انتهى جو الاجتماع الهادئ لوضع خطة عروض نهاية العام في غرفة المعيشة تمامًا، وتحول إلى غرفة تحقيق فعلية.
وعندما استعدت وعيي، لسبب ما، كنت جالسًا في منتصف غرفة المعيشة على ركبتي، كأنني حبيب تم ضبطه وهو يواعد الابنة الصغرى لعائلة ثرية في فناء منزلهم وتم سحبه الى هنا.
وكانت نظرات الاعضاء الحادة وهم جالسون حولي على الارائك بمختلف اوضاعهم ويحدقون بي، كانت إضافة مجانية..
‘هل هذا منطقي؟’
سلطة القائد وهيبته، هل تعتبرونها لا شيء؟
لا، قبل ذلك… لماذا أنا في وضع المجرم أصلًا؟
بما انني لم ارتكب خطأ، رفعت رأسي ودافعت عن نفسي.
“لا، بعد ان ترسمنا، من الطبيعي ان نضع الفريق المنافس تحت الحذر قليلًا…!”
عندها، ارتفع حاجب سو تايهيون الذي كان متكئًا على الاريكة وذراعاه وساقاه متقاطعتان.
“إذًا، هل تعتقد أنهم أفضل منا؟”
“متى قلت ذلك…؟”
لماذا أتحدث بصيغة رسمية فجأة؟
لكن امام نظرات الستة المليئة بالكلام نحوي، لم استطع المتابعة وخفضت رأسي.
حينها، تحدث يوغون، الذي كان يراقب الموقف بأكثر شكل لا مبالٍ، ويداه خلف رأسه.
“حسنًا، كلام هيونغ ليس خاطئًا تمامًا، اليس كذلك؟ رانيون هذه الايام يحققون نجاحًا كبيرًا. حتى طلاب صف يورانغ، اما معجبونا او معجبو رانيون. طبيعي ان تتم المقارنة بيننا.”
وأخيرًا، بعد حصوله على العلاج المالي، بدأ يوغون يسدد ثمن كل لحم الخنزير المشوي والأرز الذي أكله.
وافقت بسرعة وأنا أومئ برأسي مع يوغون الذي وقف إلى جانبي، وهذه المرة تدخل جو اونتشان، الذي كان جالسًا على الأرض.
“أنا لا أهتم كثيرًا بالفرق الأخرى، لكنني لا أفهم لماذا لا يركز هيونغ بالكامل على أداء فريقنا بسبب ذلك.”
“…….”
“أنا لا أعرفك منذ فترة طويلة، لكنني أعلم أنك لست هكذا عادة. دائمًا تفكر في الخطوة التالية إذا فشل شيء، وإذا لم ينجح، تفكر في بديل آخر.”
أغلقت فمي بصمت عند سماع كلمات اونتشان.
ليس لأنني لا أملك ما أقوله… بل لأنني لا أستطيع صياغة أفكاري.
هناك شعور بأنني لا أريد أن أتراجع أمام رانيون الذين يصعدون بسرعة مخيفة، وهناك أيضًا عدم ارتياح لأن ما نتمتع به الآن كان في الأصل من نصيب رانيون. وفي الوقت نفسه، النتائج الضخمة التي حصلنا عليها بسرعة أكبر مما توقعت كانت عبئًا علي أيضًا….
وبما أنني لم أستطع التعبير عن كل ذلك، قلت فقط.
“لا أعلم، أنا أيضًا. …هذه أول مرة لي كايدول.”
ساد صمت قصير في غرفة المعيشة.
وبينما كان الجميع يبحث عن كلمات، ناداني لي دوها بصوت خافت جدًا.
“هاجين.”
“……؟”
“هل تريد أن تكون الأول؟”
كانت عيناه مليئتين بفضول صادق. تجنبت نظرته ورفعت كتفي.
“حسنًا… بما أنني أفعل هذا، سيكون من الجيد أن أكون الأول، أليس كذلك؟ بعد أن جربته مرة، أصبحت أريده أكثر.”
“إذًا، هل الموسيقى التي تريد صنعها هي النوع الذي سيجعلك الأول؟”
“…….”
“بصفتك قائد الفريق، إذا كان هذا هدفك، فيجب أن يكون هدفنا جميعًا. لهذا أسأل.”
