188 - مرحبًا بك، هذا أول ترسيم لك،صحيح؟(5)

دفع سيو تايل كرسيه إلى الخلف بهدوء ومد ساقيه الطويلتين. أمال جسده إلى الوراء، وأسند ذقنه إلى يده فوق مسند الذراع، ثم نظر إلى لي دوها بنظرة متعالية تكاد تسحقه في مكانه.

“هل سبق لك أن حققت المركز الأول في برنامج موسيقي؟ أو في مخطط الأغاني؟ هل أقمت حفلًا لأربع ساعات ممتلئًا بقائمة أغنياتك وحدها؟ هل غنى عشرات الآلاف كلماتك وألحانك معك بصوت واحد؟ هل تلقيت مئات طلبات التلحين، من التروت إلى الروك والبالاد، دون استثناء في اي نوع؟”

“……”

“أنا فعلت.”

ضرب مسند الكرسي بيده الأخرى ليبدد الجو المشحون.

“فلو كنت أنا وأنت في المستوى نفسه، ألن يكون ذلك مهينًا لكرامتي قليلًا؟”

إن كان سيوبخه، فليتوقف على الأقل عن الابتسام.

كان يطأ كرامته بلا رحمة، ومع ذلك ما زال يبتسم بلطف. لم أجرؤ على النظر إلى وجه دوها لأرى تعبيره.

‘الأفضل أن أعد نقوش الأرضية فحسب….’

وبينما كنت أحدق في أرضية الاستوديو كأنني أدرسها بالمجهر، واصل سيو تايل حديثه.

“أفهم رغبتك في أن تساهم بثقة في الفريق. كمنتج، أرى أنها طموح جيدة فعلًا. واستمتعت حقًا بأغنيتك هذه المرة.”

“……”

“همم… لكن هذا جعل الأمر أصعب علي في الفهم.”

مال رأسه يمينًا ويسارًا كأنه يحاول فهم الأمر بصدق.

“شعرت بنقصك، وأدركت تميزي. ثم ماذا؟ أليس التالي أن تقول: ‘واو، يجب أن أستخلص خبرته وأجعلها ملكي!’ بدلًا من الوقوع في الإحباط؟ أنتم لن تعتزلوا بعد هذا الألبوم.”

“…آه.”

بدا أن شيئًا ما وصل إليه أخيرًا. ربت سيو تايل على كتفه بخفة.

“في وقتي، إن لم أكتب الأغاني بنفسي فلن يكتبها أحد لنا. أما أنتم فليس هذا وضعكم. أنت آيدول، أليس كذلك؟ أم ملحن؟ هل وقّعت عقدك كمنتج هنا؟”

“…لا.”

“إذًا فكر جيدًا. أغنية ترسيم كايروس هي أيضًا أغنية ترسيمك. أنا، قدوتك، كتبتها لك. فهل يصح أن تأتي لتؤدي الراب بهذا المستوى؟”

“لا يصح.”

هل تحول الجو فجأة إلى روضة أطفال؟ أم معسكر عسكري؟

حتى وسط هذا التوتر، كنتُ أشعر بأن حالة دوها النفسية تستعيد توازنها تدريجيًا.

إجاباته اصبح أسرع، نبرته أكثر حزمًا، ونظراته أوضح. حتى كتفاه اعتدلتا وظهره استقام — عاد الدب إلى طبيعته.

‘لا أعرف بصراحة ما الذي ساعده الآن، لكن…’

لكن طالما أنها تؤتي ثمارها، فهذا يكفي.

ويبدو أن سيو تايل لاحظ التغير أيضًا، فمد الجزرة في الوقت المناسب.

“إن كنت تريد حقًا أن تكون عونًا للفريق، فافعل ما تستطيع الآن.”

“ما أستطيع فعله….”

“أنت رابر، أليس كذلك؟ إذًا اده. قدمه بأقصى ما لديك، وبأفضل ما يمكنك. هذا شيء لا يستطيع أحد في فريقك فعله سواك.”

بصياغة لطيفة، كان يقول له ببساطة: اعرف مكانك كمبتدئ وركز على ما يفترض بك فعله.

بالنسبة لي، بشخصية 51% F، بدت كلمات قاسية. لكن بالنسبة لدوها، بشخصية 100% T، كانت الحل الأكثر وضوحًا في العالم.

رفع دوها رأسه، وكأن الضباب الذي كان يملأ ذهنه قد انقشع تمامًا، وانحنى نحو سيو تايل.

“شكرًا لك، سينبانيم. …لقد أفادني كثيرًا.”

“سنعرف إن كان أفادك فعلًا في التسجيل القادم، أليس كذلك؟ أتوقع أداءً أفضل.”

“نعم. سأعود مستعدًا بشكل صحيح.”

اليقين الذي كان يبحث عنه عاد ليظهر بوضوح.

