الاستيقاظ.
– ما هو الاستيقاظ حقًا؟
قبل أن يحدث كل شيء، أي في تلك اللحظة التي قرر فيها كانغ هاجين أن يستعد لكل شيء، شعر أولًا بأنه يجب أن يعرف كل شيء.
وذلك لأنه اعتقد أنه إذا قام العائد الراجع” باستخدام الخطوط الزمنية الماضية لمهاجمتهم، فهناك احتمال كبير أن تكون الضربة إحداث ضرر نفسي كبير لهم..
– دولجا يفهم قلوب الناس جيدًا جدًا. ما الذي يخافه الشخص أكثر، ما الذي يريد تجنبه بشدة، ما الذي يحتاجه بشدة… ويعرف أيضًا كيف يستخدم ذلك ليجعل الشخص يتحرك بالطريقة التي يريدها. إنه وغد ماكر.
لذلك، إذا بدأ دولجا هجومه من أجل الاستيلاء على جسد دان هارو، فقد حكم هاجين أن الأمر لن يكون بطريقة بسيطة على الإطلاق.
– الطرق التي يستخدمها دولجا لاستغلال الخطوط الزمنية متعددة. يمكنه استخدام ذكريات الخطوط الزمنية الماضية لتحفيز الصدمات النفسية، أو استخدام الأحداث التي وقعت في تلك الخطوط الزمنية لخلق حوادث فعلية.
وبينما يستحضر الأساليب التي استنتجها من خلال تحليل كل ما حدث حتى الآن، كشف هاجين عن نظرة حادة دون إخفاء. وعندما رفع رأسه، امتلأ مجال رؤيته بنافذة النظام الفارغة، التي امتلأت بكثافة بكم هائل من الفرضيات والمعلومات التي قام بترتيبها.
ذلك المشهد أظهر بوضوح أن هاجين قد أعد نفسه لكل شيء، مستخدمًا كل عناصر النظام التي قام بتخصيصها بنفسه، كلوح أبيض في مختبر جامعي مليء بالحماسة الأكاديمية، أو لوحة استنتاجات لمحقق مليئة بالحماس.
– حسنًا، إذًا فلنفكر.
– من الذي يجب مهاجمته بيننا ليجعل دان هارو يشعر بأكبر قدر من الخوف؟
نقر هاجين على النظام وأظهر مخطط العلاقات بين الأشخاص الذين كان قد نظمهم. كانت طريقة اعتاد استخدامها كثيرًا أثناء دراسته الجامعية عند تحليل النصوص في مادة التمثيل، وأضاف لنفسه تعليقًا ساخرًا بأنه لم يتوقع أن يستخدمها هنا بهذا الشكل المفيد.
– عندما يعرف كل ما حدث في الخطوط الزمنية الماضية، من سيكون الأكثر صدمة؟
بدأ هاجين يضع علامات نجوم بجانب أسماء الأشخاص في مخطط العلاقات، وفقًا لمستوى الخطورة الذي يراه.
– وعندما تتكرر الأحداث التي وقعت في الخطوط الزمنية الماضية، من سيكون الأكثر تأثرًا؟
ومع تحديد المعايير واحدًا تلو الآخر، بدأ عدد النجوم بجانب كل اسم يتفاوت بشكل أكبر.
وعندما انتهت كل الحسابات، لم يبق في مخطط هاجين في النهاية سوى أربعة أشخاص.
<سيو تايهيون>
<جو اونتشان>
<جونغ سيوو>
<جي سوهو>
ظل هاجين يحدق في أسماء هؤلاء الأربعة لبعض الوقت. وفي ذهنه كانت تمر عدد لا يُحصى من الأفكار والحسابات.
وفي نهاية ذلك التفكير الطويل، ترك كانغ هاجين علامة استفهام أخيرة لا يزال عاجزًا عن الإجابة عنها.
– …كيف يمكن إيقاف “العائئد المختار” دان هارو؟
لكن في النهاية، اضطر هاجين إلى النهوض دون أن يجد إجابة لتلك العلامة الأخيرة.
ودعا بصدق أن يمر وقتهم بسلام.
***
“لقد فكرت طويلًا حقًا فيما يجب أن أقوله لك أولًا عندما ألتقي بك.”
