ولو انتقلنا هنا الى وجهة نظر لي دوها.

كان لي دوها ببساطة سعيدا لانه التقى اخيرا بصديق في مثل عمره يوافق ذوقه.

كان يعرف ان تايهيون مر بجرح كبير، وانه سحب اغراضه من السكن وهو ينوي ترك كونه متدربا. لم يكن يعرف التفاصيل الدقيقة، لكنه عرف ذلك لانهما كانا في الاصل زميلين في الغرفة. وكان قد لاحظ ايضا ان سبب عودة تايهيون له علاقة كبيرة بهاجين، فتايهيون منذ عودته لا يكاد يفارق هاجين.

تايهيون بدا ودودا مع الجميع، لكنه في الحقيقة كان واضحا جدا في رسم الحد الفاصل بين من يعتبرهم من جانبه ومن لا. رؤية هاجين وهو يتعامل مع تايهيون كما لو كان قطا روضه صاحبه، جعلت فكرة واحدة تدور في رأس دوها بلا توقف.

‘اريد ان اصبح قريبا منه!’

منذ البداية لم يكن كانغ هاجين شخصا غريبا عن لي دوها. فحتى قبل ان ينضم هاجين الى ميرو، كان الموظفون يلقون بكلمات هنا وهناك كلما رأوا دوها.

‘سياتي صديق جديد في مثل عمرك، ويقال انه صاحب مهارة مرعبة.’

‘تايل ضمه بنفسه، و مدير الفريق استقطبه مباشرة، فمستواه… جيد.’

‘يقال ان مركزه الغناء؟ دوها، اليس هذا اخيرا شخصا غير سيوو يمكنه ان يكون لك دليل صوتي؟’

من بين كل تلك الكلمات، كلمة واحدة علقت في اذن لي دوها.

دليل صوتي ….

دليل صوتي …؟

دليل صوتي …!

‘اريد ان اتقرب منه واطلب منه ان يكون دليل صوتي لاعمالي…!’

منذ صغره وهو يتعلم وحده، وبفضل موهبته اتيحت له فرصة تعلم الانتاج والتاليف في ميرو والعمل على الاغاني. لكن دوها، وبكل اسف، كان من اولئك الهيب هوب الحقيقيين الذين لم يجربوا حتى ما يسمى اليوم بالراب الغنائي.

لم تكن هناك مشكلة حين يصنع اغاني راب خالصة، لكن ما دام قد قرر ان يصبح ايدول، فلا يمكنه الاكتفاء باغاني راب فقط. وحتى الان كان يطلب دائما المساعدة من جونغ سيوو، افضل فوكل في الفئة الخاصة والاكثر قربا منه، لكنه بدأ يشعر ان الاستمرار في الاعتماد عليه وحده لم يعد لائقا.

وفي تلك اللحظة، ظهر مرشح جديد للدليل صوتي .

‘اذا كان تايل سينباينيم قد ضمه، فمستواه لا يحتاج الى نقاش.’

بل اكثر من ذلك، هو فوكال طمع به السينبانيم الذي يحترمه اكثر من اي شخص، سيو تايل، الشخص الذي جعله يغير مساره من الهيب هوب الحقيقي الى عالم الايدول.

كيف لا يطمع اكثر؟

ولهذا السبب بالذات.

“لذلك قلت، اردت اولا ان استمع الى بعض اعمالك.”

حين جاء هاجين فجاة الى الاستديو الخاص به وطلب منه ان يريه اعماله، شعر لي دوها وكأنه امام مدير يوبخ موظفا جديدا ويطالبه بخطة عمل لم تكن جاهزة بعد.

“…….”

“…دوها؟”

“ا اه.”

“انتبه!”

ارتبك دوها على غير عادته، وتحرك بشكل غير متزن. هذا المكان الذي قضى فيه مئات الساعات، حتى بات يعرف اماكن كل شيء فيه وهو مغمض العينين، صار فجاة غريبا. ونتيجة لذلك، اصطدم بالرف وهو يدير الكرسي، فتساقطت الالبومات المكدسة ارضا.

“اسف، ساجمعها انا.”

“لا، انا الذي اقتحمت استديوك الضيق فجاة.”

بعد ان اعادا ترتيب الالبومات، عاد الصمت المحرج ليسود المكان. دوها كان قلقا بشدة من رد فعل هاجين على اعماله، وهاجين بدوره كان يعيش وضعا اخر تماما.

في تلك اللحظة، كان هناك سؤال واحد يسيطر على عقل كانغ هاجين.

‘ما هو هذا الاحمق بالضبط؟’

بسبب لوحة المعلومات التي ظهرت امام عينيه.