أنا وجونغ سيوو تبادلنا النظرات وتنفسنا الصعداء في الوقت نفسه. لاحظ سيو تايل ذلك فورًا، فأدار كرسيه نحونا.

“عادةً أكون قاسيًا جدًا في مثل هذه الأمور… لكنني ألين اليوم لأنكم أعضاءه. فلا تخيبوا أملي المرة القادمة. انظروا إليكم، ما إن خف حماسه حتى هرعتم إلي.”

“لا، لماذا نحن فجأة….”

“دوها، فكر جيدًا في معنى ‘صناعة الموسيقى معًا’. بالتأكيد هناك أشياء يمكنك فعلها الآن. هذا واجبك المنزلي.”

“نعم. …شكرًا لك، سينبانيم.”

بصراحة، أمن غرفة الاستشارة هذا ضعيف جدًا.

حاولتُ الاعتراض بتعبير مظلوم، وكأنني الطالب الذي ركض إلى مكتب المعلم ليشتكي. لكن سيو تايل لم يهتم، بل أعطى دوها واجبًا منزليًا أيضًا.

نهض دوها بجدية وانحنى بعمق. شعرنا أنا وسيوو بالحرج لكوننا ما زلنا جالسين، فنهضنا وشكرناه

“حسنًا. انتهت الاستشارة. اذهبوا وتدربوا. أصغر أعضائنا سيصل قريبًا، وعلي الاستعداد.”

“شكرًا على النصيحة!”

“نلتقي في التسجيل القادم.”

وبمجرد انتهاء الأمر، طًردنا من الاستوديو بلا تردد.

وجدنا أنفسنا الثلاثة واقفين في الممر الأبيض. أنا وجونغ سيوو بدأنا نراقب دوها بحذر.

‘والآن ماذا؟’

‘لا أعلم.’

لم نخطئ بشيء، لكن شعورًا غريبًا بقي. كأننا تسببنا في توبيخه. قد لا يراه دوها — بوصفه T خالصًا — كذلك، لكن أنا، بنسبة 51% F، لم أستطع تجاهل الشعور.

“نذهب؟”

“أه… نعم.”

سواء أدرك ذلك أم لا، دوها سار أمامنا وكأن شيئًا لم يحدث.

تبعناه أنا وجونغ سيوو، نحاول قراءة حالته من الخلف.

“……”

لم يكن في الطريق إلى قاعة التدريب حديث يُذكر.

دوها بطبعه قليل الكلام، ويبدو الآن غارقًا في التفكير، ونحن مشغولان بمراقبته.

‘اللعنة، لا أحتمل هذا الصمت.’

في النهاية، كسرتُ الأجواء.

“يا, لي دوها.”

“……”

“لي دوها!”

“…آه. اسف. ماذا؟”

استدار بعد لحظة. راقبت ملامحه بحذر، أحاول اختيار السؤال المناسب.

“أنت بخير؟”

توقف لحظة، ثم أومأ بثقة.

“نعم. أنا بخير.”

انتهى الأمر.

التفتُّ إلى جونغ سيوو بنظرة ارتياح، فابتسم بالمثل.

‘عاد الدب.’

يبدو أن الدب الذي فقد توازنه النفسي عاد أخيرًا إلى عرينه.

***

ومنذ ذلك اليوم.

ولكي يفي بـ “دوره”، كما قال سيو تايل، بدأ دوها يضاعف جهده في التدريب.

الرقص، الراب، الإيماءات، وحتى دراسة اللغة.

تعلق بكل ما يجب عليه إنجازه كعضو في كايروس، وبذل جهدًا مضاعفًا فيه.

ومع ذلك، ظل الواجب الذي أعطاه له تايل يدور في ذهنه بلا توقف.

‘ما الذي أستطيع فعله الآن من أجل صناعة موسيقى معًا؟’

بصفته الرابر الرئيسي في كايروس، كرس نفسه مؤخرًا أكثر من أي وقت مضى لصقل مهاراته في الراب.

أحيانًا كان يجرؤ حتى على إزعاج سيو تايل طالبًا نصيحة، وأحيانًا كان يشاهد مقاطع لنجوم راب أجانب ليتعلم منهم. كما لم يتوقف عن تجربة أساليب مختلفة لتطوير نفسه.

لكن، رغم ذلك، كان هناك شيء ناقص.

‘لم يكن يقصد فقط أن أجيد الراب.’

في تلك الليلة أيضًا، خرج من غرفة التدريب الفردية في وقت متأخر جدًا، وهو لا يزال يفكر في واجب تايل.

“……؟”

كلما زادت أفكاره، تباطأت خطواته. ومع تباطؤها، اتسع مجال رؤيته. أشياء كان يمر بها عادة دون انتباه، بدت اليوم واضحة بشكل غير عادي.

