العالم غير عادل.

صحيح أن الفنون والرياضة تقوم في جوهرها على الموهبة أكثر من الجهد، لكن أليس في هذا مبالغة؟ هذه المرة لم أنظر إلى الأرقام بعدم تصديق فقط، بل شعرت باليأس فعلًا من شدة غرابتها.

“واو، لي دوها بالتأليف 34%؟ اربعة وثلاثون؟اربعة~وثلاثون~؟”

هل يعقل ان تلك الاغاني المجنونة التي سمعتها قبل قليل لم تكن سوى 34% فقط من موهبته الحقيقية؟ لهذا يقال ان الفن لا يصنعه الا من ولدوا به.

“هذه لعبة حظ فاسدة.”

[اشعار النظام: الحياة ليست سهلة.]

“عندما تقول انت هذا الكلام، يصبح مقنعا جدا ويجعلني اغضب فعلا.”

مجرد التفكير في منافسة امثال هؤلاء والدخول ضمن العشرة الاوائل كفيل بان يسبب لي صداعا. ضغطت على صدغي بقوة بينما ينبض جبيني.

في مثل هذه اللحظات يحتاج المرء الى السكر، لكن لوح الشوكولاتة الذي كان لدي تمت مصادرته اثناء التدريب الليلي من قبل سيو تايهيون ودان هارو. لم يكن امامي خيار سوى حمل صندوق البرتقال الذي اشتراه جو اونتشان والعودة الى غرفة المعيشة.

“على اي حال، تقييم هذا الشهر سيكون مع نفس الفريق، فلا بأس.”

ضغطت بيدي على برتقالة ممتلئة بلونها البرتقالي اللامع، ثم قشرتها وقضمت اللب في الداخل، فامتلأ فمي بطعم حلو ومنعش. هززت رأسي رضا، ثم تناولت هاتفي الذي كان يشحن، ودخلت الى تطبيق المراسلة. في المجموعة المثبتة في الاعلى كان الحديث لا يزال مستمرا.

<ميرو هيونغ غونغ سوك ‖ مع انني الاخ الاكبر، اشعر بقليل من الاحراج.>

<ميرو دونسينغ يون تايهي‖ لا، ابدا يا هيونغㅎㅎ>

<ميرو دونسينغ يون تايهي‖ لكنك تغني جيدا يا هيونغ (ايموجي ابهام)>

<ميرو دونسينغ يون تايهي‖ نطلب منك حمل دور المين فوكال (ايموجي صلاة)>

<ميرو دونسينغ كيم وونهو‖ لكن هل حقا لا نحتاج اي تحضير؟>

<ميرو دونسينغ كيم وونهو‖ يكفي ان نثق بهاجين هيونغ؟>

“يثرثرون كثيرا.”

في مجموعة الدردشة التي انشئت للتحضير لتقييم نهاية الشهر، كان الثلاثة باستثنائي انا و لي دوها لا يتوقفون عن الكلام. لم يكن من الصعب تخمين ان ذلك بسبب قلقهم من التقييم.

“يجب ان اطلع على احصاءاتهم ايضا.”

بما ان مستوى اتقان المهارة لم يكن مرتفعا بعد، لم يكن هناك حل سوى رؤيتهم مباشرة. قررت ان استخدم المهارة على اعضاء فريقي فور وصولي غدا، وتركت اعلانا قصيرا وواضحا في الدردشة التي لا تهدأ.

اعلان

-اجتماع تقييم الشهر غدا في الساعة الرابعة

-كل شخص يحضر مراجع لاداء يحبه او يتقنه او يريد تقديمه

-التفكير مسبقا في الدور الذي يريد اداءه

※ يرجى الرد بالتأكيد بعد القراءة (من يتجاهل سيتلقى اتصالا) ※

└ <ميرو دونسينغ يون تايهي‖ تم التأكيد! (ايموجي موافق)>

└ <ميرو دونسينغ يون تايهي‖ اذا قلت ما الدور الذي اريده، هل تسمح لي به؟>

└ <ميرو دونسينغ كيم وونهو ‖ اوكي اوكي>

└ <ميرو هيونغ غونغ سوك ‖ حسنا، فهمت يا هاجين، شكرا>

اختفى رقم القراءة بسرعة، وتوالت الردود المؤكدة. اجبت يون تايهي انني ساسمح بذلك في الغالب، ووضعت باقي البرتقال في فمي.

