186 - مرحبًا بك، هذا أول ترسيم لك،صحيح؟(3)

دخلتُ في صلب الموضوع مباشرةً دون مقدمات.

“أنت أرسلت أغنية لاختبار الاختيار الأعمى لأغنية الترسيم الرئيسية، صحيح؟”

“كح— كح…”

“يا إلهي. مقرف.”

بينما كان لي دوها يشرب أمريكانو مثلجًا ليهدئ أعصابه، بصق القهوة فجأة. كنت قد توقعت رد فعل كهذا، لذا ناولته بهدوء بعض المناديل من العلبة القريبة. مسح فمه، ثم نظر إليّ.

“…كيف عرفت؟”

“رأيت حاسوبك. ملف الديمو كان على سطح المكتب.”

“آه.”

عندها فقط تذكر أنه أعطاني كلمة المرور قبل أيام، وأطلق صوتًا مذهولًا.

ألم أقل لك؟ لماذا تعطي كلمة مرورك دون التفكير فيما قد أجده؟

لكن ذلك لم يكن الدليل الوحيد. طرقت ذراع الكرسي بإيقاع منتظم.

“وحتى لو لم يكن ذلك، لن تحبس نفسك في الاستوديو وسط هذا الجدول المجنون إلا لسبب.”

“……”

“أنت أكثر كفاءة مما اعتقتدت.”

خلال ميرو ميز، أوقف لي دوها كل مشاريعه الموسيقية تقريبًا وركز فقط على ترتيب أغاني المهمات والاستعداد للأداء. كان ذلك أكثر “كفاءة”.

أما الآن، فهو عالق في الاستوديو رغم أن الرقص ليلًا ونهارًا بالكاد يكفي؟

لابد أن هناك سببًا.

'على الأرجح، حتى الاستوديو المؤقت الذي أنشأه في السكن أثناء الإجازة كان لأجل الأغنية التي سيرسلها للاختبار الأعمى.'

لا مشكلة إن أراد التأليف. لكن المشكلة أن ما يفعله غير فعال.

منتج ألبومنا الأول هو سيو تايل، وفريق A&R في شركتنا قوي. حتى جي سوهـو قال لنا نركز على الترسيم أولًا.

إذًا لا حاجة لأن يمزق لي دوها نومه ويتحمل هذا الضغط ليدخل في منافسة اختيار أغنية الترسيم

'الأفضل أن ينام أكثر ويتدرب على الرقص أكثر.'

كنت أفكر كيف أشرح ذلك دون أن يسيء الفهم.

‘لو كان مثل سيو جو دان وأمثاله، لاكتفيت بمواستهم وتهدئتهم… لكن لي دوها هذا الأسلوب لا ينفع معه.’

لو قلت: “لا تبالغ”، سيرد: “لا أبالغ. أنا بخير.”

تذكرت كلام لي يوغون.

-…ربما هو يشعر براحة أكبر هكذا. لذا اتركه.

- أمثالك لن يفهموا.

- كم ترغب في الهروب عندما تكون عبء.

لا أعرف ما الذي كان لي يوغون، في اندفاعه ذاك، يفكر فيه حين قال تلك الكلمات، لكنني أعرف أكثر من أي شخص شعور من يهرب لأنه لا يريد أن يواجه نقصه وحدوده.

لي دوها أكثر صراحة واجتهادًا مني بكثير، لذلك لن يهرب إلى كهفه الخاص ويغلق عينيه كما فعلت أنا في الماضي…

‘ربما يحاول بهذه الطريقة على الأقل أن يثبت دوره داخل الفريق.’

حتى لو لم يفعل كل هذا، لا أظن أن أحدًا يمكنه إنكار أن لي دوها عنصر ضروري في فريقنا… لكن هو نفسه لا يستطيع أن يفكر بهذه الراحة. ذلك الشعور بأثبات نفسك أعرفه أنا أكثر من أي أحد.

