لا يوجد من حبسنا، لكن هناك من انحبس فقط. وهكذا بدأت لعبة الهروب من الغرفة بنسخة ذاتية الصنع.

ما ان ادركت ان الباب مغلق حتى فتشت جيبي على عجل بحثا عن هاتفي، لكن هاتفي وهاتف لي دوها اللذان كانا في يدي قبل دقائق لم يكونا معي.

“اه، انتهى الامر. يبدو ان الهاتفين في غرفة المعيشة.”

ربما حين سقطت أرضًا بعد سماع طرق دوها، فقدت انتباهي تمامًا.

حاولت تدوير المقبض عدة مرات اخرى احتياطا، لكنه لم يفعل سوى الاهتزاز كما لو كان عالقا في شيء. نظرت بالتناوب بين المقلاة في يدي والمقبض المغلق.

“هل ستكسره بتلك؟”

“…هل هذا مبالغ فيه؟”

“في الحقيقة جربت عدة مرات.”

اجاب لي دوها بهدوء وكأنه يعرف تماما ما افكر فيه. لا عجب ان المقبض مليء بالخدوش.

كنت امسك المقلاة وكأنني على وشك تحطيم المقبض بها، لكنه قال بصوت خافت وقد بدا عليه بعض الخجل.

“لكن كلما ضربت المقبض، اعوج الباب اكثر ولا يفتح ابدا.”

حسنا، ننسى الامر.

لا شيء اسوأ من اعادة المحاولة في لعبة بعد ان قيل لك انه مستحيل.

وضعت المقلاة على الارض وبحثت عن طريقة اخرى.

“قلت إنك جئت لتأخذ محفظتك. هل لديك بطاقة أو شيء مشابه؟”

“بطاقة؟”

“نعم. أو حتى ورقة.”

أخرج محفظته بسرعة وسلمني بطاقة مواصلات وردية عليها شخصية كرتونية.

تناقضها مع جسده الضخم كان واضحًا.

“…….”

“…هذا هو الوحيد الذي كان متوفرًا في المتجر.”

لم اقل شيئا اصلا.

لكن شعرت ان الرد سيكون اغرب، فاكتفيت بهز رأسي وعدت الى المقبض.

“ماذا تفعل؟”

“قديمًا، اذا ادخلت البطاقة من هنا، كان الباب يفتح.”

ادرت المقبض وادخلت البطاقة برفق في الشق. تعلمت هذه الطريقة قديما حين كان باب غرفة المونتاج في الشركة ينغلق احيانا بهذه الطريقة.

“…لا. لا يعمل.”

يبدو ان الخلل اكبر مما توقعت، فلم تدخل البطاقة في النهاية.

اعدت بطاقة المواصلات اللطيفة الى لي دوها، ثم جلست عند الباب. واشرت له ان يجلس ايضا.

“فلنفكر معا. شخصان تخرجا من الثانوية، لا بد ان يخطر لنا شيء.”

جلس لي دوها قربي على الارض.

خطر لي لوهلة لماذا نترك الكرسي والسرير ونجلس امام الباب، لكن الاهم الان هو الهروب، فقررت تجاهل مسألة الضيق.

شبكنا اذرعنا وبدأنا نقاشا جديا حول طريقة الخروج.

“لي دوها، انت تستخدم ايفون، صحيح؟ لننادي سيري.”

المحاولة الاولى: الذكاء الاصطناعي.

“سيري! هل تسمعين؟ اتصلي بسيو تايهيون! سيري! على الاقل اثبتي ان ثمنك ليس عبثا!”

“العزل الصوتي يمنع الصوت من الخروج.”

فشل بسبب الجدار العازل المتقن بلا داع.

“ماذا لو… كسرنا الباب؟”

المحاولة الثانية: اذا كان الجسد قويا فلا حاجة للرأس.

اقترح لي دوها وهو ينظر الى الباب بجدية، لكنني هززت رأسي بهدوء.

“المطبخ والثلاجة مقابل الباب مباشرة. اذا انكسر شيء ستكبر المشكلة.”

فشل بسبب موقع الغرفة.

“….”

“…؟”

“…تلك النافذة، يمكن فتحها، صحيح؟”

“هاجين. نحن في الطابق السادس.”

“اذا لففنا البطانية وتمسكنا بالانابيب ربما….”

“…….”

“…حسنا. لا، لن ينجح. نعم.”

المحاولة الثالثة: الهروب عبر النافذة.

مرفوضة. في اللحظة التي تلمس فيها قدماي الارض ستصعد روحي الى السماء.

