انحرف الخط الزمني.

ومع ذلك، فان سيبسام، مدير الزمن، لا يعرف ذلك.

‘ما هذا؟’

شعرت وكأن الدم يبرد في عروقي، لكنني ادركت اولا اننا ما زلنا في بث مباشر.

هذا المكان حيث حتى صورة متحركة مدتها ثانيتان بوجه بلا تعبير يمكن ان تتحول الى عشرات التخمينات والاحكام على الشخصية.

وفوق ذلك، مع ملامحي الحادة، لو عقدت حاجبي قليلا فقد لا اعرف اي نوع من الكلام سيلتصق بي، لذلك ركزت كل انتباهي على الحفاظ على وجه بلا تعبير. ثم تحدثت في داخلي الى سيبسام الذي ما زال يضع علامات استفهام وكأنه لا يفهم شيئا.

‘قبل قليل ظهر تعليق عن دان هارو في الدردشة، وفي اللحظة التي كان دان هارو على وشك قراءته عاد الزمن الى الوراء. اذا لم يعرف مدير الزمن مثلك ما الذي يحدث، فمن سيعرف؟’

ربما لان العودة المفاجئة جعلت اعصابي مشدودة، بدا اسلوبي حادًا قليلا، لكن لم يكن لدي وقت للانتباه الى ذلك. بدا ان سيبسام يحاول فهم الوضع، فقد ظهرت عبارة ‘تحميل….’ ثم اختفى للحظة.

وخلال ذلك، استمر بثنا المباشر.

“هنا ايضا سؤال لهاجين هيونغ. يسألون ‘هاجين! هل جرح الحاجب هذا متعمد؟’.”

في تلك اللحظة قرأ سيو تايهيون تعليقا يسأل عني، فتوجهت انظار الجميع نحوي. ابتسمت بهدوء قدر المستطاع ولمست الندبة في طرف حاجبي الايمن.

“لا، هذا اثر جرح قديم من طفولتي. تمزق قليلا عندما كنت اتشاجر بالسيوف مع اخي الصغير.”

“كنت اظن ان هاوون هيونغ سيجد مبارزات السيوف مزعجة.”

“بالضبط. لذلك وقف فقط يشاهد، وفي النهاية بدأت ألوح بالسيف وحدي وسقطت، فاصطدمت بمقبض السيف.”

“…….”

مر شعور لا يمكن وصفه بالكلمات في عيني لي يوغون الجالس بجانبي، لكنني قررت تجاهله باعتدال.

راقبت الدردشة بحذر شديد، خشية ان يظهر تعليق مثل الذي قبل قليل مرة اخرى. لكن مهما حدقت لم يظهر اي تعليق مريب، وحتى دان هارو الجالس بجانبي بدا هادئًا.

“دان. اعطني ذلك.”

“نعم؟ هذا؟”

مع ذلك، وللاحتياط فقط، اخذت الجهاز اللوحي المخصص للمراقبة من يد دان هارو. اعطاني اياه بسهولة، ثم اقترب خلف كتفي وكأنه يريد قراءة الدردشة ايضا.

فكرت قليلا، ثم فتحت تطبيق الملاحظات بجانب تطبيق البث وكتبت بخط سريع بيدي.

<لم يظهر اي تعليق غريب؟>

بعد ان قرأ دان هارو رسالتي، هز راسه قليلا دون اي تردد وابتسم بخفة. خديه كانا محمرين على غير العادة اليوم، وكان استدارتهما المستديرة مزعجة بطريقة ما.

‘تماسك يا كانغ هاجين. هذا لا يعرف شيئا.’

في هذه اللحظة كان هدفي الاكبر هو انهاء البث المباشر بسلام.

كان سيو تايهيون وجونغ سيوو يقدمان البث ويتوليان ادارة الحديث بين الاعضاء، لكن بما انني كنت اصلا كثير الكلام، فلو صمت فجاة سيبدو الامر غريبا ايضا، لذلك اخترت تعليقا عشوائيا من الدردشة وقراته.

“سيوو هيونغ، ديستي يريدون رؤية عزفك على البيانو.”

“…….”

“……?”

اوه.

بعد ان قرات التعليق بلا تفكير، ارتجف جونغ سيوو فجاة واغلق فمه.

ثم تذكرت انه تفاعل بطريقة مشابهة سابقا عندما ذكر موضوع البيانو، لذلك غيرت اتجاه الحديث نحوي بشكل طبيعي قدر المستطاع.

“لكنني انا ايضا اعزف البيانو جيدا. الستم فضوليين لرؤيتي اعزف، ديستي؟”

“لا، حقا، هذا الهيونغ يجيد التعامل مع عدة الات موسيقية؟ انت ايضا تعزف الغيتار، اليس كذلك؟ ماذا ايضا؟ الطبول؟”

“بدأت تعلم الطبول لكنني توقفت في منتصف الطريق. أستطيع أيضا عزف بعض الإيقاعات الأساسية على الغيتار باس. وأنا جيد جدا في العزف على الدانسو. هل تريدون أن تروني لاحقا؟”

“اوه، لا. لست فضوليا.”