ولهذا، بعد تفكير طويل، كان هناك أمر واحد فقط قلته له.

“إذًا، هل نجحت؟”

“هاه؟”

“أعني، يبدو أنك نجحت بما أنك ما زلت تعمل عليها. هل تعلم الشركة أن أغنيتك اختيرت؟”

جلست على الكرسي بالمقلوب، أحتضن مسند الرأس بذراعي، وسألت بنبرة هادئة. هز لي دوها رأسه، رغم أن الارتباك كان واضحًا عليه.

“لا. أرسلتها باسم مستعار.”

“آه، اسم مستعار؟ ما هو؟”

“…ديون.”

“ديون؟ لحظة… ديون؟”

شعرت أنني سمعت الاسم من قبل. أليست كلمة مرور حاسوبه التي أخبرني بها سابقًا فيها “ديون”؟ وبعد أن فكرت قليلًا، تذكرت أن اسمه الفني في الخط الزمني السابق كان أيضًا ديون.

‘استعادة ممتازة للخيط السردي.’

تساءلت بدهشة إن كانت الأمور التي يفترض أن تحدث ستحدث مهما تغير المسار.

بالطبع، “ديون” في الخط الزمني السابق كان مغني راب منفرد يكره العمل وحده وينتهي به الأمر ببيع معداته، أما “ديون” الآن فهو مجرد الاسم المستعار للي دوها، عضو كايروس. الفرق كبير.

وضعت ذقني على ذراعي.

“ما معناه؟ حذفت حرف M من DEMON مثلًا؟”

“كح—!”

“يا للهول، هذه فعلًا لم أتوقعها.”

كنت قد سألت بلا أي سوء نية، لكن لي دوها اختنق وسعل حتى احمر وجهه بالكامل. عند رؤيتي له هكذا، اصطدمت داخلي رغبتان بعنف: رغبة تقول إنه من غير اللائق ان أستجوبه أكثر، وأخرى تريد مضايقته.

‘ماض أسود للي دوها…؟ هذه فرصة نادرة.’

يا للخسارة. لو كنت أعرفه منذ سنة إضافية فقط، لكنت استغليت الفرصة فورًا وبدأت أمزح ب‘ديون؟ مرحبًا ديون؟ هل تعمل بجد يا ديون؟ ما معنى ديون يا ديون؟’

لو كان ختم العقد قد جفّ قليلًا فقط، لكنت اعتبرت الأمر فرصة جاهزة و استغليتها. لكننا ما زل بيننا قدر من التحفظ، لذلك لم يكن من السهل أن أمزح بهذه الجرأة.

في النهاية، حبست روح الدعابة المتصاعدة في داخلي، وأخرجت نسختي الاجتماعية، وحاولت أن أحافظ على وجه هادئ لطيف بلا تعبير.

“على كل حال. هل تحتاج مساعدة؟ دليل صوتي مثلًا؟”

“…دليل صوتي؟”

بدت الفكرة مغرية له. نظر إلى الشاشة طويلًا، ثم هز رأسه.

“لا. لو فعلت، ستعرف أي أغنية أرسلت.”

“أليس هذا أفضل؟ أستطيع أن أختار أغنيتك.”

كنت أعرف ماذا يقصد، لكنني تجاهلت ذلك عمدًا وهززت كتفي بخفة. أردت فقط أن أختبر ردة فعله، فانتظرت بهدوء.

هز رأسه مجددًا.

“لا، عندها لا يكون للأمر معنى.”

“……”

“إن لم تختاروها أنتم بصدق، فلا معنى لأي شيء.”

“…حسنًا. فهمت ما تقصده.”

موقفه كان واضحًا، والثقة التي يريدها كانت محددة جدًا.

أدركت أن الوقت الآن هو لأن أتركه يفعل ما يريد، كما قال لي يوغون، فنهضت من مكاني.