اسندت رأسي الى الباب. مر اكثر من ثلاثين دقيقة منذ وصولي.

‘بما ان سيو تايهيون يعرف انني جئت الى السكن… اذا لم يتمكن من التواصل معي سيشعر ان هناك شيئا غريبا ويأتي ليتفقد الامر….’

من حيث المبدأ، لو اكتفيت بالانتظار فحتما سينحل الامر بطريقة ما، لكن طبيعة النفس البشرية لا تطيق الجلوس ساكنة هكذا.

سوجودان على الارجح يعلقون الزينة ويضحكون، بينما نحن نهدر الوقت.

‘خاصية استدعاء الزملاء لا فائدة منها ما دام الهاتف بالخارج…. اه، الا يوجد اي حل.’

بينما كنت اعصر ذهني، وقعت عيناي على غرفة اي دوها، التي لم اتأملها جيدا سابقا.

على احد الجدران عوازل صوتية مركبة بشكل بسيط، وعلى جانب منها معدات تتيح العمل بشكل مريح: جهاز MIDI ، ميكروفون، واجهة صوت، كلها مرتبة بعناية.

وعلى الجهة الاخرى حقيبة سوداء رتبت فيها ملابس لي دوها واغراضه الشخصية بدقة. يبدو انه اعدها سلفا تحسبا لاحتمال نقل الغرفة بعد انتهاء الاجازة وعودة الاعضاء الى السكن. ضغطت على العازل المثبت في الجدار.

“لو لم يسمحوا لك باستخدام الغرفة لاحقا، ماذا ستفعل بكل هذا؟”

“يمكن ازالته. هو تركيب بسيط.”

“فلننزعه إذًا. ربما تسمع سيري.”

“نحتاج سكينا لازالته، ولا يوجد هنا.”

“حسنا….”

المحاولة الرابعة. فشلت قبل ان تبدأ.

حينها رن هاتفي في الخارج.

“انه سيو تايهيون! كيف ارد؟”

“فعلت سماعة البلوتوث، لكن الإشارة لا تصل.”

“…جربت كل شيء حقا.”

ادار وجهه بمرارة. لو كانت هذه مانهوا لرسم على وجهه خمس عشرة خطا تعبيريا.

‘الانتظار فقط اذًا.’

حتى الرنين الخافت انقطع، وكأننا عالقان في جزيرة مهجورة وسفينة الانقاذ مرت دون ان تلاحظنا.

كنت على وشك الاكتفاء بالانتظار على امل ان يلاحظ سيو تايهيون الامر ويأتي، حين شعرت فجأة انني اغفل شيئا مهما جدا.

“…لي دوها. كنت تعمل هنا خلال الاجازة، صحيح؟”

“نعم.”

هذه غرفته، المجهزة للعمل.

وهذا يعني ان هنا يوجد… ذلك الشيء.

“اين حاسوبك المحمول الان؟”

وسيلتنا الوحيدة للتواصل!

“……!”

نهض كأنه اكتشف اكتشافا عظيما، واخرج الحقيبة من حقيبته كما لو كان يستل سيفا اسطوريا.

“يالهي!!!!!!….”

لم اتمالك نفسي من وضع يدي على فمي من شدة التأثر، فقد اصبح بامكاننا اخيرا التواصل مع العالم الخارجي.

شغلنا الحاسوب وسجلنا الدخول الى الدردشة الجماعية وشرحنا الوضع.

<ميرو كايروس سيو تايهيون ‖ ㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋ>

<ميرو كايروس سيو تايهيون ‖ اسفㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠ لكن الامر مضحك جداㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠㅠ>

<ميرو كايروس سيو تايهيون ‖ (تسجيل صوتي)>

شغلنا التسجيل فسمعنا ضحك سوجودان بصوت عال.

نحن عالقان وهم يضحكون….

شعرت بشيء من الخيانة، لكنهم حبل النجاة الوحيد. كتبت بهدوء.

<اذا لم تفتحوا الباب قبل السابعة سأنشر قصة هروب سيو تايهيون الى كانغوون على الانترنت>

<ساقول انه ترك التدريب وتحول الى وضع الظلام وهرب الى كانغوون وبكى لانه لن يترسم>

< ميرو كايروس سيو تايهيون ‖ هيونغ، قلت الان لكوونوك هيونغ، قال انه سيصل خلال حوالي ثلاثين دقيقة، انتظروا قليلا>

<ميرو كايروس سيو تايهيون ‖ سنطلب العشاء مسبقا>

<ميرو كايروس سيو تايهيون ‖ ماذا تريدون؟ دجاج؟>

<ميرو كايروس سيو تايهيون ‖ (ايموجي خروف يغمز)>

“وقح.”