└ <ميرو نفس العمر لي دوهاا ‖ تم التأكيد.>

يعجبني انهم يقرأون الرسائل بسرعة. بعد ان وصل رد لي دوها، اخر عضو، اغلقت اشعارات المجموعة ورميت الهاتف بعيدا. يمكنني البحث عن المراجع بهدوء لاحقا.

“هاجين هيونغ، ماذا تفعل؟”

“هيونغ، عدنا.”

كنت ممددا اقشر البرتقال عندما فتح باب المدخل، ودخل صاحب البيت مع ضيوف الليلة. كان دان هارو وسيو تايهيون قد انهيا التدريب، وبدت وجوههم دافئة من اثر الاستحمام. دخلا غرفة المعيشة وهما يهزان شعريهما، ثم توقفا عندما رأياني.

“ما هذا؟ تأكل وحدك؟”

“برتقال. تريد؟”

“طبعا.”

دان هارو الذي يحب الاكل مثلي جلس بجانبي فورا، فاعطيته برتقالة. كان سيو تايهيون يضع حقيبته بعناية في زاوية الغرفة، ثم نظر الينا وسأل بوجه يقترب من الذهول.

“…هيونغ، لا تقل انك اكلت كل هذه القشور وحدك؟”

“نعم، لماذا؟ تريد واحدة؟”

“…هل تشاجرت مع البرتقال؟”

“ما الذي تقوله؟”

“اكلته وكأن احدكما لا يجب ان يوجد في هذا العالم.”

…لم اكل كل هذا الى هذا الحد.

“لماذا تحبطني وانا اكل جيدا؟”

“عادة تقول اطفالنا، لا انا.”

“لماذا تحبط اطفالنا وهم ياكلون جيدا؟”

“واين هم الاطفال؟”

“هنا امام عينيك اثنان. كانغ هاجين، 20 عاما، في سن النمو. ابن امي.”

“دان هارو، 17 عاما. ايضا في سن النمو. اكل لفافة كيمباب واحدة اليوم.”

“…حسنا، اسف. كلوا كثيرا.”

اشرت الى نفسي بابهام مرفوع ورفعت ذقني بوقاحة، بينما دان هارو الذي كان قد اكل برتقالة سريعا رسم علامة V بذقنه مقلدا كلامي. سيو تايهيون الذي شاهد هذا المشهد هز راسه بوجه مستسلم.

واخيرا، دخل صاحب البيت جو اونتشان، ونظر الى كومة قشور البرتقال والى انا ودان هارو ونحن نتمدد على الاريكة.

“اجمعوا قشور البرتقال جيدا عند الرمي. ولا تسقطوا الفتات.”

“حاضر.”

“حاضر.”

…بما انه صاحب البيت، من الافضل ان نطيعه.

***

لم يكن هاجين يكره العمل الجماعي.

كان يثق بقدرته على إنجاز هذه المهمة وحده بمستوى لا يقل عن المقبول، وفي الوقت نفسه كان يجيد ايجاد الدور المناسب لكل عضو في الفريق.

والسبب الذي جعله، بعد تركه حياة المتدرب الايدول في حياته الاولى، يتجه الى مجال التخطيط والانتاج، هو ادراكه لموهبته في هذا الجانب.

اذا توفرت لدى الشخص الرغبة، كان هاجين قادرا على فهم ما يستطيع فعله وما يجيده فعلا، ثم توظيفه بالشكل المناسب.

لكن.

حين لا يكون اعضاء الفريق اشخاصا اختارهم بنفسه، ولا تجمعه بهم علاقة، بل وتختلف اساليب عملهم اختلافا كبيرا، فانه، ليس عاجزا عن التعامل معهم، لكنه يشعر بقليل من الضغط.