وقعت عيناه على غرفة تدريب الرقص في أحد أركان الممر. كانت مخصصة مؤخرًا لكايروس فقط.

كان من المفترض أن تكون الأضواء مطفأة بعد انتهاء الجميع من العمل، لكن الأنوار كانت مضاءة بوضوح، وكان هناك صوت موسيقى خافت.

‘جاييونغ؟ أم تايهي؟’

ظن أن بعض المتدربين الذين عادوا مؤخرًا ربما يستخدمون الغرفة دون علمهم. فتوقف عن التوجه نحو الدرج، وغير مساره نحو غرفة التدريب.

عادة لا يهتم بمن يستخدم الغرفة، لكن هذه الأيام كانت مخصصة لكايروس، وبداخلها أغراضهم الخاصة وملفات أغاني جديدة لا ينبغي تسريبها.

إن كان متدربًا، فالأفضل أن ينبهه.

“…آه.”

لكن الأغنية التي كانت تُشغل في الداخل لم تكن سوى أغنية ترسيمهم.

والشخص الذي يتدرب لم يكن متدربًا، بل أحد أعضاء كايروس.

تفاجأ دوها بالوجه غير المتوقع، فنطق اسمه دون وعي.

“يوغون؟”

“آه، ما هذا.”

استدار يوغون مذعورًا نحو الباب. بدا دوها مرتبكًا وهو يستوعب الموقف.

‘يوغون قال قبل قليل إنه سيعود إلى البيت فور انتهاء تدريب الرقص معي….’

الذي قال إنه سيذهب لينام فورًا، لماذا ما يزال هنا في هذا الوقت؟

كانت السماعات تشغل النسخة الاولية من أغنية الترسيم ، ويوغون يمسك ميكروفونًا بيد وكلمات الأغنية بالأخرى.

“آسف. كنت تتدرب، أليس كذلك؟ هل أزعجتك؟”

“…لا. على أي حال لم تكن تسير الأمور جيدًا. إن أردت الدخول فادخل.”

ارتدى دوها نعال غرفة التدريب ودخل. جلس يوغون على الأرض مسندًا رأسه إلى المرآة. جلس دوها بقربه مع مسافة مناسبة.

“كنت تتدرب على جزءك؟”

“…نعم. لكن لا يسير شيء كما ينبغي. القوافي وكل ما علمني إياه الهيونغ… أشعر أنني نسيت كل شيء.”

كانت ورقة يوغون مليئة بالملاحظات.

يوغون موهوب في الرقص، غالبًا يتفوق بالفطرة. لكن في الغناء والراب، نقص التدريب واضح، ويحتاج جهدًا أكبر.

وخاصة منذ أن بدأ يأخذ الراب بجدية بعد الجولة الثالثة منميرو ميز، بدا أكثر توترًا.

“على الأقل يمكنني الغناء بنغمة وإيقاع صحيحين…”

في تلك اللحظة، أدرك دوها أخيرًا ما يمكنه فعله الآن من أجل “صناعة موسيقى معًا”.

“هل أساعدك؟”

“أنت، هيونغ؟”

“نعم. أنا أيضًا أتمرن على الراب مجددًا هذه الأيام.”

كان يرى في يوغون موهبة واضحة. لو تعلم قليلًا أكثر، قد يكتب كلمات و يصنع بالإيقاع بنفسه يومًا ما. وحينها، سيصنع كايروس “موسيقى أكثر” معًا.

أعاد دوها إلى يوغون الكلمات التي منحته هو قوة قبل أيام.

“التدرب معًا أسهل من التدريب وحدك. وأكثر متعة.”

في النهاية، نحن في الفريق نفسه.

ابتسم ابتسامة خفيفة، وأخفى الكلمات التي لم يستطع قولها بعد، ومد يده نحو يوغون.

بعد تردد قصير، سلمه يوغون ورقة الكلمات.

“…لا أفهم النطق والإيقاع هنا.”

“آه. هذا الجزء صعب فعلًا. جربته أنا أيضًا عدة مرات ولم ينجح بسهولة.”

“حقًا؟ …ظننت أنني فقط مبتدئ جدًا.”

“ذلك صحيح أيضًا.”

“أنت لا تجامل أبدًا، اليس كذلك؟”

الغرفة التي كانت قبل لحظات ممتلئة بالضيق والإحباط، بدأت تمتلئ بضحكات خفيفة ودفء مشترك.

بخطوة صغيرة فقط خارج عالمه الضيق المنعزل، لم تعد موسيقى دوها تشعر بالوحدة.

“لنواصل التدريب معًا من الآن فصاعدًا. …نحن في الفريق نفسه.”

وكانت تلك، بحد ذاتها، خطوة مرضية بما يكفي.

****

اجواء مسالمة 🤗

2026/03/02 · 67 مشاهدة · 1394 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026