187 - مرحبًا بك، هذا أول ترسيم لك،صحيح؟(4)

اختفى أقوى وسيلة كان يمكن للي دوها أن يثبت بها نفسه داخل كايروس.

وجاءت تداعيات ذلك أكبر مما توقعت.

“دوها هيونغ! هذا غسول وجه! ليس معجون أسنان…!”

“آه.”

لي دوها فقد توازنه تمامًا.

يبدو أن صدمة استبعاد أغنيته كانت أقسى مما ظننت.

‘لو على الأقل بقيت ضمن المرشحين، لكان الأمر أهون قليلًا….’

عندما انكشف لاحقًا أن “ديون= لي دوها”، صُدمت الشركة وكذلك الأعضاء، ولم يتمكن أحد من إغلاق فمه من الدهشة.

فالعمل الذي قدمه لي دوها باسم “دبون” رُفض نهائيًا بحجة أنه “يصعب جدًا إبراز نقاط قوة الأعضاء من خلاله”.

وهذا يعني ببساطة أنه لا احتمال لنا لغناء تلك الأغنية مستقبلًا. بل إن الشركة فكرت حتى في تمريرها إلى “إندروي”، الذين سيعودون بعدنا مباشرة.

‘لم أستطع الاعتراض لأنني شعرت بالأمر نفسه.’

صحيح أن الأغنية كانت متقنة إلى درجة لا عيب فيها، لكنه لم يكن ممكنًا تخيل أي عضو منا يؤديها.

أنا نفسي لم أستطع حتى تحديد أي جزء منها ينبغي أن أدندنه.

“لا، لا تبتلعها! آه، هيونغ، ابصقها!”

…حدثت فوضى.

بينما كنت أستمع إلى صرخة جو اون تشان من الحمام ،تبادلت أنا وجونغ سيوو النظرات في غرفة المعيشة.

‘ماذا نفعل؟’

‘لا أعلم.’

ندرك خطورة الوضع، لكن لا نملك حلًا!

اللعنة، هذه أول مرة أترسم أصلًا. بل أول مرة عبر كل الخطوط الزمنية أختبر فيها أن عضوًا ينهار نفسيًا بسبب رفض أغنيته قبل الترسيم!

‘ماذا سنفعل؟’

لم يتبق وقت طويل على تسجيل أغنية الترسيم، وجدولنا المقبل مزدحم إلى حد الجنون. والأسوأ، حين تصدر رقصة الأغنية رسميًا، سيتحطم الوضع النفسي للي دوها تمامًا. كان علينا أن ننتشل حالته النفسية بسرعة.

جلست إلى جانب جونغ سيوو على الأريكة، متظاهرًا بالجدية، وسألته بصوت منخفض:

“هيونغ، لا توجد لديك فكرة؟ لا يمكن أن نترك دوها هكذا.”

“صدمة رفض أغنيته كافية، لكن أن تُرفض بحجة أنها لا تعبر عن الأعضاء إطلاقًا… هذا أول تقييم كهذا يتلقاه دوها. منذ دخوله ميرو، كان يتلقى الإشادة فقط في جانب بالتأليف.”

“كأنه طالب يحصل دائمًا على A+، ثم فجأة يحصل على Fفي مادة تخصصه؟”

“تقريبًا هكذا… ومع ملاحظة تقول إنه لم يفهم مادة التخصص أصلًا.”

حتى درجة F تسمح لك بإعادة المادة، لكني أشك أن ذلك يمنح أي راحة في هذه الحالة.

“لا خيار إذًا.”

نهض جونغ سيوو بجدية. وضع يديه على خصره وكأنه ولي عهد إمبراطورية وجد خطة عبقرية لحماية الأرض من كارثة وحوش كونية.

‘اللعنة، توقف عن التخيل.’

عاد إلي وعيي القديم كمخرج برامج ايدول…

على أي حال، أومأ برأسه بجدية ثم قال وهو ينظر إلي.