قليل فقط.

قليل جدا.

كما هو الحال الان.

“ثم في المنتصف نضيف قفزة مزدوجة!”

“او ماذا لو اتجهنا الى بالاد بالكامل؟ انا احب هذه الاغنية كثيرا.”

“لا، دعونا نختار Love affair. وقتها حين حضرناها كانت جيدة.”

“اه، او اغنية سبير الجديدة؟ اسمها Hush على ما اظن.”

كلما ظهرت اغنية جديدة في مجموعة الدردشة الليلية قال هاجين في نفسه: هل هؤلاء جادون؟ وهو يفرك عينيه.

ومع ذلك، قال لنفسه انهم ليسوا مبتدئين، وانهم متدربون قبله، وربما هذه مجرد مرحلة فوضى البحث العشوائي عن المراجع.

لكن حين رأى “الثلاثي اليائس” يخرجون بهذه الاختيارات فعلا في اجتماع تقييم نهاية الشهر، فكر

‘بالاد؟ هل تريد ان نُسحق امام جونغ سيوو ودان هارو؟’

‘كيف يفكرون في اعادة استخدام عرض استعمل مرة واحدة في درس الاداء؟’

‘اذا لم تكن واثقا من التفوق على سبير، فاصمت. ثم كيف لمراهقين لم يتخرجوا حتى من الثانوية ان يؤدوا مفهوم البدلة الجذابة؟’

كانت الكلمات تصل الى حلقه، لكنه كان يعرف.

هؤلاء بالذات لا يجب كسر حماسهم من البداية.

في النهاية، هم سهروا الليل بحثا عن افكار فقط ليستمروا.

كان من الافضل تهدئتهم اولا.

“اوه، واضح انكم بحثتم كثيرا. هناك افكار جيدة فعلا…”

“هيونغ، شاهدت ايضا هذا الفيديو. يستخدم اقنعة ونار…”

“وانا بحثت عن عرض فريق فاز بالمركز الاول في تقييم سابق.”

“لكن انا فعلا اريد بالاد.”

بمجرد ان سايرهم قليلا، استمر الثلاثة في الكلام بلا توقف، حتى تجاوزوا الحد.

حان وقت ايقاف هذا.

وبينما كان هاجين يبحث عن طريقة لتغيير الجو، لاحظ دوها، الذي كان يراقب بصمت طوال الاجتماع.

“دوها، ماذا تظن؟ بالاشياء التي احضروها؟”

تحولت كل الانظار اليه.

نعم، ماذا ترى يا دوها؟ رأيك مهم ايضا.

همس الاعضاء فيما بينهم.

ثم، وللمرة الاولى، تكلم لي دوها.

“انا.”

“نعم.”

“كلها سيئة.”

اه، يا لك من صديق غير مفيد.

“اه، انتظر…”

“كلها سيئة. الافكار التي احضرتموها.”

‘ماذا يقول هذا العملاق الذي لا يملك فراملا؟’

احس هاجين فورا ببرودة الجو، وارسل لدوها نظرة صريحة تطالبه بالصمت، لكن لي دوها، الذي يجمع بين قلة الاحساس كجو اونتشان وسرعة الفهم كسيو تايهيون، لم يتوقف.

“البالاد ستقارن مباشرة بفريق سيوو. رأيتهم امس يختارون اغاني بالاد.”

“…”

"الحركات البهلوانية قد تبدو مبهرة بلا شك، لكن إن لم ننسقها بإتقان خلال وقت قصير، فمن السهل أن تظهر بشكل مرتبك وغير متقن."

“…اه، هذا…”

“والاعمال التي استخدمت في تقييم سابق يجب استبعادها. وكذلك اغنية سبير الجديدة، المقارنة ستكون واضحة.”

‘هذا المجنون…’

انتهى الامر.

لا مجال لانقاذ الجو.

تفحص هاجين مشاعر الثلاثة بسرعة.

كان واضحا أن حماسهم ينهار لحظة بعد أخرى، لكن كل واحد منهم أظهر ذلك بطريقة مختلفة.

الاول: التبرير القسري.