بدا أن لي دوها ظن أنني انزعجت من رفضه، فنهض هو أيضًا على عجل بملامح مترددة. أما أنا فلم أصحح سوء فهمه، واكتفيت بحمل حقيبتي.

“هل ستغادر؟”

“نعم. قلت ما أردت قوله.”

“…حسنًا.”

“وأنت ستأتي معي. إلى السكن.”

“…أنا؟”

“نعم. اجمع أغراضك.”

أسندت ظهري إلى جدار الاستوديو وأومأت برأسي. ظل يحرّك شفتيه دون أن يجد ما يقوله، ثم تمتم أخيرًا وكأنه يحاول الاعتراض…

“لماذا… أنا؟”

يا إلهي.

يا إلهي، دبنا تعطل.

“بعد يومين الاختبار الأعمى، أليست النسخة النهائية قد سُلمت أصلًا؟ من الواضح الآن أن المسارات مكتملة ولا يبدو أن هناك ما يحتاج إلى تعديل. أنت فقط قلق، لذلك تحاول أن تعبث بأي شيء لتطمئن نفسك، أليس كذلك؟ بحثًا عن بعض الاستقرار.”

“لا، أعني…”

“أنت تعرف أن قبل يومين من اختبار القبول الجامعي لا يكون الأمر مسألة دراسة، بل مسألة ضبط نفس وإدارة حالة ذهنية، صحيح؟ تستمع إلى الأغنية نفسها مرة بعد مرة، وتعدلها مرة بعد مرة. عندها تفقد أذناك موضوعيتهما؛ فلا تعود تصلح ما يجب إصلاحه، وتصلح ما لا يحتاج إلى إصلاح. سمعنا جميعًا أن جدول ترسيمنا سيكون شديد القسوة، أسمعت أم لا؟ على الأقل يجب أن تنام في البيت وتأكل جيدًا، حتى تستطيع أن تغني أو ترقص أو تفعل أي شيء. هل كلامي خطأ؟ أهو خطأ؟”

تذوق قليلًا من قصف الحقائق الذي تمارسه دائمًا، أيها الوغد.

تعمدت أن أمطره بالكلام دون أن أترك له فرصة للرد. ربما أصيب دماغه بفرط بالتحميل، إذ أغلق فمه و صر على شفتيه كروبوت معطل.

“اجمع أغراضك. سنعود.”

“…حسنًا.”

الوقت منذ بدء عملية صيد الدب: 32 دقيقة و57 ثانية.

تم القبض على الهدف: “دب الاستوديو لي دوها.”

المهمة: مكتملة.

***

عندما عدنا أنا ولي دوها إلى السكن، كان من استقبلنا جونغ سيوو الجالس في غرفة المعيشة.

“عدتما؟”

“أين الآخرون؟”

“كلهم ناموا من التعب. غدًا علينا الخروج فجرًا مجددًا.”

“وأنت؟”

“آه. كنت أراقب فيديوهات التدريب بانتظاركما.”

رأيت الجهاز اللوحي أمامه وشعرت بالذنب.

“أردت التحدث معك، هاجين.”

“…معي؟”

آه. إذًا هذا ما كان يشعر به لي دوها حين ارتبك قبل قليل بسبب كلامي.

جلست مطيعًا إلى جوار جونغ سيوو ، مستشعرًا معنى أن تضع نفسك مكان الآخر. في تلك الأثناء حيا لي دوها جونغ سيوو بخفة ثم دخل الحمام ليغتسل. بقيت أنا وجونغ سيوو وحدنا في غرفة المعيشة.

“الأمر يتعلق بيوغون وتايهيون.”

“آه.”

ظننت الأمر شيئًا آخر.

ما إن سمعت الموضوع حتى ارتخت ظهري وخصري، اللذان كانا متصلبين، وانغمست في الأريكة.فضحك جونغ سيوو بخفة وبدأ انه يجد مظهري مسليًا، ثم أسند ظهره هو أيضًا براحة إلى مسند الذراع المقابل.

