وهكذا انتهت الذكرى هذه المرة ايضا.

“هاها….”

شعرت بشيء ساخن يغلي في داخلي.

كبحت بصعوبة الشتيمة التي كادت تصعد من حلقي، وكل ما استطعت قوله كان جملة قصيرة جدا.

“دان هارو هذا المجنون….”

ماذا؟

اليوم الاكثر سعادة؟

استقبال الموت بفرح؟

“ما الذي تهذي به؟ تبدو كأنك شخص اختنق بحبة ارز ومات مرتين. .”

راودتني رغبة قوية في العودة إلى الواقع حالا وقرص تلك الخدود الممتلئة بقوة حتى تؤلمه.

أنظر مباشرة إلى تلك العينين اللّتين كانتا تتلألآن منذ اللحظة التي رأيته فيها لأول مرة،و اصرخ في وجهه.

"أيها الأحمق، ألا تعلم أن الآيدول يظل آيدولا حتى لو دُفن داخل قبر؟ "

هل وقعت العقد دون ان تعرف ان ما يسمى سبع سنوات هو في الحقيقة عقد سبعين سنة؟

أردت أن أغضب منه وأواجهه.

أمسك بياقة قميصه وأسأله كيف يشعر أن يصبح آيدولا بعد أن أعاد الزمن مرات لا تحصى فقط ليعيش تلك اللحظة اللامعة الجميلة.

ثم… ثم….

“……ايها المجنون.”

…ثم خطر لي انني يجب ان اعانق ذلك الفتى الصغير البريء.

-هذه الايام انا متحمس جدا للغد. هذا يجعلني سعيدا للغاية!

-جدتي قالت لي ذلك. اذا عشت يومك فقط، فسيأتي يوم تصبح فيه متحمسا للغد.

ما الغد الذي كنت تتمناه؟

هل كان السعادة؟

ام الموت؟

اي عالم بارد وقاس ذاك الذي عشت فيه حتى اضطررت ان تقفز نحو الضوء الذي سيحرقك؟

حتى مع ان الدفء الذي تمنيته لم يكن اكثر من دفء مشروب رخيص من آلة بيع.

[كما اخبرتك مسبقا، خطك الزمني وخط دان هارو ينفصلان الان. ربما من الان فصاعدا ستكون العودات التي لا تشعر بها اكثر من تلك التي تشعر بها.]

[كلما تكررت عودات دان هارو، وكلما تراكمت الخطوط الزمنية المزيفة والمهجورة، يزداد تأثير العائد، ويصبح خط دان هارو الزمني معزولا.]

[لذلك اذا كنت تريد ايقاف ذلك، فالأمر بسيط.]

عندما توقف “الكيان” عن الكلام، اظلمت السماء البنفسجية فجأة وغمرها السواد.

وفي السماء المظلمة كأنها ورقة سوداء، انفجرت فجأة العاب نارية.

مع صوت صفير وانفجار، تشكلت حروف ملونة في السماء السوداء.

<☆SUPER STAR☆! ☆~(ゝ。∂)>

“……?”

ما هذا التحول المفاجئ الى اجواء “سوبر ستار”…؟

بينما كنت احدق في الالعاب النارية التي تنفجر بوجه مذهول، قال “الكيان”.

[من الان فصاعدا لديك هدف واحد فقط.]

[ان تصبح سوبر ستار.]

“انت ايها اللعين، انت دجال، اليس كذلك؟”

الحرارة التي كانت تغلي داخلي بردت فجأة وغرقت في القاع.

والان لم اعد اعرف حتى اي هاشتاغ يجب ان اضعه، اللعنة.

***

لم يواصل “الكيان” شرح هذا الهدف العبثي الا بعد ان وجهت خمس لكمات وركلات في الهواء.

[أنت بحاجة إلى أحداث تربط خط دان هارو الزمني بأكبر عدد ممكن من الخطوط الزمنية للاخرين.]

[مثل عقدة في خيوط متشابكة. حتى لو حاول أحدهم سحب خيط واحد، فلن ينفصل لأنه متشابك مع خيوط أخرى.]

[حتى لا ينحرف خط دان هارو الزمني عن مساره ويصبح معزولا.]

عند سماع ذلك تذكرت المهمة التي تلقيتها سابقا عبر شيب سام.

لم اكن افهم ما العلاقة بالتحديد بين حصول مجموعتنا على جائزة افضل مبتدئ وتقليل تأثير ذلك الوغد دولجا، لكن يبدو ان المهمة جاءت من هذا السياق.