ما الذي يحاول قوله؟
كانت نية دوها واضحة لدرجة يصعب فهمها. وبينما أفكر في كلماته، واصل بهدوء.
“لقد قلت لي ذلك. أن أعطيك ‘أغنية يمكننا نحن أن نغنيها’.”
“…….”
“فبدأت أتساءل… هل الأغنية التي تريدها هي أغنية يمكن أن تصل بنا إلى المركز الأول.”
لماذا أردت أن أصبح ايدول في البداية؟
كلمات دوها أعادت إلى ذهني قرارًا اتخذته منذ زمن… كدت أنساه.
وفي تلك اللحظة القصيرة التي عدت فيها إلى بدايتي، أضاف دان هارو كلامه بحذر.
“هيونغ. ألا تستمتع بالأداء معنا؟”
“…ماذا؟”
“لأنك لا تبدو متحمسًا على الإطلاق.”
دان هارو زم شفتيه وبدأ متضايق. كان وجهه مليئًا بنصف قلق ونصف استياء.
“في تقييم نهاية الشهر، وفي ميرو ميز، وعندما ترسمنا، وحتى عندما صنعنا ‘هذه ليست اغنية عيد ميلاد’، كنت دائمًا تبدو متحمسًا. أفكارك كانت كثيرة، تقول لنفعل هذا ولنحاول ذاك، وكنت تقترح الكثير.”
“…….”
“لكن الآن… لا تبدو كذلك.”
شعرت أنني أكاد أفهم السبب الغامض لصداعي الذي كان يضغط علي، لكن أفكاري لم تكن واضحة بعد. نظرت داخلي بصمت، أحاول ترتيب مشاعري.
صحيح… هذه أول مرة أشعر فيها أن التحضير لمسرح يرهقني بهذا الشكل.
“إذًا، لنفعل هذا.”
تحدث جونغ سيوو بدلًا مني، بعد أن كنت صامتًا لفترة.
“في عرض الكوفر نهاية العام هذا، هاجين، أنت خارج التخطيط.”
“…ماذا؟”
“هذه المرة، سنختار نحن الأغنية والمفهوم، بناءً على ما نريد نحن.”
أن أخرج من تخطيط المسرح؟
وبينما كنت مرتبكًا من هذا التطور المفاجئ، تابع جونغ سيو كلامه بحزم.
“لديك الكثير من العمل الآن. تراجع محتوى ‘LET US’ للأعضاء، وتشارك في تحضيرات عروض نهاية العام الأخرى، وحتى مفهوم الألبوم القادم ستبدأ اجتماعاته قريبًا.”
“لا، لكن…”
“الأطفال لديهم خبرة الآن، يمكنهم إدارة عرض الكوفر بأنفسهم. مهما قررنا، أنت فقط التزم به.”
لقد حسم الأمر دون أن يترك لي خيارًا.
أردت أن أعترض، لكن بصراحة، في وضعي الحالي، لم أكن أملك تصورًا واضحًا عن أي نوع من المسرح يجب أن أخطط له، لذا لم يكن أمامي سوى الإيماء بالموافقة.
“انس عرض الكوفر الآن وارتح قليلًا. اليوم هو عيد ميلادك على أي حال.”
“تجعلونني أركع في منتصف الليل في يوم عيد ميلادي…؟”
“ألا تعتقد أن الأمر انتهى عند الركوع فقط لأن اليوم عيد ميلادك؟ لو لم يكن كذلك، لطلبنا منك الوقوف رافعًا يديك ومواجهة الحائط فورًا.”
لا فائدة من الجدال. الصمت أفضل.
وضعت يدي على ركبتي مرة أخرى واستقمت… لكن قدماي بدأتا تخدران.
لاحظ سيو تايهيون ذلك، فنهض من الأريكة ليخفف الأجواء.
“حسنًا، يكفي لهذا اليوم. لقد تأخر الوقت.”
“الجميع موافق، صحيح؟ سنتولى عرض الكوفر بأنفسنا؟”
“أنا موافق!”
“يبدو جيدًا.”
“أي شيء، فقط اجعلوا هذا الهيونغ ينهض الآن. سيصاب بتشنج في ساقه بهذا الشكل.”