في فضاء اللاوعي، حيث واجه أخيرًا “العائد المختار” دان هارو، كان صوت كانغ هاجين ممزوجًا بشيء من الغضب. وبالطبع، فإن “دان هارو” الذي يقف أمامه كان يحدق به بنظرة مليئة بالكراهية، نظرة لم يكن هارو المعتاد قادرًا حتى على تمثيلها.
نظر هاجين إلى ذلك “هارو”، ورفع طرف شفتيه على جانب واحد بالقوة.
“لكن أولًا هذا، أيها الوغد.”
وبذلك، اندفع هاجين مباشرة نحوه، وقبل أن يتمكن من الرد، ركل ساقه بقوة. رفع دان هارو ذراعيه بشكل غريزي ليحمي وجهه من الهجوم المفاجئ، لكنه لم يستطع تفادي الألم، فاضطر إلى الإمساك بساقه والجلوس أرضًا.
رفع هارو رأسه بسرعة، واشتعل الغضب في عينيه.
“…هل جننت!؟”
“أنت من جن! هل تعلم كم مرة ذهبت إلى الجيش بسببك؟ وحتى هذه المرة علي أن أذهب مجددًا! مرة أخرى! إذا لم أنجح هذه المرة في الدخول لKATUSA ، فسأمسك بك وألتحق معك مباشرة في الخطوط الأمامية، فافهم هذا، أيها الوغد. لو لم تكن أنت دان هارو، لما كانت ركلة في ساقك، بل لكمة مباشرة في وجهك.”
-- KATUSA : وحدة الخدمات الخاصة داخل الجيش الأمريكي بكوريا الانضمام لها افضل من الجيش العادي--
بسبب هذا الغضب الواقعي بشكل غير متوقع، أغلق دان هارو فمه الذي كان على وشك الرد.
ليس لأنه شعر بالذنب، بل لأن الموقف أصبح عبثيًا إلى درجة لا يمكن فهمها. ظل يعقد حاجبيه عدة مرات في حيرة، ثم نهض مجددًا.
“أنت… ما الذي أنت عليه بحق؟ من أنت حتى تظهر فجأة وتتصرف بهذه الطريقة؟”
“ماذا أكون؟ ألا ترى؟ أنا المرشد الذي ينظف الفوضى المجنونة التي ارتكبتها أنت.”
“قلت لك، من أنت؟”
“وكأنني أعرف؟ يقولون إن خطوطنا الزمنية متشابكة بشكل معقد فاصبح الوضع هكذا، لكن حتى لو سألت، الأجدر أن أسأل أنا.”
رفع هاجين حاجبه بانزعاج، ثم شبك ذراعيه. عندها، حول “دان هارو” نظره وبدأ يتفحص فضاء اللاوعي من حوله، محاولًا ترتيب أفكاره. فأضاف هاجين له شرحًا بهدوء.
“هذا هو فضاء اللاوعي الخاص بي. لكي أمنعك من الاتصال بذلك الوغد دولجا، رأيت أنه يجب أولًا قطع اتصالك بالواقع. من قبل، بدا أن سيبسام لا يستطيع استخدام قوته بشكل صحيح داخل اللاوعي الذي صنعه دولجا، لذلك هذه المرة قررت أن اخذك إلى هنا بنفسي.”
بالطبع، كان يتوقع اثارًا جانبية كبيرة لهذا الأمر… لكن بما أن سيبسام أعلن بثقة أنه سيتولى حل تلك المشكلة، قرر هاجين التركيز فقط على اللحظة الحالية.
ترك هاجين هارو واقفًا في حالة مواجهة متوترة، ثم سار بهدوء وجلس على الأريكة. وبعد ذلك، وقبل أن يتمكن دان هارو من التفكير أكثر،تحدث أولًا.
“هارو.”
حتى هذا الاسم، المألوف جدًا بالنسبة لهاجين، جعل “دان هارو” يرتجف كما لو سمع شيئًا غريبًا. لذلك نادى هاجين مرة أخرى، بنبرة أقوى:
“هارو. دان هارو.”
“…لا تنادني هكذا.”
“لماذا؟ هذا اسمك.”
“…….”
