“هيونغ، أنا اسف. قبل قليل تحمست كثيرا فـ….”

ما إن نزل من على المسرح حتى بادر هاجين بالاعتذار بسرعة لسيوو.

كان اللحن يغيره أحيانا دون وعي عندما يتحمس، لكنه هذه المرة اندفع أكثر من اللازم وفعل ذلك على المسرح. لحسن الحظ أن سيوو التقط الأمر وتداركه، وإلا كان من الممكن أن يثير ذلك امر غير ضروري.

لهذا أمسك بسيوو واعتذر له حتى قبل أن يذهب لتبديل ملابسه، لكن جونغ سيوو، الذي كان يفترض أن يتلقى الاعتذار، رسم علامات استفهام على وجهه وكأنه لا يفهم شيئا.

“عن ماذا؟”

“هاه؟ آه، قبل قليل… في النهاية عندما غيرت النغمة….”

“آه، ذاك؟”

نزع سيوو السماعة من أذنه وفك قليلا الحزام الضيق حول خصره ثم قال مبتسما وكأن الأمر لا يذكر.

“لا بأس. أنا أيضا استمتعت.”

ثم ضرب صدر هاجين بقبضته ضربة خفيفة كما لو أنه يقول له “أحسنت” ومضى في طريقه.

هاجين، الذي نسي للحظة أنه يجب أن يبدل ملابسه بسرعة، أمسك قلبه بيده حيث ضربه سيوو، وغطى فمه باليد الأخرى.

“إله…؟”

[اشعار النظام: إذا وصل إعجابك إلى هذا الحد، فهذا مرض….]

[اشعار النظام: النظام ينقر لسانه قائلا إن هذا لا دواء له.]

أنت لا تملك لسانا أصلا!

وبخ هاجين سيبسام الذي كان يسخر منه، فبدأ الأخير يصرخ بأن هذا إهانة لمدير الزمن.

لكن هاجين لم يهتم. أخرج لسانه بسرعة ساخرا ثم فعل خاصية حجب الإشعارات لأول مرة منذ مدة طويلة واستدار بسرعة.

وفي تلك اللحظة أمسك أحدهم بكتفه فجأة.

“…هم؟”

“كانغ هاجين، هل جننت؟! تعال بسرعة!!”

“يا إلهي، ضفدعنا الصغير غاضب جدا.”

كان سيو تايهيون. بالكاد انتهى العرض وقد بدل سرواله بالفعل وارتدى النظارة أيضا. رغم أن العرض انتهى للتو. اختفى تعبيره المتعب تماما، ومع عقلية ‘الايدول المحترف المهووس بالنجاح‘، أمسك بذراع هاجين وبدأ يجره.

وحتى وهو يُسحب بلا مقاومة، أدار هاجين رأسه ونظر إلى المسرح الذي كان يظهر بين درجات الكواليس.

بينما كان الـVCR يُعرض، كان العديد من أفراد الطاقم يصعدون وينزلون على المسرح لتحضير العرض التالي، كما أن الشاشة الضوئية التي صُنعت خصيصا لعرض كايروس قد استبدلت بالفعل بعرض الفريق التالي.

“ماذا تفعل؟ ماذا تنظر؟”

“…لا شيء. هيا.”

المسرح الذي استعد له بكل ذلك الجهد… اختفى في أقل من دقيقة.

ولأن هاجين كان قد خاض تجارب مسرحية كثيرة عبر مسارات مختلفة منذ حياته السابقة، لم يشعر بالحزن أو الأسف لذلك.

لكن رغبة صغيرة بدأت تنبت في داخله:لو كان أطول قليلا.

[اشعار النظام: …هل كنت مستمتعا إلى هذا الحد؟]

عاد سيبسام للظهور بعد أن رفع حجب الإشعارات وسأل بنبرة متحفظة.

ركض هاجين متجاوزا تايهيون الذي كان يتقدم نحو غرفة الانتظار في بضع خطوات فقط.

‘ما هذا السؤال البديهي؟’

ذلك الشوق المدفون منذ زمن طويل “مسرحي أنا” بدأ يطفو شيئا فشيئا إلى السطح.

***

“شكرا لجهودكم—!”

بعد فوز فرقة ايدول في عامها الثاني بالمركز الأول ‘والتي قيل إنها بدأت تحصد ردود فعل جيدة في الخارج‘ انتهى تسجيل أول برنامج موسيقي لكايروس.

لم تكن نتائج ظهور كايروس سيئة، لكنها لم تكن كافية للفوز بالمركز الأول في برنامج موسيقي بعد أربعة أيام فقط من إصدار الأغنية.