[لي دوها (الانتماء: ميرو)]

الغناء: 17% (الراب 64%)

الرقص: 47%

التعبير: 35%

الخاص: التاليف، الانتاج (34%)

نقطة الجذب:

‘قلب قوي’

*قوة ايصال، تعامل فوق المسرح، تجسيد الاداء(80%)

‘بهذه الارقام القمامة كيف يتمسك بمكانه في الفئة الخاصة؟’

باستثناء بند “تحقيق الاداء”، لم يتجاوز اي رقم 50%. هل هذا منطقي؟ اما ان ميرو فقدت عقلها، او ان النظام هو الذي اصيب بالخلل. لا يوجد تفسير ثالث.

قرر هاجين اولا ان يستمع الى اغاني دوها. اذا كانت اعماله فعلا رديئة كما توحي الارقام، فعليه فورا ان يعتبر وجوده في الفئة الخاصة مؤامرة من رئيس القسم، ويعيد ترتيب استراتيجيته من جديد.

“لا بأس، فقط شغل لي احدث عمل لك. بما انك من الفئة الخاصة، لا اعرف اسلوبك جيدا، واريد ان افهم نوع الموسيقى التي تعمل عليها عادة.”

بينما كان يشرح مطولا، مد دوها يده اخيرا الى الفارة. وبملامح متوترة راح يكرر: “هذا ليس نسخة مكتملة…” عشرات المرات، ولم يشغل الملف الا بعد ان طمأنه هاجين اكثر من مئة مرة انه سيتفهم الامر.

♬♪♬♩―

على لحن بيانو عاطفي، تراكم ايقاع الطبول بهدوء. صوت بنطق غير انجليزي ولا كوري، اشبه بالهمهمة، بدا ينساب بسلاسة.

“هذا صوتك؟”

“لا، هذا صوت سيوو هيونغ. دائما يساعدني في الدليل الصوتي.”

فوق الصوت المنعش، انضم راب منخفض الصوت ودقيق النطق. رغم ان الكلمات لم تكن مكتملة، شعر هاجين بشيء واضح.

‘جيد جدا.’

لحن منعش حالم، لا يمكن تصديق انه خرج من غرفة عمل ضيقة في ميرو. هل يعقل ان متدربا لم يترسم بعد ينتج هذا المستوى؟ لو كان مكانهم، لما تركه يرحل ابدا.

ومع ذلك، لم يستطع هاجين تجاهل التناقض مع الارقام.

“اسف، هل يمكنني سماع اغنية اخرى؟ ويفضل ان تكون مكتملة بالكلمات.”

“…لم تعجبك؟”

لا، هي جيدة جدا لدرجة تجعل الامر مريبا، يا احمق.

لكن بالطبع لم يستطع قول ذلك، فاكتفى بابتسامة اجتماعية وهز راسه.

“لا، هي جيدة. لكن كلما استمعت اكثر، كان من الاسهل فهم ذوقك. اسلوب الراب ايضا. لو كانت اغنية مكتملة الراب سيكون افضل.”

نظرة دوها الحادة التي كانت تحدق به تحولت مجددا الى نظرة اكثر ليونة.

يا له من فتى، هل ظننت انني ساهاجم اغنيتك؟ مجددا، يجب القول ان ملامح متدربي ميرو مرعبة حقا حين يحدقون بجدية.

“همم… اذا، هذه.”

اختار دوها ملفا اخر وشغله.

ايقاع خافت كأنه صادر من تحت الماء، ثم تصاعد تدريجيا. فجاة انفجر صوت غيتار كهربائي مشبع بالتاثيرات، وتبعه لحن عالي وسريع.

هيوووو―!

صفير سهل الالتقاط، ثم اندفاع صوت الفرقة. بنية الاغنية جعلت صورة رقص جماعي منظم لايدولز ذكور ترتسم في الذهن. ومع تسارع الايقاع وانقسام النبضات، حين كاد النفس ينقطع.

ششششش―,

اختفى كل شيء مرة اخرى، كأنه غرق تحت الماء، ثم عاد مع باس بطيء وصوت منخفض وثقيل.

كلمات شعرية اكثر مما توقع. راب لا سريع ولا بطيء، بصوت ثقيل لكن ايصاله لا يسقط ابدا، مع تلاعب لغوي لطيف على الكلمات.

هنا، حسم كانغ هاجين الامر.

‘هذا المجنون… بارع جدا!.’

لا مفر، هذا خلل من النظام بلا شك.

***

‘فلنُفكر بهدوء.’

خرج هاجين من استوديو دوها شارد الذهن، وعاد في النهاية إلى منزل جو أونتشان بدل غرفة A. تمدد على الأريكة التي صارت عمليا ملكا له، وغرق في التفكير.

‘نعم، كانت هناك ارقام غير مريحة منذ البداية.’

فحتى ارقام سيو تايل وسيو تايهيون لم تكن سهلة التقبل. من الاساس، كونها معروضة كنسب مئوية كان امرا غريبا. اليس المعتاد في مثل هذه الاشياء هو تصنيف عالي متوسط منخفض؟ او تقييم مطلق بنظام A B C D؟

“كيف يعقل ان تكون نسبة رقص لي دوها في الثلاثينات، بينما تايهيون 67% فقط؟”

كان هاجين قد استلم بالفعل جميع مقاطع التدريب المعتادة لاعضاء فريقه، وانتهى من مراقبتها كاملة. رقص دوها لم يكن سيئا كما توحي به الارقام، لكن الفارق بينه وبين تايهيون، الذي وصل سابقا إلى نهائيات برنامج بقاء، لا يمكن ان يكون مجرد ضعف فقط.