“إذا لم تكن دان هارو، فمن تكون إذًا؟”
عند سؤال هاجين المتعمد، شد دان هارو اسنانه بقوة حتى كاد ينكسر، وحدق به بنظرة حادة. لكن هاجين سخر بخفة وكأن ذلك لا يخيفه، ثم انحنى للأمام وضرب الطاولة بإصبعه مرتين.
“دان هارو.”
“…….”
“اجلس.”
“…….”
“اجلس قبل أن أجبرك على الجلوس. لأنني بحاجة للتحدث معك.”
قانون التفاوض رقم 5 عند كانغ هاجين:بداية أي تفاوض تكون بالجلوس وجهًا لوجه على الطاولة.
عيناه، التي لم يكن يفتحها كثيرًا في العادة، أشرقتا بحدة. كان في نظرته ذلك البريق الذي جعل المعجبين يلقبونه بالذئب.
حدقتاه الداكنتان، وعيناه الحادتان، وشفاهه المشدودة بخط مستقيم… لم يبق أي أثر لهيئته اللامبالية المعتادة.
تحت هذا الضغط، لم يجد حتى دان هارو، الذي كان واقفًا عند النافذة ويده مشدودة، خيارًا سوى التنهد بعمق والتحرك ببطء. جلس أخيرًا أمام هاجين بتردد، وقال بصوت متوتر.
“أنت… حقًا ما الذي تكون عليه؟ أي نوع من البشر أنت؟”
“أنا؟ أنا… هيونغك. عضو في نفس الفريق. أنت تعرف ذلك. لأنك دان هارو.”
كان هاجين هادئًا طوال الوقت. عند سماع هذا، تحركت شفاه دان هارو وكأنه يريد الرد، لكنه قرر الصمت، وكأنه أدرك أن الكلام سيوقعه في فخ.
تابع هاجين.
“وأنا أيضًا… الشخص الوحيد الذي يعرف أنك تعيد الزمن من أجل ‘دان هارو السعيد’.”
“…….”
“وأحد الأشخاص الذين يمكنهم فعل أي شيء لإيقاف ذلك.”
ثم طرح هاجين سؤاله.
“هل تنوي حقًا تسليم حياتك لذلك الوغد دولجا بهذه الطريقة؟”
“وما شأنك أنت؟”
“كيف لا يكون لي شأن؟ هل عقدك سهل؟ هل كونك ايدول أمر سهل؟ أصغر عضو في الفريق، الذي يجب أن يعمل معنا لسبع سنوات قادمة، يتعرض لصفقة ظالمة يُسلب فيها جسده وحياته من كائن مجنون غير بشري، وتريدني أن أبقى صامتًا؟ والأسوأ، أن هذا الوضع سيجعلنا جميعًا عرضة لمضايقات ذلك الكائن؟”
بدأ كانغ هاجين يوبخه وكأنه ضابط يوبخ مراهقًا هاربًا.
عند ذلك، تجعدت ملامح دان هارو أكثر وكأنه لا يفهم شيئًا، لكن هاجين لم يهتم واستمر في الكلام
.
“في البداية، لا أريد أن ألومك على عقدك تلك الصفقة مع دولجا. ليس لدي الحق في ذلك، وبالنسبة لك في ذلك الوقت، ربما كان ذلك أفضل خيار.”
“…….”
“لكن يكفي الآن. لنتوقف هنا. دعنا ننهي الأمر. سأساعدك. بصراحة، أنت تعرف الآن أيضًا، ما الذي تريده حقًا.”
تجمد تعبير دان هارو الذي كان يستمع بصمت إلى كلمات هاجين في تلك اللحظة.
للمرة الأولى، ارتسمت ابتسامة جافة على شفتي دان هارو. وعندما رفع نظره، لم يكن في وجهه أدنى أثر للحياة.
“…ما الذي أريده؟”
“…….”
“وما هو؟”
عيني دان هارو تكونا تبتسمان إطلاقًا.رغم ابتسامته
بل على العكس، كانتا ممتلئتين بفراغ مطلق.
عند رؤية تلك العينين التي بدت مألوفة بشكل غامض، ابتلع هاجين ريقه بصمت وأجاب.
“السعادة.”
“…….”
“الغد، الأمل، العائلة، الأصدقاء، الطمأنينة.”
“…….”
“…الحياة.”
لم يكن كانغ هاجين قادرًا على فهم دان هارو بالكامل.