صفق جي سوهو للأعضاء بعد نزولهم من المسرح.

“المرة القادمة، دعونا نكون اخر من يغادر المسرح.”

كان واضحا أنه يقصد: بعد الفوز بالمركز الأول وأداء أغنية بعد الفوز.

لكن الأعضاء لم يحبطوا، بل أومأوا ببساطة وقرروا الاستمتاع بثمرة ظهورهم الأول الحلوة.

رغم أنهم بعد بضع ساعات فقط سيضطرون للاستعداد لبرنامج موسيقي آخر….

“يا رفاق، أعلم أنكم متعبون، لكن لا تبدلوا ملابسكم بعد. يجب أن نذهب لإلقاء التحية على المنتج.”

صحيح أن الزمن تغير كثيرا، ولم يعد من المعتاد أن تقف الفرق في الممر منتظرة حتى يخرج الـمنتج الرئيسي من غرفة الإنتاج كما في الماضي…

لكن بالنسبة لآيدول مبتدئين، لا يمكنهم تفويت فرصة ترك انطباع لدى شخص مثل الـمنتج الرئيسي لمحطة بث.

خصوصا إذا كان الشخص المسؤول عن برنامج سيأتي إليه أحد أعضاء الفرقة بشكل ثابت.

“مرحبا، المنتج-نيم. لقد عملتم بجد اليوم. جئنا لنقدم التحية.”

“آه! آه، المدير. لا، لا… الآن أصبحت مدير القسم، صحيح؟ لا أعرف لماذا أستمر في الخلط.”

كان هناك فرق كثيرة تنتظر لإلقاء التحية أيضا، لذلك لم يلتق كايروس بالـمنتج الرئيسي لبرنامج ايكامداون إلا بعد وقت طويل من انتهاء البث.

كان المنتج رجل في منتصف العمر، يحمل جهازا لوحيا في يد وكوب قهوة فورية في الأخرى، ويبدو شبيها تماما بالرجال الذين اعتاد هاجين رؤيتهم عندما كان يعمل سابقا.

بعد أن صافح سوهو مبتسما، انتقلت نظراته إلى الأعضاء.

بإشارة من سوهو، انحنى الجميع معا.

“مرحبا! نحن كايروس! نتطلع للعمل معكم!”

“يا لها من حناجر قوية. يبدو أنكم مبتدئون فعلا. أداء الـمقدمين والمسرح كان جيدا اليوم، أحسنتم.”

“شكرا جزيلا!”

ثم رفع المنتج إبهامه نحو تايهيون وهاجين، اللذين كانا مقدمين اليوم.

“خصوصا أنتما الاثنين. الكاتبات عندنا كانوا يقلون إنكما بارعان جدا. تايهيون، أنت ما زلت جيدا كما كنت. حتى في مملكة الفتيان كنت تعمل بجد عندما نطلب منك شيئا.”

“آه… شكرا جزيلا، المنتج-نيم. سأبذل قصارى جهدي.”

انحنى تايهيون بحماس. يبدو أن هذا المنتج كان من فريق الإنتاج في أيام برنامج مملكة الفتيان.

“حسنا. دعونا نعمل معا جيدا من الآن فصاعدا… أنا سعيد حقا أنك ترسمت.”

رغم أن فارق العمر كان كأنه مع ابنه، فإن استخدام كلمة “هيونغ” كان طبيعيا في هذا المجال.

لكن ما أزعج هاجين كان ذلك الفراغ العابر في تعبير المنتج.

‘…ما كان ذلك الآن؟’

لم يكن مجرد شعور بالفخر لرؤية متدرب قديم يترسم.

لكن الإحساس كان عابرا جدا لدرجة أنه لم يستطع تحليله، فتوقف عن التفكير.

“آه صحيح! وأيضا! أنت، الرداء الاحمر جيني!”

“يا إلهي….”

لم يكن المنتج قد حفظ اسم هاجين بعد، فناداه باسمه كـمقدم. تنهد هاجين بصوت خافت، بينما كاد الأعضاء يضحكون.

“أنا كانغ هاجين من كايروس، المنتج-نيم.”

“نعم نعم أعرف. أداؤك اليوم كان رائعا.”

“هاها… فعلت ما بوسعي.”

“بالمناسبة… هل تود أن تفعل هذا لبضعة أسابيع أخرى؟ كـمقدم خاص.”

“…ماذا؟”

رفع هاجين رأسه بذهول.

ضحك المنتج وربت على كتفه.