“لماذا؟ أستطيع عزف “أريرانغ” بشكل جميل جدا حتى أن معلم الموسيقى مدحني.”

لاحظ سيو تايهيون بسرعة تغير مسار حديثي وواكبني في الكلام. وخلال ذلك استعاد جونغ سيوو هدوءه وتابع جوابه بصوت هادئ.

“لم اعزف البيانو كثيرا منذ دخولي الجامعة، لذلك اصبحت يداي متيبستين. …اذا جاء يوم استطيع فيه العزف مرة اخرى، ساجرب ان اتدرب.”

“دوها هيونغ. اختر السؤال التالي. لم تتكلم كثيرا اليوم.”

“حسنا…. حسنا.”

كانت اجابة تحمل نبرة خفية، لكن لم يحاول اي من الاعضاء الاعتراض عليها او متابعة الحديث.

حتى لي يوغون، الذي يلاحظ عادة مزاج الاخرين بسرعة لكنه لا يهتم كثيرا، بدا وكأنه شعر ان اجواء جونغ سيوو ليست طبيعية، فنادرا ما يبادر بالحديث اولا.

لكن لم يكن لدي مجال لاعجاب بمثل هذا التغير.

‘لا باس. لم يحدث شيء بعد. …لا باس.’

بينما كنت اكرر ذلك في ذهني، قبضت يدي بقوة حتى لا يلاحظ احد برودة كفي.

وآملا أن يعود سيبسام ويخبرني أن الأمر ليس سوى خلل بسيط في النظام.

***

“لي دوها، انا سأنام اولا.”

“حسنا. سأكمل بعض العمل ثم انام، هل هذا جيد؟”

“اها. لا بأس.”

ما ان وصلنا الى السكن، اسرعت اولا للاستعداد للنوم ثم تمددت على السرير. رأيت لي دوها يطفئ ضوء الغرفة من اجلي و اشعل مصباح خافت كان قد وضعه على المكتب.

اغمضت عيني مباشرة، ثم نطقت كلمة الدخول الى فضاء اللاوعي، وبعد الاحساس الذي مهما تكرر لا اعتاد عليه، فتحت عيني.

“……ما هذا؟”

لكن ما استقبلني لم يكن “غرفة عملي” التي صنعتها بكل جهدي، بل شاطئ بحر غريب، في سمائه البنفسجية الفاتحة تتماوج حمرة الغروب.

“سيبسام. يا سيبسام! اين انت؟”

لم يكن المكان غريبا فحسب، بل حتى سيبسام الذي كان يفترض به ان يستقبلني بضجة كعادته لم يظهر ايضا.

وفي اللحظة التي كدت ادير فيها جسدي بفزع ظنًا مني ان ذلك الوغد دولجا قد فعل شيئا مرة اخرى—

تردد صدى مألوف للغاية.

[لم اكن اظن ان رهاني كان خاطئا.]

“……?”

[لكن مع ذلك… كيف اقول…. انت طفل لا يمكن توقعه حقا.]

وقد التقيت بهذا الصدى من قبل.

“انت…! انت ايها اللعين…!”

ذلك الكيان الذي اعطاني “النظام” اول مرة، وربما يكون رئيس سيبسام.

اشرت باصبعي نحو الصوت الذي لم اعرف حتى من اين يصدر.

“من تكون؟ اين سيبسام؟ واين هذا المكان؟ اعد لي غرفة عملي، ايها اللعين!”

[هاها. اهدأ اولا. سأشرح لك كل شيء واحدا واحدا.]

“تمزح؟ هل يبدو انني قادر على الهدوء الان؟”

[مع ذلك يجب ان تهدأ. فأنت لا تعرف بعد ماذا فعلت.]

“…ماذا؟”

عبست وكأن كلامه يوحي بانني ارتكبت خطأ. ثم خلق “الكيان” اريكة قماشية لا تناسب الشاطئ وكأنه يدعوني للجلوس. اقتربت وجلست عليها مضطرا. كانت ناعمة بشكل مزعج.

[اولا، “نظامك” الذي تبحث عنه موجود هنا.]

ومع تلك الكلمات ظهر امامي شيء يشبه الهولوغرام. ومن خلاله ظهرت هيئة شخص في مكان مظلم جدا ومنعزل.

لم يكن هناك شيء واضح، لكن كان واضحا انه شكل انسان.

“…هذا سيبسام؟ لكن سيبسام….”

[جميع مديري الزمن لا يمكنهم امتلاك هيئة اي كائن حي. هل تعرف لماذا؟]

“…….”