اغلقت الدردشة بابتسامة منتصرة.

“كوونوك هيونغ سيصل بعد نحو ثلاثين دقيقة. يبدو ان علينا الانتظار.”

“حسنا.”

“…….”

“…….”

ثم بدأ الصمت.

‘…حسنا. ماذا نفعل لمدة ثلاثين دقيقة؟’

زميل عمل في العمر نفسه، لسنا قريبين تماما ولا بعيدين، محبوسان معا في غرفة صغيرة دون شيء لفعله. ما الحل الامثل؟

‘هل اضرب نفسي بالمقلاة واغيب عن الوعي قليلا؟’

كانغ هاجين، الرجل الذي يكره تحمل اكثر من دقيقة واحدة من الصمت المحرج.

تحدي ثلاثين دقيقة من الصمت القاتل مع زميل العمل.

البداية.

***

“…….”

“…….”

“……….”

“……امم، هل نشغل التلفاز على الاقل؟”

“حسنا.”

“…….”

“…….”

“……اه. جهاز التحكم في الخارج.”

وهكذا عدنا الى الحاضر من جديد.

بسبب ازدحام الطريق، تأخر وصول المدير عشرين دقيقة اخرى، ما يعني انني ولي دوها عالقان في هذه الغرفة منذ قرابة ساعة. كنتُ أتمتم بكلام غير مفهوم، أكاد أفقد عقلي من شدة الحرج، ثم عدت إلى مقعدي. بعد تفكير قصير، رد لي دوها

“في الحقيقة، التلفاز في الخارج ايضا.”

“…اه. صحيح.”

“…هل تريد مشاهدة نتفليكس على الاقل؟”

هزيت رأسي رافضا عرض لي دوها ان نشاهد شيئا عبر الحاسوب. شعرت ان الجلوس لمشاهدة فيلم كامل دون كلام سيكون اكثر احراجا.

“…….”

“…….”

وصمت جديد.

بعكسى انا الذي اكره الصمت ما لم اكن مع شخص مريح جدا،أما لي دوها، فلا يبدو أن الأمر يزعجه. بصراحة، أنا من أشعر وكأنني أحتضر من الإحراج.

‘لكن لماذا انا متوتر هكذا معه؟’

في الحقيقة لا يوجد سبب واضح يجعل الامر محرجا بيننا.

وبينما كنت انظر اليه خلسة، تذكرت خط الزمن السابق الذي رأيته عنه.

‘…في النهاية، هو ترك الموسيقى.’

المعدات التي رأيتها في ذلك الحلم كانت افضل بكثير من هذه الاجهزة البسيطة التي لديه الان. لم تكن جدرانا مغطاة بعوازل مؤقتة كهذه، بل بدا ان لديه استوديو حقيقيا. ومن خلال كلام من كان معه، بدا انه كان معروفا الى حد ما في الساحة المستقلة.

‘مهلا. الم يقل النظام انني لا استطيع رؤية خط الزمن السابق الا بعد تجاوز 70%؟’

لهذا كنت انتظر فرصة لرفع نسبة تفاعله.

فتحت نافذة النظام بسرعة وتفقدت نسبة تفاعل اي دوها.

[اشعار النظاظ: ‘لي دوها’ يتفاعل معك. (نسبة التفاعل 70.7%)]

‘هاه؟ ارتفعت؟’

ارتفعت بنسبة ضئيلة، بالكاد 1%، لكنها تجاوزت السبعين.

لماذا؟ اردت معرفة السبب، لكن من الصعب قراءة ما يدور في داخله….

“هاجين.”

“…اه؟”

خرج الرد غريبا مني حين ناداني فجأة.

لكنه لم يعلق، بل اشار بهدوء بيده الى جهة ما.

“هناك….”

هناك ماذا؟

اتجهت بنظري الى حيث يشير.

على المكتب، كاميرا يدوية تومض بضوء احمر باتجاهنا.

“اه….”

“هل هي… تسجل الان؟”

هل صورت كل محاولاتنا الفاشلة للهروب؟

“حقا، اليوم ليس سهلا….”

يبدو ان اول من سُيكشف تاريخه الاسود ليس سيو تايهيون… بل انا.

2026/03/01 · 58 مشاهدة · 1323 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026