“سؤال. لكن ذلك الوغد دان هارو سيموت اذا اصبح سعيدا تماما، اليس كذلك؟ الفوز بجائزة افضل مبتدئ هو اكثر شيء يريده. اذا حققنا له ذلك، اليس من المفترض الا نفعل ذلك؟”

[صحيح. لكن اذا لم يفز بجائزة افضل مبتدئ، فسيعود دان هارو بالزمن مرات عديدة ليصنع مستقبلا يستطيع فيه الفوز بها.]

“اذا الاولوية الان هي ايقاف العودة الزمنية نفسها؟”

[المقصود ان الاولوية هي جعله يستمر في العيش.]

الظلام الذي ملأ المكان بسبب الالعاب النارية في الليل تلاشى، وعاد ضوء الغروب ليظهر فوق سطح البحر.

قال “الكيان”.

[امنح ذلك الطفل غدا.]

[اره ان هناك غدا افضل.]

[اجعله يدرك ان اسعد يوم لم يأت بعد.]

[اجعله يتساءل عما سيأتي بعد ذلك ويتطلع اليه، حتى يفكر ربما في ان يعيش قليلا اكثر.]

[في الوقت الحالي، هذا يكفي.]

بدأت البيئة المحيطة تتلاشى تدريجيا. بدا ان وقت الاستيقاظ يقترب.

قبل ان افتح عيني تماما، نهضت وصرخت نحو السماء محاولا الحصول على اكبر قدر ممكن من المعلومات.

“يا! كيف ترحل هكذا؟ ايها اللعين من المقر الرئيسي! لماذا ترمون كل شيء علي وحدي!؟”

[نحن ندير الزمن فقط، ولا يمكننا التدخل مباشرة في حياة البشر.]

[الاله منح البشر ارادة حرة، ولهذا فان حياة البشر يقررها البشر وحدهم.]

“ارادة حرة هراء. لا تعطونني مهارة واحدة وتلقون علي العقوبات طوال الوقت، وتفرضون علي اعراضا جانبية كلما دخلت هذا المكان، والان سترحلون هكذا؟ هل لديكم ضمير ام لا؟ اعطني شيئا واحدا على الاقل قبل ان ترحل، ايها اللعين! لقد اخذت سيبسام ايضا…!”

عندما اشرت نحوه وكأنني ساطعن عينيه، بدا “الكيان” وكأنه يفكر للحظة، ثم اهتز صوته بشيء من الضحك.

[حسنا. مؤقتا سأضع لك “نظاما حقيقيا” بدلا من المدير رقم 13. لن تتمكن من تبادل المزاح معه كما كنت تفعل، لكنه سيكون اكثر ملاءمة لتنظيم المهام واستخدام الوظائف.]

[لكن عقوبة المهارات لا يمكنني تغييرها، فهي نتيجة لاعمالك الفوضوية….]

“وماذا عن الاعراض الجانبية؟ اذا انهيت هذا الان، هل ساضطر مجددا للتقيؤ ممسكا بالمرحاض؟ لي دوها نومه خفيف جدا وسينكشف الامر حتما.”

[همم…. اذا، هل تريد ان تختار بنفسك؟ اختر العرض الجانبي الذي تريده.]

سيبسام كان يفزع حتى من تعديل نظامه، اما هذا اللعين فيتعامل مع الاعراض الجانبية كأنها خيار.

حسنا، طالما انها ليست ذلك الدوار الذي يجعل العالم يدور بلا توقف فربما يكون الامر مقبولا، لذلك فتحت الخيارات التي اعطاها لي “الكيان”.

[1. تقيؤ دم (يفتح نقاط الطاقة المسدودة في الجسد ويساعد على استعادة الحيوية)]

[2. توقف القلب مؤقتا (لا يؤثر على الحياة او الصحة)]

[3. تضخيم المشاعر (كل المشاعر تصبح زائدة بنسبة 400% او منعدمة مؤقتا)]

[4. دوار]

[اختر. ماذا تريد؟]

“…رقم 4، ايها الدجال اللعين.”

وبينما أرفع إصبعي الأوسط نحو وغد المقر الرئيسي الذي يبدو مصمما على إضافة الوسم #شخصية_مريضة إلى حياتي المليئة بالفوضى أصلا—

استيقظت من نومي العميق.

***

“آه… ارجوك….”

ما إن فتحت عيني حتى اغمضتهما مجددا.

لكن مع الشعور وكأن الدم ينسحب من جسدي كله دفعة واحدة، كانت رؤيتي تدور بالفعل بلا سيطرة. كان العطش شديدا، لكنني لم اجرؤ حتى على محاولة النهوض.