[لأننا لسنا كائنات حية. عندما يرغب مدير الزمن في امتلاك حياة، يفقد هويته كمدير زمن ويختفي ببساطة، متحولا إلى شظايا من الضوء.]

“قلها بطريقة اسهل للفهم. هذه الايام حتى الكتاب المقدس يعاد ترجمته بلغة بسيطة.”

[اذا كان الاله الذي تؤمن به يشبه البشر، فهل يمكنك الوثوق به؟]

“…….”

[اذا كان الكيان الذي يدير زمن البشر وحياتهم يشبه البشر، فهل يمكنك الوثوق به؟]

السبب الذي يجعل البشر يؤمنون بالاله.

هو ان البشر يمكنهم الاقتراب من الاله، لكنهم لا يمكنهم ان يصبحوا الها.

قال “الكيان” بصوت منخفض يحمل سخرية من الذات.

[كنت اظن انك ستجد العائد المختار، وستمنع العائد. وقد فعلت ذلك بالفعل. وجدت العائد المختار واكتشفت خطة العائد.]

[كنت تؤدي المهمة التي اعطيت لك بشكل ممتاز جدا. لكن….]

“لكن…؟”

توقف “الكيان” قليلا ثم قال بصوت لا يمكن معرفة مشاعره.

[…لم تتوقع انت ايضا انك ستؤثر في “نظامك” لدرجة انه بدأ يكتسب انسانية.]

[الم يكن الامر غريبا؟ منذ لحظة ما، صار نظامك يستمتع بالحديث معك اكثر من اداء دوره كمدير للزمن.]

نظرت الى ظل سيبسام داخل الهولوغرام.

لا عينين ولا انف ولا فم، مجرد هيئة انسان مرسومة فقط.

وبينما كنت انظر اليه، مرت ذكرياتي معه في رأسي.

[عادة لا يفكر الناس في التقرب من “النظام” الى هذه الدرجة، اليس كذلك؟]

[على الاقل في تلك القصص التي كنت تقرأها.]

“اذا… بسببى اصبح سيبسام انسانيا، ولذلك لم يستطع حتى ملاحظة العودة التي حدثت قبل قليل؟ اذا ماذا سيحدث له الان؟”

[انا افكر في ذلك. على اي حال لا يمكن ترك الامر هكذا. انت تعرف جيدا ماذا يحدث لمدير زمن يطمع في حياة البشر ويقوم بـ‘اختيار ما’.]

لم يحتج الى شرح حتى اعرف ان “ذلك الاختيار” يعني ذلك الوغد دولجا.

شدَدت قبضتي ثم ارخيتها واخذت نفسا عميقا.

“…مع ذلك، هذا مطمئن.”

[مطمئن؟]

“يعني انه قد يصبح مثل دولجا، لكنه ليس دولجا. هذه الحبكات شائعة في هذا المجال. ترسلون سيبسام ليوقف دولجا، ثم يتبين ان سيبسام يصبح انسان بسببي ويتحول الى دولجا نفسه. فينشأ تناقض زمني أو شيء من هذا القبيل.”

عندما تنفست الصعداء بصدق، ضحك “الكيان” بصوت جعل العالم يهتز.

هذا اللعين.

هل يظنون أن الأمر مضحك لأنهم جعلوني أعيش فجأة في عالم خيالي حديث؟

[…نعم. ربما لانك انت، اصبح كل هذا ممكنا.]

“كف عن التظاهر بالعمق وادخل في صلب الموضوع. ماذا الان؟ ماذا ستفعلون؟ ماذا حدث اصلا؟ ما قصة ذلك التعليق في البث؟ وماذا علي ان افعل من الان فصاعدا؟”

عندما واجهته باسئلة متتالية، حرك “الكيان” البحر وكأنه يطلب مني التمهل، فارتفعت موجة كبيرة.

[قبل ان اشرح كل شيء، لدي سؤال واحد لك.]

عندما نظرت الى الرمال المبللة التي جرفتها الموجة، عاد صدى صوته.

[حتى لو توقفت عن ادراك العودة الزمنية بعد الان، هل ما زلت تنوي مساعدة دان هارو؟]

“…ماذا تقصد؟”

[العائد بدأ يتحرك. يبدو انه يحاول اخيرا فصل الخط الزمني للعائد المختار المرتبط بك. اذا حدث ذلك فلن تعود قادرا على ادراك العودة الزمنية، وستعيش حياتك بشكل طبيعي. كما في السابق.]

“…….”

في ذلك المكان الذي لا تهب فيه حتى نسمة، سألني “الكيان” مرة اخرى.

[اسأل مجددا.]

[مع ذلك، هل ستستمر في مساعدة دان هارو؟]

وكان جوابي قد حسم بالفعل.

*****

الهولوغرام تقنية تصوير يطلع كأنه مجسم

2026/03/08 · 47 مشاهدة · 1477 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026