“…لقد حدث بالفعل.”
في النهاية، لم أستطع النهوض من مكاني إلا بعد أن تلقيت مساعدة من لي يوغون ولي دوها.
وبينما كنت أراقب الاخرين وهم يعودون إلى غرفهم بتكاسل، ظل في زاوية من قلبي شعور مضطرب قليلًا. ومع ذلك الشعور الذي لا يمكن تعريفه، تنحنحت قليلًا ودخلت غرفتي مع لي دوها.
“آه، هاجين.”
“نعم؟”
“هذا. ووك هيونغ طلب مني أن أعطيك هذا.”
دخلت الغرفة معه بشكل محرج وتمددت على السرير بتثاقل، وبينما كان لي دوها يفتش في حقيبته وكأنه تذكر شيئًا، ناولني علبة بلاستيكية صغيرة شفافة. وعندما نظرت داخلها لأرى ما هي، كانت مليئة بملاحظات لاصقة زرقاء مكتوبة .
“ما هذا؟”
“رسائل تهنئة بعيد ميلادك. اليوم… لا، أمس، عندما كان مقهى عيد الميلاد، قال إن المعجبين كتبوها.”
المعجبون أنفسهم كتبوها؟
مثل هذه الأمور، كجمع الرسائل الملفوفة، شائعة إلى حد ما، لكن ربما لأنني لم أتوقعها، شعرت ببعض الذهول وأنا أتلقى الصندوق. وعندما لاحظ دوها ذلك، أطفأ الضوء بشكل طبيعي، ثم نقل مصباح الإضاءة الخافتة من بين سريرينا إلى جانبي.
“إن كنت ستقرأها الآن، اقرأها على هذا الضوء. أنا سأنام أولًا.”
“هاه؟ اه…. شكرًا.”
“…….”
“……؟”
حتى بعد أن انتهى من الأمر، ظل لي دوها واقفًا أمامي وكأن لديه ما يقوله، يحدق بي بصمت. بالمناسبة، سبق أن رأيته بهذا التعبير مرة، عندما انتقدني بحدة في ميرو ميز بشأن تراخيّ و توزيعي العشوائي للأدوار.
‘هذا الوغد سيضربني بكلام مؤلم مرة أخرى؟’
بفعل غريزتي، رفعت العلبة أمامي كأنها درع، وفي نفس اللحظة تحدث لي دوها .:
“هل نحن جزء من فخرك؟”
“……؟ ما هذا السؤال المفاجئ؟”
“فقط… أمل ذلك.”“…….”
“لأنني أظن أنك حينها قد تتمكن من الثقة بنفسك أكثر.”
عندها فقط أدركت أن نظر دوها لم يكن موجهًا إليّ، بل إلى الملصق الصغير المثبت على الصندوق، الذي كُتبت عليه عبارة.
فخرك.
كانت تلك العبارة هي أول ما خطر ببالي دون تردد عندما قررت إقامة كافيه عيد الميلاد.
“أنا… أتمنى أن يكون صديقي أكثر ثقة بنفسه.”
“…….”
“وإن كان من الصعب أن تثق بنفسك، فثق بنا على الأقل.”
دوها، الذي نادرًا ما يبتسم بهذه الراحة، ربت على كتفي.
“هذا ما يعنيه أن نكون فريقًا واحدًا.”
“…… يا.”
“هل تعرف لماذا توقفت عن الرياضة وقررت أن أتجه إلى الموسيقى؟”
لي دوها، الذي كان يلقي كلمات مؤثرة في هذا الوقت المتأخر من الليل، بدأ الآن يسرد ماضيه أيضًا.
انتهى الأمر. أنا ضعيف أمام هذا النوع من الكلام.
“في الرياضة، لا يوجد إلا النتيجة.”
“…….”
“جهدي، تدريبي… كل هذا مهم، لكن في النهاية، إذا لم تفز في المباراة، فأنت خاسر.”
تحرك لي دوها ببطء وجلس على طرف سريره.
“بالطبع، يقول الناس إن العملية مهمة أيضًا، وإنه لا توجد نتيجة بدونها… لكن في النهاية، الخسارة تبقى خسارة.”