“في الحقيقة، المقدمينالأساسيان طلبا مؤخرا تعديل جدولهما قليلا. لكن بعد رؤية أداء هيوني وجيني اليوم، بدا أن التناغم بينكما ممتاز. حتى الكاتبة الرئيسية قالت يجب أن نجربكما. هاها!”

ذهب ليصنع “ذكريات محرجة لمرة واحدة”، ففتح أمامه باب صناعة الذكريات المحرجة بشكل دائم.

وقبل أن يتمكن هاجين من تقرير إن كان يجب أن يفرح بالوظيفة أو يخاف من المفاهيم المجنونة القادمة، تدخل سوهو.

“إذا منحتمونا الفرصة فنحن ممتنون. يرجى التواصل معي لننسق الجدول.”

“حسنا. ربما سيتواصل معكم مساعدنا. سأغادر الآن.”

“نعم، إلى اللقاء!”

“وداعا!”

اختفى المنتج في الممر.

اقترب تايهيون مبتسما وأمسك بكتف هاجين.

“ماذا سنفعل يا جيني؟ يبدو أنك ستقضي بضعة أسابيع أخرى مع هيوني.”

“…نقيق….”

“يجب أن أطلب من الكاتبة أن تكتب نصوصا أكثر إحراجا لك. تذوق هذا يا كانغ هاجين.”

“نقيق نقيق….”

هل يجب أن أفرح… أم لا؟

وضع هاجين يده على جبينه، عاجزا عن الضحك أو البكاء.

***

لم يكن لديه حتى الوقت ليفرح بالوظيفة الجديدة، إذ استمر جدول المواعيد المزدحم دون توقف.

فحتى في اليوم التالي مباشرة، حضر الأعضاء إلى برنامج موسيقي في محطة بث أخرى، وكان معظمهم بالكاد قادرين على فتح أعينهم وهم يتمايلون بين النوم واليقظة. فقد اختلطت المواعيد، مما جعل تسجيل ما قبل البث يُحدد في فجر يوم مبكر جدُا.

ارتدى هاجين زي النسخة الخيالية من أغنية اليوم للتسجيل المسبق، ثم استلقى مباشرة على المفروش الذي وضع على أرض غرفة الانتظار. وبعدها وخز بمرفقه جانب اونتشان الذي كان قد غفا تقريبا بجانبه.

“يا. هل سيقوم أخوك بذلك اليوم أيضا؟”

“…هاه؟”

“أقصد، هل سيرسل شاحنة الوجبات اليوم أيضا؟”

بطبيعة الحال، كان الأعضاء يعلمون أن شاحنة الوجبات التي قُدمت بالأمس كانت من ترتيب أخ اونتشان. عندما نقل اونتشان الخبر لهم أول مرة، كان الجو قليلا من نوع كيف يمكن قبول هذا؟، لكن بعد أن قال اونسوك إن عليهم اعتبارها هدية ترسيم، ومع إقناع الشركة، وافق الجميع إلى حد ما.

‘…في الحقيقة، كون نصفنا تقريبا ليس في وضع يسمح له بطلب شيء كهذا من والديه ساهم أيضا.’

فحتى دون احتساب لي يوغون، الذي كان رب أسرة صغيرا بلا والدين، فإن مجرد أن أكثر من نصف أولياء أمور الأعضاء لم يحضروا حتى الحلقة النهائية للبث يكشف الوضع بوضوح.

وفي النهاية قرروا أنه عندما يبدأون في جني المال لاحقا، سيجمعون المال بينهم ويقدمون هدية جيدة لاونسوك.

‘لحظة… إذن كيف يوجد والدا دان هارو؟ هل هما مجرد إعداد في القصة؟ أم أشخاص حقيقيون؟’

كان هاجين يفكر وهو ينظر إلى هارو الذي كان يغفو متكئا على دوها في الجهة الأخرى، حينما تمتم اونتشان نصف النائم وهو يتكور نحوه.

“برد….”

“…فقط نم.”

نقر هاجين بلسانه، ثم أخذ بطانية كانت ملقاة هنا وهناك وغطى بها اونتشان.

عندما نظر حوله في غرفة الانتظار، وجد أن حالة بقية الأعضاء متشابهة تقريبا. فحول هاجين حديثه إلى المدير كوون ووك الذي كان يجلس في الزاوية منشغلا بهاتفه للعمل. ومع ذلك، لم يستطع كبح فضوله، فرفع هاتفه ودخل إلى بلو بيرد.

“هيونغ. هل لدينا شيء اليوم أيضا؟ مثل رد الهدايا للمعجبين.”