“نطلب مساعدة.”

“…من؟”

“من خبير.”

“خبير؟”

خبير من بالضبط؟

ورغم سؤالي المندهش، ابتسم جونغ سيوو بعينيه الصافيتين.

***

“إذًا، أنا ذلك الخبير؟”

إذًا يوجد خبير فعلًا.

أمطرنا خبيرنا الثمين بإيماءات متواصلة وكأننا نتمسك بقشة نجاة.

“رجاءً ساعدنا، سينبانيم. أو بالأحرى، يا أستاذ. طفلنا مصاب بالصدمة ولا يستطيع تهدئة نفسه.”

“بما أن لديك خبرة إنتاج أكبر بكثير، ظننا أنك ستعرف كيف يمكن لشخص في وضع دوها أن يتجاوز الأمر.”

“همم. قلق لطيف.”

خبيرنا، سيو تايل، الذي اعتبر أزمة بحجم أن يغسل لي دوها أسنانه بغسول الوجه مجرد “قلق لطيف”، اكتفى بابتسامة وهو يدير كرسيه ببطء.

كما توقعت. هذا هو طبع قائد ايدول في القمة يقود فرقة مليئة بأفراد أشبه بحيوانات برية لثلاثة عشر سنة دون مشاكل. رائع بحق.

“إذًا باختصار، دوها شعر أنه يثقل كاهل الفريق بسبب ضعف رقصه، فأراد أن يساهم بالتأليف على الأقل. لكن حتى ذلك فشل في الاختبار الأعمى، وهو الآن يجلد نفسه بسبب ذلك، صحيح؟”

“تحليل دقيق.”

التقط النقاط الجوهرية فورًا. شعرت أننا جئنا إلى الشخص المناسب.

في الأصل من الصعب حتى مقابلته، لكن بعد انتهائه من حفل الذكرى الثالثة عشرة ليوبيـا، قرر أن يركز مؤقتًا على أعمال فرقتنا، ولذلك منحنا هذا الوقت.

وفوق ذلك، كان له نصيب من المسؤولية فيما حدث.

“همم… أشعر ببعض الذنب. كأن الأمر حدث بسببي.”

“…هل هذا هو التوقيت المناسب لنصفق شكرًا لك على منحنا أغنية جيدة؟”

“إن أمكن، أضيفا قليلًا من المديح الجميل.”

فأغنية ترسيمنا التي أزاحت عمل دوها كانت أغنيته هو.

“لن تفعلا؟”

“ماذا تحديدًا…؟”

“التصفيق والمديح. يجب دفع أجر الاستشارة.”

“آه.”

ظنناها مزحة، لكنه انتزع منا فعلًا تصفيقًا حارًا ومديحًا مبالغًا فيه من نوع:

“واو! سينبانيم الأفضل! قلبت الاختبار الأعمى بأغنية ترسيم أسطورية!”

حتى كادت أيدينا تحترق من التصفيق.

‘هذا الرجل في النهاية ما زال من يوبيـا….’

وبينما كنا نفرك راحات أيدينا التي احمرت من شدة التصفيق، طرق سيو تايل مسند كرسيه بخفة وقال:

“على أي حال، فهمت الوضع. …هل يمكنكما استدعاء دوها الآن؟ قولا له إنه يجب أن يأتي قليلًا بسبب تسجيل ديمو أغنية الترسيم.”

“حسنًا.”

أخرج جونغ سيوو هاتفه وأرسل له رسالة. كان دوها كعادته في غرفة التدريب الخاصة، واجاب بسرعة بأنه سيأتي فورًا.

وبعد قليل.

“…مرحبًا، سينبانيم.”

“أه، دوها. وصلت؟”

دخل لي دوها إلى غرفة العمل. توقف لحظة عندما رأى وجودي أنا وجونغ سيوو، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه، ربما ظن أننا هنا للسبب نفسه.