وكأنه يثبت أنه كان رياضيًا لفترة طويلة، حتى جلسته كانت دائمًا مستقيمة ومنضبطة. ولمس لي دوها الجلد المتصلب في راحة يده وتابع:
“لكن الموسيقى ليست كذلك، ولهذا أعجبتني.”
“…لماذا؟ الموسيقى أيضًا لها نتائج. جوائز الوافد الجديد، الجوائز الكبرى، المركز الأول.”
“هذا مجرد مكافأة. ليس فوزًا أو خسارة.”
“…….”
“فعدم حصولك على تلك المكافأة لا يعني أن تلك الموسيقى قد خسرت، أليس كذلك؟”
كنت أرى أن النتيجة هي الأهم.
لا… في الحقيقة، ربما لم يكن الأمر كذلك في البداية، لكن الآن بعدما فكرت، يبدو أنني أصبحت كذلك في وقت ما.
كنت أريد أن أفوز بجائزة الوافد الجديد من أجل دان هارو، وأثبت لوالدي أنني شخص قادر على النجاح، وأحصل على اعتراف الناس، وأكسب المزيد من المال.
لكن هل كان هذا هو السبب الذي جعلني أصبح ايدول…؟
‘فهذا… لا يبدو صحيحًا.’
دوها، الذي شعر أنني بدأت أرتب أفكاري، لم يقل شيئًا آخر واستلقى. وعندما رأيته يبحث عن قناع العين الذي يعلقه دائمًا بجانب سريره، أدركت أنه يحاول أن يترك لي مساحة لقراءة رسائل المعجبين دون إزعاج.
إن كان من الصعب أن تثق بنفسك، فثق بنا على الأقل.-
هل ما زلت أشك في نفسي؟
هل ما زلت لا أصدق أنني أستحق هذه النتائج؟
ما زالت العديد من علامات الاستفهام تطفو داخلي كالبالونات، لكنني توقفت عن التفكير وفتحت العلبة بهدوء. كانت رسائل تهنئة عيد ميلاد من 100 معجب ملأت العلبة بالكامل.
<عيد ميلاد سعيد، هاجين♥ اتمنى أن يكون أكبر قلق في حياتك هو ‘ماذا سأكل على الغداء اليوم؟’ فقط.>
<فخري، كانغ هاجين، عيد ميلاد سعيد!!! هذه الأيام أستمع لأغاني كايروس كل يوم وأشعر بالراحة! شكرًا لأنك ترسمت :)>
<لماذا نحن من نتلقى الهدايا في عيد ميلادكㅠㅠㅠㅠ عبقري في المفاجات كانغ هاجينㅠㅠㅠㅠ استمر في النشاط بصحة جيدة لفترة طويلةㅠㅠㅠㅠㅠㅠ>
….
“…ها، يا له من كلام.”
لو استمر هذا، سأفسد حقًا.
رغم أنني كنت أنوي أن أدفن نفسي تحت الأرض، فإن هذا الدعم الذي يبدو وكأنه سيرفعني بجرافة ويلقي بي على سطح مبنى مرتفع، جعلني أضطر إلى قراءة تلك الرسائل كلها، مرة تلو الأخرى، طوال الليل.
****
لكن بعد بضعة أيام.
عندما رأيت نتيجة مشروع الفريق المليء بالطموح الذي قالوا لي أن أثق بهم فيه… لم أستطع التخلص من الشعور بأنني قد خُدعت.
“…هل هذا حقيقي؟”
“نحن جادون.”
كنت حقًا….
حقًا متأثرًا….
“ما… ما الذي قلتم إنكم ستفعلونه؟”
بسبب تلك النصيحة الرائعة “ثق بنا فقط”، حتى أنني ذرفت قليلًا من الدموع الليلة الماضية وقمت بجلد ذاتي بشكل كبير….
وبينما أرمش بعيني غير مصدق هذه النتيجة وأسأل مرة أخرى، ابتسم سيو تايهيون بثقة ووجه منتصر، وأعاد شرح مفهوم أغنية الكوفر الخاصة بنا مرة أخرى.
“قررنا أننا سنؤدي أغنية فرقة فتيات لطيفة وبريئة في هذا المسرح.”
أيها المجانين…!؟ما هذا، كأنكم تأخذون مافيا إيطالية وتجعلونهم يلعبون لعبة بيت الدمى.