“آه، اليوم؟ نعم، لدينا.”

“حقا؟ هل جهزه أخ اونسوك مرة أخرى؟”

“لا. اليوم ليس أخ اونتشان بل….”

توقف المدير قليلا ليتأكد من شيء، وفي تلك اللحظة انفتحت صفحة الرئيسية في بلو بيرد على شاشة هاتف هاجين.

وعندما قام بالتحديث ظهرت أول إشارة أمامه.

كانغ هادي@kang_HD

…؟

يا جماعة، رد هدايا كايروس اليوم

السينبانيم من سيو تايل

ما الذي يحدث؟

(صورة صندوق رد الهدايا مكتوب عليه: “المرشد يدفع!”)

هاه؟ من؟

“…آه، اليوم دور تايل. يبدو أنه حضر صندوق وجبات أو شيء كهذا. قال إنها هدية تهنئة بترسيمكم.”

جلس هاجين فجأة بأعتدال وهو يسمع كلام المدير، ثم بدأ يمرر الشاشة ببطء.

في الصور التي نشرها المعجبون كان صندوق الهدايا يحتوي على زجاجة عصير صغيرة، قسيمة دجاج، عطر مصغر من العلامة التي يعلن لها سيو تايل، إضافة إلى كوكيز.

لكن الأغرب كان تغريدة اقتبسها أحد المعجبين.

txllam @txllam

قائدنا…

يبدو أنه كبح نفسه حتى لا يفاجئ الصغار…

(صورة إثبات رد الهدايا أثناء عودة فرقة يوبيا)

إعادة نشر 436 اقتباس 889 إعجاب 4209

هل هذا ما يسمونه كبح النفس؟

في الصورة التي نشرها ايديا كانت الهدايا مليئة بأنواع فاخرة من الوجبات والهدايا. بل إن إحدى الصور أظهرت قسائم منتجات من العلامات التي تعلن لها فرقة يوبيا.

فتح هاجين فمه بدهشة.

‘كم يكسب هؤلاء الناس من المال؟’

هل هذه هي حياة ابدول محترف ناجح منذ 13 سنة؟

بالنسبة لكانغ هاجين، الذي كان يرتجف حتى من مصاريف المواصلات وفاتورة الهاتف عندما كان طالب جامعي، لم يكن من السهل إدراك حجم هذا الإنفاق.

وكانت عقلية سيو تايل الذي أنفق كل هذا المال لمجرد أن أحد صغاره قد ترسم… مدهشة أيضا.

…بعيدا عن امتنانه له.

‘أنا أيضا أريد أن أكسب الكثير من المال وأفعل شيئا كهذا.’

وبينما كان يفكر في ذلك، أضاف المدير كوون ووك فجأة.

“آه. وغدا… يبدو أن أعضاء اندرواي سيحضرون شيئا.”

“…ماذا؟”

“يبدو أنهم قالوا إنهم لا يستطيعون الخسارة أمام الهيونغ… على أي حال، إنها مثل تقليد. تقليد ميرو… رغم أننا ثلاثة فرق فقط، لا أعرف إن كان يمكن تسميته تقليدًا.”

“…….”

“حتى إن الأعضاء أرادوا أن يتناوبوا على ذلك، لكن مدير القسم عانى كثيرا وهو يحاول منعهم. في النهاية قررت الشركة أن تفعل شيئا مرة أخرى أيضا. ويقال إن ذلك سيكون على حساب المدير التنفيذي الشخصي.”

لماذا يشعل هؤلاء السينبانيم الأثرياء روح المنافسة بينهم بسبب رد هدايا ظهور ترسيم لفرقة مبتدئة…؟

بدأت صورة يوفيا و اندرواي والمدير هان سي وون تبدو لهاجين مثل أولياء أمور يوزعون البرغر على الفصل في أول يوم مدرسة لابنهم الصغير حتى لا يشعر بالنقص.

‘يجب أن أعمل بجد.’

يجب أن يعمل بجد ليعيش حياة شاب,ثري,وسيم و طويل.

ومن أجل ذلك، كان هاجين مستعدا لأن يرتدي ذلك الرداء الأحمر ألفين مرة أخرى إن لزم الأمر.

وعندها—

“هاجين! مرحبا! هل يمكنك أن ترتدي هذا مرة واحدة فقط وتنظر إلى هنا!؟”

جاءت تلك الفرصة أسرع مما توقع.

…وبكثرة أيضا.

2026/03/07 · 57 مشاهدة · 1817 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026