقفًا بينهم كعضو في نفس الفرقة.
حتى لو حالفه الحظ وترسم، ألن يعيش وهو يشعر بالنقص بينهم، ويعاني من عقدة مقارنة دائمة؟
حين فكر بذلك… اقتنع أن هذه النتيجة هي الصحيحة.
‘من ألوم؟ أنا من لم أستعد جيدًا.’
لوم الماضي لن يغير النتيجة.
لم يدرك التحرر إلا بعد وصوله إلى النهائي، وبعد إقصائه بالمركز الثامن.
عندها فقط، تحرر أخيرًا من كل شيء، وعادت إليه خفته المعتادة.
‘لكن… مؤسف.تماما حين بدأت الأمور تتحسن.’
في عالم الايدول، عمر التاسعة عشرة حد غامض.
يمكنك أن تترسم فورًا، لكن البدء من جديد في التدريب في هذا العمر يبدو متأخرًا قليلًا.
حين فكر أنه سيغادر هذا المتاهة مثل الاخرين، شعر بالخوف والضياع.
أكثر ما المه أنه ربما لن تسنح له فرصة كهذه مرة أخرى.
‘سوك هيونغ قال إنه سيعود إلى الدراسة.’
وأنا… لم يبق لي سوى فصل دراسي واحد، ولم أستعد للجامعة أصلًا. ماذا أفعل الان؟
بينما كانت الأفكار الواقعية تجتاحه، أنهى يوغون كلمته، وانتقل الميكروفون إليه.
أخذ وونهـو الميكروفون، ووقف أمام الكاميرا.
وفي اللحظة التي واجه فيها أعين الجمهور الكثيرة، شعر بشيء في أعماقه ينهار.
“…أنا.”
انهار سد المشاعر واندفعت كمد عارم ,وبعد أن انحسر المد، بقيت مشاعره التي طالما تهرب منها.
“اردت..أن أصل إلى مكان أعلى .”
أراد أن يفعل المزيد.
أن يصعد أكثر.
أراد أن يقف على مسرح يجعل الناس يهتفون بحرارة كما يفعلون لهم.
حتى لو كان أعلم انه بعيد عن استحقاق ذلك.
“كنت أعلم أنني شخص ناقص…”
…ومع ذلك، أراد أن يلمع.
“أعلم أن مجرد وصولي إلى هنا شرف عظيم… لكن.”
أراد أن يثبت أن حدوده أبعد مما يظن.
“لكنني… أردت حقًا أن أترسم معكم.”
لم يبك.
لو بكى الان، فسيشعر وكأنه يعترف بأن حدوده تنتهي هنا.
فتح عينيه على اتساعهما كي لا تسقط دمعة، وحافظ على ابتسامة ثابتة وهو يودع معجبيه.
“…شكرًا لأنكم أحببتموني، حتى حين لم أستطع أن أحب نفسي. لأنكم جعلتموني أحلم. لأنكم دعمتموني وأحببتموني حتى النهاية… شكرًا جزيلًا.”
في تلك اللحظة، صفق ديستي جميعًا بقلب واحد.
فهم يعلمون كم عانى خلال ميرو مـيز.
وقف وونهـو ويوغون معًا في منتصف المسرح.
نظر يوغون إليه بتعبير لا يوصف، بينما ابتسم له وونهـو بلا أي ضغينة.
“ما هذا التعبير؟ من يراك يظن أنك أنت من أقصي وأنا من ترسمت.”
“……”
“…مبروك الترسيم، لي يوغون. يبدو أن علي شراء البومك.”
– …أأنت متأكد أنك لا تريد الترسيم حقا؟
– قلت لك لا. حين تترسم، سأشتري البومك.
كرر وونهو كلماته من غرفة التدريب. ضحك يوغون بارتباك، لكنه ظل ينظر إليه بعينين توشكان على البكاء. ابتسم وونهو أوسع.
“حين تقيم حفلة، احجز لي تذكرة. وإذا احتجت أفكار رقص اتصل بي. تعرف أنني أجيد تصميم الرقص، أنت اعترفت بذلك. حتى أختك الصغيرة تحبني.”
“…نعم. لذلك سأتعرض للضرب من رانغي حين أعود للبيت، لأنها ستقول إنني ترسمت بدلًا منك.”
“ذلك مستفز قليلًا، لذا تقبل خمس ضربات فقط.”
ضحك يوغون وأومأ.
تعانقا، ثم توجها إلى منتصف المسرح.
الان، أحدهما سيصعد إلى المنصة، والاخر إلى مقاعد المُقصين.
“كيم وونهـو.”
وعند نهاية تلك المسافة القصيرة الطويلة، كان أول من استقبله… هاجين.
“…كانغها هيونغ.”
في الحقيقة، كان وونهـو يحسد هاجين.
انطلقا من نقطة متشابهة، بل ربما كان هاجين أسوأ حظا، ومع ذلك لحق بالركب.
ارتبطا معًا في تقييمات نهاية الشهر، وأحبهما الناس كثنائي.
لكن حين بدأت الفجوة بينهما تتضح، لم يعد يستطيع النظر إلى هاجين براحة.
بسبب عقدته فقط.
“…يبدو أننا لن نكون زميلين في السكن بعد الان. مؤسف. لو علمت، لقضيت الأسبوع الماضي ألعب معك أكثر.”
كانت هناك أوقات أراد فيها تجنب هاجين، الذي كان يقول له دائما إنه قادر على المزيد. كلماته كانت تمنحه أملا كبيرا.
لكن الان، أدرك كم كانت تلك الأفكار بلا معنى.
هاجين يقف أمامه بوجه حزين أكثر من أي شخص.
“مبروك الترسيم، هيونغ. كنت أعلم أنك ستنجح.”
“…وأنا أيضًا.”
لم يُعرف إن كان غاضبًا أم حزينًا، لكنه قال فجأة.
“…كنت أريد أن أترسم معك.”
ليس بسبب الإحصائيات أو أي شيء.
فقط لأنه أراد الترسيم مع الدونغسينغ الذي يحبه.
الذي قضى معه كل الوقت منذ التقييم الشهري.
لم يعرف وونهو الكلمات التي ابتلعها هاجين.
لكن في هذه اللحظة، كان يعلم أن مشاعره صادقة.
ابتسم وونهـو ورد بصدق.
“نعم…وأنا أيضًا.”
[اشعار النظام: “كيم وونهـو” يتفاعل معك. (نسبة التفاعل 92.3%)]
[يمكن تجنيد “كيم وونهـو”.]
[هل ترغب في التجنيد؟ (Y/N)]
عانقه هاجين، حابسًا دموعه حتى اللحظة الأخيرة.
وعانقه وونهـو بالمقابل، مبتسمًا بكل ما في قلبه.
***
وهكذا انتهى النهائي.
حل الليل، وتألقت النجوم في السماء.
لكن وقتنا لم ينتهِ بعد.
[اشعار النظام: مهمة مفاجئة!]
المحتوى: أساس مجموعة الآيدول هو العمل الجماعي!
لنأخذ وقتًا لتصفية أي مشاعر غير مريحة بين الأعضاء، ومشاركة الأفكار الحقيقية.
قد تكون هذه أيضًا فرصة للتأمل في مشاعرك أنت.
مكافأة النجاح:
حظ غير متوقع (تأثير الفراشة)
تم استلام المكافأة.
هبت نسمة رقيقة جدا في اتجاه الجميع.
******
بكيت بذا الفصل وونهو شخصية احبها ☹️
و شسمه مب كأننا نسينا حاجة؟؟