“هل هذا اللعين من المقر الرئيسي يضيف اعراضا جانبية بدلا من ان يقللها؟”

لو لم تكن هناك قاعدة تمنع هؤلاء مدير الزمن من اتخاذ هيئة ملموسة، لكنت قد امسكت بياقته وطرحته ارضا خمس مرات على الاقل.

ضغطت بيدي على صدغي النابض بينما نزلت من السرير بحركة هادئة قدر الامكان. كان علي على الاقل ان اشرب كوبا من الماء حالا، والا شعرت ان حلقي سيحترق او يتشقق من الجفاف.

“بهدوء… بهدوء….”

نزلت من السرير بحذر شديد وخرجت من الغرفة كي لا يستيقظ لي دوها ذو النوم الخفيف.

وعند خروجي اصطدمت فخذي قليلا بطاولة السرير الجانبية،وعند فتح الباب صدر صرير اعلى قليلا مما ينبغي،

وعند اغلاقه من جديد اغلق بقوة بسبب ضغط الهواء،

عدا ذلك، اظن انني كنت هادئا نسبيا.

نعم، تباً.

“واو… سأموت حقا….”

تفقدت غرفة المعيشة المظلمة لارى ان كان الآخرون نائمين، ثم ترنحت مباشرة نحو المطبخ حيث الثلاجة.

وخلال الطريق دار العالم حولي عدة مرات.

المسافة لم تكن سوى بضع خطوات، لكن حين وصلت الى الثلاجة كان العرق البارد قد غطى جسدي. اسندت جبيني الى باب الثلاجة البارد والتقطت انفاسي بصعوبة، عندها فقط شعرت انني بدأت استعيد وعيي قليلا.

لكن اللحظة التي برد فيها عمودي الفقري حقا كانت التالية مباشرة.

“هل اعطيك ماء؟”

“آه، نعم…. كوب واحد لو سمحتم….”

…هاه؟

“تفضل. اشرب.”

صوت بارد يخترق العظام، كأنه قادر على التجمد فوق هواء الثلاجة البارد نفسه، متخفيا بنبرة لطيفة، غرس نفسه في مؤخرة رأسي.

في طرف مجال رؤيتي رأيت يدا شديدة الشحوب، طويلة وسميكة، تقدم لي كوبا من الماء.

رفعت بصري ببطء على طول تلك اليد، فرأيت جونغ سيوو مرتدي ملابس نوم مريحة مع كارديغان ونظارة مربعة.

“…آه، لم تنم بعد؟”

“استيقظت مبكرا. لم يأتني النوم فكنت اقرأ في غرفة المعيشة.”

ربما بسبب أجواء الصباح، بدت نظرة جونغ سيوو أكثر حدة من المعتاد وهو يحدق بي مباشرة. ومد لي كوب الماء.

“ما بك؟ قلت لك اشرب.”

“آه، نعم.”

ما هذا؟ لماذا يبدو مخيفا؟

لم افعل شيئا خاطئا، فلماذا انا متوتر؟

اله المجانين في منزلنا… لماذا هو غاضب؟ في اي نقطة بالضبط؟

وبينما كنت مشوشًا تماما حول السبب، شربت الماء الذي اعطاني اياه جونغ سيوو دفعة واحدة. كان باردا لدرجة جعلت رأسي الذي هدأ قليلا يعود بوضوح من جديد.

عندها ناداني جونغ سيوو باسمي بصوت اكثر برودة من الماء الذي شربته.

“هاجين.”

“…نعم↗؟”

آه، أرجوك لا تجعل صوتي يبح هكذا.

من دون ان يتركني حتى اسعل او استعيد صوتي، اخذ جونغ سيوو الكوب الفارغ من يدي ووضعه على حوض المطبخ بنقرة خفيفة، ثم نظر الي.

“الم اقل لك اذا مرضت فاذهب الى المستشفى؟”

…اذا لقد رأى كل شيء.

لم يكن في عيني جونغ سيوو الهادئتين اي اثر للمزاح.

وفي مثل هذه اللحظة لا يوجد تصرف اغبى من الانكار، لذلك جمعت يدي باحترام وانحنيت قليلا، ثم اخرجت الاجابة النموذجية التي تعلمتها من سنوات قراءة الروايات كما لو كانت رد فعل انعكاسيا.

“يبدو ان حالتي ساءت قليلا خلال الليل بسبب قلة النوم الناتجة عن جدولنا المزدحم مؤخرا، اضافة الى التغير المفاجئ في الطقس بين الفصول. غدا صباحا سأتواصل مع المدير واذهب للفحص في المستشفى. واذا وجد الطبيب اي خلل ولو بسيط فسألتزم بالراحة التامة فورا.”

كان يبدو انه سيقول شيئا آخر، لكن جونغ سيوو اكتفى بزفرة قصيرة وهو ينظر الي.