استقبله سيو تايل بابتسامة طبيعية، وكأن شيئًا لم يحدث.

“فكرت أنه من الأفضل أن نسجل ديمو لأغنية ترسيمكم. نراجع التفاصيل أيضًا. هل تدربت قليلًا؟”

“ليس كثيرًا بعد.”

“حسنًا، لم يمضِ وقت طويل على اختيار الأغنية. سأستمع مع أخذ ذلك في الاعتبار.”

وقف لي دوها أمام الميكروفون المُثبت في استوديو سيو تايل. كان يقرأ كلمات الأغنية من هاتفه، ثم تنحنح بخفة وكأنه متوتر قليلًا.

“عطش؟هل تشرب ماء قبل أن تبدأ؟”

“آه، نعم. شكرًا لك.”

“هاجين، هل يمكنك أن تحضر له زجاجة ماء من الثلاجة هناك؟”

“حسنًا.”

في استوديو سيو تايل كانت هناك ثلاجة صغيرة أيضًا. فتحتها فوجدت صفوفًا مرتبة من المياه المعبأة وعلب الجعة. أخذت زجاجة ماء وأعطيتها لدوها الذي بدا نحيفًا خلال الأيام الماضية, فانحنى شاكرًا.

“هذا فقط لفحص استعدادك، فلا تتوتر. اقرأ الكلمات أثناء الغناء. لا بأس إن أخطأت.”

“…نعم.”

للعلم، في أغنية الترسيم هذه لم يكتب دوها الراب بنفسه؛ بل سيؤدي النص الذي كتبه سيو تايل كما هو. (وأظن أن هذا أيضًا ساهم في انهياره النفسي.)

أي أن دوها الآن عليه أن يؤدي رابًا كتبه سينبانيم أمام ذلك سينبانيم نفسه الذي ألف ولحن ووزع الأغنية. حتى دوها لا بد أن يتوتر في موقف كهذا.

“سنبدأ.”

انطلقت موسيقى الترسيم من السماعات عالية الجودة. أنا و جونغ سيوو بقينا جالسين، نكتم أنفاسنا كي لا نشتت انتباهه.

وبدأ… كان يفترض أن يبدأ راب دوها.

“…….”

“……؟”

لا، كان يجب أن يبدأ.

مرّ المقطع الذي يفترض أن يدخل فيه صوته بلا أي صوت. لم تظهر أي موجة صوتية على الشاشة.

مرت ثلاث ثوانٍ تقريبًا، ثم أدرك دوها أنه فوت دخوله، فانحنى بسرعة نحو سيو تايل.

“أعتذر. سأعيدها مرة واحدة.”

“حسنًا. سأشغلها من جديد.”

من دون أي إشارة إلى انزعاج، أعاد سيو تايل تشغيل الموسيقى.

وفي المقطع نفسه، لم يستطع دوها أن يفتح فمه مرة أخرى.

“مرة أخرى.”

أعاد سيو تايل التشغيل مجددًا.

هذه المرة بدأ دوها في الوقت المناسب، لكن كان واضحًا لأي شخص أن نبرته غير مستقرة وتتخبط.

“مرة أخرى.”

هذه المرة الكلمات،

“مرة أخرى.”

هذه المرة القافية،

“مرة أخرى. ركز.”

وهذه المرة الإيقاع تأخر.

“…….”

تكرر “مرة أخرى” عددًا لا يُحصى من المرات.

لم يوقف سيو تايل الإعادات إلا بعدما شرب دوها ثلاث زجاجات ماء، وبدأ صوته يخشن من الإجهاد.

وخلال كل ذلك، لم ينجح دوها ولو مرة واحدة في تقديم أداء مقبول…

بل لم يصل حتى إلى مستوى يمكن اعتباره لائق.

“دوها يا.”

بصوت مسطح خال من المشاعر، ناداه سيو تايل مرة أخرى. دوها، الذي بدا مدركًا لنقصه، لم يستطع حتى رفع رأسه وهو يلتفت نحوه.