“تشاجرا بعد عشاء النهائي.”

“…العشاء؟”

“نعم. لم أعرف التفاصيل، لكن… أظن أنه من الأفضل تركهما.”

“حقًا؟”

يتشاجران بذلك الشكل، وعيناهما تشتعلان، وندعهما فقط؟

لا أستطيع استيعاب الأمر، لكن حين يقول جونغ سيوو ذلك أشعر لسبب ما بالاطمئنان. أهو بسبب وجهه؟ ذلك الوجه الذي يجعلك تصدقه حتى لو قال إنه يقلي ماراشانغو بدلًا من تحضير الفاصوليا….

لاحظ ارتباكي، فابتسم بهدوء وهز كتفيه.

“يبدو الأمر كأنه شجار زوجين.”

“ماذا؟”

“لا يكرهان بعضهما. فقط منزعجان ويريدان التصالح لكن لا يعرفان كيف.”

“يبدو طفوليًا.”

“هما طفلان.”

ابتسم وكأنه يجد إخوته الأصغر لطيفين، ثم نهض من الأريكة.

“لذلك دعنا نتركهما مؤقتًا. سواء تايهيون أو يوغون، فهما يتصرفان هكذا لأنهما يريدان أن يقدما أفضل ما لديهما.”

“حسنًا… لا أعرف التفاصيل، لكن إن قلت ذلك فليكن.”

“ما هذا؟ كلامك هذا يجعلني ممتنًا فعلًا.”

وقف بخفة وربت على كتفي، ثم ألقى نظرة نحو الحمام حيث لم يخرج لي دوها بعد، وسأل…

“كيف حال دوها؟”

“أما ذاك الطرف… أظن أنه يجب تركه أيضًا. أحضرته اليوم فقط لينام”

“حسنًا. لنحرص فقط على أن نساعده على ضبط وتيرته من دون أن يرهق نفسه. حين يندمج أكثر من اللازم، لا يعرف كيف يتوقف.”

يا له من شخص مذهل.

يقال إنه كان الأقرب إليه منذ أيام الفريق الخاص، ويبدو أن جونغ سيوو يعرف دوها جيدًا فعلًا.

شخص مذهل بحق. لم يعد يثير في الخوف، بل مجرد شعور بالرهبة والإعجاب. حقًا.

“إذن سأدخل أولًا. هاجين، أنت أيضًا نم جيدًا الليلة.”

“حسنًا. ادخل وارتح.”

“حسنًا، تصبح على خير.”

ودعته وهو يعود إلى غرفته، وأنا أزداد اقتناعًا مرة أخرى بترشيح “جونغ سيوو قائدًا لكايروس”. أمام الغرفة التي يتشاركها مع سيو تايهيون كانت الغرفة الأكبر حيث ينام الصغار ويوغون.

“…نعم. إن كان لا بد من الشجار، فالأفضل أن يكون الآن.”

ومع عزمي على أن أهدئهما لاحقًا بإطعامهما شيئًا حلوًا، أطفأت أنوار غرفة المعيشة.

“لا أعلم. ستسير الأمور بطريقة ما.”

لن يحدث شيء كبير… أليس كذلك؟

****

وبعد يومين.

في موقع الاختبار الأعمى لاختيار أغنية ترسيم كايروس.

“إذًا، تم تحديد أغنية الترسيم على أنها الأغنية A.”

“الأغنية C مؤسفة فعلًا… لكن A كانت طاغية جدًا.”

“ومن هو ملحن C؟ هل نحاول التواصل معه على الأقل؟”

“آه، C هي….”

شعرت بالندم لأنني أنا من غرست الراية بيدي بلا تفكير.

“ملحن C هو… آه، ديون نيم. اسم أسمعه لأول مرة.”

تم استبعاد أغنية لي دوها في الاختبار الأعمى.

2026/03/02 · 47 مشاهدة · 1547 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026