“ما هو المعيار؟ المعيار تحديدا.”

وكالعادة، في اكثر اللحظات حساسية، التزم النظام الصمت. فكرة “هل يمكنني ضرب هذا الشيء مرة واحدة فقط” خطرت بباله، ثم اعاد فتح بيانات الثلاثة من جديد.

[سيو تايل (الفرقة: يوبيا)]

الغناء: 93%

الرقص: 83%

التعبير: 91%

الخاص: التلحين، الانتاج (63%)

نقطة الجذب:

‘كل شيء في قبضتي!’

* القيادة، الكاريزما، السيطرة على المسرح

[سيو تايهيون (الانتماء: ميرو)]

الغناء: 45%

الرقص: 67%

التعبير: 52%

الخاص: التمثيل، الجاذبية (82%)

نقطة الجذب:

‘العين تنجذب لي تلقائيا!’

* نبرة الصوت، خطوط الرقص، التعبير المسرحي

[لي دوها (الانتماء: ميرو)]

الغناء: 17% (الراب 64%)

الرقص: 47%

التعبير: 35%

الخاص: التلحين، الانتاج (34%)

نقطة الجذب:

‘قلب قوي’

* قوة ايصال، تعامل فوق المسرح، تجسيد الاداء(80%)

حدق هاجين في نافذة النظام مطولا، يقارن الارقام بالقدرات الحقيقية، يضع فرضيات ثم يمحوها واحدة تلو الاخرى. متى تستخدم النسبة المئوية عادة؟ بعد شطب ما يقارب سبع فرضيات، عندها فقط—

“اوه، صحيح. البطارية. كان يجب ان اشحن هاتفي.”

رن الهاتف بلا توقف، فرفعه ليتفقد الرسائل ولاحظ ان البطارية على وشك النفاد. تذكر انه ترك الشاحن في غرفة التدريب، فنهض من الاريكة ليستخدم الشاحن الاحتياطي في منزل اونتشان.

وفي تلك اللحظة.

“…النسبة.”

فرضية اخرى لمعت فجأة في ذهنه. معيار يمكن التعبير عنه كنسبة.

“المقصود هو نسبة التنفيذ، كم استطاع الشخص أن يحقق ويُظهر من قدراته الحقيقية، لا حجم تلك القدرات نفسها.”

وكأن النظام كان ينتظر هذه الجملة بالذات، حتى سقطت امام عينيه هولوغرامات ذهبية متلألئة مع موسيقى احتفالية.

[اشعار النظام: (≧∇≦)/اجابة صحيحة—!]

[اشعار النظام: ازدياد فهم مهارة <انظر بعين التنين> (LV.1)]

[اشعار النظام: ترقية مهارة <انظر بعين التنين> (LV.1) ▶ (LV.2)]

[اشعار النظام: تم تفعيل عقوبة بسبب انشاء مهارة <انظر بعين التنين>]

[اشعار النظام: هل ترغب باستبدال عقوبة <انظر بعين التنين> بالنقود؟]

[العقوبة الاصلية: انخفاض نظام العناية النفسية 5% / بالنقود : 300 نقد]

“هل الاسعار ترتفع مع الوقت؟”

[اشعار النظام: النظام يهز رأسه قائلا انه لا يحقق ارباحا مبالغ فيها الى هذا الحد.]

[اشعار النظام: نضمن لك انه لا يوجد نظام اخر يقدم لك هذا القدر من الانصاف!]

“"ليس النظام وحده، حتى الواقع نفسه غير مستقر….”

للحظة، شعر وكأنه يقف في سوق شعبي امام بائع فواكه يبالغ في المديح، فارتجف جسده لا اراديا.

300 نقد . مبلغ مؤلم، لكنه لا يحتمل انهيارا جديدا كما حدث سابقا. دفع النقود ، لتصدح فورا نغمة التسوية المرحة.

عاد هاجين يتأمل نافذة الاحصاءات امامه. لكن الان—

“…هؤلاء حقا مجانين.”

بعد فهم المعيار الحقيقي، تغير منظور التحليل بالكامل. بدأت الحقائق تتكشف واحدة تلو الاخرى، ووجد نفسه يقول—

“كيف يفترض بي ان اهزم هؤلاء؟”

انطفأت حماسته تماما.

هذا جنون مطلق.

****************

ياقلبي دوها مستانس على هاجين و هاجين اساء فهمه ههه

بس وش ذي الثقة الطايحة هاجين!

النظام صار عنده تحديثات و يضيف ذي ╰(*°▽°*)╯ الاشياء الكيوت ياقلبس

2026/02/05 · 108 مشاهدة · 1532 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026