بوجه يبدو وكأنه واقف على حافة هاوية، مثيرًا للشفقة إلى حد الألم، سأله سيو تايل بصوت ناعم للغاية.

“سمعت أنك تعيش هذه الأيام وذهنك شارد. بسبب فشلك في الاختبار الأعمى.”

لا، لحظة…! كيف تقولها هكذا مباشرة؟

سيو تايل، الذي رمى بسرية الاستشارة في سلة المهملات دون تردد، مرر يده بهدوء في شعره. وبملامح لا يمكن قراءة ما يدور خلفها، أسند ذقنه إلى يده وقال بلطف.

“لا أنوي توبيخك. فقط أريد أن أسمع منك. كمنتج، من الأساسي أن أفهم حالة الفنان.”

“……”

“ما أكثر ما يرهقك الآن؟ هل تستطيع أن تخبرني؟”

وبابتسامة هادئة، ربت على الكرسي المجاور له كأنه يدعوه للجلوس. ترك دوها مكانه أمام الميكروفون، حيث كان يقف، وجلس إلى جواره ببطء.

جلس مقابلنا أنا وجونغ سيوو، وتجنب أعيننا.

“صحيح أن لدي الكثير من الأفكار هذه الأيام… لكن ليس بسبب الاختبار الأعمى.”

“إذًا؟”

ليس بسببه؟

أنا وجونغ سيوو رفعنا رؤوسنا في ان واحد. نظر إلينا دوها لحظة، ثم خفض بصره نحو سيو تايل.

“عندما سمعت أغنيتك للمرة الأولى في الاختبار… بصراحة، صُدمت. شعرت فورًا أن تلك هي التي ستُختار. حتى من الدليل الصوتي فقط، استطعت تخيل أي عضو سيغني أي جزء.”

سيو تايل، كمنتج محترف حافظ على حضوره ثلاثة عشر عامًا، قدم أغنية تخلى فيها تمامًا عن لونه الخاص وركز فقط على ‘كايروس’. لم تشبه أسلوب يوبيا الذي اعتدناه منه، وكانت بالفعل توظف عناصر الأعضاء بوضوح.

“ثم استمعت إلى أغنيتي… وشعرت بشيء غريب. رغم أنني صنعتها بكل ما لدي، لم أستطع حتى أن أتحمل سماعها.”

“همم… هل يمكن أن تخبرني تحديدًا لماذا شعرت هكذا؟”

“كما قال الموظفون… لم أضع في اعتباري من سيغنيها. كان ذلك أول ما شعرت به. لا أفهم كيف ارتكبت خطأً بدائيًا كهذا… لكن ببساطة، رأيت نقصي بوضوح.”

بمجرد أن انفتح فمه، انسكبت مشاعره التي كان يحتفظ بها. كأنه يعترف اعترافًا كاملًا أمامه.

“لا أعرف… أردت أن أصنع موسيقى نؤديها معًا. وعندما شعرت أنني لا أستطيع، ربما بدأت أستعجل….”

تزعزعت قناعات دوها الواضحة.

كأن أحدهم سكب دلواً من الماء فوق لوحة مائية، فأصبح كل شيء ضبابيًا.

“أفهم.”

أومأ سيو تايل بهدوء بعدما استمع إليه حتى النهاية.

ثم، وهو لا يزال يسند ذقنه بيده، نظر إليه بثبات وقال بنبرة ثابت.

“دوها.”

“نعم.”

“ألا تشعر أن هذا تفكير مغرور جدًا؟”

“…ماذا؟”

“هكذا أشعر أنا. كلامك الآن. وأنت مجرد مبتدئ لم يترسم بعد.”

هل فقد صوابه؟

بكلماته الاستفزازية، تجمد الجو داخل غرفة العمل فجأة.

2026/03/02 · 58 مشاهدة · 1528 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026