“لكننا بحثنا يوما كاملا. هذا ليس سيئا الى هذه الدرجة، اليس كذلك؟”

كان هذا كلام كيم وونهو، الذي جاء بعرض لا يليق الا بمسرح نهاية عام لفرقة محترفة.

الثاني: الانهيار الذاتي.

“…صحيح. بياناتنا محدودة. حاولت فعلا. لكن كلما بحثت شعرت انني لا افهم شيئا.”

كان هذا تبرير غونغ سوك، الذي بحث حتى في كل عروض ميرو ذات الدرجات العالية.

الثالث: التمرد.

“وماذا احضرت انت يا هيونغ؟ ان تقول فقط انه سيئ دون اقتراح شيء، هذا بحد ذاته سيئ.”

رد يون تايهي، عاشق البالاد، جعل لي دوها يقطب جبينه.

“يجب ان نعرف ما احضرته انت ايضا ليكون الامر عادلا.”

نبرة سيئة، لكن كلامه صحيح.

الاسوأ من المتطفل هو من يكتفي بالاعتراض.

حتى لي دوها وافقه وهز راسه، ثم اخرج هاتفه.

“اه، انا.”

“…”

“كتبت اغنية.”

…هل بدأ مباشرة بورقة رابحة؟

قالها بهدوء، فتعطل عقل يون تايهي لحظة.

“اه، تقصد اغنية كنت قد كتبتها سابقا؟”

“لا، كتبتها.”

“يعني من قبل.”

“لا، جديدة.”

“…امس؟”

“نعم، فجرا.”

‘من يكون هذا حقا؟’

عندما اقتحمت غرفة تدريبه أمس، كان الوقت قد تجاوز المساء بكثير. وحتى حينها لم يذكر شيئا عن أغنية جديدة، ما يعني أنه كتبها بعد ذلك. فهل يعقل أنه أنجز اللحن كله خلال ليلة واحدة فقط؟

‘ليختف كل اصحاب المواهب الفطرية.’

وسط ذهول الجميع، شغل لي دوها المقطع.

كانت أغنية بوب تعتمد على اللحن بشكل واضح، ومن السهل ملاحظة أنها صممت لإبراز الصوت الغنائي قبل كل شيء. وكان الصوت الارشادي هو صوت لي دوها نفسه، مغطى بطبقات كثيفة من المعدل الصوتي(auto-tune). ومع دخول اصوات خلفية الكترونية في اللحظات المناسبة، ثم تصاعد الايقاع تدريجيا في توقيت محسوب، بدت الاغنية في مجملها متوازنة تماما؛ لا مبالغ فيها ولا باهتة، بل مناسبة بالقدر المطلوب.

‘مستوى مناسب يسمح حتى لمن هم متوسطون في الرقص والغناء أن يؤدوه بشكل جيد من دون صعوبة.’

لقد فكر في قدرات الفريق.

بما فيها قدراته هو.

وكما توقع، اضاءت وجوه الاعضاء فجاة.

“انا احبها!”

“الاغنية رائعة. هل فكرت في توزيع الادوار؟”

“يا هيونغ، لو كان لديك هذا السلاح السري، قل لنا من البداية!”

حالما ظهر الامل، عادوا للثرثرة.

سهلوا القراءة فعلا.

‘الاغنية جيدة، بلا شك.’

لكن المشكلة، كالعادة، ان هاجين لم يكن ينوي ترك الامور تسير بسلاسة.

“اسف، لكن.”

“؟”

“لن نستخدم هذه الاغنية في تقييم الشهر.”

“ماذا؟”

“كيف؟”

حياتي على المحك يا رفاق.

لا تحلموا بالراحة.

************

دونسينغ عكس هيونغ هو الاخ الاصغر سواء بالدم او بالعمر

صوت ارشادي اخيرا طلعت الكلمة بيتم اعتمادها بدال دليل صوتي

و فيه احتمال لو ما هجت معي و نمت انزل الارك الي بعده 6 فصول الليلة إن شاء الله

2026/02/05 · 111 مشاهدة · 1627 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026