ثم خلع نظارته وضغط على جفنيه بتعب بينما مر من جانبي.

“…حسنا. عد ونم بسرعة.”

“نعم.”

اه؟ لن يوبخني؟

“رائع، لم يوبخني. محظوظ.”

سأهرب بسرعة الى الغرفة، اتحقق من النظام الجديد والمهام، وافكر ماذا علي ان افعل بعد ذلك…

“تأكد أنك تنام فورا دون أن تفحص أي شيء. قبل أن أطلب سيارة أجرة وأرسلك إلى الطوارئ. .”

“…انا نائم بالفعل يا هيونغ. في الحقيقة انا انام بعينين مفتوحتين. انا تقريبا انهيت اجراءات دخول عالم الاحلام الآن. واو، انا نعسان جدا. حقا.”

كم يكلف الفحص الصحي هذه الايام؟

هل تشمل مزايا شركة ميرو الفحص الطبي؟

يا لها من راحة ان برنامج الموسيقى غدا ملغى. يمكنني النوم جيدا.

ومع فكرة ان ارسل اشارة استغاثة الى جي سوهو مع اول ضوء للصباح، دخلت الغرفة بطاعة واستلقيت مباشرة على السرير واغمضت عيني.

“لو بقيت مستلقيا وعيناي مغمضتان سيظن انني نائم. ساطلع على النظام الجديد قليلا ثم انام.”

…هذا ما فكرت به وفتحت عيني قليلا.

عندما استدعيت نافذة النظام المؤقت الذي اعطاني اياه “الكيان” بدلا من سيبسام، ظهرت امامي نافذة النظام المألوفة نفسها مع واجهة المستخدم التي كنت قد خصصتها.

الاختلاف الوحيد هو اختفاء ذلك الكائن المزعج الذي كان يقفز قائلا “ايها العائد الثابت!” مع رموز غريبة،

وقائمة المهام التي تم تحديثها واعادة تنظيمها.

[NEW! تم تحديث قائمة المهام. هل ترغب في الاطلاع عليها؟ (Y/N)]

وبينما كنت على وشك الضغط على Y مع شعور خفيف بالفراغ، اضاء هاتفي الموضوع قرب الوسادة واشعارا جديدا ظهر.

<ميروكايروس جونغ سيوو هيونغ ‖ نم.>

<ميرو كايروس جونغ سيوو هيونغ ‖ طالما انني اقولها بالكلام.>

<هيونغ… هل ركبت كاميرا مراقبة في غرفتنا؟>

<ميرو كايروس جونغ سيوو هيونغ ‖ هل تريدني ان اركبها؟>

<آسف لكنني نائم الآن فلا استطيع الرد>

<تصبح على خير~>

اله المجانين في منزلنا بدأ يستخدم قدرة الرؤية عبر الجدران ايضا.

مهما فكرت في الأمر، ذلك الرجل أقرب إلى كيان خارق للطبيعة من “الكيان” نفسه.

“حسنا… لننم. النوم دواء كما يقولون.”

قبل ان يركب جونغ سيوو كاميرا مراقبة فعلا في غرفتنا، تكورت تحت البطانية واغمضت عيني بسرعة.

ولان جسدي كان مرهقا حقا، رغم انني نمت جيدا سابقا، سرعان ما غرقت في النوم مجددا.

وفي اليوم التالي.

عندما استيقظت باكرا واتصلت فورا بجي سوهو، كان الخبر الذي استقبلني هو…

"…تصوير مقطعي؟ ليس MRI، ولا حتى أشعة سينية، بل تصوير مقطعي مباشرة؟"

— هكذا قال سيوو. قال انك احيانا تستيقظ في الليل وتتقيأ وتشعر بالدوار، واحيانا تنام بعمق حتى يبدو انك لن تستيقظ مهما حاولوا ايقاظك. هاجين، اذا حدث شيء كهذا فعليك ان تخبرنا. اخرج الآن. لقد حجزت لك موعدا في المستشفى. دعنا نجري فحصا كاملا هذه المرة.

…لا.

ذلك ليس…

اعني…

كيف يفترض بي ان اشرح هذا اصلا؟

***

دقيقه ليه الاحداث الي اعرفها جت بسرعه؟؟!

المهم بتجي احداث على مدار الفصول ال200 كلها تكون تلميحات 😓

و بالنسبه لسوالف الزمن و البشر و الاله بالرواية بطبيعة الحال ما يمثل معتقد و كلها مجرد احداث بالقصة نستغفر الله من هذه الخزعبلات

2026/03/08 · 56 مشاهدة · 1907 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026