فهو لم يعش حياة مليئة بالنقص كما عاشها دان هارو.
لكن كان هناك شيء واحد يعرفه يقينًا.
“أنت أردت أن تعيش، أليس كذلك؟”
تذكر كانغ هاجين شيئًا قاله له جي سوهو ذات مرة.
أن كل إنسان يحتاج إلى الدفء.
“أنت تريد أن تعيش، لكنك لا تملك الشجاعة لتواصل العيش. لذلك أردت أن تموت. لكن حتى الموت لم تملك الشجاعة للهروب إليه، فاخترت بدلًا من ذلك أن تهرب. أليس كذلك؟”
“…أنت.”
“…….”
“ماذا تعرف أنت؟”
كان دان هارو ينظر إلى هاجين بعينين حادتين حتى بدت العروق الحمراء فيهما واضحة.وعلى شفتيه ارتسمت سخرية خفيفة.
“صحيح. أنا أعرفك.”
“…….”
“لديك عائلة. لديك والدان يدعمانك بقوة، وأخ يتبعك، وحلم، والقدرة على تحقيق ذلك الحلم، وموهبة تجذب الناس. لذلك ‘هارو’ معجب بك تحديدًا ويتبعك.”
“…….”
“لكن ماذا بعد؟”
“…….”
“كيف يجعلك ذلك تعتقد أنك تفهمني؟ ماذا تطلب مني أن أتوقف عنه؟”
كلما تحدث دان هارو أكثر، بدا أن مشاعره تتصاعد أكثر فأكثر. وصوته الذي ارتفع ملأ المكان بصدى قوي.
“هل تعرف ماذا سيحدث إذا توقفت؟ إذا توقفت هنا؟ هل تعرف بأي مشاعر تحملت حتى وصلت إلى هنا؟”
“…بسببك، تكرر زمن عدد لا يحصى من الناس. وبسبب ذلك، تأثر حتى الأعضاء الذين تعتز بهم، والآن هم يتعرضون لهجوم من دولجا. ألا تملك أي قدر من المسؤولية أو الشعور بالذنب؟”
“لو كان لدي شيء كهذا، لما استطعت أن أبدأ هذا من الأساس!”
كان وجه دان هارو وهو يصرخ بغضب مشهدًا لم يره هاجين من قبل.
لم يكن فيه أي أثر للطفه، أو شجاعته، أو مراعاته للاخرين، أو تضحيته.
ومع ذلك… ومع ذلك، كان هاجين لا يزال يعرف أنه “دان هارو”.
حتى مع إدراكه أنه ربما لن يتمكن أبدًا من فهمه.
“صحيح.”
“…….”
“أنا لا أفهمك. وربما لن أفهمك أبدًا.”
“…….”
“ولهذا، لا أستطيع إيقافك. فكرت في الأمر مرارًا، لكنني لم أجد طريقة. لا أعرف كيف يمكنني إيقافك.”
عندما رفع هاجين الراية البيضاء فجأة، بعد أن كان يضغط على دان هارو كما لو أنه سيدفعه إلى حافة الهاوية، نظر إليه دان هارو بريبة دون أن يخفف حذره.
لم يتجنب هاجين نظرته، بل ضرب الطاولة برفق مرة أخرى. وارتسم على وجهه تعبير لا يمكن تفسيره وهو يرفع كتفيه قليلًا.
“لكن، هل تعلم؟ لقد مررت بتجربة مشابهة من قبل.”
“…….”
“أدركت أن الشخص الوحيد القادر على فهم نفسه تمامًا… هو نفسه.”
“…ماذا؟”
“لقد سمعت كل شيء، أليس كذلك، يا هارو.”
“……؟”
لم تكن عينا هاجين تنظران إلى هارو الجالس أمامه.
تبع دان هارو اتجاه نظره ببطء وأدار رأسه. ومن خلف الأريكة التي كانا يجلسان عليها، وتحت ضوء الغروب الأحمر، رأى شخصًا ينظر إليهما بوجه مصدوم.
“……هارو؟”
الشخص الذي كان واقفًا هناك، متجمدًا كما لو أنه شجرة مغروسة في مكانها، متلقيًا ضوء الشمس الأحمر… كان وجه يحمل نفس وجه دان هارو تمامًا.